الخميس، 27 أغسطس 2026

التأثير الباروكالوري Barocaloric Effect

 

التأثير الباروكالوري

Barocaloric Effect

التأثير الباروكالوري هو ظاهرة حرارية تحدث عندما تتغير درجة حرارة مادة أو إنتروبيتها نتيجة تغير الضغط الهيدروستاتيكي المطبق عليها. ففي بعض المواد يؤدي ضغطها بصورة شبه أديباتية، أي من دون تبادل كبير للحرارة مع البيئة، إلى ارتفاع درجة حرارتها، بينما يؤدي تحرير الضغط إلى انخفاض درجة حرارتها.

تزداد قوة هذه الظاهرة بصورة هائلة في بعض المواد بالقرب من التحولات الطورية، حيث يستطيع الضغط إعادة ترتيب البنية البلورية أو الاتجاهات الجزيئية للمادة. وقد جعل ذلك التأثير الباروكالوري أحد المسارات الواعدة لتطوير تقنيات تبريد لا تعتمد على دورة ضغط وتمدد غاز التبريد التقليدية. (ScienceDirect)

ماذا تعني كلمة باروكالوري؟

Barocaloric

يتكون المصطلح من جزأين.

الجزء الأول مشتق من كلمة تشير إلى الضغط.

Baro

والجزء الثاني يشير إلى الحرارة.

Caloric

ولهذا يمكن فهم المصطلح بصورة مبسطة على أنه التأثير الحراري الناتج عن الضغط.

ولا يعني ذلك أن كل ارتفاع في درجة حرارة جسم عند ضغطه يعد تأثيرًا باروكالوريًا مفيدًا. يركز المجال على التغيرات الحرارية القابلة للعكس نسبيًا، وخصوصًا التغيرات الكبيرة التي تحدث في المواد بالقرب من تحول طوري يمكن التحكم فيه بواسطة الضغط.

ما هو الضغط الهيدروستاتيكي؟

Hydrostatic Pressure

عند ضغط جسم من اتجاه واحد فقط يسمى ذلك عادة إجهادًا أحادي المحور.

أما الضغط الهيدروستاتيكي فهو ضغط يؤثر في المادة من جميع الاتجاهات تقريبًا.

يمكن تحقيق ذلك بوضع المادة داخل وسط ناقل للضغط، مثل سائل، ثم زيادة الضغط حولها.

وهذا الفرق مهم لأن التأثير الباروكالوري يعتمد بصورة أساسية على الضغط الهيدروستاتيكي، بينما توجد ظاهرة حرارية ميكانيكية أخرى تعتمد على الشد أو الضغط أحادي المحور تسمى التأثير الإلاستوكالوري.

Elastocaloric Effect

لماذا تسخن المادة عند ضغطها؟

يمكن فهم الظاهرة من خلال الإنتروبيا.

Entropy

الإنتروبيا مقياس مرتبط بعدد الحالات المجهرية الممكنة للمادة ودرجة عدم انتظامها.

في بعض المواد تكون الجزيئات أو الذرات في الحالة ذات الضغط المنخفض أكثر حرية في الحركة أو الاتجاه.

عندما يطبق الضغط قد تصبح البنية أكثر انتظامًا ويقل عدد الحالات المجهرية الممكنة.

إذا تمت العملية بسرعة كافية بحيث لا تستطيع المادة التخلص من الحرارة إلى البيئة، يتحول هذا التغير في الإنتروبيا إلى تغير في درجة الحرارة.

في التأثير الباروكالوري التقليدي يؤدي الضغط إلى ارتفاع درجة حرارة المادة.

وعندما يزال الضغط تعود المادة إلى الحالة الأعلى في الإنتروبيا، فتنخفض درجة حرارتها.

العملية الأديباتية

Adiabatic Process

عندما يقول الباحثون إن تغير الضغط أديباتي، فهم يقصدون أن العملية تحدث مع تبادل حراري ضئيل جدًا مع الوسط المحيط خلال فترة التغير.

في هذه الحالة يظهر تأثير الضغط مباشرة على درجة حرارة المادة.

تسمى كمية تغير درجة الحرارة التي تقاس بهذه الطريقة بالتغير الأديباتي في درجة الحرارة.

Adiabatic Temperature Change

وهي أحد أهم المقاييس المستخدمة للحكم على جودة المادة الباروكالورية.

كلما أمكن الحصول على تغير كبير وقابل للعكس في درجة الحرارة باستخدام ضغط معقول أصبحت المادة أكثر إثارة للاهتمام بالنسبة إلى تطبيقات التبريد.

التغير المتساوي الحرارة في الإنتروبيا

هناك طريقة ثانية لقياس التأثير.

بدل منع انتقال الحرارة، يحافظ الباحثون على درجة حرارة المادة ثابتة أثناء تغيير الضغط ويقيسون مقدار الحرارة المرتبطة بالتحول.

يمكن من هذه القياسات تحديد مقدار تغير الإنتروبيا الناتج عن الضغط.

Isothermal Entropy Change

وتعد قيمة تغير الإنتروبيا، إلى جانب تغير درجة الحرارة الأديباتي، من أهم المقاييس المستخدمة لمقارنة المواد الباروكالورية المختلفة. (ScienceDirect)

ما علاقة التحولات الطورية بالظاهرة؟

Phase Transition

تظهر التأثيرات الباروكالورية في كثير من المواد، لكنها قد تصبح ضخمة بالقرب من تحول طوري من الدرجة الأولى.

في هذا النوع من التحولات يمكن أن تتغير البنية البلورية والحجم والترتيب الجزيئي بصورة مفاجئة نسبيًا.

إذا كانت إحدى الحالتين أصغر حجمًا من الأخرى، فإن الضغط يفضل عادة الحالة الأقل حجمًا.

يستطيع الضغط لذلك تحريك درجة حرارة التحول الطوري وإجبار المادة على الانتقال من طور إلى آخر.

وبما أن التحول الطوري قد يترافق مع تغير كبير في الإنتروبيا والحرارة الكامنة، فإن التحكم فيه بالضغط يستطيع إنتاج تأثير حراري كبير جدًا. (Nature)

التأثير الباروكالوري التقليدي

Conventional Barocaloric Effect

في معظم المواد ذات السلوك الباروكالوري التقليدي يؤدي زيادة الضغط أديباتيًا إلى ارتفاع درجة الحرارة.

وعند إزالة الضغط تنخفض درجة الحرارة.

يمكن استغلال الجزء الثاني في التبريد.

تضغط المادة أولًا فترتفع درجة حرارتها.

ثم يسمح لها بالتخلص من الحرارة إلى البيئة مع بقاء الضغط مرتفعًا.

بعد ذلك يحرر الضغط.

تهبط درجة حرارة المادة إلى أقل من درجة الحرارة التي كانت عليها مباشرة قبل تحرير الضغط.

يمكن عندها استخدام المادة الباردة لامتصاص الحرارة من الجسم أو الحجرة المطلوب تبريدها.

ثم تعاد الدورة مرة أخرى.

التأثير الباروكالوري العكسي

Inverse Barocaloric Effect

ليست جميع المواد تتصرف بالطريقة نفسها.

في بعض المواد يؤدي تطبيق الضغط إلى انخفاض درجة الحرارة، بينما يؤدي تحرير الضغط إلى ارتفاعها.

يسمى ذلك التأثير الباروكالوري العكسي.

ظهر مثال مهم على هذه الظاهرة في مركب مغناطيسي من الحديد والسيليكون واللانثانوم والكوبالت، حيث أدى الضغط إلى تأثير حراري معاكس للسلوك التقليدي.

كما اكتشفت تأثيرات باروكالورية عكسية كبيرة في كبريتات الأمونيوم وفي مواد أخرى تمر بتحولات بنيوية أو كهربائية معقدة. (Nature)

لماذا يسمى بعض التأثيرات عملاقة؟

Giant Barocaloric Effect

تستخدم كلمة عملاق عندما تصبح تغيرات الإنتروبيا أو درجة الحرارة أكبر بكثير من القيم الموجودة في المواد الباروكالورية المعتادة.

ويحدث ذلك عادة عندما يكون الضغط قادرًا على تشغيل تحول طوري كبير.

وقد كانت اكتشافات التأثيرات الباروكالورية العملاقة مهمة لأنها أوضحت أن الضغط ليس مجرد طريقة ثانوية للتحكم في درجة الحرارة، بل يمكن أن ينافس المجالات المغناطيسية والكهربائية المستخدمة في أنواع أخرى من تقنيات التبريد الصلب.

التأثير الباروكالوري الهائل

Colossal Barocaloric Effect

في عام 2019 حدث تطور كبير عندما أبلغ فريقان بحثيان عن تأثيرات باروكالورية هائلة في فئة من المواد تسمى البلورات البلاستيكية.

Plastic Crystals

وكان أحد أهم الأمثلة مادة نيوبنتيل غليكول.

Neopentylglycol

أظهرت الدراسات أن هذه المادة تستطيع إحداث تغيرات استثنائية في الإنتروبيا بالقرب من درجة حرارة الغرفة عند تطبيق ضغوط معتدلة نسبيًا مقارنة ببعض التقنيات الحرارية الصلبة الأخرى. (Nature)

ما هي البلورات البلاستيكية؟

الاسم قد يكون مضللًا قليلًا.

فالبلورات البلاستيكية ليست بالضرورة من البلاستيك المعروف المستخدم في المنتجات اليومية.

هي مواد صلبة توجد فيها مراكز الجزيئات في مواقع مرتبة داخل شبكة بلورية، لكن الجزيئات نفسها تستطيع الدوران والاتجاه بطرق متعددة.

عند درجات حرارة معينة تكون اتجاهات الجزيئات شديدة الاضطراب.

وعند تبريد المادة أو ضغطها يمكن أن تصبح الاتجاهات أكثر انتظامًا.

يؤدي هذا الانتقال من الفوضى الاتجاهية إلى النظام إلى تغير كبير جدًا في الإنتروبيا.

ولهذا أصبحت البلورات البلاستيكية من أهم المواد المرشحة للتأثير الباروكالوري. (Nature)

نيوبنتيل غليكول

Neopentylglycol

تعد هذه المادة واحدة من أشهر الأمثلة في تاريخ المجال الحديث.

عند الضغط الجوي تمر بالقرب من درجات الحرارة المحيطة بتحول بين طور بلوري منخفض الحرارة أكثر انتظامًا وطور بلوري بلاستيكي مرتفع الحرارة تتمتع فيه الجزيئات بحرية اتجاهية كبيرة.

أظهرت دراسة منشورة في Nature عام 2019 تغيرًا في الإنتروبيا وصل إلى نحو 389 جول لكل كيلوغرام لكل كلفن بالقرب من درجة حرارة الغرفة.

ووصفت النتيجة بأنها تأثير باروكالوري هائل بسبب ضخامة التغير الناتج عن إعادة ترتيب الجزيئات. (Nature)

لماذا يكون التأثير كبيرًا جدًا في هذه المادة؟

توجد عدة عوامل تعمل معًا.

أولها التغير الكبير في درجة التنظيم الاتجاهي للجزيئات.

في الطور البلاستيكي تستطيع الجزيئات اتخاذ اتجاهات كثيرة.

أما في الطور المنظم فتقل هذه الحرية بصورة كبيرة.

العامل الثاني هو تغير الحجم بين الطورين.

إذا كان التحول مرتبطًا بانخفاض واضح في الحجم، يصبح الضغط أداة فعالة جدًا لدفع المادة نحو الطور المنظم.

كما تتميز بعض هذه البلورات بقابلية ضغط مرتفعة وديناميكيات شبكية شديدة اللاخطية.

تجمع هذه الخصائص يجعل مقدار التغير الحراري الناتج عن الضغط كبيرًا بصورة استثنائية. (Nature)

دور الروابط الهيدروجينية

أظهرت دراسة لاحقة لنيوبنتيل غليكول أن الروابط الهيدروجينية بين الجزيئات تلعب دورًا مهمًا في التحكم في درجة التنظيم الاتجاهي.

عند تغير درجة الحرارة أو الضغط تتغير قوة هذه الروابط والمسافات بين الجزيئات.

ويؤثر ذلك في مقدار الطاقة المطلوبة لكي تعيد الجزيئات توجيه نفسها.

ساعدت هذه النتائج على الانتقال من مجرد ملاحظة التأثير الباروكالوري إلى فهمه على المستوى الذري والجزيئي، وهو أمر مهم إذا أراد العلماء تصميم مواد جديدة بدل البحث عنها بالتجربة فقط. (Nature)

كبريتات الأمونيوم

Ammonium Sulphate

قبل اكتشاف التأثيرات الهائلة في البلورات البلاستيكية كان لكبريتات الأمونيوم دور مهم في إحياء الاهتمام بالمجال.

نشرت Nature Communications عام 2015 دراسة أظهرت تأثيرًا باروكالوريًا عكسيًا عملاقًا باستخدام تغيرات صغيرة نسبيًا في الضغط بالقرب من تحولها الفيروكهربائي.

Ferrielectric Transition

أثبتت الدراسة أن المواد الكهربائية المرتبة يمكن أن تنتج تأثيرات باروكالورية قوية من دون الحاجة إلى المجالات الكهربائية الهائلة المطلوبة في بعض التأثيرات الكهروكالورية. (Nature)

يوديد الفضة

Silver Iodide

AgI

في عام 2017 أظهرت دراسة وجود تأثير باروكالوري عكسي عملاق في يوديد الفضة بالقرب من تحوله إلى حالة فائقة الأيونية.

Superionic Transition

في الطور فائق الأيونية تصبح بعض الأيونات شديدة الحركة داخل الشبكة الصلبة، ولذلك يزداد الاضطراب بصورة كبيرة.

استطاع تغير ضغط يبلغ نحو 250 ميغاباسكال إحداث تغير أديباتي في درجة الحرارة وصل إلى نحو 18 كلفن في ظروف الدراسة.

وكانت النتيجة مهمة لأنها أظهرت أن الموصلات فائقة الأيونية تمثل فئة جديدة من المواد الباروكالورية المحتملة. (Nature)

البيروفسكايتات العضوية غير العضوية

Hybrid Perovskites

أظهرت بعض البيروفسكايتات الهجينة أيضًا تأثيرات باروكالورية كبيرة بالقرب من درجة حرارة الغرفة.

تحتوي هذه المواد على شبكات غير عضوية ومكونات عضوية يمكنها إعادة ترتيب نفسها.

يمكن للضغط أن يغير الترتيب البنيوي والاتجاهي داخلها، مما يؤدي إلى تحولات ذات تغيرات ملحوظة في الإنتروبيا.

قدمت دراسة في Nature Communications مثالًا على تأثير باروكالوري عملاق في مركب هجين عند ضغوط يمكن الوصول إليها تجريبيًا بسهولة نسبية. (Nature)

ما الفرق بين الباروكالوري والمغناطوكالوري؟

Magnetocaloric Effect

في التأثير المغناطوكالوري يكون المؤثر الخارجي مجالًا مغناطيسيًا.

يعيد المجال ترتيب العزوم المغناطيسية داخل المادة، مما يؤدي إلى تغير في الإنتروبيا ودرجة الحرارة.

أما في التأثير الباروكالوري فإن المؤثر هو الضغط الهيدروستاتيكي.

إحدى مزايا الضغط هي إمكان توليده ميكانيكيًا من دون الحاجة إلى مغناطيسات قوية وثقيلة.

لكن إنشاء ضغط مرتفع وتوزيعه بالتساوي على المادة يخلق تحديات هندسية مختلفة.

الفرق عن التأثير الكهروكالوري

Electrocaloric Effect

يعتمد التأثير الكهروكالوري على مجال كهربائي يغير ترتيب الاستقطاب الكهربائي داخل بعض المواد.

يمكن أن تكون التأثيرات كبيرة، لكن المجالات الكهربائية العالية قد تسبب مشكلات مثل الانهيار الكهربائي، وخصوصًا في العينات السميكة.

أما الضغط الهيدروستاتيكي فيمكن تطبيقه على أحجام أكبر من المواد، وإن كان يحتاج إلى أنظمة ميكانيكية وأوعية ضغط مناسبة.

الفرق عن التأثير الإلاستوكالوري

Elastocaloric Effect

كلا الظاهرتين تنتميان إلى التأثيرات الميكانيكية الحرارية.

Mechanocaloric Effects

لكن التأثير الإلاستوكالوري ينتج عادة عن شد المادة أو ضغطها في اتجاه معين.

ويظهر بصورة قوية في سبائك ذاكرة الشكل.

أما التأثير الباروكالوري فيعتمد على ضغط شبه متساو من جميع الاتجاهات.

لهذا تختلف المواد والآليات وأجهزة التشغيل المطلوبة في الحالتين. (Nature)

عائلة التأثيرات الحرارية

Caloric Effects

يشكل التأثير الباروكالوري جزءًا من عائلة واسعة من الظواهر التي يتغير فيها مقدار الحرارة أو درجة الحرارة نتيجة تطبيق مجال خارجي.

ومنها التأثير المغناطوكالوري الناتج عن المجال المغناطيسي.

والتأثير الكهروكالوري الناتج عن المجال الكهربائي.

والتأثير الإلاستوكالوري الناتج عن الإجهاد الميكانيكي.

والتأثير الباروكالوري الناتج عن الضغط الهيدروستاتيكي.

كما يجري البحث في أنظمة متعددة التأثيرات تستخدم أكثر من مجال خارجي في المادة نفسها. (Nature)

كيف يمكن صنع ثلاجة باروكالورية؟

يمكن تصور دورة تبريد أساسية تبدأ بمادة باروكالورية عند ضغط منخفض.

يطبق الضغط بسرعة نسبيًا فترتفع درجة حرارتها.

تتخلص المادة بعد ذلك من الحرارة إلى الجانب الساخن من الجهاز وهي تحت الضغط.

ثم يحرر الضغط بطريقة أديباتية تقريبًا فتنخفض درجة حرارتها.

بعد ذلك توضع المادة الباردة في اتصال حراري مع الحيز المطلوب تبريده، فتمتص منه الحرارة.

ثم تعاد المادة إلى بداية الدورة.

لكن تحويل هذا المبدأ البسيط إلى جهاز عملي يتطلب آليات متقدمة لنقل الضغط والحرارة في وقت مناسب ومن دون خسائر كبيرة. (ScienceDirect)

لماذا قد يكون التبريد الباروكالوري مهمًا؟

تعتمد معظم الثلاجات ومكيفات الهواء الحالية على دورة ضغط بخاري يتحول خلالها وسيط التبريد بين حالات مختلفة.

استخدمت تقنيات التبريد تاريخيًا عدة أنواع من المبردات الفلورية، وبعضها يمتلك قدرة كبيرة على إحداث الاحترار العالمي إذا تسرب إلى الغلاف الجوي.

أدى ذلك إلى اهتمام كبير بتقنيات تبريد بديلة، من بينها استخدام مواد حرارية صلبة تتغير درجة حرارتها استجابة لمجال خارجي.

الميزة النظرية الرئيسية هي أن المادة الباروكالورية تستطيع أن تكون مادة التبريد نفسها من دون الاعتماد على دورة تبخر وتكثف لغاز تبريد تقليدي. (Nature)

هل الضغط المطلوب كبير؟

هذه واحدة من أهم التحديات.

تستخدم الدراسات عادة ضغوطًا تتراوح من عشرات إلى مئات الميغاباسكال، وقد تكون أعلى في بعض المواد.

هذه القيم تبدو ضخمة مقارنة بالضغط الجوي.

لكن الضغط يمكن توليده بآليات هيدروليكية باستخدام مساحة صغيرة للمكبس، ويمكن نقله إلى حجم أكبر من المادة بواسطة سائل الضغط.

لذلك لا تعني قيمة ضغط كبيرة بالضرورة الحاجة إلى قوة ميكانيكية ضخمة على كل جزء من الجهاز.

ومع ذلك يبقى خفض الضغط المطلوب من أهم أهداف تطوير المواد الباروكالورية. (Nature)

مشكلة التباطؤ

Hysteresis

إذا احتاجت المادة إلى ضغط معين للانتقال من الطور الأول إلى الثاني، ثم احتاجت عند العودة إلى ضغط مختلف بدرجة كبيرة، ينشأ ما يسمى بالتباطؤ.

يمثل التباطؤ مشكلة لأن جزءًا من الطاقة يضيع خلال كل دورة.

كما يجعل التبريد المتكرر أقل كفاءة.

لذلك لا يبحث العلماء فقط عن أكبر تغير ممكن في درجة الحرارة، بل عن مواد تستطيع تكرار التحول آلاف أو ملايين المرات بتباطؤ صغير واستجابة قابلة للعكس.

التعب الميكانيكي

Mechanical Fatigue

يجب أن تتعرض مادة التبريد في الجهاز الحقيقي إلى عدد هائل من دورات الضغط وإزالة الضغط.

إذا بدأت بنيتها بالتشقق أو التدهور فإن أداء الجهاز سينخفض.

لهذا يعد العمر الدوري للمادة عاملًا بالغ الأهمية.

حتى المادة التي تنتج تغيرًا حراريًا هائلًا قد لا تكون عملية إذا فقدت خواصها بعد عدد محدود من الدورات.

نقل الحرارة

أحد أصعب التحديات لا يتعلق بحدوث التأثير نفسه، بل بسرعة نقل الحرارة من المادة وإليها.

ينبغي التخلص من الحرارة عندما تكون المادة في الجزء الساخن من الدورة، ثم امتصاصها بسرعة عندما تكون في الجزء البارد.

إذا كان انتقال الحرارة بطيئًا تصبح سرعة دورة التبريد محدودة.

ولهذا تدرس هندسة الأجهزة أشكالًا مختلفة للمبادلات الحرارية وهندسة حبيبات المادة وطرق استخدام سوائل ناقلة للضغط والحرارة.

لماذا كانت دراسة عام 2019 نقطة تحول؟

قبل عام 2019 كانت هناك بالفعل مواد معروفة بتأثيرات باروكالورية عملاقة.

لكن اكتشاف التأثيرات الهائلة في البلورات البلاستيكية غير صورة المجال بصورة واضحة.

أظهرت الدراسات أن بعض التغيرات الحرارية يمكن أن تصبح مماثلة في الحجم للتغيرات المستخدمة في مبردات الضغط البخاري التقليدية.

كما أن المواد المدروسة كانت متاحة تجاريًا ومكونة من عناصر شائعة نسبيًا.

لهذا وصفت الدراسات البلورات البلاستيكية بأنها مرشحة قوية لدفع تقنية التبريد الباروكالوري نحو التطبيقات العملية. (Nature)

تطور مهم في عام 2025

ظل أحد القيود التقليدية للتأثيرات الحرارية أن المادة تعمل بقوة غالبًا بالقرب من درجة حرارة التحول الطوري فقط.

يعني ذلك أن نطاق درجات الحرارة الذي تستطيع المادة الواحدة تغطيته قد يكون محدودًا.

لكن دراسة منشورة في Nature Communications في 19 أغسطس 2025 أبلغت عن سلوك أطلق عليه الباحثون اسم التأثير الباروكالوري لجميع درجات الحرارة.

All-temperature Barocaloric Effect

استخدم الباحثون مركب سداسي فلوروفوسفات البوتاسيوم.

KPF6

وأظهر تأثيرًا باروكالوريًا من 77.5 كلفن حتى 300 كلفن، مع إمكانية امتداد الآلية وفق الدراسة نحو درجات أقل بكثير.

عند درجة حرارة الغرفة وصل التغير الأديباتي المقاس مباشرة إلى نحو 12 كلفن عند تحرير ضغط قدره 250 ميغاباسكال.

ترجع الظاهرة إلى تحول طوري مستمر يمكن للضغط تحفيزه عبر نطاق حراري واسع بصورة غير معتادة. (Nature)

لماذا يعد العمل عبر نطاق حراري واسع مهمًا؟

عادة يحتاج نظام التبريد الذي يغطي مجالًا واسعًا من درجات الحرارة إلى عدة مواد مختلفة، بحيث تعمل كل مادة في مجال حراري معين.

يعقد ذلك تصميم الجهاز.

إذا أمكن لمادة واحدة أن تحافظ على تأثير باروكالوري مهم عبر مدى واسع، فقد يقل عدد المراحل والمواد المطلوبة.

وهذا مهم بصورة خاصة للتبريد العميق الذي يشمل نطاقات درجات حرارة النيتروجين السائل والهيدروجين السائل والهيليوم السائل. (Nature)

تطور مختلف تمامًا في عام 2026

في 21 يناير 2026 نشرت Nature دراسة وسعت مفهوم التبريد الباروكالوري في اتجاه جديد.

بدل الاعتماد فقط على تحول بين طورين صلبين، استخدم الباحثون محلولًا مائيًا من ثيوسيانات الأمونيوم.

NH4SCN

اعتمد النظام على إذابة المادة وترسيبها استجابة للضغط.

أطلق الباحثون على الظاهرة تأثيرًا باروكالوريًا شديدًا عند الذوبان.

Extreme Barocaloric Effect at Dissolution

وأبلغوا عن انخفاض في درجة الحرارة بلغ 26.8 كلفن عند درجة حرارة الغرفة في التجربة. (Nature)

لماذا كان اكتشاف عام 2026 مختلفًا؟

تحتاج أنظمة التبريد الصلبة التقليدية غالبًا إلى مائع منفصل لنقل الحرارة بين المادة الباروكالورية والجزء المطلوب تبريده.

لكن النظام المعلن عام 2026 استخدم محلولًا يستطيع التحرك بنفسه، وبذلك يجمع بين المادة العاملة ووسط انتقال الحرارة بصورة مختلفة.

ذكرت الدراسة قدرة تبريد بلغت 67 جولًا لكل غرام في الدورة المصممة وكفاءة وفق القانون الثاني بلغت 77 بالمئة في الظروف التي اختبرها الباحثون.

لا يعني ذلك أن التقنية أصبحت جاهزة للثلاجات المنزلية، لكنه يمثل توسعًا مهمًا للغاية في مفهوم التبريد المعتمد على الضغط. (Nature)

هل يعني ذلك أن التأثير الباروكالوري لم يعد خاصًا بالمواد الصلبة؟

تاريخيًا ارتبط معظم الاهتمام الحديث بالباروكالوري بالتبريد الصلب والتحولات الطورية في المواد الصلبة.

لكن دراسة الذوبان المنشورة عام 2026 بينت أن مفهوم التأثير الحراري المدفوع بالضغط يمكن استغلاله في نظام محلولي أيضًا.

ولهذا أصبحت الحدود بين التبريد الباروكالوري الصلب والتبريد باستخدام تحولات محلولية مدفوعة بالضغط أكثر اتساعًا من التصور التقليدي للمجال. (Nature)

هل التأثير الباروكالوري جديد؟

التغير الحراري الناتج عن الضغط ليس ظاهرة اكتشفت حديثًا من حيث المبدأ.

لكن الاهتمام المكثف باستخدامه في مواد صلبة للتبريد تطور بصورة كبيرة خلال العقدين الأخيرين.

تسارع المجال بصورة خاصة بعد اكتشاف تأثيرات عملاقة في مواد ذات تحولات كهربائية ومغناطيسية وفائقة الأيونية، ثم تحول إلى مجال بارز بعد اكتشاف التأثيرات الهائلة في البلورات البلاستيكية عام 2019.

وفي عام 2026 نشرت Chinese Physics B مراجعة حديثة شاملة أكدت أن المجال أصبح يضم مركبات بين فلزية ومواد غير عضوية ومواد عضوية وهجينة، إضافة إلى آليات باروكالورية جديدة. (Chinese Physics B)

كيف يبحث العلماء عن مادة باروكالورية جيدة؟

يبحث العلماء عن عدة صفات في الوقت نفسه.

ينبغي أن تمتلك المادة تغيرًا كبيرًا في الإنتروبيا.

ويفضل أن يكون تغير درجة الحرارة الأديباتي كبيرًا.

كما يجب أن يعمل التأثير قرب درجة الحرارة المطلوبة للتطبيق.

وينبغي أن يكون الضغط اللازم منخفضًا قدر الإمكان.

ويجب أن يكون التحول قابلًا للعكس بتباطؤ صغير.

كما تحتاج المادة إلى تحمل دورات متكررة من الضغط من دون تلف.

ويفضل أن تكون رخيصة وغير سامة ومستقرة كيميائيًا وسهلة التصنيع.

الجمع بين هذه الخصائص في مادة واحدة أصعب بكثير من تحقيق قيمة قياسية في خاصية واحدة فقط.

هل أكبر تغير في درجة الحرارة يعني أفضل مادة؟

ليس بالضرورة.

قد تمتلك مادة تغيرًا هائلًا في درجة الحرارة لكنها تتطلب ضغطًا شديد الارتفاع.

وقد تمتلك مادة أخرى تأثيرًا أقل لكنها تعمل بضغط صغير ويمكن تكرار التحول فيها بسهولة.

كما أن كفاءة الجهاز تعتمد على نقل الحرارة والحجم والكثافة والموصلية الحرارية والتباطؤ والعمل الميكانيكي المطلوب لتوليد الضغط.

ولهذا لا يمكن تقييم تقنية التبريد من قيمة التغير في درجة الحرارة وحدها.

ما هي قوة الباروكالوري؟

Barocaloric Strength

يستخدم الباحثون أحيانًا مقياسًا يربط مقدار التغير الحراري بمقدار تغير الضغط المطلوب لإنتاجه.

يمكن لمادتين إظهار تغير درجة حرارة متشابه، لكن المادة التي تحتاج إلى ضغط أقل يمكن أن تكون أكثر جاذبية هندسيًا.

إلا أن المقارنة يجب أن تراعي أيضًا قابلية العكس ونطاق التشغيل والعمر الدوري للمادة.

التبريد من دون غازات مبردة تقليدية

أحد الأهداف الكبرى لأبحاث التأثير الباروكالوري هو بناء أنظمة تستطيع نقل الحرارة باستخدام تغيرات الحالة في مادة فعالة بدل تبخير وتكثيف مائع تبريد فلوري عالي الأثر المناخي.

لا يعني ذلك أن التقنية خالية من جميع التأثيرات البيئية.

يجب تقييم تصنيع المادة والوسط الهيدروليكي واستهلاك الطاقة والعمر وإعادة التدوير.

لكن إمكانية استخدام مواد صلبة أو محاليل ذات أثر مناخي مباشر منخفض جعلت المجال مهمًا في أبحاث التبريد المستدام. (Nature)

العلاقة بين الضغط والإنتروبيا والحجم

يوجد سبب ترموديناميكي عميق يجعل الضغط أداة مناسبة للتحكم في بعض التحولات.

الضغط يقترن مباشرة بحجم المادة.

إذا كان أحد الطورين أصغر حجمًا من الآخر، فإن زيادة الضغط تغير الاستقرار النسبي بينهما.

أما التغير في درجة الحرارة فيؤثر في مساهمة الإنتروبيا.

ولهذا تحدد العلاقة بين تغير الحجم وتغير الإنتروبيا كيفية تحرك درجة حرارة التحول عند تطبيق الضغط.

هذه العلاقة هي الأساس الترموديناميكي لتصميم مواد يستطيع الضغط فيها تشغيل التحول الطوري بكفاءة. (ScienceDirect)

لماذا أصبحت الجزيئات الدوارة مهمة في هذا المجال؟

في البلورات البلاستيكية لا يكون التغير مقتصرًا على اهتزاز الذرات.

يمكن للجزيئات كاملة أن تعيد توجيه نفسها.

يوجد عدد ضخم من الاتجاهات الممكنة في الطور غير المرتب.

عندما يجبر الضغط هذه الجزيئات على الانتقال إلى ترتيب أكثر انتظامًا ينخفض عدد الحالات المتاحة بصورة كبيرة.

ينشأ عن ذلك تغير كبير في الإنتروبيا.

هذه الحرية الدورانية هي أحد الأسباب الأساسية وراء ضخامة التأثيرات المسجلة في بعض البلورات الجزيئية. (Nature)

التبريد العميق

Cryogenic Cooling

لا تقتصر التطبيقات المحتملة على مكيفات الهواء والثلاجات.

التبريد إلى درجات منخفضة جدًا ضروري في مجالات مثل الحوسبة الكمية وبعض تقنيات الفضاء وأجهزة الكشف والفيزياء التجريبية وتسييل الغازات.

جعل اكتشاف التأثير الباروكالوري واسع المجال في عام 2025 الباحثين يناقشون إمكانية استخدام مواد باروكالورية في نطاقات تشمل درجة حرارة النيتروجين السائل وحتى نطاقات أبرد.

وما يزال الانتقال من نتائج المواد إلى أجهزة تبريد عميق كاملة مجالًا يحتاج إلى تطوير هندسي كبير. (Nature)

هل توجد ثلاجات باروكالورية تجارية؟

حتى عام 2026 لا يزال التبريد الباروكالوري في مرحلة البحث والتطوير، وليس بديلًا تجاريًا واسع الانتشار للثلاجات ومكيفات الهواء القائمة على الضغط البخاري.

توجد نماذج وتجارب على المواد ودورات تبريد مقترحة وتجارب أولية، لكن الانتقال إلى أجهزة طويلة العمر ومنخفضة التكلفة وعالية القدرة يحتاج إلى حل تحديات الضغط والتعب الميكانيكي والتبادل الحراري والاستقرار.

وتصف المراجعة الحديثة المنشورة في عام 2026 التقنية بأنها مجال واعد للتبريد بالحالة الصلبة، مع استمرار الحاجة إلى تطوير المواد والأجهزة العملية. (Chinese Physics B)

لماذا يعد التأثير الباروكالوري مهمًا علميًا؟

لا تكمن أهميته في التبريد فقط.

فهو يوفر وسيلة لدراسة العلاقة العميقة بين الضغط والبنية المجهرية والإنتروبيا والتحولات الطورية.

ومن خلال قياس استجابة المادة للضغط يستطيع الباحثون معرفة كيفية ارتباط حركة الجزيئات أو الأيونات أو الترتيب المغناطيسي بالتغيرات البنيوية.

لذلك يجمع المجال بين الديناميكا الحرارية وفيزياء الحالة الصلبة والكيمياء الفيزيائية وعلم المواد والهندسة الحرارية.

أهم الأسئلة التي ما تزال مفتوحة

ما مقدار الضغط الذي يمكن خفضه مع الحفاظ على تأثير حراري كبير؟

ما المواد التي تستطيع تحمل ملايين دورات الضغط؟

هل يمكن التخلص من التباطؤ تقريبًا؟

كيف يمكن نقل الحرارة بسرعة من المادة وإليها؟

هل يمكن تصنيع مواد باروكالورية رخيصة وآمنة بكميات صناعية كبيرة؟

هل تستطيع البلورات البلاستيكية الاحتفاظ بأدائها طويلًا داخل جهاز حقيقي؟

وهل تستطيع الآليات الجديدة، مثل التبريد المدفوع بالذوبان الذي ظهر عام 2026، تجاوز بعض القيود الهندسية للتبريد الباروكالوري الصلب؟

الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد ما إذا كان التأثير الباروكالوري سيبقى ظاهرة متقدمة في مختبرات علم المواد أو يتحول إلى إحدى تقنيات التبريد المستخدمة على نطاق واسع.

المصادر

Lloveras P, Aznar A, Barrio M, et al. Colossal barocaloric effects near room temperature in plastic crystals of neopentylglycol. Nature Communications. 2019.

الدراسة الأصلية في Nature Communications

Li B, Kawakita Y, Ohira-Kawamura S, et al. Colossal barocaloric effects in plastic crystals. Nature. 2019.

الدراسة في Nature

Li FB, Li M, Xu X, et al. Understanding colossal barocaloric effects in plastic crystals. Nature Communications. 2020.

Nature Communications

Aznar A, Lloveras P, Romanini M, et al. Giant barocaloric effects over a wide temperature range in superionic conductor AgI. Nature Communications. 2017.

Nature Communications

Lloveras P, Stern-Taulats E, Barrio M, et al. Giant barocaloric effects at low pressure in ferrielectric ammonium sulphate. Nature Communications. 2015.

Nature Communications

Cirillo L, Greco A, Masselli C. Cooling through barocaloric effect: A review of the state of the art up to 2022. Thermal Science and Engineering Progress. 2022.

ScienceDirect

Zhao X, Zhang Z, Hattori T, et al. All-temperature barocaloric effects at pressure-induced phase transitions. Nature Communications. 2025.

Nature Communications

Zhang K, Liu Y, Gao Y, et al. Extreme barocaloric effect at dissolution. Nature. 2026.

Nature

Guan ZQ, Bao CJ, Yao JW, et al. Barocaloric effect and materials: A review. Chinese Physics B. 2026.

Chinese Physics B





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق