هل تختبئ حقول هيدروجين تحت أقدامنا؟ الغاز الذي تصنعه الصخور في أعماق الأرض
تخيل أن تحفر بئرًا بحثًا عن الماء، لكن بدل الماء تجد غازًا قابلًا للاشتعال يحتوي على 98 بالمئة من الهيدروجين.
هذا ليس سيناريو خياليًا.
فقد حدث بالفعل في مالي، وأصبح الاكتشاف واحدًا من أهم الأدلة على أن باطن الأرض لا يحتوي النفط والغاز الطبيعي فقط، بل يستطيع أيضًا إنتاج الهيدروجين بصورة طبيعية وتخزينه داخل الصخور. واليوم تبحث فرق جيولوجية في عدة قارات عن حقول جديدة لهذا الغاز، فيما أصدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أول خريطة واسعة للمناطق الواعدة بالهيدروجين الجيولوجي في الولايات المتحدة عام 2025. (Nature)
ويعرف هذا الغاز باسم:
Natural Hydrogen
الهيدروجين الطبيعي
ويطلق عليه أحيانًا:
White Hydrogen
أو
Gold Hydrogen
لكن السؤال الأكثر غرابة هو: كيف تستطيع الصخور أن تصنع غاز الهيدروجين من تلقاء نفسها؟
الهيدروجين ليس موجودًا فقط في المصانع
عندما نتحدث عن الهيدروجين اليوم، غالبًا ما نتحدث عن غاز ينتجه الإنسان.
يمكن تصنيع الهيدروجين من الغاز الطبيعي.
أو باستخدام الكهرباء لتحليل الماء.
لكن العلماء يعرفون منذ زمن أن الهيدروجين يوجد أيضًا بصورة طبيعية في الينابيع والغازات البركانية والصخور العميقة والأنظمة الحرارية المائية.
الجديد هو أن العلماء بدأوا يدركون أن الأرض قد تستطيع تكوين تراكمات جيولوجية حقيقية من الهيدروجين، تشبه من بعض النواحي حقول الغاز الطبيعي. (Nature)
الصخور الغنية بالحديد يمكن أن تحول الماء إلى هيدروجين
إحدى أهم طرق تكوين الهيدروجين الطبيعي تحدث عندما يتفاعل الماء مع صخور تحتوي كميات كبيرة من الحديد.
ومن أهم هذه الصخور الصخور فوق المافية الغنية بمعدن الأوليفين.
عندما يدخل الماء إلى الشقوق الموجودة في هذه الصخور، تبدأ سلسلة من التفاعلات الكيميائية.
يتأكسد الحديد الموجود داخل المعادن من حالة إلى أخرى.
وفي أثناء ذلك تُختزل جزيئات الماء ويتحرر:
H₂
غاز الهيدروجين.
تحدث هذه العملية ضمن تفاعل جيولوجي أوسع يسمى:
Serpentinization
السربنتنة
وهو تحول الصخور الغنية بالأوليفين إلى مجموعة من المعادن الجديدة تعرف بالسربنتين، مع إمكانية إنتاج الهيدروجين أثناء العملية. (Nature)
أي أن الماء يدخل الصخرة ويخرج منه غاز قابل للاشتعال
الفكرة تبدو مذهلة.
لا يحتاج النظام إلى نباتات قديمة.
ولا إلى بقايا كائنات عضوية تتحلل ملايين السنين كما يحدث في كثير من أنظمة النفط والغاز.
المكونات الأساسية يمكن أن تكون ببساطة:
الماء.
وصخور غنية بالحديد.
ودرجة حرارة مناسبة.
وشقوق تسمح للماء بالوصول إلى المعادن.
فتصبح الصخرة نفسها أشبه بـ مصنع جيولوجي بطيء للهيدروجين. (US Geological Survey)
لكن هناك مصنعًا آخر داخل الصخور: الإشعاع الطبيعي
الهيدروجين لا يحتاج دائمًا إلى الصخور الغنية بالحديد.
هناك آلية ثانية مهمة تسمى:
Radiolysis
التحلل الإشعاعي للماء
تحتوي بعض الصخور القديمة، خصوصًا الصخور الغرانيتية، على عناصر مشعة طبيعية مثل:
اليورانيوم.
الثوريوم.
والبوتاسيوم.
عندما تتحلل هذه العناصر تطلق إشعاعًا يستطيع تفكيك جزيئات الماء الموجودة داخل الشقوق والمسام.
ومن نواتج هذه العملية غاز الهيدروجين. (Nature)
قد تحدث هذه العملية ببطء شديد، لكنها تستطيع الاستمرار عشرات أو مئات الملايين من السنين.
وهكذا قد تنتج الصخور القديمة كميات كبيرة جدًا من الهيدروجين عبر الزمن الجيولوجي.
دراسة حديثة قدّرت كمية مذهلة أنتجتها القشرة القديمة
قدرت مراجعة علمية منشورة في
Nature Reviews Earth & Environment
عام 2025 أن القشرة الأرضية القديمة من العصر الأركي وحدها قد تكون أنتجت خلال مليار سنة كمية من الهيدروجين تحتوي طاقة تعادل تقريبًا 170 ألف سنة من استهلاك النفط الحالي للبشرية.
لكن هذا الرقم لا يعني أن هذه الكمية موجودة اليوم في خزانات يمكن استخراجها.
فالهيدروجين الذي يتكون يمكن أن يتسرب إلى السطح، أو يتفاعل مع الصخور والميكروبات، أو يبقى مذابًا في المياه، أو يضيع عبر الزمن. (Nature)
وهنا يظهر التحدي الحقيقي.
صنع الهيدروجين لا يكفي... يجب حبسه
وجود صخرة تنتج الهيدروجين لا يعني وجود حقل هيدروجين اقتصادي.
لكي يتكون حقل حقيقي نحتاج تقريبًا إلى العناصر نفسها التي يبحث عنها الجيولوجيون في أنظمة النفط والغاز:
مصدر ينتج الغاز.
مسارات تسمح له بالهجرة.
صخور مسامية يستطيع التجمع داخلها.
وطبقة مانعة تمنعه من الهروب.
إذا كان الهيدروجين يصعد إلى السطح مباشرة، فلن يتكون خزان كبير.
أما إذا وجد صخرة مسامية تعلوها طبقة قليلة النفاذية، فيمكن أن يبدأ الغاز بالتجمع. (Nature)
لكن الهيدروجين أصغر جزيء موجود تقريبًا
وهذا هو الجزء الذي جعل العلماء لسنوات يعتقدون أن تكوين حقول كبيرة منه أمر صعب.
جزيء الهيدروجين:
صغير جدًا.
خفيف جدًا.
وسريع الحركة.
كما يمكنه التفاعل مع بعض المعادن والكائنات الدقيقة.
لذلك كان الاعتقاد التقليدي أنه إذا تكون في باطن الأرض فسوف يهرب أو يُستهلك قبل أن يتجمع بكميات مهمة.
لكن حقلًا في مالي غيّر هذه الفكرة.
القصة بدأت أثناء البحث عن الماء
عام 1987 كانت أعمال حفر تجري قرب قرية:
Bourakebougou
في مالي.
كان الهدف البحث عن الماء.
لكن البئر لم تعط النتيجة المتوقعة.
وبدلًا من ذلك خرج منها غاز قابل للاشتعال.
لاحقًا أظهرت التحليلات أن الغاز الموجود في الخزان الرئيسي يحتوي نحو:
98 بالمئة هيدروجين
مع كميات صغيرة من النيتروجين والميثان. (Nature)
كانت تلك نتيجة غير عادية إلى درجة أن أهميتها لم تُفهم بالكامل في البداية.
ثم اكتُشف أن البئر ليست حالة منفردة
مع توسع الاستكشاف حُفرت آبار إضافية في المنطقة.
ووجد الهيدروجين في:
25 بئرًا تقريبًا.
وكشفت الدراسات وجود عدة مستويات من الخزانات فوق بعضها، بعضها ضحل يبدأ قرب عمق 100 متر فقط، بينما توجد مستويات أعمق أيضًا. (Nature)
أي أن الأمر لم يكن مجرد فقاعة غاز صغيرة علقت مصادفة في صخرة.
بل نظام جيولوجي حقيقي ينتج الهيدروجين وينقله ويخزنه.
وفوق الخزان توجد طبقات تساعد على حبسه
دراسة حقل بوراكبوغو أظهرت أهمية صخور الدوليريت الموجودة فوق بعض الخزانات.
هذه الصخور يمكن أن تعمل كغطاء منخفض النفاذية يساعد على منع الغاز من الهروب إلى السطح.
وتوجد خزانات داخل الصخور الكربوناتية والرملية ذات المسامية التي تسمح للغاز بالتجمع. (ScienceDirect)
وهكذا ظهرت أمام العلماء للمرة الأولى تقريبًا صورة متكاملة لـ حقل هيدروجين طبيعي:
مصدر عميق.
هجرة نحو الأعلى.
خزانات.
وأغطية صخرية.
هل يتجدد الهيدروجين في مالي؟
ظهرت ملاحظات تشير إلى أن بعض خزانات بوراكبوغو تتلقى إمدادات جديدة من الهيدروجين بعد استخراج الغاز.
ولهذا وصفت دراسات النظام بأنه يعاد شحنه طبيعيًا. (Nature)
لكن يجب الحذر من تحويل هذه الملاحظة إلى فكرة أن جميع حقول الهيدروجين موارد متجددة بسرعة.
فدراسة موسعة نشرت عام 2025 حذرت من اعتبار الهيدروجين القاري موردًا متجددًا على المقاييس الزمنية البشرية المعتادة. فعمليات إنتاجه وتراكمه قد تحتاج آلافًا أو ملايين السنين بحسب النظام الجيولوجي. (Nature)
ودراسة 2026 جعلت الصورة أكثر واقعية
بحث علماء حديثًا في معدلات إنتاج الهيدروجين الناتج عن السربنتنة في صخور الوشاح في جبال البرانس وشمال كاليفورنيا.
وجدت الدراسة أن معدلات الإنتاج المقدرة كانت نحو:
0.1 إلى 0.5 طن من الهيدروجين سنويًا لكل كيلومتر مكعب من الصخور المتفاعلة.
وعند حساب الأنظمة المدروسة كاملة قُدّر الإنتاج الكلي بنحو:
300 إلى 600 طن سنويًا.
لكن الباحثين خلصوا إلى أن تكوين تراكمات كبيرة قد يحتاج آلافًا إلى عشرات آلاف السنين. (US Geological Survey)
إذن الصخور تستطيع بالفعل صنع الهيدروجين.
لكنها ليست بالضرورة مضخة سحرية تعيد ملء البئر خلال أيام.
أين يبحث العلماء عن حقول جديدة؟
الجيولوجيون لا يبحثون عشوائيًا.
هناك أنواع معينة من المناطق تبدو أكثر وعدًا.
منها:
أحزمة الصخور القديمة الغنية بالحديد.
صخور الأوفيوليت، وهي أجزاء من القشرة المحيطية والوشاح رُفعت فوق القارات.
المناطق الغرانيتية القديمة الغنية بالعناصر المشعة.
المقاطعات البركانية الضخمة القديمة.
والدروع القارية شديدة القدم. (Nature)
كل نوع من هذه المناطق يمكن أن يوفر طريقة مختلفة لتكوين الهيدروجين.
الصدوع مهمة جدًا أيضًا
حتى إذا كان الهيدروجين يتكون على عمق كبير، يجب أن يجد طريقًا للخروج من الصخور المصدرية.
يمكن للصدوع والشقوق أن تعمل كطرق سريعة للغاز.
يصعد الهيدروجين خلالها إلى طبقات أعلى.
إذا وصل إلى صخرة مسامية ثم وجد فوقها غطاءً جيدًا، يمكن أن يتكون خزان.
أما إذا استمر الصدع حتى السطح، فقد يظهر الغاز كتسرب بدل أن يبقى مخزنًا في الأعماق. (ScienceDirect)
بعض العلامات قد تظهر على سطح الأرض
في بعض مناطق العالم وجد الباحثون انبعاثات هيدروجين في التربة أو الينابيع.
كما دُرست تشكيلات سطحية دائرية غريبة يطلق عليها أحيانًا:
Fairy Circles
وقد ترتبط في بعض المواقع بخروج غازات من الأعماق.
لكن وجود دائرة في الغطاء النباتي لا يعني تلقائيًا أن هناك حقل هيدروجين تحتها.
هناك أسباب كثيرة يمكن أن تنتج أشكالًا دائرية على السطح.
ولهذا يحتاج الاستكشاف إلى قياسات كيميائية وجيوفيزيائية وجيولوجية، وليس إلى الصور الجوية وحدها.
الولايات المتحدة رسمت أول خريطة واسعة للهيدروجين المحتمل
في يناير 2025 نشرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أول خريطة على مستوى الولايات المتحدة المتجاورة تحدد المناطق التي تحتوي شروطًا جيولوجية ملائمة لتراكم الهيدروجين.
ظهرت مناطق واعدة في أجزاء من:
كانساس.
آيوا.
مينيسوتا.
ميشيغان.
أريزونا.
كولورادو.
نيو مكسيكو.
يوتا.
ساحل كاليفورنيا.
وأجزاء من الساحل الشرقي. (US Geological Survey)
لكن الخريطة لا تعني أن هذه المناطق تحتوي حقولًا تجارية مؤكدة.
إنها تقول ببساطة إن الجيولوجيا هناك تستحق الاستكشاف.
كم يمكن أن يكون موجودًا داخل الأرض؟
هذا من أكبر الأسئلة.
في دراسة نشرت عام 2024، طور علماء هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية نموذجًا لتقدير كمية الهيدروجين الجيولوجي الموجودة عالميًا.
كانت درجة عدم اليقين هائلة جدًا، وتراوحت النماذج عبر عدة مراتب حجمية.
لكن القيمة الأكثر احتمالًا في النموذج بلغت نحو:
5.6 ملايين مليون طن متري.
أي:
5.6 × 10⁶ مليون طن.
وهو رقم ضخم للغاية. (US Geological Survey)
لكن معظم هذه الكمية لن نستطيع استخراجها
وهذه أهم جملة في الرقم السابق.
قد يكون الهيدروجين:
أعمق من أن يصل إليه الحفر اقتصاديًا.
أو موزعًا بكميات صغيرة.
أو مذابًا في المياه.
أو داخل صخور لا تسمح بتدفقه.
أو موجودًا في مناطق يصعب الوصول إليها.
لذلك فإن وجود كمية ضخمة في الأرض لا يعني وجود احتياطي تجاري ضخم.
الفرق هو نفسه بين قولنا إن الأرض تحتوي كمية هائلة من الذهب وبين كمية الذهب التي يمكن استخراجها اقتصاديًا من المناجم.
ومع ذلك، حتى جزء صغير يمكن أن يكون مهمًا
قدر نموذج USGS أنه لو كان بالإمكان الوصول إلى نحو:
100 ألف مليون طن
من الهيدروجين الجيولوجي، فإن هذه الكمية وحدها يمكن أن تغطي الطلب المتوقع على الهيدروجين المرتبط بمسارات الوصول إلى صافي انبعاثات صفري لمدة تقارب 200 سنة.
لكن الدراسة نفسها تؤكد أن هذه حسابات نموذجية وليست إثباتًا لوجود احتياطيات قابلة للاستخراج بهذا الحجم. (US Geological Survey)
لماذا يبحث العالم عنه أصلًا؟
معظم الهيدروجين المستخدم صناعيًا اليوم لا يُستخرج من الأرض.
بل يُصنع غالبًا من الغاز الطبيعي أو الفحم.
وهذا يؤدي إلى انبعاث ثاني أكسيد الكربون ما لم تُستخدم تقنيات احتجازه.
أما الهيدروجين المصنوع بالكهرباء المتجددة فيمكن أن يكون منخفض الانبعاثات، لكنه يحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء ومعدات التحليل الكهربائي.
إذا أمكن استخراج الهيدروجين الموجود طبيعيًا من الأرض مباشرة، فقد يمثل في بعض المواقع مصدرًا منخفض الكربون يحتاج إلى عمليات تصنيع أقل. (US Geological Survey)
لكن بصمته الكربونية الحقيقية ستعتمد على:
الحفر.
والضغط.
والنقل.
والتنقية.
والغازات المصاحبة.
والتسربات.
لذلك لا يمكن وصف كل هيدروجين طبيعي بأنه نظيف تلقائيًا.
الهيدروجين لا ينتج ثاني أكسيد الكربون عند احتراقه
عند احتراق الهيدروجين مع الأكسجين يكون الناتج الرئيسي:
الماء.
وهذا أحد أسباب الاهتمام باستخدامه في بعض الصناعات التي يصعب خفض انبعاثاتها، مثل صناعة الحديد والأسمدة وبعض أنواع النقل والطاقة.
لكن الاحتراق في الهواء عند درجات حرارة عالية يمكن أن ينتج أكاسيد النيتروجين، ولذلك تظل طريقة الاستخدام نفسها مهمة من الناحية البيئية.
هل يمكن أن نجد الهيدروجين مع الهيليوم؟
نعم.
هذه واحدة من أكثر الاحتمالات إثارة اقتصاديًا.
تشير المراجعات الجيولوجية الحديثة إلى أن الهيدروجين قد يوجد مختلطًا مع:
الهيليوم.
النيتروجين.
الميثان.
وغازات أخرى.
والهيليوم نفسه مادة ذات قيمة عالية ويُستخدم في الطب والتقنيات المتقدمة والصناعات العلمية. (Nature)
ولذلك قد تكون بعض الاكتشافات المستقبلية حقولًا تنتج أكثر من غاز ذي قيمة في الوقت نفسه.
هل يأتي الهيدروجين من وشاح الأرض؟
ظهرت أحيانًا أفكار تقول إن كميات ضخمة من الهيدروجين تصعد مباشرة من الوشاح أو حتى اللب.
لكن مراجعة علمية حديثة في
Nature Reviews Earth & Environment
تشير إلى أن الهيدروجين الموجود كغاز في القشرة والقريب من السطح لا يحتاج إلى مصدر مباشر من الوشاح، وأن الهيدروجين القادم من أعماق الوشاح يكون أكثر استقرارًا كجزء من الماء تحت كثير من ظروف الضغط والحرارة. (Nature)
لذلك تركز عمليات الاستكشاف الحديثة بدرجة كبيرة على التفاعلات داخل القشرة نفسها.
هل تستطيع البكتيريا سرقة الهيدروجين قبل أن نصل إليه؟
نعم.
يوجد في باطن الأرض عدد كبير من الكائنات الدقيقة التي تستطيع استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة.
قد تستهلكه لإنتاج الميثان أو ضمن عمليات أيضية أخرى.
وهذا يعني أن تكوين خزان هيدروجين يعتمد على سباق بين:
معدل إنتاج الغاز.
معدل هجرته.
قدرة الصخور على حبسه.
ومعدل استهلاكه بواسطة التفاعلات الكيميائية والميكروبات.
لهذا يمكن أن تنتج منطقتان جيولوجيتان الكمية نفسها من الهيدروجين، لكن إحداهما تحتفظ به بينما تفقده الأخرى.
البحث عن الهيدروجين يشبه بدايات عصر النفط إلى حد ما
في بداية صناعة النفط لم يكن العلماء يملكون خرائط دقيقة لأماكن الخزانات.
كان الاستكشاف يعتمد على معرفة محدودة ومؤشرات سطحية وتجارب كثيرة.
ثم تطورت فكرة النظام البترولي:
صخرة المصدر.
الخزان.
الغطاء.
الهجرة.
والمصيدة.
اليوم يحاول العلماء بناء شيء مشابه للهيدروجين:
النظام الهيدروجيني الجيولوجي.
لكن العلم ما يزال في مرحلة مبكرة، ولم تُثبت حتى الآن احتياطيات عالمية تجارية واسعة تستطيع منافسة صناعة الغاز الطبيعي الحالية. (Nature)
هل سنرى منصات حفر تبحث عن الهيدروجين بدل النفط؟
بدأ هذا يحدث بالفعل على مستوى الاستكشاف.
تجري عمليات بحث في دول متعددة اعتمادًا على الخرائط الجيولوجية وقياسات الغازات والمغناطيسية والجاذبية والمسح الزلزالي.
لكن نجاح هذا المجال سيتوقف على سؤال واحد لا يزال بلا إجابة واضحة:
هل نستطيع العثور بصورة متكررة على خزانات كبيرة تنتج الهيدروجين بمعدلات اقتصادية؟
وجود الهيدروجين في الأرض أصبح أمرًا مؤكدًا.
وجود خزانات عالية النقاء أصبح مؤكدًا أيضًا.
أما تحوله إلى صناعة عالمية ضخمة فما يزال قيد الاختبار.
والأكثر غرابة أن الأرض ربما كانت تصنعه منذ مليارات السنين
قبل ظهور الإنسان.
وقبل ظهور الثدييات.
وقبل النباتات البرية.
كانت المياه تتسلل إلى الصخور.
وكان الحديد يتأكسد.
وكان الإشعاع الطبيعي يفكك جزيئات الماء.
وكان غاز الهيدروجين يتكون في أعماق القشرة.
بعضه هرب إلى السطح.
وبعضه استهلكته الكائنات الدقيقة.
وبعضه ربما بقي محبوسًا داخل الصخور حتى اليوم.
وما تغير الآن ليس أن الأرض بدأت تصنع الهيدروجين حديثًا.
بل أن الإنسان بدأ أخيرًا يبحث عنه باعتباره موردًا جيولوجيًا قائمًا بذاته.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق