Pages

السبت، 5 سبتمبر 2026

هل يوجد محيط مخفي على عمق 600 كيلومتر تحت أقدامنا؟

 

هل يوجد محيط مخفي على عمق 600 كيلومتر تحت أقدامنا؟

تحت المحيطات والقارات التي نعرفها توجد كمية من الماء لا نستطيع رؤيتها، وقد تكون هائلة لدرجة أن بعض العلماء يقارنونها بمياه محيطات سطح الأرض.

لكنها ليست بحارًا زرقاء داخل كهوف هائلة.

ولا توجد فراغات ضخمة مليئة بالماء على عمق مئات الكيلومترات.

الحقيقة أغرب من ذلك.

فالماء موجود داخل التركيب البلوري للصخور نفسها، محتجزًا في معادن تستطيع تخزين الهيدروجين والأكسجين بين ذراتها تحت الضغط الهائل في باطن الأرض.

أين يوجد هذا الماء؟

المنطقة التي أثارت اهتمام العلماء تسمى المنطقة الانتقالية في وشاح الأرض.

Mantle Transition Zone

تقع على عمق يتراوح تقريبًا بين:

410 كيلومترات.

و660 كيلومترًا.

أي أن الماء الذي نتحدث عنه يوجد على أعماق أبعد كثيرًا من أي حفرة استطاع الإنسان حفرها.

في هذه المنطقة تتعرض الصخور لضغوط هائلة تجعل معادنها تتغير إلى أشكال بلورية جديدة تختلف عن الأشكال الموجودة بالقرب من سطح الأرض.

الماء هناك لا يشبه الماء الذي نشربه

عندما نقول إن معدنًا يحتوي على ماء، قد نتخيل قطرات صغيرة محبوسة داخله.

لكن الأمر مختلف.

الماء داخل هذه المعادن يوجد غالبًا في صورة مجموعات كيميائية مرتبطة بالتركيب البلوري للمعدن.

أي أن ذرات الهيدروجين تصبح جزءًا من البناء الداخلي للصخرة.

يمكن تشبيه المعدن بإسفنجة على المستوى الذري.

قد تبدو الصخرة صلبة وجافة تمامًا، لكنها تستطيع تخزين كمية كبيرة من الهيدروجين داخل بنيتها.

المعدن الذي غيّر فهم العلماء: الرينغووديت

Ringwoodite

يعد هذا المعدن أحد أهم مفاتيح القصة.

عند الأعماق القريبة من سطح الأرض يوجد معدن شائع في الوشاح يسمى الأوليفين.

Olivine

لكن مع زيادة الضغط يتحول الأوليفين إلى معادن أخرى.

أحدها:

Wadsleyite

ثم عند أعماق أكبر:

Ringwoodite

الميزة المدهشة أن هذين المعدنين يستطيعان استيعاب ماء داخل بنيتهما بدرجة أكبر بكثير من الأوليفين الموجود في الوشاح الأعلى. وتشير التجارب إلى أن بعض هذه المعادن تستطيع نظريًا احتواء عدة بالمئة من وزنها ماءً في ظروف معينة.

لكن كيف نعرف ما يوجد على عمق 500 أو 600 كيلومتر؟

لا يستطيع الإنسان الوصول إلى هذه الأعماق.

أعمق الآبار التي حفرناها لا تمثل سوى جزء ضئيل جدًا من المسافة إلى هذه المنطقة.

لذلك يحتاج العلماء إلى أدلة غير مباشرة.

وأحد أغرب هذه الأدلة جاء من:

ألماسة.

ألماسة حملت قطعة من أعماق الأرض

في دراسة شهيرة نشرت في مجلة

Nature

عام 2014، درس العلماء ألماسة جاءت من منطقة جوينا في البرازيل.

داخل الألماسة وجدوا قطعة صغيرة جدًا من معدن الرينغووديت.

كانت هذه أول عينة طبيعية مؤكدة من الرينغووديت المعروف أنه يتكون في منطقة الوشاح الانتقالية.

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن وجود المعدن نفسه.

بل أن تحليله أظهر أنه غني بالماء.

قدّر الباحثون أن العينة احتوت ما يعادل نحو:

1 بالمئة من وزنها ماءً.

وهذه النسبة تبدو صغيرة.

لكن عندما نتحدث عن طبقة ضخمة تحيط بكوكب الأرض كله وتمتد مئات الكيلومترات، تصبح حتى نسبة صغيرة محتملة ذات أهمية هائلة.

كيف وصلت قطعة من عمق مئات الكيلومترات إلى السطح؟

الألماس يمكن أن يتكون في أعماق كبيرة جدًا تحت ضغوط شديدة.

وأثناء نمو البلورة قد تحتجز داخلها قطعة مجهرية من معدن محيط بها.

بعد ذلك يمكن لثوران بركاني عميق وسريع أن يحمل الألماس نحو سطح الأرض.

وهكذا تصبح الألماسة مثل كبسولة زمنية جيولوجية.

تحمي داخلها مادة جاءت من مكان لا يستطيع الإنسان الوصول إليه مباشرة.

لذلك فإن قطعة الرينغووديت داخل الألماس قدمت دليلًا نادرًا من باطن الأرض نفسه بدل الاعتماد فقط على النماذج والتجارب المخبرية.

هل يعني ذلك وجود محيط كامل تحت الأرض؟

ليس بهذه البساطة.

انتشرت بعد الدراسة عناوين تقول إن العلماء اكتشفوا "محيطًا داخل الأرض".

لكن هذه العبارة قد تكون مضللة.

لا يوجد دليل على وجود محيط سائل هائل يشبه المحيط الأطلسي على عمق 600 كيلومتر.

الصحيح أن منطقة الوشاح الانتقالية تمتلك قدرة هائلة على تخزين الماء داخل المعادن.

إذا كانت أجزاء كبيرة منها تحتوي كميات مرتفعة من الماء، فقد يكون إجمالي كمية الماء المخزنة هناك مقارنًا بكمية موجودة في محيطات السطح.

لكن كمية الماء الفعلية وتوزعها حول الكوكب ما يزالان موضوعًا للبحث.

لا يبدو أن الماء موزع بالتساوي

هذه نقطة مهمة جدًا.

قد تكون بعض المناطق من الوشاح الانتقالي غنية بالماء، بينما تكون مناطق أخرى أكثر جفافًا.

قياسات التوصيل الكهربائي والموجات الزلزالية تشير إلى اختلافات إقليمية كبيرة.

فعلى سبيل المثال، قدرت إحدى الدراسات محتوى الماء في أجزاء من المنطقة الانتقالية تحت المحيط الهادئ بنحو:

0.1 إلى 0.2 بالمئة من الوزن.

بينما أظهرت عينة الرينغووديت داخل الألماسة محتوى محليًا أعلى بكثير بلغ نحو واحد بالمئة.

وهذا يخبرنا أن باطن الأرض ليس خزانًا متجانسًا.

قد تكون هناك مناطق "رطبة" نسبيًا وأخرى أكثر جفافًا.

لكن من أين يأتي الماء أصلًا؟

جزء كبير من القصة مرتبط بحركة الصفائح التكتونية.

عندما تغوص صفيحة محيطية تحت صفيحة أخرى في منطقة اندساس، لا تنزل الصخور وحدها.

تحمل معها أيضًا:

معادن رطبة.

رواسب.

ماءً محبوسًا داخل الصخور.

ومواد غنية بالهيدروجين.

Subduction

ومع نزول الصفيحة إلى الأعماق ترتفع الحرارة والضغط، فتتحلل بعض المعادن وتحرر الماء.

لكن بعض المعادن الأخرى تستطيع حمل جزء من هذا الماء إلى أعماق أكبر.

وبهذه الطريقة قد تنقل الصفائح الماء من سطح الأرض إلى مئات الكيلومترات داخل الوشاح.

الأرض تمتلك دورة ماء أعمق بكثير من المطر والأنهار

عندما نتعلم دورة الماء عادة نسمع عن:

تبخر مياه المحيط.

السحب.

المطر.

الأنهار.

ثم عودة الماء إلى البحر.

لكن على مقياس ملايين السنين توجد دورة أخرى أعمق بكثير.

يمكن أن يدخل الماء إلى الأرض مع الصفائح الهابطة.

ثم يخزن داخل معادن الوشاح.

ثم يتحرر لاحقًا مع الصهارة.

ثم يعود جزء منه إلى سطح الأرض عن طريق البراكين.

يسمي العلماء هذه العملية:

Deep Water Cycle

دورة الماء العميقة.

وهي تربط المحيطات بباطن الكوكب عبر فترات زمنية جيولوجية هائلة.

هل يمكن أن يصل الماء إلى أعمق من 660 كيلومترًا؟

لفترة طويلة كان العلماء يتساءلون عما يحدث عند نهاية المنطقة الانتقالية، قرب عمق 660 كيلومترًا.

عند هذه الحدود يتحول الرينغووديت إلى معادن مختلفة موجودة في الوشاح السفلي.

وفي عام 2022 قدمت ألماسة أخرى دليلًا مهمًا.

حلل العلماء ألماسة من منجم كاروي في بوتسوانا، ووجدوا داخلها مجموعة من المعادن التي تشير إلى أنها جاءت من منطقة قريبة من عمق:

660 كيلومترًا.

كما وجدوا دلائل على ظروف غنية بالماء عند هذه الحدود.

كانت هذه النتيجة مهمة لأنها تشير إلى أن الظروف الرطبة لا تقتصر بالضرورة على جزء صغير من المنطقة الانتقالية، بل قد تمتد حتى الحد الفاصل مع الوشاح السفلي، وربما إلى أعماق أكبر في بعض المناطق.

ماذا يحدث عندما يصعد معدن غني بالماء؟

هنا تظهر ظاهرة رائعة.

المعدن الموجود على عمق كبير يستطيع تخزين كمية معينة من الماء بسبب الضغط العالي.

لكن عندما تبدأ الصخور بالصعود، ينخفض الضغط.

وقد تتحول المعادن إلى أشكال لا تستطيع حمل الكمية نفسها من الماء.

فتبدأ بتحريره.

إذا تحرر الماء داخل الوشاح، فإنه يخفض درجة الحرارة اللازمة لانصهار الصخور.

وبذلك يمكن أن يبدأ جزء صغير من الوشاح بالذوبان وتكوين الصهارة.

أي أن الماء المخزن داخل المعادن يمكن أن يساعد على صنع الصهارة.

هل يمكن للماء العميق أن يؤثر في البراكين؟

نعم.

الماء من أهم المواد التي تتحكم في كيفية انصهار الصخور داخل الأرض.

وجود كمية صغيرة منه يمكن أن يخفض درجة انصهار الصخور بدرجة كبيرة.

ولهذا يمكن للماء المنقول بواسطة الصفائح الهابطة أو المحرر من معادن الوشاح أن يساهم في تكوين الصهارة.

وهذه الصهارة قد تتحرك لاحقًا نحو الأعلى وتشارك في النشاط البركاني.

لهذا فإن الماء الموجود على عمق مئات الكيلومترات ليس مجرد مادة مخزنة بلا تأثير.

إنه عنصر يشارك في ديناميكية الكوكب نفسه.

ويمكن أن يؤثر في حركة الصخور

الماء يغير خواص المعادن.

حتى كميات صغيرة منه قد تؤثر في:

لزوجة الصخور.

قدرتها على التشوه.

سرعة انتشار الموجات الزلزالية.

التوصيل الكهربائي.

ودرجة الانصهار.

وهذه التأثيرات تعني أن معرفة توزيع الماء داخل الوشاح تساعد العلماء على فهم كيفية حركة المادة الساخنة داخل الأرض وحركة الصفائح على السطح.

كيف يرى العلماء الماء إذا لم تكن لديهم ألماسة؟

الألماس القادم من هذه الأعماق نادر جدًا.

لذلك يستخدم العلماء طرقًا أخرى.

إحدى أهم الوسائل هي الموجات الزلزالية.

عندما يحدث زلزال تنتقل موجاته عبر باطن الأرض.

تتغير سرعة هذه الموجات عندما تمر خلال مواد مختلفة.

ومن خلال تسجيل الموجات في آلاف المحطات يستطيع العلماء بناء صورة ثلاثية الأبعاد تقريبية لداخل الأرض.

وجود الماء قد يغير بعض خصائص المعادن وبالتالي سرعة الموجات.

لكن تفسير هذه البيانات معقد، لأن درجة الحرارة والتركيب الكيميائي يمكنهما أيضًا تغيير السرعة.

الكهرباء تكشف الماء أيضًا

المعادن التي تحتوي على الهيدروجين يمكن أن تنقل التيار الكهربائي بطريقة مختلفة عن المعادن الجافة.

ولهذا يستخدم العلماء قياسات المجال الكهرومغناطيسي للأرض لاستنتاج التوصيل الكهربائي في أعماق كبيرة.

إذا ظهرت منطقة ذات توصيل مرتفع، فقد تكون إحدى التفسيرات وجود مواد غنية بالماء.

وقد كشفت الدراسات اختلافات كبيرة في التوصيل داخل المنطقة الانتقالية، ما يدعم فكرة أن الماء موزع بصورة غير متجانسة عالميًا.

قد تبقى آثار محيطات قديمة داخل الوشاح

من أكثر الأفكار إثارة أن الماء الموجود اليوم على عمق مئات الكيلومترات ربما لم يصل إلى هناك حديثًا.

صفائح محيطية كاملة تغوص إلى الوشاح منذ مئات الملايين من السنين.

وبالتالي قد تكون بعض المناطق الرطبة في باطن الأرض نتيجة تراكم مياه حملتها محيطات قديمة لم تعد موجودة اليوم.

دراسة لمنطقة شمال شرق الصين مثلًا ربطت الرطوبة المرتفعة في المنطقة الانتقالية بصفيحة قديمة غاصت وبقيت عالقة في أعماق الوشاح.

أي أن آثار محيط اختفى من سطح الأرض يمكن أن تبقى محفوظة في باطنها لملايين السنين.

هل يمكن أن يعود هذا الماء إلى السطح؟

نعم، لكن ليس سريعًا.

يمكن أن تتحرك المواد العميقة ببطء شديد داخل الوشاح.

وعندما تصعد الصخور الغنية بالماء قد تتحرر السوائل أو تتكون الصهارة.

وتستطيع الصهارة بعد ذلك أن تصعد نحو القشرة وتطلق الغازات في البراكين.

من بين هذه الغازات:

بخار الماء.

وبهذه الطريقة قد يعود جزء من الماء الذي دخل الأرض مع صفيحة هابطة بعد ملايين السنين إلى الغلاف الجوي والمحيطات.

هل جاءت مياه محيطات الأرض أصلًا من الوشاح؟

هذا سؤال أكبر وما يزال موضوعًا علميًا نشطًا.

جزء من مياه الأرض قد يكون موجودًا منذ مراحل تكوين الكوكب الأولى.

كما يمكن أن تكون أجسام فضائية غنية بالماء قد أضافت جزءًا آخر خلال تاريخ الأرض المبكر.

لكن الوشاح يمثل بلا شك خزانًا مهمًا للماء، وتبادُل الماء بين باطن الأرض وسطحها استمر عبر الزمن الجيولوجي.

ولهذا لا يمكن فهم تاريخ محيطات الأرض بالكامل بالنظر إلى سطحها فقط.

الأمر قد يفسر لماذا ظل للأرض محيطات طوال مليارات السنين

لو كان الماء يستطيع البقاء فقط على سطح الأرض، لكان تاريخ المحيطات مرتبطًا بالكامل بما يحدث في الغلاف الجوي والفضاء.

لكن وجود خزان داخلي ضخم يفتح إمكانية تبادل الماء بين السطح والداخل.

يدخل جزء من الماء إلى الوشاح عبر الاندساس.

ويعود جزء منه عبر النشاط البركاني.

قد تكون هذه الدورة العميقة أحد العوامل التي ساعدت على تنظيم كمية الماء الموجودة على سطح الأرض عبر الأزمنة الطويلة.

لكن مقدار هذا التنظيم ما يزال موضوعًا للنماذج والنقاش العلمي.

لماذا لا تتحول كل المياه العميقة إلى بخار بسبب الحرارة؟

قد تبدو درجات الحرارة في الوشاح كافية لغلي أي ماء.

لكن مفهوم الغليان الذي نعرفه عند سطح الأرض لا ينطبق بالطريقة نفسها على عمق مئات الكيلومترات.

هناك ضغوط هائلة.

كما أن الهيدروجين ليس موجودًا بالضرورة في صورة جزيئات ماء سائلة مستقلة.

بل يدخل في التركيب البلوري للمعادن.

لهذا تستطيع الصخور الاحتفاظ به حتى في درجات حرارة مرتفعة جدًا.

هل يمكن أن نشرب يومًا ماء الوشاح؟

عمليًا لا.

حتى لو كانت كمية الماء هناك هائلة، فهي موزعة داخل كميات هائلة من الصخور وعلى أعماق يستحيل الوصول إليها بالتكنولوجيا الحالية.

ليست هناك بحيرة يمكن حفر بئر إليها.

وحتى إذا أخرجنا طنًا من صخور الوشاح الغنية نسبيًا بالماء، فقد نحصل على نسبة صغيرة فقط من كتلتها في صورة ماء مكافئ.

القيمة الحقيقية لهذا الخزان ليست كمصدر للشرب.

بل في دوره في عمل الأرض.

الأرض ليست كرة صخرية جافة من الداخل

لفترة طويلة قد يتخيل الإنسان أن الماء ظاهرة سطحية: المحيطات والأنهار والسحب والجليد.

لكن الأبحاث الحديثة أظهرت أن الهيدروجين والماء جزء من كيمياء أعماق الكوكب أيضًا.

هناك ماء يدخل مع الصفائح.

وماء يخزن داخل المعادن.

وماء يتحرر عند تغير الضغط.

وماء يساعد على تكوين الصهارة.

وماء يمكن أن يعود إلى السطح بعد رحلة تستغرق ملايين السنين.

وقد يكون على عمق 410 إلى 660 كيلومترًا واحد من أكبر خزانات الماء في كوكبنا، لكنه خزان مختلف تمامًا عن أي محيط نراه على السطح.

المصادر

Nature
Hydrous Mantle Transition Zone Indicated by Ringwoodite Included Within Diamond

Nature
Earth's Deep Water Reservoir

Nature Geoscience
Hydrous Peridotitic Fragments of Earth's Mantle 660 km Discontinuity Sampled by a Diamond

Nature Geoscience
Deep Earth Bound by Water

Nature
Water Content in the Transition Zone from Electrical Conductivity of Wadsleyite and Ringwoodite

Nature
Global Electromagnetic Induction Constraints on Transition-Zone Water Content Variations

Nature Geoscience
Intensive Hydration of the Mantle Transition Zone Beneath China Caused by Ancient Slab Stagnation

Nature
Whole-Mantle Convection and the Transition-Zone Water Filter




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق