المسح الفيروسي في المحيطات
Viral Sweep
المسح الفيروسي هو مفهوم حديث في علم البيئة الفيروسية البحرية يصف مسارًا تستطيع من خلاله الجسيمات الفيروسية الموجودة في مياه البحر أن تدخل الشبكة الغذائية من جديد عندما تبتلعها كائنات بحرية أخرى، مثل بعض الأوليات والعوالق المرشحة للغذاء.
فعندما يدمر فيروس خلية ميكروبية في المحيط، لا يتحول كل الكربون والنيتروجين والفوسفور الموجود في تلك الخلية إلى مواد عضوية ذائبة فقط. جزء من هذه العناصر يدخل في تكوين آلاف الجسيمات الفيروسية الجديدة. وإذا التهمت كائنات أخرى هذه الفيروسات، فإن المادة التي أصبحت محبوسة داخل الجسيمات الفيروسية تعود إلى الشبكة الغذائية ويمكن أن تنتقل لاحقًا إلى مستويات غذائية أعلى.
اقترح الباحثون اسم المسح الفيروسي لهذه العملية في دراسة مراجعة نشرت عام 2023 في مجلة mBio. (ASM Journals)
الفيروسات ليست مجرد مسببات للأمراض في المحيط
عند التفكير في الفيروسات غالبًا ما يكون التركيز على قدرتها على إصابة الخلايا والتكاثر بداخلها.
لكن في المحيطات توجد الفيروسات بأعداد هائلة جدًا، ولذلك أصبحت جزءًا أساسيًا من النظام البيئي نفسه.
تشير القياسات في البيئات البحرية المختلفة إلى وجود نحو مليون إلى مئة مليون جسيم فيروسي في كل ملليلتر من المياه في كثير من المناطق.
ويعني ذلك أن كمية المادة الموجودة داخل الجسيمات الفيروسية على مستوى المحيط العالمي ليست ضئيلة. فقد قدرت إحدى الدراسات المخزون الموجود في الجسيمات الفيروسية البحرية بما يعادل عشرات إلى مئات ملايين الأطنان من الكربون. (OUP Academic)
مم يتكون الجسيم الفيروسي؟
الجسيم الفيروسي ليس طاقة خالصة ولا مادة عديمة القيمة الغذائية.
Virion
يحتوي عادة على مادة وراثية مكونة من أحماض نووية، إضافة إلى بروتينات القفيصة.
وتحتوي بعض الفيروسات، خصوصًا بعض الفيروسات الكبيرة، على أغشية دهنية أيضًا.
لذلك تحمل الجسيمات الفيروسية عناصر يحتاج إليها الكائن الحي، وخصوصًا الكربون والنيتروجين والفوسفور.
وبعد تكوين ملايين الجسيمات الفيروسية داخل العوالق أو البكتيريا البحرية يصبح جزء من عناصر الخلية الأصلية مخزنًا مؤقتًا داخل تلك الفيروسات. (PubMed Central (PMC))
ماذا يحدث عندما يصيب فيروس خلية بحرية؟
يمكن لفيروس حالّ أن يدخل خلية مضيفة ويتكاثر داخلها.
Lytic Virus
تستخدم الخلية المصابة موادها وطاقة أيضها لصناعة المادة الوراثية والبروتينات اللازمة للفيروس.
وفي نهاية دورة العدوى قد تتحلل الخلية وتطلق أعدادًا كبيرة من الجسيمات الفيروسية الجديدة إلى الماء.
كما تطلق محتويات الخلية نفسها.
وهنا تبدأ عدة طرق مختلفة يمكن أن تسلكها المادة العضوية التي كانت موجودة في الخلية.
ومن هذه المسارات التحويل الفيروسي والمسار الفيروسي نحو الأعماق والمسح الفيروسي.
التحويل الفيروسي
Viral Shunt
التحويل الفيروسي هو أحد أشهر المفاهيم في علم البيئة الفيروسية البحرية.
عندما يحطم الفيروس خلية بكتيرية أو عوالق نباتية، تتحرر محتوياتها إلى المياه على شكل مواد عضوية ذائبة أو دقيقة.
بدل أن تأكل كائنات أكبر الخلية كاملة، تعود هذه المركبات إلى المجتمع الميكروبي، حيث تستطيع البكتيريا وكائنات أخرى استخدامها مرة ثانية.
بهذه الطريقة تحرف الفيروسات جزءًا من الكربون والعناصر بعيدًا عن انتقالها المباشر إلى المستويات الأعلى من الشبكة الغذائية.
ولهذا استُخدمت كلمة
Shunt
لأن الفيروسات تحول مسار المادة نحو الحلقة الميكروبية. (OUP Academic)
لكن ماذا عن الفيروسات الجديدة نفسها؟
ركزت النماذج التقليدية بدرجة كبيرة على المواد التي تتحرر من الخلية بعد تحللها.
لكن جزءًا من الكربون والنيتروجين والفوسفور لم يعد موجودًا في صورة مادة عضوية ذائبة.
لقد استخدم لصناعة جسيمات فيروسية جديدة.
وهنا ظهر السؤال الذي أدى إلى مفهوم المسح الفيروسي.
ما مصير هذه الجسيمات؟
كان الافتراض البسيط أنها تبقى في الماء حتى تصيب خلية جديدة أو تتحلل بفعل البيئة.
لكن الدراسات أظهرت أن عددًا من الكائنات البحرية يستطيع ابتلاعها. (PubMed Central (PMC))
التغذي على الفيروسات
Virovory
يطلق على تناول الفيروسات باعتبارها جسيمات غذائية اسم التغذي على الفيروسات.
Virovory
يمكن لبعض الأوليات والعوالق المجهرية ابتلاع الجسيمات الفيروسية أثناء ترشيح الماء أو البحث عن جسيمات غذائية أخرى.
وفي بعض الحالات قد تهضم الفيروسات وتستفيد من محتوياتها.
المسح الفيروسي والتغذي على الفيروسات مصطلحان قريبان، لكنهما لا يعنيان تمامًا الشيء نفسه.
التغذي على الفيروسات يصف عملية الأكل نفسها.
أما المسح الفيروسي فيركز على النتيجة البيوجيوكيميائية الأوسع: انتقال العناصر الموجودة في الجسيمات الفيروسية مرة أخرى إلى الشبكة الغذائية نتيجة تناولها. (PubMed Central (PMC))
اكتشاف أن العوالق تأكل الفيروسات ليس جديدًا تمامًا
ظهرت إحدى الدراسات المبكرة المهمة عام 1993.
درس خوان غونزاليس وكورتيس ساتل قدرة السوطيات النانوية غير ذاتية التغذية على ابتلاع الفيروسات البحرية.
Heterotrophic Nanoflagellates
استخدم الباحثون جسيمات فيروسية موسومة بالفلور وتمكنوا من إثبات ابتلاعها وهضمها بواسطة بعض هذه الكائنات المجهرية.
كان الاكتشاف مهمًا لأنه أوضح أن الفيروس لا يمثل دائمًا الطرف الذي يصطاد خلية أخرى.
يمكن للفيروس نفسه أن يصبح فريسة. (ResearchGate)
لماذا استغرق ظهور مفهوم المسح الفيروسي وقتًا طويلًا؟
رغم أن ابتلاع الفيروسات كان معروفًا منذ عقود، كان يُنظر إليه غالبًا على أنه طريقة لإزالة الفيروسات من الماء أكثر من كونه مسارًا غذائيًا مهمًا.
فالجسيم الفيروسي صغير جدًا مقارنة بالبكتيريا أو العوالق.
لذلك كان من السهل افتراض أن قيمته الغذائية ضئيلة.
لكن العدد الهائل من الفيروسات البحرية يغير الحساب.
قد يكون كل جسيم صغيرًا للغاية، لكن الكائن الذي يرشح كميات كبيرة من الماء يمكن أن يتعرض لأعداد ضخمة منها.
وعندما تكون الفيروسات كبيرة الحجم وغنية بالبروتينات والدهون والمادة الوراثية تصبح مساهمتها المحتملة في الغذاء أكبر. (PubMed Central (PMC))
الفيروسات العملاقة قد تكون وجبة أفضل
تمثل الفيروسات الكبيرة بصورة خاصة حالة مثيرة للاهتمام.
تضم مجموعة
Nucleocytoviricota
فيروسات حقيقية النواة ضخمة يمكن أن تمتلك جسيمات يبلغ قطرها مئات النانومترات.
بعضها يحمل أغشية دهنية إضافة إلى كمية كبيرة من البروتين والحمض النووي.
ولذلك تحتوي الجسيمات الكبيرة عمومًا على كميات من الكربون والنيتروجين والفوسفور أكبر من تلك الموجودة في العاثيات البكتيرية الصغيرة.
لهذا ركزت الورقة التي طرحت مفهوم المسح الفيروسي على الدور المحتمل للفيروسات البحرية الكبيرة باعتبارها مصدرًا غذائيًا للكائنات المرشحة. (ASM Journals)
من يأكل الفيروسات؟
أثبت تناول الفيروسات أو التقاطها لدى مجموعات مختلفة من الكائنات المائية.
منها السوطيات النانوية.
وبعض الهدبيات.
وبعض الطلائعيات البحرية.
وبعض العوالق الحيوانية المرشحة للماء.
كما وجدت أدلة على التقاط الفيروسات لدى بعض الإسفنجيات البحرية.
ولا يعني ذلك أن جميع هذه الكائنات تعتمد على الفيروسات غذاءً رئيسيًا.
ففي معظم البيئات تتناول أنواعًا كثيرة من الجسيمات في الوقت نفسه.
لكن الفيروسات قد تمثل جزءًا من خليط غذائي أكبر. (PubMed Central (PMC))
دليل من الجينوميات أحادية الخلية
جاء دليل مثير من دراسة الخلايا المفردة للطلائعيات البحرية.
Single-cell Genomics
وجد الباحثون مادة وراثية فيروسية داخل عدد كبير من الخلايا التي لم تكن مضيفًا مناسبًا لتلك الفيروسات.
في عينات من خليج مين وُجد الحمض النووي الفيروسي في نسبة مرتفعة من الخلايا المفحوصة، كما ظهر أيضًا في عينات من البحر المتوسط.
كان توزيع التسلسلات الفيروسية بين أنواع الطلائعيات غير عشوائي، مما دعم فكرة أن بعض هذه الخلايا كانت تبتلع الفيروسات الموجودة في الماء، وليس أن جميع التسلسلات ناتجة ببساطة عن عدوى فيروسية. (PubMed Central (PMC))
هل يمكن للكائن أن يعيش على الفيروسات؟
ظهرت إجابة مذهلة لهذا السؤال في تجربة منشورة عام 2023.
درس الباحثون هدبيًا مائيًا من جنس
Halteria
مع فيروسات كبيرة تصيب الطحالب الخضراء تعرف باسم الفيروسات الكلورية.
Chloroviruses
لم يكتف الكائن بابتلاع الفيروسات.
بل استطاع النمو والانقسام عندما كانت الفيروسات مصدر الغذاء الوحيد المقدم إليه في التجربة.
قدر الباحثون أن الفرد الواحد استطاع استهلاك أعداد تتراوح تقريبًا من عشرات الآلاف إلى مئات الآلاف أو أكثر من الجسيمات الفيروسية يوميًا بحسب ظروف التجربة.
كان ذلك دليلًا قويًا على أن الفيروسات يمكن أن تمثل غذاءً فعليًا وليس مجرد جسيمات تُبتلع بالمصادفة. (PubMed Central (PMC))
من الفيروس إلى كائن أكبر
هنا تظهر فكرة المسح الفيروسي بوضوح.
تصيب الفيروسات خلية من العوالق أو البكتيريا.
تستخدم مواد الخلية لإنتاج فيروسات جديدة.
يأكل أحد الطلائعيات هذه الفيروسات.
يستخدم الطلائعي الكربون والنيتروجين والفوسفور الموجود فيها للنمو.
بعد ذلك يمكن أن يأكل كائن أكبر ذلك الطلائعي.
ثم قد يصبح الكائن الأكبر غذاءً لمستوى غذائي أعلى.
وهكذا تصبح العناصر التي مرت داخل جسيم فيروسي جزءًا من الشبكة الغذائية التقليدية من جديد. (PubMed Central (PMC))
لماذا سمي بالمسح الفيروسي؟
اقترح كاسي مايرز وزملاؤه المصطلح في مراجعة منشورة عام 2023.
Viral Sweep
الفكرة هي أن الكائنات التي ترشح مياه البحر أو تتغذى على الجسيمات تزيل جزءًا من الفيروسات الحرة الموجودة في الماء، وفي الوقت نفسه تسحب العناصر الموجودة بداخلها إلى الشبكة الغذائية.
وبذلك يسير المسار في اتجاه مختلف عن التحويل الفيروسي الذي يعيد المادة أساسًا إلى حوض المواد العضوية الذائبة.
ثلاثة مسارات مختلفة للكربون الفيروسي
يمكن التمييز بين ثلاثة مفاهيم مهمة.
Viral Shunt
يؤدي تحلل الخلايا إلى تحويل جزء من مادتها إلى حوض المادة العضوية الذائبة والحلقة الميكروبية.
Viral Shuttle
يمكن أن تساعد العدوى وتحلل الخلايا في تكوين تجمعات عضوية أكبر تغوص نحو أعماق المحيط، فتساهم في تصدير الكربون من المياه السطحية.
Viral Sweep
تؤكل الجسيمات الفيروسية نفسها، فيعود الكربون والعناصر الموجودة فيها إلى الشبكة الغذائية.
هذه المسارات ليست متنافسة بالضرورة، بل يمكن أن تعمل جميعها في النظام البحري نفسه. (ScienceDirect)
المسح الفيروسي مقابل المضخة البيولوجية للكربون
Biological Carbon Pump
تمتص العوالق النباتية ثاني أكسيد الكربون أثناء البناء الضوئي وتحوله إلى مادة عضوية.
قد تنتقل هذه المادة خلال الشبكة الغذائية، أو تتحلل قرب السطح، أو تغوص إلى أعماق المحيط.
تسمى مجموعة العمليات التي تنقل الكربون من الطبقات السطحية إلى الأعماق بالمضخة البيولوجية للكربون.
يمكن للفيروسات تعديل هذه المضخة بعدة طرق.
فالتحويل الفيروسي قد يحتفظ بجزء أكبر من المادة في الحلقة الميكروبية قرب السطح.
أما المسار الفيروسي نحو الأعماق فقد يزيد تكوين الجسيمات الغارقة.
والمسح الفيروسي يعيد جزءًا من المادة الموجودة في الجسيمات الفيروسية إلى المستويات الغذائية الأعلى.
لهذا أصبح علماء المحيطات ينظرون إلى الفيروسات بوصفها منظمي تدفق للكربون، وليس مجرد مسببات لموت الكائنات الدقيقة. (Annual Reviews)
كم من العناصر يمكن أن توفرها الفيروسات؟
قدمت الدراسة التي صاغت مفهوم المسح الفيروسي تقديرات لبعض الكائنات الصغيرة.
تشير الدراسات القديمة على السوطيات النانوية إلى أن ابتلاع الفيروسات يمكن، في ظروف معينة، أن يساهم بما يصل إلى نحو 9 بالمئة من الكربون و14 بالمئة من النيتروجين و28 بالمئة من الفوسفور الذي تحصل عليه هذه الكائنات من غذائها البكتيري في تقديرات التجربة.
ولا ينبغي اعتبار هذه النسب قيمًا ثابتة في المحيط.
فالمساهمة الحقيقية تعتمد على كثافة الفيروسات وأحجامها وأنواعها ونوعية الأغذية الأخرى الموجودة ومعدل الترشيح وقدرة المفترس على هضم الفيروس. (PubMed Central (PMC))
الفوسفور يجعل الفيروسات مثيرة للاهتمام غذائيًا
الفيروسات غنية نسبيًا بالمادة الوراثية.
والأحماض النووية تحتوي على الفوسفور.
لهذا يمكن لبعض الجسيمات الفيروسية أن تمتلك نسبة فوسفور مرتفعة مقارنة بمصادر غذائية أخرى.
في البيئات التي يكون فيها الفوسفور محدودًا قد تصبح هذه الخاصية مهمة بيئيًا.
وقد يكون الكائن الذي يلتهم أعدادًا ضخمة من الفيروسات قادرًا على الحصول على عناصر يصعب عليه الحصول عليها بالكميات نفسها من مصادر أخرى.
لكن أهمية هذا المسار في المحيط المفتوح لا تزال تحتاج إلى قياسات مباشرة أكثر. (PubMed Central (PMC))
الدليل المباشر باستخدام النظائر
شهد المجال تقدمًا مهمًا عام 2024 عندما استخدم الباحثون فيروسات موسومة بنظائر مستقرة للكربون والنيتروجين.
جرى إدخال هذه الفيروسات إلى مجتمعات ميكروبية ساحلية طبيعية، ثم تتبع الباحثون أين انتهى الكربون والنيتروجين الفيروسي.
أظهرت النتائج انتقال العنصرين إلى خلايا طلائعيات وبكتيريا.
وبعض الطلائعيات حصلت في ظروف التجربة على نسبة كبيرة جدًا من احتياجاتها من الكربون والنيتروجين من الجسيمات الفيروسية.
كان ذلك من أقوى الأدلة المباشرة حتى الآن على أن المادة الموجودة داخل الفيروسات يمكن أن تعود فعلًا إلى الكتلة الحيوية للكائنات الأخرى. (OUP Academic)
تقنية قياس الذرات داخل الخلايا
استخدم الباحثون تقنية شديدة الحساسية تعرف باسم
NanoSIMS
تسمح التقنية بقياس النظائر الموجودة داخل مناطق صغيرة جدًا من الخلية.
استخدم الباحثون فيروسات تحتوي على كربون ونيتروجين موسومين نظائريًا، ثم بحثوا عن هذه العلامات داخل الخلايا التي تعرضت لها.
بهذه الطريقة لم يكن الدليل مجرد اختفاء الفيروسات من الماء.
أمكن إثبات أن عناصر كانت موجودة داخل الجسيمات الفيروسية أصبحت جزءًا من الكتلة الحيوية لخلايا أخرى. (OUP Academic)
البكتيريا أيضًا تستفيد من بقايا الفيروسات
كشفت دراسة عام 2024 جانبًا إضافيًا.
لم تنتقل المادة الفيروسية إلى الطلائعيات فقط.
وجد الكربون والنيتروجين الفيروسي أيضًا داخل بكتيريا المجتمع التجريبي.
قد يحدث ذلك عبر تحلل الجسيمات الفيروسية واستخدام مركباتها بواسطة البكتيريا، وليس بالضرورة عبر ابتلاعها بالطريقة التي تستخدمها الطلائعيات.
لذلك يمكن أن تكون نهاية الفيروس الحر بداية مسار غذائي جديد على أكثر من مستوى في الحلقة الميكروبية. (PubMed Central (PMC))
كم يساهم الأحياء في إزالة الفيروسات؟
في تجارب المجتمعات الساحلية المنشورة عام 2024، أدت العمليات غير الحيوية وحدها إلى إزالة نحو نصف الجسيمات الفيروسية تقريبًا خلال أسبوع في ظروف التجربة.
وعندما وُجدت المجتمعات الميكروبية ارتفعت إزالة الفيروسات إلى نحو 83 إلى 91 بالمئة.
وأظهرت النتائج أن وجود البكتيريا والطلائعيات يستطيع زيادة معدل التخلص من الجسيمات الفيروسية بدرجة كبيرة مقارنة بالعمليات غير الحيوية وحدها.
هذه أرقام تجريبية وليست معدلًا عالميًا للمحيطات، لكنها توضح أن الكائنات التي تستهلك أو تحلل الفيروسات قد تكون عنصرًا مهمًا في تحديد عمر الفيروس في الماء. (PubMed Central (PMC))
هل جميع الفيروسات التي تُبتلع تُهضم؟
لا.
هذه من التفاصيل المهمة جدًا.
بعض الكائنات تهضم الجسيمات الفيروسية وتستفيد من محتوياتها.
لكن بعض الفيروسات تستطيع المرور عبر القناة الهضمية للكائن وهي لا تزال معدية.
عثر الباحثون على فيروسات معدية في كريات براز بعض العوالق البحرية.
وقد يعني ذلك أن الافتراس لا يؤدي دائمًا إلى نهاية الفيروس.
في بعض الحالات قد يصبح الكائن الذي ابتلع الفيروس وسيلة لنقله إلى مكان آخر. (PubMed Central (PMC))
المسح الفيروسي قد يصبح وسيلة انتشار
إذا ابتلع حيوان عوالقي فيروسًا ثم طرحه لاحقًا وهو ما يزال معديًا، يمكن للفيروس أن ينتقل لمسافة جديدة.
كما يمكن لكريات البراز أن تغوص إلى طبقات أعمق من الماء.
وبذلك قد يكون المسار نفسه مسؤولًا أحيانًا عن إزالة الفيروس من منطقة معينة، وأحيانًا عن نقله إلى منطقة أخرى.
هذه الازدواجية تجعل التنبؤ بمصير الجسيمات الفيروسية أكثر تعقيدًا من مجرد القول إنها تؤكل وتختفي. (PubMed Central (PMC))
ما العوامل التي تحدد قوة المسح الفيروسي؟
تعتمد قوة العملية على عدد الفيروسات الموجودة.
كما تعتمد على أحجام الجسيمات الفيروسية وتركيبها.
وتؤثر كثافة الكائنات التي تتغذى بالترشيح أو البلعمة.
كما يؤثر حجم الفتحات أو المرشحات الغذائية لدى الكائن.
وتؤثر وفرة الأغذية البديلة مثل البكتيريا والطحالب.
كذلك تحدد قابلية الفيروس للهضم مقدار العناصر التي يستطيع المفترس الاستفادة منها.
أما الأشعة فوق البنفسجية والحرارة والملوحة والمواد المعلقة والالتصاق بالجسيمات فتؤثر في مقدار الفيروسات الحرة المتاحة أصلًا للافتراس. (PubMed Central (PMC))
هل يمكن أن يؤثر المسح الفيروسي في انتشار العدوى؟
نعم من حيث المبدأ.
لكي يصيب الفيروس خلية جديدة يجب أن يبقى في الماء مدة كافية ويلتقي بمضيف حساس.
إذا أزالت الطلائعيات والعوالق جزءًا كبيرًا من الفيروسات عن طريق الافتراس، ينخفض عدد الجسيمات المتاحة لإصابة خلايا جديدة.
لذلك قد يعمل الافتراس باعتباره نوعًا من التحكم الأعلى في تجمعات الفيروسات.
وفي المقابل، إذا مر الفيروس عبر المفترس من دون أن يفقد قدرته على العدوى فقد يصبح الافتراس وسيلة نقله بدل إزالته.
ولهذا لا يزال التأثير الصافي لهذه العملية في ديناميكيات الأوبئة الفيروسية البحرية موضوعًا بحثيًا مفتوحًا. (PubMed Central (PMC))
هل تختار الكائنات فيروسات معينة؟
لا يبدو أن جميع الفيروسات تؤكل بالكفاءة نفسها.
يؤثر حجم الجسيم في إمكانية التقاطه.
كما يمكن أن تؤثر خصائص سطحه وتركيبه.
وأظهرت تجارب مبكرة أن أنواعًا مختلفة من الفيروسات تُبتلع بمعدلات مختلفة، وأن الجسيمات الأصغر قد تلتقط بكفاءة أقل لدى بعض السوطيات.
لذلك قد يسبب الافتراس ضغطًا انتقائيًا على التجمع الفيروسي نفسه إذا كانت بعض الأشكال أكثر عرضة للأكل من غيرها. (ResearchGate)
هل يمكن للفيروس أن يكون مفترسًا وفريسة في الوقت نفسه؟
هذه إحدى أكثر نتائج المفهوم إثارة.
الفيروس يصيب خلية ويستخدمها لإنتاج نسخ جديدة من نفسه.
من هذه الزاوية يعمل بوصفه عاملًا يسبب موت كائن آخر.
لكن بعد خروجه إلى الماء يمكن أن يصبح الجسيم الفيروسي غذاءً لطلائعي أو حيوان عوالقي.
وهكذا ينتقل الفيروس من دور شبيه بالمفترس إلى دور الفريسة خلال دورة واحدة.
هذا الإدراك بدأ يغير موقع الفيروسات داخل رسوم الشبكات الغذائية، التي كانت تضعها سابقًا غالبًا خارج السلسلة الغذائية التقليدية. (PubMed Central (PMC))
أهمية المسح الفيروسي في نماذج المحيط
تعتمد نماذج دورة الكربون البحرية على معرفة المسارات التي يسلكها الكربون بين العوالق والبكتيريا والماء والأعماق.
إذا كان جزء مهم من الكربون يمر خلال الجسيمات الفيروسية ثم يعود إلى الطلائعيات، فإن تجاهل هذا المسار قد يؤدي إلى تقديرات غير مكتملة لتدفق المادة.
وتشير دراسة النظائر المنشورة عام 2024 إلى ضرورة البدء في إدخال استهلاك الفيروسات وتحللها بيولوجيًا في نماذج الدورات البيوجيوكيميائية البحرية. (OUP Academic)
هل نعرف حجم المسح الفيروسي عالميًا؟
لا.
هذه أهم نقطة يجب عدم المبالغة فيها.
لدينا أدلة قوية على أن الفيروسات تُبتلع.
ولدينا تجارب تثبت إمكان استفادة بعض الكائنات غذائيًا منها.
ولدينا الآن أدلة نظائرية مباشرة على انتقال الكربون والنيتروجين الفيروسي إلى خلايا أخرى.
لكننا لا نملك حتى الآن رقمًا موثوقًا يحدد مقدار الكربون العالمي الذي يعيده المسح الفيروسي إلى الشبكة الغذائية في جميع المحيطات.
تختلف البيئات البحرية كثيرًا من حيث كثافة الفيروسات والمفترسات ودرجة الحرارة والمغذيات، ولذلك يحتاج تقدير عالمي إلى قياسات ميدانية واسعة عبر مناطق ومواسم وأعماق مختلفة. (OUP Academic)
المصطلح نفسه ما يزال في طور التطور
من المهم الانتباه إلى أن
Viral Sweep
مصطلح حديث وليس له حتى الآن استخدام ثابت تمامًا في جميع الأدبيات.
استخدمته الورقة التي قدمته عام 2023 أساسًا لوصف عودة الكربون والعناصر الموجودة في الجسيمات الفيروسية إلى الشبكة الغذائية عن طريق تناول الفيروسات بواسطة الكائنات البحرية الراعية.
لكن مراجعة واسعة منشورة في Annual Review of Marine Science عام 2026 ناقشت توسيع مفهوم المسح ليشمل بعض طرق الإزالة غير المباشرة أو السلبية للجسيمات الفيروسية، مثل ارتباطها بالطين والرواسب والغرويات والتجمعات العضوية أو انتقالها مع كريات البراز والجثث.
لذلك ما يزال الإطار الاصطلاحي يتطور، ومن الأفضل عند استخدام المصطلح تحديد المقصود به بوضوح. (Annual Reviews)
لماذا يعد المفهوم مهمًا؟
قبل تطور علم البيئة الفيروسية كان من السهل تصور فيروسات المحيط بوصفها عوامل تدمر البكتيريا والعوالق فقط.
ثم أظهر مفهوم التحويل الفيروسي أنها تعيد توجيه العناصر داخل الحلقة الميكروبية.
وأظهر مفهوم المسار الفيروسي نحو الأعماق أنها قد تؤثر في تصدير الكربون.
أما المسح الفيروسي فيضيف اتجاهًا ثالثًا: يمكن للمادة التي أصبحت جزءًا من جسيم فيروسي أن تعود إلى غذاء كائن آخر وتتحرك صعودًا في الشبكة الغذائية.
وبذلك لا تمثل الفيروسات نهاية للسلسلة الغذائية، بل يمكن أن تصبح إحدى حلقاتها المؤقتة. (ASM Journals)
أهم الأسئلة التي ما تزال مفتوحة
لا يزال العلماء بحاجة إلى معرفة نسبة الفيروسات البحرية التي تؤكل يوميًا في البيئات الطبيعية.
ولا يعرف مقدار المادة الفيروسية التي تُهضم فعلًا مقارنة بالفيروسات التي تمر سليمة عبر الجهاز الهضمي.
كما يجب تحديد الكائنات الأكثر أهمية في هذه العملية ومقدار اختلافها بين المناطق الساحلية والمحيط المفتوح والأعماق.
وتوجد أسئلة حول أثر المسح الفيروسي في قدرة الفيروسات على العثور على مضيفيها وفي التطور الفيروسي.
والسؤال الأكبر هو مقدار الكربون والنيتروجين والفوسفور الذي يمر عالميًا عبر هذا الطريق مقارنة بالتحويل الفيروسي والمضخة البيولوجية وبقية مسارات دورة العناصر في المحيط.
المصادر
Mayers KMJ, Koester JA, Brown J, et al. Grazing on Marine Viruses and Its Biogeochemical Implications. mBio. 2023;14:e01921-21. (ASM Journals)
DeLong JP, Van Etten JL, Al-Ameeli Z, Agarkova IV, Dunigan DD. The consumption of viruses returns energy to food chains. Proceedings of the National Academy of Sciences. 2023;120:e2215000120. (PubMed Central (PMC))
Martínez Martínez J, Talmy D, Kimbrel JA, Weber PK, Mayali X. Coastal bacteria and protists assimilate viral carbon and nitrogen. The ISME Journal. 2024;18:wrae231. (OUP Academic)
Brown JM, Labonté JM, Brown J, et al. Single Cell Genomics Reveals Viruses Consumed by Marine Protists. Frontiers in Microbiology. 2020. (PubMed Central (PMC))
González JM, Suttle CA. Grazing by marine nanoflagellates on viruses and virus-sized particles: ingestion and digestion. Marine Ecology Progress Series. 1993;94:1–10. (ResearchGate)
Mojica KDA, Brussaard CPD. Marine Viruses and Their Role in Marine Ecosystems and Carbon Cycling. Annual Review of Marine Science. 2026;18:351–380. (Annual Reviews)
Annual Review of Marine Science
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق