الخميس، 27 أغسطس 2026

التبريد الإلاستوكالوري Elastocaloric Cooling

 

التبريد الإلاستوكالوري

Elastocaloric Cooling

التبريد الإلاستوكالوري هو تقنية تبريد بالحالة الصلبة تعتمد على قدرة بعض المواد على تغيير درجة حرارتها عندما تتعرض للشد أو الضغط ثم يزول عنها هذا الإجهاد الميكانيكي.

بدل ضغط غاز تبريد وتكثيفه وتبخيره كما يحدث في الثلاجات ومكيفات الهواء التقليدية، تستخدم هذه التقنية مادة صلبة فعالة، غالبًا إحدى سبائك ذاكرة الشكل. عندما تضغط المادة أو تمدد بسرعة ترتفع درجة حرارتها، وعندما تزال القوة عنها تنخفض درجة حرارتها. ويمكن بتكرار هذه الدورة نقل الحرارة من منطقة باردة إلى منطقة ساخنة وإنشاء جهاز تبريد أو مضخة حرارية. (Nature)

تطور المجال بسرعة خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2024 أظهر جهاز متسلسل متعدد المواد فرقًا حراريًا بلغ 75 كلفن، وفي عام 2025 تجاوز نموذج تجريبي حاجز الكيلوواط من قدرة التبريد، بينما ظهرت في عام 2026 مواد وأنظمة ميكانيكية جديدة تستهدف توسيع مجال درجات حرارة التشغيل ورفع كفاءة استعادة العمل الميكانيكي. (Nature)

ما معنى إلاستوكالوري؟

Elastocaloric

يتكون المصطلح من مفهومين رئيسيين.

الجزء الأول يشير إلى التشوه المرن أو الإجهاد الميكانيكي.

Elastic

أما الجزء الثاني فيشير إلى التأثير الحراري.

Caloric

لذلك يشير التأثير الإلاستوكالوري إلى تغير درجة حرارة أو إنتروبيا مادة نتيجة تطبيق إجهاد ميكانيكي عليها أو إزالته.

وتندرج هذه الظاهرة ضمن مجموعة أوسع تسمى التأثيرات الحرارية، حيث تستخدم مؤثرات خارجية مختلفة لتغيير درجة حرارة المواد.

لماذا تتغير درجة حرارة المادة عند شدها؟

السبب الأساسي ليس الاحتكاك، وإنما تغير البنية المجهرية للمادة وإنتروبيتها.

في المواد الأكثر استخدامًا للتبريد الإلاستوكالوري، مثل سبائك النيكل والتيتانيوم، يؤدي الإجهاد الميكانيكي إلى تحول طوري بين بنيتين بلوريتين مختلفتين.

تسمى الحالة الأولى بالأوستنيت.

Austenite

أما الحالة الثانية فتسمى المارتنسيت.

Martensite

عندما يطبق الإجهاد تتحول المادة من الأوستنيت إلى المارتنسيت. ويرافق هذا التحول إطلاق حرارة كامنة، فترتفع درجة حرارة المادة إذا حدث التحول بسرعة مع تبادل حراري قليل مع الوسط المحيط. (Nature)

ماذا يحدث عند إزالة القوة؟

عندما تزال القوة يحدث التحول العكسي.

تتحول البنية المارتنسيتية مرة أخرى إلى الأوستنيت.

يحتاج هذا التحول العكسي إلى امتصاص الحرارة.

إذا حدثت إزالة الحمل بسرعة نسبيًا، تنخفض درجة حرارة المادة إلى ما دون درجة حرارتها قبل إزالة القوة.

هذه المرحلة هي التي يمكن استغلالها للحصول على التبريد.

في سبائك النيكل والتيتانيوم عالية الأداء يمكن أن يتجاوز التغير الأديباتي في درجة الحرارة 25 كلفن في بعض الظروف. (Nature)

ما المقصود بالتغير الأديباتي في درجة الحرارة؟

Adiabatic Temperature Change

التغير الأديباتي هو تغير درجة الحرارة الذي يحدث عندما تتغير حالة المادة بسرعة كافية بحيث يكون انتقال الحرارة بينها وبين الوسط المحيط صغيرًا أثناء العملية.

عند تحميل المادة ميكانيكيًا ترتفع درجة حرارتها.

وعند إزالة الحمل تنخفض درجة حرارتها.

كلما كان مقدار هذا التغير كبيرًا أصبحت المادة أكثر إثارة للاهتمام من ناحية التبريد، لكنه ليس المعيار الوحيد لتقييم جودة المادة.

فالعمر الدوري، والإجهاد المطلوب، والتباطؤ، وكفاءة التحول، والقدرة على نقل الحرارة عوامل لا تقل أهمية.

سبائك ذاكرة الشكل

Shape Memory Alloys

تمثل سبائك ذاكرة الشكل أهم المواد المستخدمة حاليًا في أبحاث التبريد الإلاستوكالوري.

تمتلك هذه السبائك القدرة على التحول بصورة عكسية بين بنيتين بلوريتين نتيجة تغير درجة الحرارة أو الإجهاد الميكانيكي.

ومن أشهرها سبيكة النيكل والتيتانيوم.

NiTi

وتعرف أيضًا باسم نيتينول.

Nitinol

تتميز هذه السبيكة بقدرتها على إظهار تحول مارتنسيتي عكوس وتغيرات حرارية كبيرة، إضافة إلى توفرها التجاري وخبرة صناعية طويلة في استخدامها. ولهذا أصبحت أكثر المواد دراسة في أنظمة التبريد الإلاستوكالوري. (ScienceDirect)

ما هي المرونة الفائقة؟

Superelasticity

إذا استخدمت سبيكة النيكل والتيتانيوم في المجال الحراري المناسب، يمكن أن تتمدد بنسبة كبيرة نسبيًا ثم تعود إلى شكلها الأصلي عند إزالة القوة.

ولا يكون سبب عودتها مجرد المرونة الذرية التقليدية.

يحدث أثناء التحميل تحول من الأوستنيت إلى المارتنسيت، ثم يحدث التحول العكسي عند إزالة الحمل.

هذه الخاصية تعرف بالمرونة الفائقة، وهي الأساس الذي يسمح بتكرار دورة التبريد الإلاستوكالوري مرات كثيرة.

دورة التبريد الإلاستوكالوري

يمكن فهم جهاز التبريد من خلال أربع مراحل أساسية.

في البداية تكون المادة الإلاستوكالورية عند درجة حرارة التشغيل.

يطبق عليها شد أو ضغط سريع، فيحدث التحول المارتنسيتي وتحرر الحرارة الكامنة، فترتفع درجة حرارتها.

بعد ذلك تبقى المادة تحت الحمل ويسمح لها بالتخلص من حرارتها إلى الجانب الساخن من الجهاز.

ثم تزال القوة بسرعة، فيحدث التحول العكسي وتمتص المادة الحرارة وتنخفض درجة حرارتها.

وأخيرًا توضع المادة الباردة في اتصال حراري مع المنطقة المطلوب تبريدها، فتمتص منها الحرارة.

بعد ذلك تبدأ الدورة من جديد. (Nature)

لماذا لا تكفي قطعة واحدة من السبيكة لصنع ثلاجة؟

يمكن لقطعة واحدة من المادة أن تصبح باردة عند إزالة الحمل، لكن درجة الحرارة التي يمكن الوصول إليها في دورة واحدة تكون محدودة.

كما يجب نقل الحرارة منها وإليها بصورة منظمة.

لهذا تستخدم الأنظمة المتقدمة ما يسمى بالمجدد الإلاستوكالوري النشط.

Active Elastocaloric Regenerator

يتكون المجدد عادة من مجموعة من الأنابيب أو الصفائح أو الأسلاك المصنوعة من المادة الإلاستوكالورية.

يمر سائل ناقل للحرارة بين هذه العناصر، ويتحرك بالتزامن مع دورات التحميل وإزالة الحمل.

مع تكرار الدورة يتكون تدرج حراري على طول الجهاز، فيصبح أحد الطرفين أكثر سخونة والطرف الآخر أكثر برودة.

بهذه الطريقة يمكن أن يصبح فرق درجات الحرارة الكلي للجهاز أكبر من التغير الحراري الذي تستطيع عينة واحدة من المادة إنتاجه. (Nature)

تجربة مبكرة مهمة عام 2012

من الدراسات التي ساعدت على لفت الانتباه إلى التقنية تجربة نشرت في مجلة Applied Physics Letters عام 2012.

استخدم الباحثون أسلاكًا من سبيكة النيكل والتيتانيوم، وأظهروا تغيرًا مباشرًا في درجة الحرارة بلغ نحو 17 درجة مئوية في ظروف الاختبار.

كما أشارت حساباتهم إلى إمكانية تحقيق معامل أداء مرتفع للمادة والدورة المثالية.

كانت هذه النتائج من الأدلة المبكرة على أن التأثير الإلاستوكالوري ليس مجرد ظاهرة مخبرية صغيرة، بل يمكن أن يحمل قدرة حقيقية على التبريد. (SciSpace)

لماذا تعد سبيكة النيكل والتيتانيوم مناسبة؟

تجمع هذه السبيكة عدة خصائص مهمة.

تمتلك حرارة كامنة كبيرة مرتبطة بالتحول المارتنسيتي.

وتظهر تغيرًا ملحوظًا في درجة الحرارة عند التحميل وإزالة الحمل.

كما تستطيع تحمل تشوهات عكوسة كبيرة نسبيًا.

ويمكن تصنيعها في أشكال مختلفة مثل الأسلاك والصفائح والأنابيب الرقيقة.

لكنها ليست مادة مثالية، إذ تحتاج عادة إلى إجهادات ميكانيكية مرتفعة وتظهر تباطؤًا في التحول، كما أن التعب الميكانيكي كان لفترة طويلة أحد أكبر العوائق أمام استخدامها في أجهزة التبريد العملية. (ScienceDirect)

مشكلة التعب الميكانيكي

Mechanical Fatigue

تحتاج الثلاجة العملية إلى العمل ملايين المرات.

إذا تعرضت السبيكة للشد والإرخاء عدة مرات في الثانية، فقد يصل عدد الدورات خلال سنوات التشغيل إلى عشرات الملايين.

في المواد التقليدية يمكن أن تبدأ الشقوق المجهرية بالنمو نتيجة التحميل المتكرر حتى تنكسر المادة.

أظهرت دراسة واسعة عام 2018 أن التعب البنيوي كان من أهم العقبات أمام تطبيق التبريد الإلاستوكالوري، خصوصًا عند استخدام شد كبير في سبائك النيكل والتيتانيوم. (ScienceDirect)

لماذا يكون الضغط أفضل أحيانًا من الشد؟

عند شد المادة تكون الشقوق الموجودة فيها أكثر قابلية للانفتاح والنمو.

أما تحت الضغط فلا تفتح الشقوق بالطريقة نفسها، ولذلك يمكن زيادة العمر الدوري بصورة كبيرة.

لكن الضغط يخلق مشكلة أخرى.

فالأنابيب أو القضبان الطويلة قد تنبعج بدل أن تنضغط بصورة مستقيمة.

Buckling

لذلك حاول الباحثون تصميم أشكال هندسية تجمع بين مقاومة التعب وسرعة انتقال الحرارة ومقاومة الانبعاج.

الأنابيب الرقيقة من النيكل والتيتانيوم

ظهر تقدم مهم عام 2020 باستخدام أنابيب رقيقة الجدران من النيكل والتيتانيوم تعمل تحت الضغط.

استطاعت العينات تحمل أكثر من مليون دورة تحول كاملة من دون تدهور واضح في التأثير الإلاستوكالوري.

كما سجل الباحثون تغيرًا أديباتيًا في درجة الحرارة وصل إلى 27 كلفن بعد مليون دورة.

أظهرت الدراسة أن هندسة المادة نفسها يمكن أن تكون مهمة بقدر أهمية تركيبها الكيميائي. (ScienceDirect)

أكثر من مئة مليون دورة

ذهب العمل أبعد من ذلك باستخدام أنابيب نانوية البلورات من النيكل والتيتانيوم.

في دراسة منشورة عام 2022 تحملت الأنابيب أكثر من 120 مليون دورة تحت ضغط وصل إلى 800 ميغاباسكال.

وحافظت المادة على انخفاض حراري مستقر بلغ نحو 6.6 كلفن حتى في نطاق مئة مليون دورة.

هذه النتيجة مهمة جدًا لأن العمر الطويل من المتطلبات الأساسية لتحويل التقنية من نموذج مختبري إلى جهاز يمكن تشغيله لسنوات. (ScienceDirect)

التبريد بواسطة المطاط والبوليمرات

لا يقتصر التأثير الإلاستوكالوري على المعادن.

يمكن لبعض البوليمرات والمطاط إظهار تغيرات حرارية عند شدها وإرخائها.

في هذه الحالة تختلف الآلية المجهرية عن التحول المارتنسيتي الموجود في سبائك ذاكرة الشكل.

عندما يشد المطاط تصبح السلاسل البوليمرية أكثر ترتيبًا، وتنخفض إنتروبيتها التوافقية.

كما تستطيع بعض البوليمرات أن تمر بتبلور محفز بالشد.

عند تحرير الشد تعود السلاسل إلى حالات أكثر اضطرابًا وتمتص الحرارة.

ولهذا يجري تطوير أنظمة إلاستوكالورية قائمة على المطاط والبوليمرات إلى جانب السبائك المعدنية. (Nature)

لماذا قد تكون البوليمرات جذابة؟

من أكبر مشكلات السبائك المعدنية القوى الكبيرة المطلوبة لتشغيلها.

أما المواد البوليمرية فيمكن تشويهها باستخدام قوى أقل نسبيًا، كما تتميز بخفة الوزن وانخفاض الكلفة المحتمل.

لكنها تواجه تحديات مختلفة، منها سرعة انتقال الحرارة المنخفضة نسبيًا والتعب الميكانيكي وسلوكها الطويل الأمد والحاجة إلى هندسة دورات مناسبة للحصول على قدرة تبريد عملية.

الفرق بين التبريد الإلاستوكالوري والتبريد الباروكالوري

التبريدان يعتمدان على مؤثر ميكانيكي، لكن طريقة تطبيقه مختلفة.

في التبريد الإلاستوكالوري يطبق إجهاد موجه على المادة، مثل الشد أو الضغط أحادي المحور.

أما التأثير الباروكالوري فيعتمد أساسًا على ضغط هيدروستاتيكي يؤثر في المادة من جميع الاتجاهات.

لذلك تختلف المواد وتصاميم الأجهزة في التقنيتين، رغم انتمائهما إلى عائلة التأثيرات الميكانيكية الحرارية.

Mechanocaloric Effects

الفرق عن التبريد المغناطوكالوري

Magnetocaloric Cooling

يعتمد التبريد المغناطوكالوري على تغير إنتروبيا مادة مغناطيسية عند تطبيق مجال مغناطيسي وإزالته.

لا يحتاج إلى تحميل ميكانيكي قوي، لكنه قد يحتاج إلى مغناطيسات كبيرة أو مواد مغناطيسية خاصة.

أما النظام الإلاستوكالوري فيستخدم القوة الميكانيكية بدل المجال المغناطيسي، وقد يستخدم سبائك لا تحتوي على عناصر أرضية نادرة.

أظهرت دراسة عام 2015 أن أنظمة إلاستوكالورية محسوبة باستخدام النيكل والتيتانيوم والنحاس والزنك والألومنيوم قد تحقق قدرات تبريد نوعية مرتفعة جدًا مقارنة ببعض المواد المغناطوكالورية المرجعية. (The Advanced Portfolio)

الفرق عن التبريد الكهروكالوري

Electrocaloric Cooling

في التأثير الكهروكالوري يتغير ترتيب الاستقطاب الكهربائي داخل المادة عند تطبيق مجال كهربائي.

أما في الإلاستوكالوري فتتغير البنية أو الإنتروبيا بسبب القوة الميكانيكية.

لكل تقنية مزايا وصعوبات مختلفة.

المواد الكهروكالورية قد تحتاج إلى مجالات كهربائية عالية، بينما تحتاج المواد الإلاستوكالورية إلى نظم ميكانيكية قادرة على تطبيق قوى كبيرة بصورة متكررة.

معامل الأداء

Coefficient of Performance

من أهم مقاييس أي جهاز تبريد نسبة كمية الحرارة التي ينقلها الجهاز إلى مقدار الطاقة التي يستهلكها.

يعرف هذا المقياس بمعامل الأداء.

COP

وجود تغير حراري كبير في المادة لا يعني تلقائيًا أن الجهاز سيكون عالي الكفاءة.

يجب أيضًا حساب الطاقة اللازمة لشد المادة أو ضغطها، والطاقة المستخدمة في ضخ سائل نقل الحرارة، والخسائر الميكانيكية، والتباطؤ الموجود أثناء التحول الطوري.

ولهذا أصبح استرداد جزء من العمل الميكانيكي خلال إزالة الحمل هدفًا رئيسيًا في تصميم الأجهزة الحديثة.

ما هو التباطؤ؟

Hysteresis

عند تحميل سبيكة ذاكرة الشكل تبدأ عملية التحول عند إجهاد معين.

لكن عند إزالة الحمل لا يعود التحول العكسي بالضرورة عند الإجهاد نفسه.

ينشأ فرق بين مساري التحميل وإزالة الحمل.

يمثل هذا الفرق فقدًا في الطاقة داخل كل دورة.

كلما كان التباطؤ أصغر أمكن استعادة نسبة أكبر من العمل الميكانيكي وتحسين كفاءة جهاز التبريد.

ولهذا يجري تطوير سبائك جديدة تحاول الجمع بين تغير حراري كبير وتباطؤ صغير وإجهاد تحول منخفض. (ScienceDirect)

جهاز التجديد الإلاستوكالوري عام 2016

في عام 2016 نشر فريق بقيادة جاكا توشك نموذجًا لمضخة حرارية إلاستوكالورية تجديدية في مجلة Nature Energy.

استخدم الجهاز مواد إلاستوكالورية مع نظام لنقل الحرارة بهدف بناء فرق حراري أكبر من تأثير قطعة واحدة من المادة.

كانت الدراسة من الخطوات المهمة التي نقلت المجال من قياس التغير الحراري للعينة إلى بناء دورة حرارية كاملة تعمل بصورة متكررة. (Nature)

مشكلة مجال درجة الحرارة

لا تعمل سبيكة ذاكرة الشكل بكفاءة متساوية عند جميع درجات الحرارة.

لكي يحدث التحول المارتنسيتي القابل للعكس بالإجهاد يجب أن تكون المادة ضمن مجال حراري مناسب.

في سبائك النيكل والتيتانيوم التجارية قد يكون مجال المرونة الفائقة المفيد محدودًا إلى نحو 50 كلفن أو أقل في العديد من التركيبات.

هذه المشكلة تحد من فرق درجات الحرارة الذي يستطيع جهاز مصنوع من مادة واحدة تحقيقه. (Nature)

الحل المتسلسل متعدد المواد

في عام 2024 نشر باحثون في Nature Energy جهازًا يستخدم ثلاثة أنواع من النيكل والتيتانيوم ذات درجات تحول مختلفة.

وضعت المواد بصورة متسلسلة بحيث تعمل كل واحدة منها في جزء مختلف من التدرج الحراري.

يشبه ذلك استخدام عدة مراحل تبريد متتابعة.

وسعت الطريقة مجال التشغيل الفعال إلى أكثر من 100 كلفن، وحقق الجهاز فرقًا حراريًا على جانب الماء بلغ 75 كلفن.

كانت النتيجة مهمة لأنها عالجت واحدة من القيود الأساسية المتعلقة بضيق مجال تشغيل المادة الواحدة. (Nature)

ماذا يعني فرق حراري يبلغ 75 كلفن؟

Temperature Lift

فرق الحرارة في جهاز التبريد هو الفرق بين الجانب البارد والجانب الساخن الذي يستطيع النظام المحافظة عليه أثناء نقل الحرارة.

إذا كان الجانب الساخن عند درجة حرارة معينة، فإن الجهاز يجب أن يخلق جانبًا أبرد منها بدرجة كافية ليكون مفيدًا.

لهذا لا يكفي أن تصبح المادة أبرد عدة درجات للحظات.

الجهاز العملي يحتاج إلى المحافظة على فرق حراري كبير أثناء تشغيل دورة مستمرة.

وصول نموذج إلاستوكالوري متسلسل إلى 75 كلفن أظهر أن هذه التقنية قادرة من حيث المبدأ على إنتاج فروق حرارية تتجاوز بكثير التغير الحراري لدورة مفردة لمادة واحدة. (Nature)

الوصول إلى قدرة تبريد بالكيلوواط

ظهرت خطوة كبيرة أخرى في فبراير 2025.

نشر فريق في مجلة Nature جهاز تبريد إلاستوكالوري متعدد الخلايا يعمل بأنابيب نيكل وتيتانيوم تحت الضغط.

استخدم الباحثون ترتيبًا يسمح بتوصيل عناصر السبيكة ميكانيكيًا على التوالي، بينما يتحرك سائل نقل الحرارة عبر خلايا متوازية.

وحقق النظام قدرة تبريد مقدارها 1284 واط على جانب السائل عند فرق حراري صفري أثناء الاختبارات الأولية حتى 500 ألف دورة. (Nature)

لماذا تعد قدرة الكيلوواط مهمة؟

كانت كثير من الأجهزة السابقة تعمل في نطاقات قدرات صغيرة نسبيًا.

هذا مناسب لإثبات المبدأ، لكنه بعيد عن المتطلبات الحرارية لبعض تطبيقات التكييف والتبريد.

أشارت دراسة Nature لعام 2025 إلى أن قدرات الأجهزة السابقة كانت في حدود 300 واط أو أقل، بينما تجاوز التصميم متعدد الخلايا كيلوواطًا واحدًا.

كما حققت عناصر النيكل والتيتانيوم قدرة تبريد نوعية بلغت 12.3 واط لكل غرام عند تشغيل بتردد 3.5 هرتز. (Nature)

دور انتقال الحرارة

حتى لو كانت المادة تستطيع أن تبرد بسرعة، فلن يعمل الجهاز جيدًا إذا بقيت الحرارة محبوسة داخلها.

لذلك يجب زيادة مساحة السطح الملامسة لسائل نقل الحرارة.

من هنا جاءت أهمية الأنابيب الرقيقة والصفائح والهياكل المسامية.

في جهاز الكيلوواط عام 2025 استخدمت أنابيب رقيقة لزيادة نسبة مساحة السطح إلى الحجم، واستُخدم سائل نانوي يحتوي على الغرافين لتعزيز عملية انتقال الحرارة. (Nature)

استعادة العمل الميكانيكي

Work Recovery

عندما تضغط مادة إلاستوكالورية تحتاج إلى تقديم شغل ميكانيكي.

لكن المادة عندما تعود إلى شكلها أثناء إزالة الحمل تستطيع إعادة جزء من هذه الطاقة.

إذا سمح الجهاز لهذه الطاقة بالضياع، تنخفض الكفاءة.

أما إذا استخدم نظام ميكانيكي ينقل الشغل المستعاد من عنصر يتمدد إلى عنصر آخر يحتاج إلى الضغط، فيمكن خفض الطاقة الخارجية المطلوبة.

هذه الفكرة أصبحت محورًا مهمًا في أحدث تصاميم التقنية.

تقدم عام 2026 في نظام التشغيل

في مايو 2026 نشر باحثون في Nature Communications نظام تشغيل إلاستوكالوري يعتمد على أقراص كامة وأربعة عناصر تعمل بفروق طور زمنية.

صمم النظام بحيث يبقى عزم الدوران المطلوب أكثر انتظامًا، مع استرداد مباشر للعمل الميكانيكي بين أجزاء الدورة.

حققت التجربة كفاءة لاستعادة العمل الميكانيكي بلغت نحو 70 بالمئة عند قوة تشغيل مقدارها 40 كيلونيوتن، بينما أشارت المحاكاة إلى إمكانية الوصول إلى نحو 88 بالمئة عند دمج آليات لتضخيم القوة. (Nature)

لماذا تعد القوة المطلوبة مشكلة هندسية؟

تستطيع سبائك النيكل والتيتانيوم تحمل إجهادات مرتفعة جدًا.

لكن إنتاج هذه الإجهادات على كمية كافية من المادة للحصول على قدرة تبريد عالية يتطلب قوى كبيرة من المحرك.

قد تصل القوة في بعض الأنظمة إلى عشرات الكيلونيوتن.

إذا كان المحرك والهيكل اللازمان لتوفير هذه القوة كبيرين وثقيلين، تضيع إحدى مزايا التبريد بالحالة الصلبة.

لذلك أصبحت تصاميم تضخيم القوة واسترداد الطاقة واستخدام الانحناء أو الالتواء أو الضغط من المجالات الأساسية في هندسة الأجهزة. (Nature)

هل يجب دائمًا شد المادة؟

لا.

يمكن إحداث التأثير الإلاستوكالوري بواسطة الشد أو الضغط أو الانحناء أو الالتواء بحسب المادة وتصميم الجهاز.

تستخدم بعض الأجهزة أسلاكًا مشدودة.

وتستخدم أخرى صفائح أو أنابيب تحت الضغط.

كما جرى تطوير تصاميم تعتمد على الانحناء لتقليل القوة الكبيرة المطلوبة.

لكل طريقة مزايا مختلفة من ناحية العمر ونقل الحرارة والقوة والحجم الميكانيكي. (Nature)

مواد أخرى غير النيكل والتيتانيوم

رغم سيطرة النيكل والتيتانيوم على الأبحاث، توجد عائلات عديدة من المواد الإلاستوكالورية.

تشمل سبائك أساسها النحاس.

كما تشمل بعض سبائك هويزلر والسبائك القائمة على الحديد والكوبالت والنيكل والمنغنيز.

وتدرس حاليًا تركيبات مثل النيكل والحديد والغاليوم وسبائك النيكل والتيتانيوم والنحاس وأنظمة أخرى ذات إجهادات تحول أقل أو تباطؤ أصغر. (ScienceDirect)

اكتشاف واسع المجال في عام 2026

في أبريل 2026 نشرت Nature Communications نتائج ملفتة لسبيكة فائقة المرونة مكونة من التيتانيوم والألومنيوم والكروم.

Ti-Al-Cr

أظهرت المادة تأثيرًا إلاستوكالوريًا قابلًا للقياس عبر نطاق حراري واسع جدًا بلغ 305 كلفن، من 97 إلى 402 كلفن.

وعند درجة حرارة الغرفة بلغ الانخفاض الأديباتي المقاس مباشرة نحو 10 كلفن، مع معامل أداء للمادة بلغ 4.6 في ظروف القياس. (Nature)

لماذا يعد مجال 305 كلفن استثنائيًا؟

تواجه المواد الإلاستوكالورية عادة مفاضلة صعبة.

المادة التي تمتلك تغيرًا كبيرًا في الإنتروبيا قد تعمل في مجال حراري ضيق.

أما المادة التي تعمل في نطاق واسع فقد تقدم تأثيرًا حراريًا أضعف.

ربط الباحثون هذه المفاضلة تقليديًا بعلاقة كلاوزيوس وكلاپيرون التي تربط تغير الإنتروبيا بحساسية إجهاد التحول لدرجة الحرارة.

لكن سبيكة التيتانيوم والألومنيوم والكروم أظهرت استجابة تجاوزت المجال المتوقع من الوصف التقليدي، وحافظت على التبريد عبر نطاق حراري واسع بصورة غير معتادة. (Nature)

لماذا لا تستخدم هذه التقنية في الثلاجات المنزلية حتى الآن؟

رغم التقدم الكبير، لا تزال هناك مجموعة من المشكلات التي يجب حلها في وقت واحد.

يجب أن تتحمل المادة عشرات الملايين من الدورات من دون كسر أو فقدان وظيفتها.

ويجب خفض الإجهاد والقوة الميكانيكية المطلوبة.

كما يجب تقليل التباطؤ واستعادة أكبر كمية ممكنة من العمل الميكانيكي.

ويجب تحسين نقل الحرارة بحيث تكون الدورة سريعة.

كما يجب تصنيع كميات كبيرة من المادة بتكلفة مناسبة مع الحفاظ على خواص متجانسة.

ويحتاج الجهاز الكامل إلى أن يصبح صغيرًا وهادئًا وعالي الكفاءة مقارنة بأنظمة الضغط البخاري الناضجة صناعيًا. (ScienceDirect)

هل هو خال تمامًا من الموائع؟

المادة التي تنتج التأثير الحراري نفسها صلبة.

لكن العديد من الأجهزة الإلاستوكالورية الحالية تستخدم ماءً أو سائلًا آخر لنقل الحرارة بين المادة والجانب الساخن والجانب البارد.

لذلك من الأدق وصف التقنية بأنها تبريد بالحالة الصلبة من حيث المادة الفعالة، وليس القول إن جميع أجزائها تعمل من دون سوائل.

كما ظهرت تصاميم أخرى تعتمد على التلامس الحراري المباشر أو الهواء أو آليات نقل حرارة مختلفة. (Nature)

هل يعني ذلك التخلص من غازات التبريد؟

إحدى أهم مزايا التقنية المحتملة أنها لا تحتاج إلى غاز مبرد يتبخر ويتكثف لكي تنتج التأثير الحراري الأساسي.

تستخدم سبيكة أو مادة صلبة قابلة لإعادة الاستخدام.

وهذا يمكن أن يقلل الاعتماد على بعض المبردات ذات القدرة العالية على إحداث الاحترار العالمي.

لكن تقييم الأثر البيئي الكامل يتطلب أيضًا دراسة الطاقة المستهلكة وتصنيع السبائك وعمر الجهاز وسوائل نقل الحرارة وإعادة تدوير المواد.

التبريد والتدفئة في الجهاز نفسه

يمكن تشغيل الدورة في الاتجاه الذي يسمح بنقل الحرارة إلى المكان المراد تدفئته بدل التركيز فقط على الجانب البارد.

ولهذا يشار كثيرًا إلى الأجهزة الإلاستوكالورية بوصفها مضخات حرارية أيضًا.

Elastocaloric Heat Pump

يصبح أحد جانبي الجهاز باردًا والجانب الآخر ساخنًا أثناء نقل الحرارة، ويمكن الاستفادة من أحدهما وفق التطبيق المطلوب.

ما التطبيقات المحتملة؟

إذا أمكن الوصول إلى أجهزة ذات عمر طويل وكفاءة اقتصادية، يمكن أن تدخل التقنية في تبريد الإلكترونيات والثلاجات ومضخات الحرارة وتكييف المباني.

الأجهزة الصغيرة قد تستفيد من القدرة على صنع أنظمة مدمجة من دون ضاغط غاز تقليدي.

أما التقدم نحو قدرات في نطاق الكيلوواط وفروق حرارية كبيرة فيشير إلى إمكانية التفكير في تطبيقات أكبر مستقبلًا. (Nature)

هل يمكن استخدامه تحت الصفر؟

درجة حرارة التشغيل تعتمد على تركيب السبيكة ودرجة تحولها.

لهذا لا تقتصر الفكرة نظريًا على التبريد قرب درجة حرارة الغرفة.

وقد توسعت الأبحاث الحديثة إلى سبائك ذات درجات تحول منخفضة لتطوير أنظمة تعمل تحت الصفر، في حين أظهرت سبيكة التيتانيوم والألومنيوم والكروم في عام 2026 استجابة تمتد من درجات منخفضة جدًا حتى ما فوق درجة حرارة الغرفة بكثير. (Nature)

علاقة التبريد الإلاستوكالوري بالديناميكا الحرارية

المادة لا تنتج البرودة من العدم.

يستخدم الجهاز شغلًا ميكانيكيًا لتغيير حالة المادة ونقل الحرارة من منطقة منخفضة الحرارة إلى منطقة أعلى حرارة.

التحول الطوري يعمل كوسيلة مؤقتة لتخزين وإطلاق الحرارة الكامنة.

وهذا مشابه من حيث المبدأ لدورة التبريد التقليدية التي تستفيد من تغير طور المائع، لكن بدل الانتقال بين سائل وغاز يحدث التحول هنا داخل بنية مادة صلبة.

لماذا يسمى تبريدًا بالحالة الصلبة؟

Solid-State Cooling

لأن المادة الفعالة المسؤولة عن التأثير الحراري لا تحتاج إلى التحول إلى غاز أو سائل.

تبقى قطعة صلبة بينما تتغير بنيتها البلورية الداخلية.

هذا الاختلاف يسمح بتصور أجهزة ذات بنية مختلفة جذريًا عن الضاغط والمبخر والمكثف المستخدمة في أنظمة التبريد التقليدية.

وينتمي التبريد الإلاستوكالوري إلى عائلة تقنيات التبريد بالحالة الصلبة إلى جانب التبريد المغناطوكالوري والكهروكالوري وبعض التقنيات الحرارية الكهربائية. (ScienceDirect)

لماذا يعد المجال واعدًا حاليًا؟

كانت العقبات القديمة واضحة.

المواد تتعب بسرعة.

القوى المطلوبة كبيرة.

فروق الحرارة محدودة.

وقدرة التبريد منخفضة.

لكن الأبحاث المتتالية بدأت معالجة كل مشكلة بصورة مستقلة.

أظهرت أنابيب النيكل والتيتانيوم أعمارًا تتجاوز مئة مليون دورة.

ووصلت أجهزة متعددة المواد إلى فرق حراري 75 كلفن.

وتجاوز جهاز متعدد الخلايا قدرة تبريد مقدارها كيلوواط واحد.

وحققت منظومة قيادة حديثة استعادة كبيرة للعمل الميكانيكي.

كما ظهرت في 2026 سبيكة تعمل عبر نطاق حراري أوسع كثيرًا من المعتاد. (ScienceDirect)

ما الذي ما يزال قيد البحث؟

يركز العلماء حاليًا على إيجاد مواد تجمع بين تغير حراري كبير وعمر دوري طويل وإجهاد تحول منخفض وتباطؤ صغير ومجال تشغيل واسع.

ويعمل المهندسون على تطوير وسائل أكثر كفاءة لتطبيق القوة واستعادة العمل ونقل الحرارة بسرعة.

كما تدرس طرق التصنيع المتقدم والطباعة الإضافية والمعالجة الحرارية وهندسة البنية المجهرية لتحسين خصائص سبائك ذاكرة الشكل.

وتشير المراجعات المنشورة في 2024 و2025 إلى أن التقدم لم يعد مقتصرًا على اكتشاف مواد جديدة، بل أصبح تطوير الجهاز الكامل ونظام القيادة وانتقال الحرارة من المحاور الرئيسية التي ستحدد إمكانية الوصول إلى الاستخدام التجاري. (ScienceDirect)

المصادر

Cui J, Wu Y, Muehlbauer J, et al. Demonstration of high efficiency elastocaloric cooling with large ΔT using NiTi wires. Applied Physics Letters. 2012.

بيانات الدراسة

Tušek J, Engelbrecht K, Millán-Solsona R, et al. The Elastocaloric Effect: A Way to Cool Efficiently. Advanced Energy Materials. 2015. (The Advanced Portfolio)

Advanced Energy Materials

Tušek J, Engelbrecht K, Eriksen D, et al. A regenerative elastocaloric heat pump. Nature Energy. 2016. (Nature)

Nature Energy

Tušek J, Žerovnik A, Čebron M, et al. Elastocaloric effect vs fatigue life: Exploring the durability limits of Ni-Ti plates under pre-strain conditions for elastocaloric cooling. Acta Materialia. 2018. (ScienceDirect)

ScienceDirect

Porenta L, Kabirifar P, Žerovnik A, et al. Thin-walled Ni-Ti tubes under compression: ideal candidates for efficient and fatigue-resistant elastocaloric cooling. Applied Materials Today. 2020. (ScienceDirect)

ScienceDirect

Liang D, Wang Q, Chu K, et al. Ultrahigh cycle fatigue of nanocrystalline NiTi tubes for elastocaloric cooling. Applied Materials Today. 2022. (ScienceDirect)

ScienceDirect

Zhou G, Li Z, Wang Q, et al. A multi-material cascade elastocaloric cooling device for large temperature lift. Nature Energy. 2024. (Nature)

Nature Energy

Mevada H, Liu B, Gao L, Hwang Y, Takeuchi I, Radermacher R. Elastocaloric cooling: A pathway towards future cooling technology. International Journal of Refrigeration. 2024. (ScienceDirect)

ScienceDirect

Zhou G, Zhang L, Li Z, et al. Achieving kilowatt-scale elastocaloric cooling by a multi-cell architecture. Nature. 2025. (Nature)

Nature

Žerovnik A, Dall’Olio S, Krašna S, et al. Efficient elastocaloric drive system enabled by constant-torque and work-recovery design. Nature Communications. 2026. (Nature)

Nature Communications

Song Y, Xu S, Omori T, et al. Enhanced elastocaloric cooling beyond Clausius–Clapeyron limits. Nature Communications. 2026. (Nature)

Nature Communications





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق