
هياكل بحجم القارات مدفونة قرب لبّ الأرض: ما الذي يختبئ على عمق 2900 كيلومتر؟
تحت أقدامنا، على عمق يقارب 2900 كيلومتر، يوجد مكان لا يستطيع الإنسان الوصول إليه ولا يمكن لأي حفارة الاقتراب منه. هناك ينتهي الوشاح الصخري وتبدأ طبقة اللب الخارجي المكوّنة أساسًا من الحديد السائل.
لكن عندما بدأ العلماء في "تصوير" هذه المنطقة باستخدام موجات الزلازل، اكتشفوا شيئًا غير متوقع.
هناك منطقتان هائلتان بحجم قارات كاملة تقريبًا، واحدة عميقة تحت أفريقيا والأخرى تحت المحيط الهادئ، تختلفان عن بقية وشاح الأرض.
لا يعرف العلماء حتى الآن على وجه اليقين مم تتكونان، ولا متى تشكلتا، بل إن إحدى أكثر الفرضيات غرابة تقترح أن أجزاءً منهما ربما تكون بقايا كوكب اصطدم بالأرض قبل نحو 4.5 مليار سنة وساهم في تكوين القمر. (Nature)
ويطلق العلماء على هذه البنى اسم:
Large Low-Shear-Velocity Provinces
المناطق الكبيرة منخفضة سرعة الموجات القصية.
ويختصر اسمها إلى:
LLSVPs
كيف اكتشفنا شيئًا على عمق آلاف الكيلومترات؟
لا توجد كاميرات داخل الأرض.
ولا يستطيع العلماء أخذ عينة مباشرة من عمق 2900 كيلومتر.
لكن الأرض نفسها ترسل لنا وسيلة للاستكشاف في كل مرة يحدث فيها زلزال.
فالزلزال يولد موجات تنتقل خلال باطن الكوكب، وبعضها يعبر الوشاح ويصل إلى محطات قياس موجودة على الجانب الآخر من العالم.
سرعة هذه الموجات تعتمد على الصخور التي تمر خلالها.
إذا مرت في مادة أكثر سخونة أو مختلفة التركيب أو أقل صلابة، تتغير سرعتها.
من خلال تسجيل آلاف الزلازل في آلاف المحطات يستطيع العلماء إجراء ما يشبه التصوير المقطعي لجسم الإنسان، ولكن لكوكب كامل.
يسمى ذلك:
Seismic Tomography
التصوير المقطعي الزلزالي.
وعندما صنع العلماء هذه الخرائط ظهرت منطقتان ضخمتان تتحرك فيهما الموجات القصية أبطأ من المعتاد. (Nature)
أين توجد هاتان المنطقتان؟
تقع الأولى بصورة رئيسية تحت أفريقيا.
والثانية تحت مساحة واسعة من المحيط الهادئ.
وهما موجودتان في الجزء السفلي جدًا من الوشاح، فوق الحد الفاصل بين الوشاح واللب.
Core–Mantle Boundary
هذا الحد يقع على عمق يقارب:
2900 كيلومتر.
وهو من أكثر الحدود تطرفًا داخل الأرض؛ فوقه صخور الوشاح الصلبة التي تتحرك ببطء شديد، وتحته الحديد السائل في اللب الخارجي الذي تساعد حركته في توليد المجال المغناطيسي للأرض. (Nature)
ما حجم هذه التراكيب؟
ضخم بصورة يصعب تصورها.
تمتد المناطق منخفضة السرعة آلاف الكيلومترات أفقيًا، وترتفع مئات الكيلومترات فوق سطح اللب.
وتشير التقديرات إلى أن المنطقتين معًا تغطيان نحو ربع إلى ثلث مساحة سطح اللب تقريبًا. (Nature)
أي أننا لا نتحدث عن جيب صغير من الصخور الغريبة.
نحن نتحدث عن اثنتين من أكبر البنى المعروفة داخل كوكب الأرض.
هل هما كهوف عملاقة؟
لا.
هذا تصور خاطئ.
لا توجد فراغات ضخمة أو غرف جوفاء في أسفل الوشاح.
إنها صخور.
لكن الصخور الموجودة داخل هاتين المنطقتين تختلف بطريقة ما عن الوشاح المحيط بها.
ربما تكون أكثر سخونة.
وقد يكون تركيبها الكيميائي مختلفًا.
وقد تختلف كثافتها.
وربما تجمع بين كل هذه الصفات.
ولهذا تمر الموجات الزلزالية خلالها بصورة مختلفة. (Nature)
كم تتباطأ الموجات؟
تشير الدراسات الحديثة إلى أن سرعة الموجات القصية داخل هذه المناطق أقل من المتوسط المحيط بها بنحو:
0.5 إلى 3 بالمئة تقريبًا.
قد يبدو الرقم صغيرًا.
لكن بالنسبة إلى علم الزلازل فهو اختلاف ضخم بما يكفي لكشف بنية تمتد آلاف الكيلومترات داخل الوشاح. (Nature)
لماذا تتحرك الموجات ببطء؟
أحد الأسباب المحتملة هو الحرارة.
الصخور الأكثر سخونة تكون عادة أقل صلابة، فتسافر خلالها الموجات القصية بصورة أبطأ.
لكن الحرارة وحدها ربما لا تفسر جميع القياسات.
تشير مجموعة متزايدة من الدراسات إلى أن هذه المناطق تختلف كيميائيًا أيضًا عن بقية الوشاح.
أي أنها قد تحتوي نسبًا مختلفة من الحديد أو القشرة المحيطية القديمة أو مواد أخرى تراكمت عبر تاريخ الأرض. (Nature)
هل المنطقتان متطابقتان؟
لا.
وهذه إحدى المفاجآت الحديثة.
رغم أن المنطقة الأفريقية والمنطقة الواقعة تحت الهادئ تبدوان متشابهتين في الخرائط العامة، تشير الدراسات إلى أن لكل واحدة منهما تاريخًا مختلفًا.
وتشير بعض نماذج التصوير إلى أن البنية الأفريقية ترتفع داخل الوشاح إلى مستوى أعلى من نظيرتها في المحيط الهادئ. (Nature)
وهذا يعني أن الحديث عنهما باعتبارهما "كتلتين متطابقتين" قد يكون تبسيطًا شديدًا.
ربما تحتويان على قاع محيطات اختفت منذ مئات الملايين من السنين
كل يوم تقريبًا في الزمن الجيولوجي تدخل أجزاء من القشرة المحيطية إلى داخل الأرض عند مناطق الاندساس.
تغوص صفيحة محيطية تحت أخرى.
ثم تهبط الصخور مئات الكيلومترات.
وبعض الصفائح تستطيع الاستمرار في النزول حتى أعماق قريبة من قاعدة الوشاح.
ماذا يحدث بهذه الصخور بعد مئات الملايين من السنين؟
إحدى الأفكار الرئيسية تقول إن جزءًا منها يتراكم قرب اللب ويسهم في بناء المناطق منخفضة السرعة.
أي أن هذه الهياكل قد تحتوي مقابر جيولوجية لقشور محيطية قديمة اختفت من سطح الأرض منذ زمن بعيد. (Nature)
دراسة عام 2025 وجدت فرقًا مثيرًا بين البنية الأفريقية والهادئة
استخدم الباحثون نماذج ثلاثية الأبعاد لحركة الوشاح خلال نحو مليار سنة.
وأظهرت النتائج أن القشرة المحيطية الهابطة يمكن أن تتراكم داخل المنطقتين، لكن ليس بالطريقة نفسها.
فمنطقة المحيط الهادئ تعرضت لإمداد مستمر نسبيًا بمواد قادمة من الصفائح الهابطة حول حزام المحيط الهادئ.
وقدر النموذج أنها قد تحتوي على ما يصل إلى 53 بالمئة أكثر من القشرة المحيطية المندسة حديثًا نسبيًا مقارنة بالبنية الأفريقية.
أما البنية الأفريقية فقد تحتوي مواد أقدم وأكثر اختلاطًا. (Nature)
أي أن المنطقتين قد تكونان أشبه بأرشيفين مختلفين لتاريخ حركة الصفائح.
لكن ربما تكونان أقدم بكثير من الصفائح التكتونية الحديثة
هناك فرضية أخرى تقول إن جذور هذه الهياكل قد تعود إلى الأرض المبكرة جدًا.
بعد تكوين الكوكب كان جزء كبير من الأرض منصهرًا.
وقد وجد في أعماقها ما يعرف باسم:
Basal Magma Ocean
محيط الصهارة القاعدي.
ربما بقيت بعض المواد الكثيفة الناتجة عن تبلور هذا المحيط الصهاري في قاعدة الوشاح بدل أن تختلط تمامًا ببقية الكوكب.
وبذلك يمكن أن تكون أجزاء من المناطق منخفضة السرعة بقايا عمرها مليارات السنين.
وفي عام 2025 اقترحت دراسة في
Nature Geoscience
أن تفاعل محيط صهاري قديم قرب قاعدة الوشاح مع مواد منفصلة من اللب يمكن أن يساعد في إنتاج تراكيب عميقة تختلف كيميائيًا عن الوشاح المحيط. (Nature)
ثم توجد الفرضية الأكثر إثارة: هل هي بقايا كوكب آخر؟
قبل نحو 4.5 مليار سنة، وفق النموذج الأشهر لتكوين القمر، اصطدم جسم كوكبي أولي بالأرض الفتية.
يسمى هذا الجسم:
Theia
ثيا.
كان الاصطدام هائلًا.
قذف مواد إلى مدار الأرض، ثم تجمعت لاحقًا لتكوين القمر.
لكن ماذا حدث لبقية ثيا؟
لسنوات طويلة كان الافتراض أن مادته اختلطت بالأرض إلى حد كبير.
ثم ظهرت فكرة أكثر غرابة.
ماذا لو بقيت أجزاء من وشاح ثيا داخل الأرض؟ (Nature)
دراسة Nature عام 2023 اقترحت أن هاتين الكتلتين قد تكونان بقايا ثيا
جمع الباحثون نماذج للاصطدام العملاق مع نماذج لحركة الوشاح عبر مليارات السنين.
وأظهرت المحاكاة أن أجزاءً من وشاح ثيا يمكن أن تدخل إلى وشاح الأرض بعد الاصطدام.
إذا كانت هذه المادة أغنى بالحديد وأكثر كثافة من وشاح الأرض المحيط، فمن الممكن أن تهبط ببطء نحو الأسفل.
ثم تتجمع فوق اللب.
وبمرور الزمن قد تتطور إلى هياكل تشبه المناطق منخفضة السرعة التي نراها اليوم. (Nature)
وقدرت الدراسة أن مادة وشاح ثيا المفترضة يمكن أن تكون أكثر كثافة من وشاح الأرض القديم بنحو:
2 إلى 3.5 بالمئة.
وهذا قد يساعدها على البقاء في الأعماق بدل الاختلاط الكامل ببقية الوشاح. (Nature)
هل يعني ذلك أننا وجدنا أجزاء من الكوكب الذي صنع القمر؟
لا.
هذه فرضية علمية وليست حقيقة مثبتة.
لا يستطيع العلماء أخذ عينة مباشرة من المنطقة ثم تحليلها وكتابة:
"هذه الصخرة من ثيا."
الموجود حاليًا هو نموذج يستطيع تفسير بعض خصائص الهياكل بطريقة متوافقة مع الاصطدام العملاق.
لكن توجد تفسيرات منافسة قوية، ومنها تراكم القشرة المحيطية القديمة وبقايا محيط الصهارة المبكر.
لذلك تبقى هوية هذه التراكيب واحدة من أكبر المسائل المفتوحة في علوم الأرض. (Nature)
ربما تكون الحقيقة خليطًا من أكثر من قصة
من الممكن ألا يكون هناك أصل واحد بسيط لهذه الهياكل.
قد تحتوي قاعدة الوشاح على مواد قديمة جدًا من الأرض المبكرة.
ثم تراكمت فوقها خلال مليارات السنين صفائح محيطية هبطت من السطح.
وقد تتفاعل هذه المواد أيضًا مع اللب الموجود تحتها.
أي أن LLSVPs ربما تكون أنظمة تتطور باستمرار، وليست كتلًا تجمدت في شكلها الحالي منذ بداية الكوكب.
والمثير أن هذه الهياكل العميقة قد تؤثر في البراكين على السطح
قد يبدو من المستحيل أن تؤثر صخور على عمق يقارب 2900 كيلومتر في شيء نراه على سطح الأرض.
لكن الوشاح يتحرك.
وعندما تصبح منطقة ساخنة وعائمة نسبيًا، يمكن أن يصعد منها عمود ساخن من الصخور ببطء شديد.
يسمى:
Mantle Plume
عمود الوشاح الساخن.
قد يصعد العمود آلاف الكيلومترات، وتبدأ أجزاء منه بالانصهار قرب السطح.
وهذا يمكن أن يؤدي إلى نشاط بركاني بعيد عن حدود الصفائح. (Nature)
وهنا تظهر علاقة مذهلة مع البراكين الساخنة
لاحظ العلماء منذ سنوات أن عددًا من النقاط الساخنة والبراكين الكبيرة يرتبط بمناطق فوق أو قرب حواف LLSVPs.
ومن الأمثلة التي كثيرًا ما تدرس في هذا السياق النشاط البركاني في مناطق المحيطات المرتبط بأعمدة وشاح عميقة.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الأعمدة قد لا تكون أنابيب مستقيمة وبسيطة، بل تراكيب واسعة ومعقدة يمكن أن تبدأ قرب قاعدة الوشاح ثم تتفرع أثناء صعودها. (Nature)
دراسة حديثة في 2026 دعمت العلاقة بين هذه الهياكل وبراكين قاع البحر
في يونيو 2026 نُشرت دراسة في
Nature Geoscience
حللت سجلات الجبال البركانية البحرية حول العالم.
وجد الباحثون أن النشاط البركاني كان أكبر على أجزاء من قاع المحيط مرت في الماضي فوق المناطق العميقة منخفضة السرعة.
ظهر الارتباط فوق البنيتين الأفريقية والهادئة، وكان أقوى فوق المنطقة الواقعة تحت المحيط الهادئ. (Nature)
وهذه النتيجة تدعم فكرة أن ما يحدث قرب لب الأرض قد يترك بصمته على البراكين الموجودة على السطح بعد رحلة تمتد آلاف الكيلومترات.
قد تكون هاواي مرتبطة بعالم قاعدة الوشاح
تعد جزر هاواي المثال الأشهر لبراكين النقاط الساخنة.
توجد بعيدًا عن معظم حدود الصفائح النشطة.
وأحد التفسيرات الأساسية هو وجود عمود ساخن يصعد من أعماق الوشاح.
تشير بعض نماذج التصوير إلى ارتباط أعمدة عميقة بالمناطق الموجودة قرب حواف أو داخل LLSVPs، بما في ذلك النظام العميق تحت المحيط الهادئ. (Nature)
أي أن الحمم التي نراها تتدفق في جزيرة وسط المحيط قد تكون جزءًا من نظام يبدأ قرب اللب.
وقد تكون هذه المناطق مرتبطة بانفصال القارات أيضًا
عندما يصعد حجم هائل من المواد الساخنة إلى أعلى الوشاح، يمكن أن يسهم في إنتاج ما يعرف بالمقاطعات النارية الكبرى.
Large Igneous Provinces
وهي أحداث بركانية هائلة قد تغطي مناطق ضخمة بالحمم.
ترتبط بعض هذه الأحداث بتاريخ تفكك القارات العظمى.
وتقترح دراسات حديثة أن بنية الوشاح السفلي وحواف المناطق منخفضة السرعة يمكن أن تؤثرا في مواقع خروج الأعمدة العميقة المرتبطة بمثل هذه الأحداث. (Nature)
القارات قد تؤثر في الأعماق... والأعماق قد تؤثر في القارات
هذه إحدى أجمل الأفكار في علوم الأرض الحديثة.
حركة الصفائح على السطح ترسل الصخور إلى الأعماق عن طريق الاندساس.
تصل بعض هذه المواد بعد زمن طويل إلى قاعدة الوشاح.
هناك تؤثر في تركيب البنى العميقة.
ثم يمكن للحرارة والحركة في هذه المناطق أن تولد أعمدة صاعدة.
تصل الأعمدة لاحقًا إلى السطح وتنتج براكين وربما تساعد على إعادة تشكيل الصفائح.
إنها دورة تربط سطح الأرض بأعمق وشاحها.
هل تتحرك هاتان الكتلتان أم بقيتا ثابتتين مليارات السنين؟
كان بعض الباحثين يعتقد أن LLSVPs ربما كانت شبه ثابتة لفترات هائلة.
لكن النماذج الديناميكية الحديثة تشير إلى أن شكلها ومواقع حوافها يمكن أن تتغير بفعل حركة الوشاح والصفائح الهابطة.
وقد أظهرت دراسات أن البيانات القديمة للمجال المغناطيسي لا تفرض بالضرورة أن تكون هذه المناطق ثابتة تمامًا كما اعتقد سابقًا.
إذن نحن لا ننظر بالضرورة إلى "قارتين صخريتين" ساكنتين.
بل ربما إلى بنيتين تتحركان وتتغيران ببطء شديد خلال مئات الملايين من السنين.
وتحت هذه الكتل توجد تراكيب أصغر وأكثر غرابة
عند قاعدة الوشاح مباشرة اكتشف العلماء أيضًا مناطق تسمى:
Ultra-Low Velocity Zones
مناطق السرعة فائقة الانخفاض.
وهي أصغر بكثير من LLSVPs، لكن الموجات الزلزالية تتباطأ فيها بصورة أكبر.
يمكن أن تمثل مواد منصهرة جزئيًا، أو صخورًا مختلفة جدًا في تركيبها، أو نواتج تفاعل بين اللب والوشاح.
ولا يزال أصلها موضع جدل. (Nature)
وهذا يعني أن الحد بين اللب والوشاح ليس سطحًا بسيطًا وناعمًا.
إنه عالم كامل من التراكيب غير المتجانسة.
لماذا يعد الحد بين اللب والوشاح مهمًا جدًا؟
من أسفل يأتي لب خارجي تبلغ حرارته آلاف الدرجات.
ومن أعلى يوجد الوشاح الصخري.
تنتقل الحرارة من اللب إلى الوشاح.
وهذه الحرارة تؤثر في حركة الوشاح.
وحركة الوشاح تقود الصفائح التكتونية على المدى الطويل.
وفي الاتجاه الآخر، يمكن للمواد التي تهبط من السطح أن تصل إلى المنطقة نفسها.
لذلك يمكن اعتبار قاعدة الوشاح ملتقى بين تاريخ سطح الأرض وتاريخ لبها الداخلي. (Nature)
قد تحمل البراكين عينات غير مباشرة منها
رغم أننا لا نستطيع الوصول إلى LLSVPs مباشرة، فإن أعمدة الوشاح قد تحمل بعض المواد أو بصماتها الكيميائية إلى السطح.
يحلل العلماء الصخور البركانية من جزر المحيط والمقاطعات البركانية الكبيرة بحثًا عن نسب نظائر غير عادية.
بعض هذه البصمات قد تشير إلى مواد بقيت في أعماق الأرض مددًا طويلة، أو قشرة محيطية قديمة أعيد تدويرها، وربما حتى تفاعل مع مواد قريبة من اللب. (Nature)
بمعنى آخر، قد تكون قطعة من الحمم البركانية التي نستطيع حملها بأيدينا تحمل معلومات عن مكان يقع على عمق يقارب 2900 كيلومتر.
هل سنعرف يومًا مم تتكون هذه الكتل على وجه اليقين؟
ربما، لكن ليس بسهولة.
كل جيل جديد من أجهزة قياس الزلازل يحسن قدرتنا على رؤية باطن الأرض.
وتسمح الحواسيب الحديثة ببناء نماذج ثلاثية الأبعاد أكثر دقة لحركة الوشاح خلال مئات الملايين من السنين.
كما تستطيع المختبرات اليوم تعريض المعادن لضغوط ودرجات حرارة تشبه ظروف قاعدة الوشاح.
ويجمع العلماء هذه الأدلة مع كيمياء الحمم البركانية والنظائر وتاريخ حركة القارات.
لكن الوصول إلى تفسير نهائي سيحتاج إلى توافق عدة أنواع مختلفة من الأدلة.
قد نكون نعيش فوق بقايا أقدم قصة في تاريخ الأرض
إذا كانت بعض هذه المواد جاءت من محيط صهاري عمره أكثر من أربعة مليارات سنة، فإنها قد تكون من أقدم المواد التي بقيت منفصلة داخل كوكبنا.
وإذا صحت فرضية ثيا، فإن الأمر يصبح أكثر غرابة:
قد يكون جزء من جسم سماوي آخر ما يزال موجودًا داخل الأرض حتى اليوم، فوق اللب مباشرة، بينما يدور القمر الذي ساعد ذلك الاصطدام نفسه على تكوينه في السماء. (Nature)
لكن حتى إذا لم تكن ثيا هي الإجابة، تبقى الحقيقة مدهشة.
ففي أعماق كوكب نعتقد أننا نعرفه جيدًا توجد هياكل بحجم القارات، لم يرها إنسان قط، وقد تكون مرتبطة بالبراكين وتاريخ الصفائح وتكوين القارات وربما بتاريخ الأرض منذ ولادتها.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق