الأدوية غير المضادة للبكتيريا التي تغير الميكروبيوم
Non-Antibiotic Drugs That Alter the Microbiome
ما المقصود بالأدوية غير المضادة للبكتيريا التي تغير الميكروبيوم؟
هي أدوية صممت في الأصل للتأثير في أهداف بشرية مثل المستقبلات والإنزيمات والقنوات الأيونية ومسارات الاستقلاب، وليست مخصصة لقتل البكتيريا أو علاج العدوى، لكنها تستطيع مع ذلك تغيير تركيب أو نشاط أو وظائف ميكروبيوم الأمعاء.
قد تشمل هذه التأثيرات:
خفض نمو أنواع معينة من البكتيريا.
زيادة أنواع أخرى بصورة غير مباشرة.
تقليل التنوع الميكروبي.
تغيير إنتاج المستقلبات البكتيرية.
تغيير الأحماض الصفراوية.
تغيير إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.
تعديل جينات مقاومة المضادات الحيوية.
تغيير قدرة الميكروبيوم على استقلاب الأدوية.
أو تغيير مقاومة الأمعاء لاستعمار مسببات الأمراض.
وهذا يعني أن التأثير الدوائي لا يحدث دائمًا بين:
الدواء والمريض
فقط.
بل قد يحدث ضمن شبكة أوسع:
الدواء
الميكروبيوم
الجسم
المرض
والأدوية الأخرى.
لماذا كان هذا الاكتشاف مفاجئًا؟
كان الافتراض التقليدي أن المضادات الحيوية هي الفئة الدوائية الرئيسية القادرة على تغيير البكتيريا.
Antibiotics
هذا منطقي لأنها صممت أساسًا لاستهداف وظائف بكتيرية مثل:
الجدار الخلوي.
الريبوسومات.
إنزيمات DNA.
مسارات تصنيع حمض الفوليك.
لكن الدراسات بدأت تظهر أن أدوية لا علاقة ظاهرية لها بعلاج العدوى تستطيع أيضًا منع نمو بعض البكتيريا.
ومن الأمثلة:
مضادات الذهان.
مضادات الاكتئاب.
أدوية السكري.
مثبطات مضخة البروتون.
المسهلات.
المسكنات.
الأدوية القلبية.
وبعض أدوية السرطان.
وبذلك تبين أن الحدود بين:
دواء يستهدف الإنسان
ودواء يؤثر في البكتيريا
ليست واضحة تمامًا كما كان يعتقد.
الدراسة التي غيرت فهم المجال
في عام 2018 نُشرت دراسة واسعة في مجلة Nature لفحص التأثير المباشر للأدوية في بكتيريا الأمعاء.
اختبر الباحثون:
1197 مركبًا دوائيًا
على:
40 سلالة بكتيرية
تمثل مجموعة من البكتيريا الموجودة في الأمعاء البشرية.
كان من بينها:
835 دواءً موجهًا أساسًا إلى أهداف بشرية.
أي أنها ليست أدوية صممت لعلاج العدوى.
وجد الباحثون أن:
203 من أصل 835
أي نحو:
24%
استطاعت تثبيط نمو سلالة بكتيرية واحدة على الأقل في الظروف المختبرية المستخدمة.
كانت النتيجة مهمة لأنها أظهرت أن التأثير المضاد للبكتيريا ليس مقتصرًا على المضادات الحيوية التقليدية.
لكن ماذا تعني نسبة 24% فعلًا؟
هذه النقطة مهمة جدًا.
لا تعني النتيجة أن ربع جميع الأدوية المستخدمة عند البشر تعمل كمضادات حيوية داخل الأمعاء.
الدراسة كانت:
In Vitro
أي في المختبر.
واستخدمت مجموعة محددة من البكتيريا وتركيزات دوائية محددة.
داخل جسم الإنسان توجد عوامل كثيرة تغير النتيجة.
منها:
كمية الدواء التي تصل فعلًا إلى القولون.
امتصاصه في الأمعاء الدقيقة.
ارتباطه بالبروتينات.
استقلابه.
الغذاء.
درجة الحموضة.
وجود مئات الأنواع الأخرى من الكائنات الدقيقة.
والاختلاف بين الأشخاص.
لذلك كانت الدراسة دليلًا على إمكانية وجود التأثير وليس إثباتًا أن جميع التفاعلات المكتشفة مهمة سريريًا.
التأثير المباشر وغير المباشر
يمكن لدواء غير مضاد للبكتيريا تغيير الميكروبيوم بطريقتين رئيسيتين.
الطريقة الأولى:
Direct Drug-Microbe Interaction
أي أن الدواء يتفاعل مباشرة مع البكتيريا.
قد يدخل الخلية البكتيرية.
وقد يثبط بروتينًا بكتيريًا.
وقد يغير الغشاء.
وقد يؤثر في نقل الأيونات أو الطاقة أو الاستقلاب.
فتنمو البكتيريا بصورة أبطأ أو تموت.
الطريقة الثانية:
Indirect Microbiome Modulation
وفيها لا يحتاج الدواء إلى مهاجمة البكتيريا مباشرة.
بل يغير بيئة الأمعاء.
مثل:
درجة الحموضة.
الحركة المعوية.
إفراز الصفراء.
كمية الماء.
المخاط.
المناعة.
تركيز الغلوكوز.
أو زمن بقاء الطعام.
فتتغير البيئة التي تتنافس فيها البكتيريا.
مثبطات مضخة البروتون
Proton Pump Inhibitors
ويُختصر اسمها إلى:
PPIs
من أشهر الأمثلة على الأدوية غير المضادة للبكتيريا المرتبطة بتغيرات كبيرة في ميكروبيوم الجهاز الهضمي.
تشمل أدوية مثل:
Omeprazole
Esomeprazole
Pantoprazole
Lansoprazole
تعمل هذه الأدوية على تثبيط إفراز حمض المعدة.
الهدف العلاجي هو مضخة البروتون الموجودة في الخلايا الجدارية بالمعدة.
لكن حمض المعدة نفسه يمثل حاجزًا بيئيًا مهمًا أمام الكائنات الدقيقة.
ماذا يحدث عندما ينخفض حمض المعدة؟
تكون المعدة في الظروف الطبيعية شديدة الحموضة.
هذه البيئة تمنع الكثير من البكتيريا الموجودة في الفم أو الطعام من البقاء حية أثناء مرورها.
عند استخدام PPI يرتفع:
Gastric pH
ويصبح الوسط أقل حموضة.
يمكن أن يسمح ذلك لبكتيريا كانت ستقتل في المعدة بالمرور إلى مناطق أعمق من الجهاز الهضمي.
ولهذا وجد عدد من الدراسات زيادة في بكتيريا مرتبطة بالفم والجهاز الهضمي العلوي داخل عينات البراز لدى مستخدمي PPIs.
دراسة بشرية واسعة على PPIs
في إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 1800 شخص، ارتبط استخدام مثبطات مضخة البروتون بتغيرات واسعة في ميكروبيوم الأمعاء.
ظهرت زيادة في مجموعات مثل:
Enterococcus
Streptococcus
Staphylococcus
كما ظهرت زيادة في بعض البكتيريا التي يمكن أن تكون ممرضة انتهازية.
وأظهرت الدراسة تغيرات في نسبة كبيرة من المجموعات البكتيرية التي تمت دراستها.
دراسة أخرى على أكثر من 1800 توأم أظهرت أيضًا تغيرات مرتبطة باستخدام هذه الأدوية.
انتقال بكتيريا الفم إلى الأمعاء
أصبحت لدينا أدلة تدخلية أحدث تدعم إحدى الآليات.
أعطي متطوعون أصحاء:
Esomeprazole
ثم تمت مقارنة ميكروبيوم الفم والأمعاء.
ظهرت زيادة واضحة في بكتيريا من جنس:
Streptococcus
ذات أصل فموي داخل الأمعاء.
وكان من بينها:
Streptococcus anginosus
تدعم هذه النتائج فكرة أن تقليل حموضة المعدة يسمح بمرور عدد أكبر من كائنات الفم باتجاه الأمعاء.
لماذا قد يكون ذلك مهمًا؟
الميكروبيوم الطبيعي يشارك في:
مقاومة استعمار مسببات الأمراض.
إنتاج مستقلبات مفيدة.
تدريب الجهاز المناعي.
المحافظة على الحاجز المعوي.
إذا تغيرت هذه الشبكة، قد تتغير قابلية الأمعاء للاستعمار بكائنات أخرى.
وتوجد ارتباطات وبائية بين استخدام PPIs وزيادة بعض حالات العدوى المعوية.
لكن من المهم عدم تفسير ذلك على أن كل مستخدم لـPPI سيصاب بعدوى أو أن الدواء يجب إيقافه.
فهذه الأدوية مهمة وضرورية في حالات طبية كثيرة.
المشكلة الرئيسية تكون في الاستخدام غير الضروري أو المطول دون حاجة واضحة.
الميتفورمين
Metformin
هو أحد أشهر الأمثلة على دواء صمم لاستهداف اضطراب استقلابي لكنه يغير ميكروبيوم الأمعاء بوضوح.
يستخدم أساسًا في:
Type 2 Diabetes
وفي دراسات مبكرة للميكروبيوم كان مرضى السكري الذين يتناولون الميتفورمين يظهرون ميكروبيومًا مختلفًا عن غير المصابين بالسكري.
في البداية اعتبر الباحثون أن الاختلاف ناتج عن المرض.
لكن ظهرت مشكلة:
الدواء نفسه كان يغير الميكروبيوم.
مرض السكري أم الميتفورمين؟
في دراسة Nature عام 2015، تبين أن جزءًا من البصمة الميكروبية التي كانت تُنسب سابقًا إلى مرض السكري من النوع الثاني ناتج في الحقيقة عن استخدام الميتفورمين.
كانت هذه النتيجة مهمة جدًا لعلم الميكروبيوم.
فهي أظهرت أن الباحث قد يعتقد أنه اكتشف:
Microbiome Signature of Disease
بينما يكون قد اكتشف في الحقيقة:
Microbiome Signature of Medication
أي بصمة الدواء وليس بصمة المرض.
دراسة تدخلية للميتفورمين
في دراسة عشوائية منشورة عام 2017، عولج أشخاص مصابون بالسكري من النوع الثاني ولم يكونوا قد استخدموا العلاج سابقًا بالميتفورمين أو الدواء الوهمي.
أدى الميتفورمين إلى تغيرات قوية في ميكروبيوم الأمعاء.
ثم قام الباحثون بنقل ميكروبيوم المشاركين إلى فئران خالية من الجراثيم.
الميكروبيوم المأخوذ بعد علاج الميتفورمين أدى إلى تحسن في تحمل الغلوكوز لدى الفئران.
هذا قدم دليلًا مهمًا على أن تغير الميكروبيوم قد لا يكون أثرًا جانبيًا للميتفورمين فقط.
بل قد يساهم في جزء من تأثيره العلاجي.
الميتفورمين والآثار الهضمية
يعاني بعض مستخدمي الميتفورمين من:
الإسهال.
الغازات.
الانتفاخ.
عدم الارتياح البطني.
وتشير الدراسات إلى أن التغيرات الميكروبية قد تساهم في بعض هذه الأعراض، إلى جانب عوامل أخرى في الأمعاء.
لذلك يمثل الميتفورمين مثالًا ممتازًا على إمكانية أن يساهم الميكروبيوم في:
الفعالية.
والآثار الجانبية
للدواء نفسه.
مضادات الذهان
Antipsychotics
كانت من أكثر الفئات إثارة للاهتمام في الدراسة الواسعة المنشورة في Nature.
فقد كانت مضادات الذهان ممثلة بدرجة مرتفعة بين الأدوية القادرة على تثبيط نمو بكتيريا الأمعاء في المختبر.
من أمثلتها:
Olanzapine
Risperidone
Quetiapine
وغيرها.
وهي أدوية صممت للتأثير في مستقبلات عصبية بشرية.
لذلك كان وجود نشاط مضاد لبعض بكتيريا الأمعاء مفاجئًا.
مضادات الذهان وزيادة الوزن
يعد اكتساب الوزن واضطرابات الاستقلاب من أشهر المشكلات المرتبطة ببعض مضادات الذهان غير النمطية.
خصوصًا:
Olanzapine
و:
Clozapine
و:
Risperidone
ظهرت دراسات حيوانية وبشرية تربط العلاج بتغيرات في تركيب الميكروبيوم.
وفي بعض النماذج الحيوانية أدى تغيير الميكروبيوم بالمضادات الحيوية إلى تعديل جزء من الزيادة في الوزن الناتجة عن مضادات الذهان.
أدى ذلك إلى اقتراح أن الميكروبيوم قد يكون أحد الوسطاء الذين يساهمون في التأثيرات الاستقلابية.
لكن هذه ليست الآلية الوحيدة.
زيادة الوزن الناتجة عن مضادات الذهان تشمل أيضًا تأثيرات مباشرة في:
الشهية.
الهيستامين.
السيروتونين.
الإنسولين.
الدهون.
وآليات عصبية واستقلابية متعددة.
لذلك لا يمكن اختزال المشكلة في الميكروبيوم وحده.
هل نعرف بالضبط كيف تغير مضادات الذهان البكتيريا؟
ليس بالكامل.
بعض المركبات تمتلك نشاطًا مباشرًا ضد أنواع من البكتيريا.
وقد تغير أيضًا:
الحركة المعوية.
النظام الغذائي.
الوزن.
الاستقلاب المضيف.
كل هذه العوامل تستطيع تغيير الميكروبيوم بصورة ثانوية.
وتوضح المراجعات المنهجية الحديثة أن معظم الدراسات تجد تغيرات بعد العلاج، لكن النتائج الخاصة بالأنواع والتنوع ليست متطابقة بين جميع الدراسات.
مضادات الاكتئاب
Antidepressants
هي فئة أخرى ترتبط بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء.
تشمل:
SSRIs
و:
SNRIs
وبعض الفئات الأخرى.
بعض مضادات الاكتئاب أظهرت تأثيرات مباشرة على نمو البكتيريا في المختبر.
لكن الدراسات البشرية تشير أيضًا إلى تغيرات في البنية الميكروبية لدى المستخدمين.
SSRIs والميكروبيوم
وجدت دراسة سكانية سابقة ارتباطات بين استخدام:
Selective Serotonin Reuptake Inhibitors
وبعض المجموعات البكتيرية.
كما وجدت دراسة Nature Communications عام 2020 ارتباطًا بين استخدام SSRIs ووفرة:
Eubacterium ramulus
حتى بعد محاولة ضبط تأثير الأدوية الأخرى.
لكن يجب الحذر عند تفسير هذه النتائج.
الاكتئاب نفسه قد يرتبط بتغيرات في:
الغذاء.
النوم.
النشاط البدني.
الهرمونات.
والميكروبيوم.
لذلك يصعب أحيانًا فصل تأثير المرض عن تأثير الدواء.
دليل بشري أحدث
في دراسة منشورة عام 2026 شملت أكثر من 1800 شخص ضمن مجموعتين مستقلتين من المرضى، ارتبط استخدام:
SSRI/SNRI
بانخفاض:
Clostridium sensu stricto 1
وكان هذا الارتباط خاصًا نسبيًا بالعلاج مقارنة بأدوية نفسية أخرى في التحليل المستخدم.
أظهرت الدراسة أيضًا أن بعض الاختلافات التي كانت تبدو مرتبطة بالاكتئاب قد تكون في الواقع متأثرة بحالة العلاج الدوائي.
وهذا يعيد الدرس نفسه الذي ظهر مع الميتفورمين:
لا يمكن دراسة ميكروبيوم مرض مزمن دون الانتباه إلى الأدوية التي يستخدمها المرضى.
المسهلات
Laxatives
قد لا يبدو تأثيرها مفاجئًا إذا فكرنا في بيئة الأمعاء.
المسهلات تغير:
كمية الماء في الأمعاء.
سرعة العبور.
قوام البراز.
مدة تعرض البكتيريا للمواد الغذائية.
وأحيانًا إفراز الإلكتروليتات.
كل هذه العوامل من المحددات الأساسية لبنية الميكروبيوم.
في دراسة Nature Communications التي قارنت 41 فئة دوائية، ظهرت المسهلات ضمن الفئات صاحبة أقوى الارتباطات المستقلة بالميكروبيوم إلى جانب:
PPIs
Metformin
والمضادات الحيوية.
ظهرت لدى مستخدمي المسهلات زيادات في أنواع من:
Alistipes
و:
Bacteroides
لكن تفسير هذه العلاقة معقد لأن الإمساك نفسه، وهو السبب الذي يؤدي إلى استخدام المسهل، يؤثر في زمن العبور والميكروبيوم.
زمن العبور عامل مهم
Gut Transit Time
من أكبر محددات تركيب الميكروبيوم.
إذا بقيت محتويات الأمعاء فترة أطول، تمتلك الكائنات الدقيقة وقتًا أطول لاستهلاك الركائز.
إذا تسارع العبور، تتغير أنواع الكائنات القادرة على الاستمرار.
لذلك يمكن لأي دواء يغير الحركة المعوية أن يغير الميكروبيوم حتى لو لم يلمس خلية بكتيرية مباشرة.
وهذه قاعدة مهمة لفهم الكثير من الأدوية التالية.
الأفيونات
Opioids
مثل الأدوية المستخدمة لتسكين الألم يمكن أن تبطئ حركة الجهاز الهضمي.
من آثارها المعروفة:
الإمساك.
انخفاض الحركة المعوية.
تغير الإفراز.
وقد تؤثر أيضًا في الحاجز المعوي والمناعة.
وجدت دراسات سكانية ارتباطات بين استخدام الأفيونات وبعض التغيرات الميكروبية.
على سبيل المثال ارتبط استخدامها بزيادة بعض:
Streptococcaceae
في دراسة سكانية كبيرة.
لكن من الصعب فصل التأثير المباشر للدواء عن تأثير الإمساك والنظام الغذائي والألم المزمن والأدوية الأخرى.
الباراسيتامول
Paracetamol
أو:
Acetaminophen
ظهر أيضًا في دراسات السكان مرتبطًا باختلافات في الميكروبيوم.
في دراسة TwinsUK كان استخدام الباراسيتامول مرتبطًا بزيادة:
Streptococcaceae
لكن هذا النوع من النتائج يجب التعامل معه باعتباره:
Association
وليس إثباتًا سببيًا.
فالأشخاص الذين يتناولون المسكن بصورة متكررة قد يعانون من أمراض مزمنة أو ألم أو يستخدمون أدوية أخرى تؤثر في الميكروبيوم.
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية
Non-Steroidal Anti-Inflammatory Drugs
NSAIDs
تشمل أدوية مثل:
Ibuprofen
Naproxen
Diclofenac
يمكن لهذه الأدوية التأثير في الغشاء المخاطي المعوي ونفاذية الأمعاء وإنتاج البروستاغلاندينات.
كما توجد ارتباطات بينها وبين تغيرات ميكروبية في الدراسات السكانية.
دراسة كبيرة في السويد شملت أكثر من 2200 مشارك وجدت ارتباطات بين استخدام NSAIDs وأنواع بكتيرية محددة.
لكن البيانات البشرية لا تدعم حتى الآن بصمة واحدة ثابتة تنطبق على جميع NSAIDs وجميع السكان.
وقد تختلف التأثيرات حسب الدواء والجرعة ومدة الاستخدام.
الستاتينات
Statins
هي أدوية تستخدم لخفض الكوليسترول وتقليل خطر الأحداث القلبية الوعائية.
ومن أمثلتها:
Atorvastatin
Rosuvastatin
Simvastatin
ظهرت ارتباطات بين استخدام الستاتينات وتركيب ميكروبيوم الأمعاء.
ومن أكثر الدراسات إثارة دراسة Nature عام 2020.
وجد الباحثون أن الأشخاص المصابين بالسمنة الذين يتناولون الستاتينات كانت لديهم نسبة أقل من نمط ميكروبي يسمى:
Bacteroides 2 Enterotype
أو:
Bact2
وهو نمط ارتبط في الدراسة بانخفاض كثافة الخلايا الميكروبية وزيادة مؤشرات الالتهاب.
هل الستاتينات تصلح الميكروبيوم؟
ليس من الصحيح الجزم بذلك.
الدراسة كانت ارتباطية إلى حد كبير.
وقد أكد الباحثون أن إثبات أن الستاتين هو الذي يسبب التحسن يحتاج إلى تجارب مستقبلية مناسبة.
قد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بالأشخاص الذين يتناولون الستاتينات.
لكن النتيجة مهمة لأنها تظهر أن الدواء غير المضاد للبكتيريا قد يرتبط بتغيرات ميكروبية يحتمل أن تكون مفيدة وليس ضارة فقط.
حاصرات بيتا
Beta-Blockers
ظهرت أيضًا ارتباطات بين بعض الأدوية القلبية الوعائية والميكروبيوم.
وتشمل:
Beta-Blockers
في الدراسات السكانية الحديثة.
لكن معظم الأدلة هنا ما تزال ارتباطية.
قد تكون التغيرات نتيجة:
الدواء نفسه.
مرض القلب.
ارتفاع ضغط الدم.
السمنة.
النظام الغذائي.
أو تعدد الأدوية.
لذلك تحتاج هذه الفئات إلى دراسات تدخلية قبل استخلاص نتائج علاجية.
حاصرات قنوات الكالسيوم
Calcium Channel Blockers
ظهرت كذلك ضمن الأدوية المرتبطة بأنواع ميكروبية محددة في بعض التحليلات السكانية الحديثة.
لكن لا توجد حتى الآن بصمة ميكروبية سريرية ثابتة تسمح باستخدام الميكروبيوم لتحديد الجرعة أو اختيار حاصر قناة الكالسيوم.
أهمية هذه النتائج تكمن أساسًا في أنها تنبه الباحثين إلى ضرورة اعتبار الأدوية القلبية عوامل مربكة عند دراسة ميكروبيوم مرضى القلب.
الديجوكسين
Digoxin
مثال مثير للاهتمام لأنه يمثل العلاقة في الاتجاهين.
من ناحية يستطيع الميكروبيوم استقلاب الديجوكسين وتعطيل جزء منه.
وهذا مثال كلاسيكي على:
Pharmacomicrobiomics
لكن ظهرت أيضًا أدلة على الاتجاه المعاكس:
الديجوكسين نفسه يمكن أن يغير الميكروبيوم.
في دراسة منشورة في Nature عام 2025، استخدم الباحثون بيانات أكثر من مليون شخص ومتابعة امتدت خمسة عشر عامًا للبحث عن العلاقة بين الأدوية وخطر العدوى المعوية.
ثم أظهرت التجارب الحيوانية أن الديجوكسين يستطيع تغيير الميكروبيوم وزيادة القابلية لعدوى:
Salmonella Typhimurium
في الفئران.
ونُقل هذا التأثير بواسطة الميكروبيوم نفسه.
هذا مثال ممتاز على شبكة دوائية معقدة:
الميكروبيوم يغير الديجوكسين.
والديجوكسين يغير الميكروبيوم.
والميكروبيوم المتغير يغير قابلية المضيف للعدوى.
الأدوية المضادة للسرطان
Cancer Therapeutics
يمكن لعدد من الأدوية المضادة للسرطان التأثير في الميكروبيوم.
بعضها يمتلك تأثيرات مباشرة على نمو البكتيريا.
وبعضها يغير:
المناعة.
الغشاء المخاطي المعوي.
الغذاء.
حركة الأمعاء.
وإفرازات الجهاز الهضمي.
كما يمكن للعلاج أن يسبب:
Mucositis
أي التهاب وتلف الغشاء المخاطي.
وقد يغير ذلك النظام البيئي للأمعاء بصورة كبيرة.
العلاج الكيميائي والميكروبيوم
Chemotherapy
لا يعد العلاج الكيميائي التقليدي مضادًا حيويًا في المقام الأول، لكن بعض الأدوية تستطيع التأثير في الكائنات الدقيقة.
وفي الوقت نفسه يمكن للميكروبيوم تعديل فعالية أو سمية بعض علاجات السرطان.
وهكذا تصبح العلاقة ثنائية الاتجاه:
Chemotherapy → Microbiome
و:
Microbiome → Chemotherapy
وهذا أحد الأسباب التي جعلت الميكروبيوم موضوعًا مهمًا في علم أورام المستقبل.
مثبطات نقاط التفتيش المناعية
Immune Checkpoint Inhibitors
مثل:
Anti-PD-1
Anti-PD-L1
Anti-CTLA-4
لا تعمل أساسًا عن طريق قتل البكتيريا.
لكنها تغير النشاط المناعي بصورة قوية.
وقد يؤدي التغير المناعي إلى تغير البيئة التي تعيش فيها الكائنات الدقيقة.
وفي الاتجاه الآخر يؤثر الميكروبيوم في الاستجابة للعلاج المناعي.
لذلك فإن العلاقة بين هذه الأدوية والميكروبيوم أكثر اعتمادًا على الجهاز المناعي من الاعتماد على تأثير مضاد للبكتيريا مباشر.
الأدوية المثبطة للمناعة
Immunosuppressants
يمكن أن تؤثر في الميكروبيوم بصورة غير مباشرة من خلال تعديل الاستجابة المناعية في الأمعاء.
فالخلايا المناعية لا تهاجم مسببات الأمراض فقط.
بل تشارك أيضًا في تنظيم العلاقة بين الجسم والكائنات المتعايشة معه.
إذا تغيرت المناعة المخاطية، فقد تتغير المنافسة بين الكائنات الدقيقة.
لكن تختلف النتائج بين:
الكورتيكوستيرويدات.
مثبطات الكالسينيورين.
العلاجات البيولوجية.
وغيرها.
ولذلك لا توجد بصمة ميكروبية واحدة لجميع المثبطات المناعية.
فيتامين D والمكملات
ظهرت مكملات:
Vitamin D
أيضًا ضمن الأدوية أو المكملات المرتبطة بعدة سمات ميكروبية في بعض الدراسات السكانية.
لكن التفسير أكثر تعقيدًا هنا.
قد تؤثر حالة فيتامين D نفسها في المناعة.
كما أن الأشخاص الذين يتناولون المكملات قد يختلفون في:
العمر.
النظام الغذائي.
الأمراض.
والسلوك الصحي.
لذلك لا تكفي الدراسات الرصدية وحدها للقول إن تناول فيتامين D يغير ميكروبيوم الشخص بصورة محددة يمكن التنبؤ بها.
هل الأدوية غير الفموية يمكن أن تغير ميكروبيوم الأمعاء؟
نعم.
وهذه نقطة مهمة.
ليس من الضروري أن يمر الدواء داخل الأمعاء حتى يغير الميكروبيوم.
في دراسة سكانية ظهرت ارتباطات بين بعض:
Inhaled Anticholinergics
أي مضادات الكولين المستنشقة، وبين تغيرات في البكتيريا المعوية والتنوع.
يمكن تفسير ذلك بآليات غير مباشرة.
فالدواء يستطيع تغيير:
حركة الأمعاء.
المناعة.
إفرازات الجسم.
الاستقلاب.
أو فسيولوجيا المضيف.
ثم يستجيب الميكروبيوم للتغيرات.
لذلك فإن العلاقة بين الدواء والميكروبيوم ليست محصورة بالاتصال الكيميائي المباشر.
كيف تقتل الأدوية البشرية البكتيريا إذا كانت أهدافها بشرية؟
هذا أحد الأسئلة الأكثر إثارة.
قد يبدو أن دواء صمم لمستقبل بشري لا يجب أن يؤثر في بكتيريا لا تمتلك المستقبل نفسه.
لكن توجد عدة احتمالات.
قد تكون للبكتيريا بروتينات مختلفة بنيويًا لكنها حساسة للخصائص الكيميائية للدواء.
قد يتفاعل الدواء مع:
غشاء الخلية.
النقل الأيوني.
الإنزيمات الاستقلابية.
البروتينات الغشائية.
DNA.
أو نظم الطاقة.
وقد توجد أهداف جانبية لم تكن معروفة أثناء تطوير الدواء.
كما أن الجرعة الموجودة داخل تجويف الأمعاء قد تكون أعلى من التركيز الموجود في الدم لبعض الأدوية.
لذلك يستطيع المركب ممارسة تأثير بكتيري لم يكن ظاهرًا عند دراسة هدفه البشري الأساسي.
المضخات البكتيرية
Efflux Pumps
تستخدم البكتيريا مضخات لطرد المركبات السامة من داخلها.
من أشهر وظائفها المساهمة في مقاومة المضادات الحيوية.
لكن هذه المضخات لا تتعرف فقط على المضادات الحيوية.
يمكنها طرد أنواع متعددة من الجزيئات الغريبة.
أظهرت الدراسة واسعة النطاق عام 2018 وجود تداخل بين حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية وحساسيتها لبعض الأدوية الموجهة إلى الإنسان.
وهذا قاد إلى سؤال مهم:
هل يمكن للاستخدام المزمن لبعض الأدوية غير المضادة للبكتيريا أن ينتقي بكتيريا تمتلك أنظمة مقاومة واسعة؟
الأدوية غير المضادة للبكتيريا ومقاومة المضادات الحيوية
إذا قتل دواء بشري بعض البكتيريا ونجت البكتيريا التي تمتلك مضخات أو أنظمة مقاومة، فقد يحدث ضغط انتقائي.
Selective Pressure
بعض آليات الحماية من الأدوية البشرية هي نفسها أو تتداخل مع آليات مقاومة المضادات الحيوية.
لذلك اقترح الباحثون أن بعض الأدوية غير المضادة للبكتيريا قد تساهم نظريًا في اختيار أنماط مقاومة.
لكن حجم هذا التأثير في البشر وفي الظروف السريرية الواقعية ما يزال غير محسوم.
لا ينبغي مساواته بتأثير الاستخدام غير المناسب للمضادات الحيوية، الذي يبقى عاملًا رئيسيًا ومعروفًا في مقاومة المضادات.
الريزستوم
Resistome
هو مجموع جينات مقاومة المضادات الموجودة في مجتمع ميكروبي.
لا يقتصر الأمر على البكتيريا الممرضة.
قد تحمل البكتيريا المتعايشة جينات مقاومة أيضًا.
أظهرت الدراسات أن استخدام بعض الأدوية يرتبط بتغيرات في:
Gut Resistome
إضافة إلى تغير الأنواع والمسارات الاستقلابية.
هذه قضية مهمة لأن الأمعاء تمثل خزانًا ضخمًا للبكتيريا والجينات التي يمكن أن تنتقل في ظروف معينة بين الكائنات.
تعدد الأدوية
Polypharmacy
يعني استخدام عدة أدوية في الوقت نفسه.
ويصبح شائعًا خصوصًا لدى كبار السن والمرضى المصابين بعدة أمراض مزمنة.
إذا كان كل دواء يمتلك تأثيرًا صغيرًا في الميكروبيوم، فإن استخدام خمسة أو عشرة أدوية قد ينتج شبكة من التأثيرات المتراكبة.
أظهرت دراسات سكانية حديثة وجود ارتباط بين تعدد الأدوية وتغيرات في عدة أنواع ومسارات ميكروبية.
لكن هذه الدراسات تواجه مشكلة كبيرة.
الأشخاص الذين يستخدمون أدوية كثيرة يكونون عادة أكثر مرضًا أيضًا.
لذلك يصعب فصل:
تأثير الأدوية
عن:
تأثير الأمراض.
دراسة سويدية كبيرة
في دراسة حديثة شملت:
2223 شخصًا
تم تحليل استخدام:
67 دواءً
بالإضافة إلى تعدد الأدوية.
وجد الباحثون عشرات الارتباطات بين أدوية غير مضادة للبكتيريا وأنواع أو وظائف ميكروبية.
ظهرت ارتباطات مع:
مضادات الاكتئاب.
حاصرات بيتا.
NSAIDs.
حاصرات قنوات الكالسيوم.
وغيرها.
كما ارتبط تعدد الأدوية بأنواع مثل:
Enterococcus faecalis
Escherichia coli
Bacteroides uniformis
وغيرها.
لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى دراسات إضافية لإثبات السببية.
لماذا تسبب الدراسات الرصدية مشكلة؟
لنفترض أننا وجدنا أن مستخدمي دواء لضغط الدم لديهم كمية أكبر من بكتيريا معينة.
يوجد على الأقل ثلاثة تفسيرات.
الأول:
الدواء هو الذي زاد البكتيريا.
الثاني:
مرض ارتفاع الضغط أو العوامل المرتبطة به هي التي غيرت الميكروبيوم.
الثالث:
عامل آخر مثل السمنة أو الغذاء أو العمر أدى إلى الاثنين.
يسمى هذا:
Confounding
ولهذا تكون التجارب التي تفحص المريض قبل بدء الدواء وبعده أقوى بكثير من مجرد مقارنة مستخدمين بغير مستخدمين.
أفضل مثال على هذه المشكلة
الميتفورمين.
في دراسات مبكرة كان الباحثون يقارنون:
مرضى السكري
بأشخاص أصحاء.
فوجدوا اختلافات ميكروبية.
لكن عددًا كبيرًا من مرضى السكري كان يستخدم الميتفورمين.
بعد فصل أثر الدواء ظهرت صورة مختلفة تمامًا لميكروبيوم السكري.
أصبحت هذه القصة مثالًا كلاسيكيًا على أهمية تسجيل الأدوية بدقة في دراسات الميكروبيوم.
هل تغير الأدوية التنوع الميكروبي دائمًا؟
لا.
Microbial Diversity
مؤشر شائع، لكنه ليس المقياس الوحيد.
قد يغير الدواء نوعين مهمين دون تغيير التنوع الكلي.
وقد يغير وظيفة المجتمع مع بقاء أسماء الأنواع متشابهة.
وقد تتغير جينات الاستقلاب دون تغير كبير في التركيب التصنيفي.
لذلك لا يمكن اختزال تأثير الدواء في السؤال:
هل زاد التنوع أم انخفض؟
يجب دراسة:
Taxonomy
Metagenomics
Metatranscriptomics
Metabolomics
Resistome
والوظائف البيولوجية.
التغير ليس دائمًا ضارًا
هذه نقطة شديدة الأهمية.
عبارة:
Drug-Induced Microbiome Change
لا تعني بالضرورة:
Dysbiosis
ولا تعني أن الدواء يضر المريض.
الميتفورمين قد يغير الميكروبيوم بطريقة تساهم في جزء من فائدته العلاجية.
وقد ارتبط استخدام الستاتينات في إحدى الدراسات بانخفاض انتشار نمط ميكروبي مرتبط بالالتهاب لدى المصابين بالسمنة.
وعلى العكس قد تؤدي بعض التغيرات الأخرى إلى زيادة قابلية العدوى أو الأعراض الهضمية.
لذلك يجب تقييم:
الوظيفة
وليس التغير وحده.
متى يصبح التغير Dysbiosis؟
لا يوجد تعريف بسيط متفق عليه يجعل أي نقص أو زيادة في نوع معين Dysbiosis.
الميكروبيوم الطبيعي يختلف بين الأشخاص.
وقد يكون المجتمع المختلف مستقرًا وصحيًا.
لذلك يفضل كثير من الباحثين وصف التغيرات المحددة بدل استخدام كلمة Dysbiosis بصورة عامة.
مثلًا:
انخفاض منتجي البيوتيرات.
زيادة بكتيريا الفم في القولون.
انخفاض التنوع.
زيادة جينات المقاومة.
ارتفاع البكتيريا الانتهازية.
هذه أوصاف أكثر دقة من مجرد قول إن الدواء سبب اختلال الميكروبيوم.
هل يجب تناول البروبيوتيك مع هذه الأدوية؟
لا توجد قاعدة عامة.
وجود دليل على أن PPI أو metformin أو antipsychotic يغير الميكروبيوم لا يعني أن إعطاء:
Probiotic
يعكس التغير أو يحسن العلاج.
البروبيوتيك تختلف حسب:
السلالة.
الجرعة.
المرض.
الدواء.
والميكروبيوم الأساسي للمريض.
وقد يكون التدخل غير ضروري أصلًا إذا كان التغير الميكروبي جزءًا من التأثير العلاجي.
لذلك لا ينبغي اعتبار البروبيوتيك علاجًا تلقائيًا لكل تغير ميكروبي ناتج عن الأدوية.
هل يجب إيقاف PPI أو Metformin لحماية الميكروبيوم؟
لا.
وجود تأثير على الميكروبيوم لا يعني أن الدواء غير آمن أو أنه يجب إيقافه.
المعيار الأساسي يبقى:
هل توجد حاجة طبية للدواء؟
هل فائدته أكبر من مخاطره؟
هل الجرعة والمدة مناسبتان؟
قد تكون بعض الأدوية المنقذة للحياة أو شديدة الفائدة قادرة في الوقت نفسه على تغيير الميكروبيوم.
كما أن بعض هذه التغيرات قد تكون مفيدة.
الهدف من هذا العلم ليس تخويف المريض من الدواء.
بل إضافة الميكروبيوم إلى فهمنا الكامل لآلية الدواء.
هل يمكن استخدام هذه التأثيرات لصناعة أدوية جديدة؟
نعم.
قد يظهر أن دواء مخصص للإنسان يثبط بكتيريا مرضية بقوة غير متوقعة.
يمكن حينها دراسة:
Drug Repurposing
أي إعادة توظيف الدواء.
وقد تستخدم البنية الكيميائية للدواء كنقطة بداية لتطوير مركب يستهدف البكتيريا بصورة أفضل مع تقليل تأثيراته البشرية.
وفي الاتجاه الآخر، قد يكشف التأثير الميكروبي آلية جديدة لتأثير دواء معروف.
الميكروبيوم كهدف دوائي ثانوي
يمكن لدواء واحد أن يمتلك:
Primary Human Target
و:
Secondary Microbial Targets
قد يكون الهدف البشري مسؤولًا عن الجزء الأساسي من التأثير.
لكن الهدف الميكروبي يضيف:
فائدة.
أثرًا جانبيًا.
تداخلًا دوائيًا.
أو اختلافًا بين المرضى.
وهذا يغير الطريقة التقليدية التي نكتب بها آلية عمل الدواء.
قد لا تكون آلية العمل خطًا واحدًا.
بل شبكة بين الدواء والإنسان والميكروبيوم.
هل يجب اختبار تأثير كل دواء جديد على الميكروبيوم؟
هذا سؤال متزايد الأهمية في تطوير الأدوية.
تجري الصناعة تقليديًا اختبارات:
ADME
Toxicology
Drug-Drug Interactions
Genotoxicity
وغيرها.
لكن مع اتساع الأدلة أصبح من الممكن اقتراح إضافة:
Drug-Microbiome Interaction Screening
خصوصًا للأدوية التي:
تؤخذ فمويًا.
تصل بتركيز مرتفع إلى القولون.
تستخدم لفترات طويلة.
تؤثر في المناعة.
تؤثر في حركة الأمعاء.
أو ترتبط بآثار هضمية غير مفسرة.
قد يساعد ذلك على اكتشاف التأثيرات الميكروبية قبل وصول الدواء إلى أعداد كبيرة من المرضى.
الميكروبيوم والآثار الجانبية
قد تفسر التغيرات الميكروبية بعض الآثار الجانبية التي لا يفسرها ارتباط الدواء بهدفه المعروف بصورة كاملة.
على سبيل المثال:
قد يؤدي تغير المجتمع البكتيري إلى تغير إنتاج الغازات.
أو الأحماض الصفراوية.
أو الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.
أو مواد تؤثر في الحركة.
وقد يظهر ذلك على شكل:
إسهال.
إمساك.
انتفاخ.
ألم بطني.
أو تغيرات استقلابية.
لكن إثبات أن الميكروبيوم هو السبب يحتاج إلى أكثر من مجرد وجود تغير متزامن.
الميكروبيوم وفعالية الدواء
الدواء قد يغير الميكروبيوم.
ثم الميكروبيوم الجديد يمكن أن يغير الدواء نفسه.
هذه دائرة مهمة.
Drug
يغير:
Microbiome
ثم الميكروبيوم المتغير يغير:
Drug Metabolism
أو:
Host Response
يمكن بذلك أن تتغير استجابة الدواء مع مرور الوقت أثناء العلاج.
هذه الفكرة ما تزال قيد البحث، لكنها تفتح احتمالات مهمة لفهم فقدان الاستجابة أو تغير الآثار الجانبية مع الاستخدام المزمن.
الأدوية غير المضادة للبكتيريا والمناعة
تغير الميكروبيوم يمكن أن ينتقل تأثيره بعيدًا عن الأمعاء.
الميكروبات تنتج مواد تدخل الدورة الدموية.
كما أنها تنظم خلايا مناعية.
إذا غير الدواء المجتمع الميكروبي، فقد يؤدي ذلك إلى تغير في:
السيتوكينات.
الخلايا التائية.
سلامة الحاجز المعوي.
المناعة المخاطية.
والاستجابة للعدوى.
ولهذا يمكن نظريًا أن يؤثر دواء موجه إلى القلب أو المعدة في المناعة بطريقة تتضمن الميكروبيوم كوسيط.
الدراسة الحديثة للديجوكسين والعدوى مثال بارز على هذا النوع من العلاقات.
الدواء كعامل بيئي للميكروبيوم
يمكن النظر إلى الأدوية من وجهة نظر البكتيريا بطريقة مختلفة.
بالنسبة للطبيب:
Metformin
هو دواء سكري.
Omeprazole
دواء لتقليل الحمض.
Olanzapine
دواء نفسي.
لكن بالنسبة لبكتيريا الأمعاء، كل واحد منها هو مادة كيميائية جديدة ظهرت في البيئة.
يمكن للبكتيريا:
تحملها.
تفكيكها.
ضخها خارج الخلية.
استخدامها.
أو الموت بسببها.
ومن هنا أصبح الباحثون ينظرون إلى الاستخدام الواسع للأدوية باعتباره عاملًا بيئيًا يشكل الميكروبيوم البشري.
ما هو Pharmacoecology؟
ظهر مصطلح:
Pharmacoecology
لوصف تأثير الأدوية في البيئة الميكروبية للمضيف بصورة أوضح.
يمكن التمييز بصورة مبسطة بين:
Pharmacomicrobiomics
الميكروبيوم يؤثر في استجابة الدواء.
و:
Pharmacoecology
الدواء يؤثر في الميكروبيوم.
لكن العلاقة في الواقع ثنائية الاتجاه، ولهذا يتداخل المجالان بصورة كبيرة.
الأهمية للبحث العلمي
الأدوية أصبحت الآن واحدة من أهم العوامل المربكة في دراسات الميكروبيوم.
إذا أردنا مقارنة ميكروبيوم مرضى الاكتئاب بالأصحاء، يجب تسجيل:
SSRIs
SNRIs
Antipsychotics
وغيرها.
إذا أردنا دراسة السكري، يجب ضبط:
Metformin
إذا أردنا دراسة أمراض المعدة أو الأمعاء، يجب ضبط:
PPIs
Laxatives
وغيرها.
وإلا فقد ينسب الباحث تأثير الدواء إلى المرض.
هذا الخطأ يمكن أن يؤدي إلى تطوير مؤشرات تشخيصية ميكروبية غير صحيحة.
التأثير في الطب الشخصي
قد يصبح السؤال مستقبلًا:
ما الأدوية التي يستخدمها هذا المريض؟
جزءًا من تفسير تحليل الميكروبيوم.
فالمختبر قد يجد نقصًا أو زيادة في نوع معين.
لكن هذا لا يعني مباشرة وجود مرض.
ربما يكون التغير ناتجًا عن علاج مزمن.
ولهذا فإن أي اختبار ميكروبيومي سريري مستقبلي يحتاج على الأرجح إلى أخذ التاريخ الدوائي الكامل للمريض في الاعتبار.
أين وصل المجال في عام 2026؟
لم يعد وجود تأثيرات غير مضادة للبكتيريا على الميكروبيوم مجرد ملاحظة غريبة.
أصبحت لدينا:
دراسات فحص مخبرية واسعة.
دراسات سكانية تشمل آلاف الأشخاص.
تجارب تدخلية قبل وبعد استخدام الدواء.
دراسات ميتاجينومية.
دراسات نسخ جيني بكتيري عالية الإنتاجية.
وأبحاث تربط هذه التغيرات بنتائج مثل الاستقلاب أو الاستجابة للدواء أو قابلية العدوى.
في المقابل، ما تزال الفجوة كبيرة بين:
إثبات أن الدواء يغير الميكروبيوم
و:
إثبات أن هذا التغير مهم سريريًا بما يكفي لتغيير طريقة وصف الدواء.
هذا هو التحدي القادم للمجال.
المصادر
Maier L, Pruteanu M, Kuhn M, et al. Extensive impact of non-antibiotic drugs on human gut bacteria. Nature. 2018;555:623–628.
النص الكامل على PubMed Central
Vich Vila A, Collij V, Sanna S, et al. Impact of commonly used drugs on the composition and metabolic function of the gut microbiota. Nature Communications. 2020;11:362.
المقال في Nature Communications
النص الكامل على PubMed Central
Forslund K, Hildebrand F, Nielsen T, et al. Disentangling type 2 diabetes and metformin treatment signatures in the human gut microbiota. Nature. 2015;528:262–266.
Wu H, Esteve E, Tremaroli V, et al. Metformin alters the gut microbiome of individuals with treatment-naive type 2 diabetes, contributing to the therapeutic effects of the drug. Nature Medicine. 2017;23:850–858.
Imhann F, Bonder MJ, Vich Vila A, et al. Proton pump inhibitors affect the gut microbiome. Gut. 2016;65:740–748.
النص الكامل على PubMed Central
Jackson MA, Goodrich JK, Maxan ME, et al. Proton pump inhibitors alter the composition of the gut microbiota. Gut. 2016;65:749–756.
النص الكامل على PubMed Central
Proton pump inhibitors alter gut microbiota by promoting oral microbiota translocation: a prospective interventional study. 2024.
Vieira-Silva S, Falony G, Belda E, et al. Statin therapy is associated with lower prevalence of gut microbiota dysbiosis. Nature. 2020;581:310–315.
Jackson MA, et al. Gut microbiota associations with common diseases and prescription medications in a population-based cohort. Nature Communications. 2018;9:2655.
المقال في Nature Communications
Effects of antipsychotics on the gastrointestinal microbiota: A systematic review. 2024.
Second-generation antipsychotics and metabolism alterations: a systematic review of the role of the gut microbiome.
The bidirectional interaction between antidepressants and the gut microbiota: are there implications for treatment response? 2024.
The effect of SSRI/SNRI antidepressant treatment on the gut microbiota of patients with major depressive disorder. Communications Medicine. 2026.
المقال في Communications Medicine
النص الكامل على PubMed Central
New connections of medication use and polypharmacy with the gut microbiota composition and functional potential in a large population. 2024.
Ricaurte D, Huang Y, Sheth RU, et al. High-throughput transcriptomics of 409 bacteria–drug pairs reveals drivers of gut microbiota perturbation. Nature Microbiology. 2024;9:561–575.
Identification of medication–microbiome interactions that affect gut infection. Nature. 2025.
Spanogiannopoulos P, Turnbaugh PJ. Broad collateral damage of drugs against the gut microbiome. Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology. 2018;15:457–458.
المقال في Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology
Principles and Terminology for Host–Microbiome–Drug Interactions. Open Forum Infectious Diseases. 2023.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق