Pages

الأحد، 6 سبتمبر 2026

زلازل على عمق 600 كيلومتر: كيف تهتز الأرض في مكان لا يفترض أن تنكسر فيه الصخور؟

 

زلازل على عمق 600 كيلومتر: كيف تهتز الأرض في مكان لا يفترض أن تنكسر فيه الصخور؟

عندما نتخيل الزلزال، نفكر في صدع قريب من سطح الأرض تتراكم عليه الضغوط حتى تنكسر الصخور فجأة.

لكن ماذا لو حدث الزلزال على عمق 600 كيلومتر؟

هناك لا توجد صخور باردة وهشة كالتي نعرفها في القشرة.

الضغط هائل.

ودرجة الحرارة مرتفعة جدًا.

والصخور يفترض أن تتشوه ببطء بدل أن تنكسر فجأة.

ومع ذلك تسجل أجهزة الزلازل حول العالم هزات قوية قادمة من هذه الأعماق، وبعضها تجاوزت قوته 8 درجات.

هذه الظاهرة تعرف باسم:

Deep-Focus Earthquakes

الزلازل العميقة البؤرة.

وما يزال سبب حدوثها واحدًا من أكثر ألغاز باطن الأرض إثارة في علم الزلازل.

إلى أي عمق يمكن أن يحدث الزلزال؟

تقسم هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الزلازل بحسب العمق إلى ثلاث مجموعات تقريبًا.

الزلازل الضحلة تحدث حتى عمق 70 كيلومترًا.

والزلازل المتوسطة بين 70 و300 كيلومتر.

أما الزلازل العميقة فتحدث بين نحو 300 و700 كيلومتر.

وتكاد جميع الزلازل الواقعة على أعماق أكبر من 70 كيلومترًا ترتبط بصفائح تكتونية غاصت إلى داخل وشاح الأرض.

وهنا تظهر أول مفاجأة.

فالصفائح التي نراها على سطح الأرض لا تتوقف عند خندق المحيط.

يمكن للصفيحة المحيطية أن تنغرز مئات الكيلومترات إلى داخل الكوكب وهي تحمل معها صخورًا كانت يومًا جزءًا من قاع المحيط.

الصفيحة الغارقة تبقى أبرد من الصخور المحيطة

عندما تبدأ صفيحة محيطية بالانغراز إلى باطن الأرض، تدخل إلى منطقة أكثر سخونة.

لكنها لا تسخن فورًا.

الصخور ناقلة ضعيفة نسبيًا للحرارة، والصفيحة قد تكون سميكة وباردة جدًا بعد أن أمضت عشرات الملايين من السنين في قاع المحيط.

لذلك تستطيع المحافظة على قلب بارد نسبيًا وهي تهبط مئات الكيلومترات داخل الوشاح.

يطلق العلماء على الجزء الغارق اسم:

Slab

الصفيحة الهابطة.

وهذا البرود النسبي مهم جدًا لفهم الزلازل العميقة.

لكن لماذا لا تستطيع الصخور أن تنكسر بالطريقة العادية هناك؟

قرب السطح تكون الصخور باردة نسبيًا وقابلة للكسر.

يمكن أن يتكون صدع، وتتحرك كتلتان صخريتان فجأة بالنسبة إلى بعضهما.

لكن مع زيادة العمق يرتفع كل من الضغط والحرارة.

الضغط الشديد يغلق الشقوق.

والحرارة تساعد المعادن على التشوه ببطء.

تبدأ الصخور بالتصرف بصورة أكثر لدونة، مثل مادة شديدة الصلابة يمكنها الانسياب ببطء على مدى ملايين السنين.

ولهذا لا يتوقع العلماء أن تعمل آلية الكسر الاحتكاكي المعتادة عند عمق 400 أو 600 كيلومتر.

ومع ذلك تحدث هناك زلازل.

إذن لا بد أن هناك آلية أخرى.

المفتاح قد يكون معدن الأوليفين

Olivine

الأوليفين من أهم المعادن الموجودة في وشاح الأرض.

لكن المعدن نفسه لا يحتفظ بالبنية البلورية ذاتها عندما يتعرض لضغوط أعلى وأعلى.

عند النزول إلى أعماق منطقة انتقال الوشاح يبدأ الأوليفين بالتحول إلى أشكال أكثر كثافة.

من بينها:

Wadsleyite

ثم:

Ringwoodite

هذه ليست مواد مختلفة تمامًا في تركيبها الكيميائي، وإنما ترتيبات بلورية مختلفة تستطيع الاستقرار تحت ضغط أعلى.

وكأن الذرات نفسها يعاد ترتيبها في بناء أكثر إحكامًا.

هنا يبدأ اللغز الحقيقي

لو كانت الصفيحة في درجة حرارة التوازن العادية، لتحول الأوليفين تدريجيًا إلى المعادن الجديدة أثناء هبوطها.

لكن قلب الصفيحة الغارقة قد يكون باردًا جدًا.

والبرودة تبطئ التحول المعدني.

لذلك يمكن للأوليفين أن يظل موجودًا في عمق لا يفترض أن يكون مستقرًا فيه.

يسمى ذلك:

Metastable Olivine

الأوليفين شبه المستقر.

وقد يبقى هذا الأوليفين داخل قلب الصفيحة حتى أعماق تتجاوز 600 كيلومتر.

الصخرة تحمل معدنًا لم يعد مناسبًا للضغط الموجود حوله

يمكن تخيل الأمر كأن المعدن أصبح متأخرًا عن البيئة المحيطة به.

الضغط يقول له:

"يجب أن تتحول إلى تركيب أكثر كثافة."

لكن درجة الحرارة المنخفضة تؤخر التفاعل.

فتستمر الصفيحة بالهبوط.

ويزداد الضغط.

ويبقى الأوليفين القديم محتجزًا داخلها.

ثم في ظروف معينة قد يبدأ التحول فجأة في مناطق صغيرة.

وهذا التحول قد يكون مفتاح حدوث الزلزال.

عندما يغير المعدن شكله قد ينهار جزء من الصخرة فجأة

التحول من الأوليفين إلى المعادن عالية الضغط لا يغير ترتيب الذرات فقط.

الطور الجديد أكثر كثافة ويشغل حجمًا أقل.

كما يمكن أن تتكون أثناء التحول بلورات صغيرة جدًا.

إذا تركزت هذه البلورات الدقيقة في نطاق ضيق داخل الصخرة، فقد يصبح هذا النطاق أضعف بكثير من الصخور المحيطة.

وعندها يمكن أن يتركز التشوه فيه.

قد يحدث انزلاق سريع جدًا.

ويتحرر الإجهاد على شكل موجات زلزالية.

يسمى هذا المفهوم:

Transformational Faulting

التصدع الناتج عن التحول المعدني.

كأن الصخرة تصنع صدعها أثناء تغير معدنها

هذا مختلف عن الزلزال السطحي.

في الزلزال العادي يكون هناك صدع يمكن أن يكون موجودًا منذ آلاف أو ملايين السنين ثم يعاد تنشيطه.

أما في أحد النماذج المقترحة للزلازل العميقة، فإن التحول البلوري نفسه يخلق نطاقًا ضعيفًا داخل الصخر.

تتكون حبيبات دقيقة.

يتركز التشوه.

ترتفع سرعة الانزلاق.

وقد تتولد حرارة إضافية.

ثم يدخل النظام في حالة عدم استقرار.

وفي النهاية يحدث انزلاق سريع يكفي لإنتاج زلزال.

وفي عام 2026 حصل العلماء على دليل تجريبي جديد مهم

نشرت دراسة حديثة في مجلة

Nature Communications

عام 2026 تجارب تحاكي الضغوط الموجودة في منطقة انتقال الوشاح على عمق يقارب 600 كيلومتر.

وجد الباحثون أن تحول الأوليفين إلى الرينغووديت يستطيع إنتاج طبقات دقيقة جدًا من البلورات النانوية.

وعند درجات حرارة معينة أصبحت هذه الطبقات مناطق ضعف تركز فيها التشوه وحدثت انزلاقات غير مستقرة وهبوط مفاجئ في الإجهاد.

تشبه هذه العملية ما يحتاجه العلماء لتفسير حدوث زلزال في بيئة يفترض أنها أعمق بكثير من نطاق الكسر الهش التقليدي.

النتيجة اللافتة: الزلازل العميقة تبلغ ذروتها قرب 600 كيلومتر

ليست الزلازل العميقة موزعة بالتساوي بين 300 و700 كيلومتر.

يزداد معدل حدوثها في بعض النطاقات ويصل إلى ذروة مهمة بالقرب من عمق:

600 كيلومتر تقريبًا.

وهذا العمق قريب جدًا من المنطقة التي تحدث فيها تحولات الأوليفين تحت الضغوط الهائلة داخل الصفائح الباردة.

الدراسة المنشورة عام 2026 وجدت أن آلية التحول إلى الرينغووديت وما يصاحبها من ضعف ميكانيكي توفر تفسيرًا معقولًا لهذا التركيز المدهش للزلازل قرب 600 كيلومتر.

ثم تختفي الزلازل تقريبًا عند عمق 680 إلى 700 كيلومتر

وهنا توجد قطعة أخرى من اللغز تدعم فكرة التحولات المعدنية.

ينخفض عدد الزلازل بصورة حادة بعد نحو:

680 كيلومترًا.

وفي الأعماق الأكبر تصبح الزلازل نادرة بصورة استثنائية.

أحد التفسيرات هو أن الأوليفين شبه المستقر يكون قد انتهى تقريبًا من التحول.

لم يعد هناك مخزون كبير من المعدن القديم القادر على إنتاج عملية التحول وعدم الاستقرار نفسها.

وبذلك تختفي الآلية التي تساعد على توليد كثير من الزلازل العميقة.

لكن الزلازل لا تتوقف دائمًا عند 700 كيلومتر

وهنا تصبح القصة أغرب.

في 30 مايو 2015 وقع زلزال ضخم قرب جزر بونين في اليابان.

بلغت قوته نحو:

7.8 إلى 7.9 درجات.

وسجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية مركزه عند عمق يقارب:

664 كيلومترًا.

أي أنه وقع تقريبًا عند الحد بين الوشاح العلوي والسفلي.

لكن تحليلًا أكثر تفصيلًا للهزات التابعة للزلزال كشف أحداثًا أصغر على أعماق أكبر.

زلزال صغير على عمق يقارب 751 كيلومترًا

في دراسة منشورة عام 2021 أعاد العلماء تحليل الساعات التالية لزلزال بونين باستخدام تقنية تصوير زلزالي متقدمة.

وجدوا ست هزات تابعة لم تكن موجودة في الفهارس الأصلية.

كان بعضها بين نحو:

695 و751 كيلومترًا.

ووصل أعمق حدث حددوه إلى نحو:

751.4 كيلومترًا.

إذا كان هذا التحديد صحيحًا، فإن هذه الهزات تمثل أول زلازل موثقة تبدأ داخل الوشاح السفلي نفسه.

وهذه مشكلة لنظرية الأوليفين وحدها.

فعند هذه الأعماق لا يفترض أن يكون تحول الأوليفين شبه المستقر هو التفسير البسيط المعتاد.

إذن ربما توجد أكثر من طريقة لصنع زلزال عميق

العلماء لا يعتقدون بالضرورة أن جميع الزلازل الواقعة بين 300 و750 كيلومترًا تحدث بالآلية نفسها.

هناك عدة أفكار محتملة.

التحول المعدني للأوليفين يعد أحد أقوى التفسيرات للزلازل العميقة في منطقة انتقال الوشاح.

لكن قد توجد أيضًا عمليات أخرى مثل:

عدم الاستقرار الحراري.

والانهيار الموضعي للتشوه اللدن.

وتغيرات أخرى في المعادن.

وحركة أو إعادة استقرار أجزاء من الصفيحة الغارقة.

وقد تكون بعض الهزات الأعمق مرتبطة بالتشوه الكبير للصفيحة أثناء دخولها الوشاح السفلي.

الماء كان متهمًا أيضًا

هناك آلية أخرى مهمة في علم الزلازل تسمى:

Dehydration Embrittlement

الهشاشة الناتجة عن فقدان الماء.

بعض المعادن الموجودة داخل الصفائح المحيطية تحتوي ماءً داخل بنيتها البلورية.

عندما تغوص الصفيحة وتسخن، يمكن لهذه المعادن أن تتحلل وتطلق الماء.

إذا ارتفع ضغط السوائل داخل الصخور، فقد يقل الضغط الفعلي الذي يحافظ على تماس الحبيبات، مما يسهل حدوث الانزلاق أو الفشل.

هذه الآلية مهمة بصورة خاصة في تفسير كثير من الزلازل متوسطة العمق.

لكن استخدامها لتفسير الزلازل العميقة جدًا قرب 600 كيلومتر أكثر إثارة للجدل.

دراسة 2026 أعادت اختبار دور الماء

بحثت دراسة حديثة منشورة عام 2026 في كيفية انتقال الماء داخل الصفيحة أثناء هبوطها إلى منطقة انتقال الوشاح.

وجد الباحثون أن الماء الذي يتحرر من بعض المعادن يمكن أن يعاد امتصاصه بواسطة معادن أخرى قادرة على تخزينه، مثل الوادسلييت والرينغووديت.

وبالتالي قد لا تتكون دائمًا كمية كبيرة من السوائل الحرة داخل قلب الصفيحة الباردة قرب أعماق الزلازل العميقة.

لهذا دعمت الدراسة فكرة أن التحول المعدني الجاف نسبيًا للأوليفين شبه المستقر يمكن أن يكون آلية مهمة للزلازل حتى عمق 660 كيلومترًا، مع بقاء دور الماء ممكنًا في ظروف أخرى.

حدث زلزال بقوة 8.2 على عمق 600 كيلومتر

قد نتخيل أن الزلازل العميقة كلها صغيرة.

لكن هذا غير صحيح.

في 19 أغسطس 2018 وقع زلزال قرب فيجي بلغت قوته:

8.2 درجات.

وكان عمقه:

600 كيلومتر.

وهو مثال مذهل على كمية الطاقة التي يمكن أن تتحرر داخل صفيحة غارقة في أعماق الوشاح.

ولم يكن حدثًا منفردًا تمامًا.

تشتهر منطقة فيجي وتونغا بوجود واحدة من أكثر مناطق الزلازل العميقة نشاطًا في العالم بسبب غوص صفيحة المحيط الهادئ إلى أعماق كبيرة هناك.

لماذا يمكن الشعور بزلزال عميق على مساحة واسعة؟

الزلزال الضحل يطلق طاقته بالقرب من السطح.

وقد يسبب اهتزازًا شديدًا ومدمرًا بالقرب من مركزه.

أما الزلزال العميق فتبدأ موجاته على بعد مئات الكيلومترات من المدن الموجودة فوقه.

لذلك عادة يكون الاهتزاز السطحي بالقرب من موقعه أقل تدميرًا مما لو وقع الزلزال بالقوة نفسها على عمق ضحل.

لكن الموجات التي تبدأ في الأعماق تستطيع الانتقال خلال أجزاء واسعة من الوشاح والوصول إلى مناطق بعيدة.

ولهذا يمكن الشعور بالزلازل العميقة القوية على مساحات جغرافية هائلة.

هل يمكن للزلزال العميق أن يسبب تسونامي؟

في العادة الخطر أقل بكثير من زلزال ضحل كبير يقع أسفل قاع البحر.

التسونامي يحتاج إلى إزاحة كبيرة لقاع المحيط أو كتلة كبيرة من الماء.

إذا حدث الزلزال على عمق 500 أو 600 كيلومتر داخل الصفيحة، تكون الحركة بعيدة جدًا عن قاع البحر كي تنتج عادة الإزاحة الرأسية الكبيرة اللازمة لتسونامي ضخم.

ولهذا فإن كون الزلزال تحت المحيط لا يعني تلقائيًا أنه قادر على إنتاج تسونامي.

كيف يعرف العلماء أن الزلزال وقع على عمق 600 كيلومتر؟

لا توجد كاميرا هناك.

لكن الزلزال يرسل أنواعًا مختلفة من الموجات عبر الأرض.

تصل هذه الموجات إلى محطات الرصد في أوقات مختلفة حسب:

عمق المصدر.

المسافة.

ونوع الموجة.

ومسارها عبر طبقات الأرض.

من خلال مقارنة أوقات وصول الموجات إلى شبكات كبيرة من أجهزة القياس يستطيع العلماء حساب الموقع والعمق.

وتساعد بعض الموجات التي تنعكس قرب سطح الأرض قبل الوصول إلى المحطة بصورة خاصة في تثبيت تقدير العمق.

الزلازل العميقة رسمت الصفائح التي لا نستطيع رؤيتها

قبل أن يمتلك العلماء صورًا زلزالية متطورة لباطن الأرض، كان توزيع الزلازل العميقة نفسه دليلًا قويًا على وجود صفائح تغوص إلى الوشاح.

إذا رسمنا مواقع الهزات من سطح المحيط إلى عمق مئات الكيلومترات، تظهر منطقة مائلة من النشاط الزلزالي.

تعرف باسم:

Wadati-Benioff Zone

وتتبع تقريبًا مسار الصفيحة الغارقة.

أي أن الزلازل تعمل مثل نقاط مضيئة تكشف شكل جسم مظلم مدفون داخل الكوكب.

الصفيحة قد تصل إلى الوشاح السفلي

عند نحو 660 كيلومترًا توجد حدود مهمة داخل الأرض.

فوقها تقع منطقة انتقال الوشاح.

وتحتها يبدأ الوشاح السفلي.

كانت إحدى الأسئلة الكبرى في علوم الأرض:

هل تتوقف الصفائح الهابطة عند هذه الحدود؟

أم تخترقها وتستمر إلى أعماق أكبر؟

التصوير الزلزالي أظهر أن بعض الصفائح تنثني أو تتسطح قرب الحدود، بينما تستطيع أخرى اختراقها والتوغل في الوشاح السفلي.

والهزات العميقة، ومنها أحداث بونين الاستثنائية، تقدم نافذة على ما يحدث للصفيحة أثناء هذا الانتقال.

قد تنكمش المعادن داخل الصفيحة فجأة

التحولات المعدنية في الأعماق ليست مجرد تغيرات أسماء.

فعندما يتحول معدن منخفض الضغط إلى طور أكثر كثافة، يتغير الحجم.

وعندما يحدث ذلك بصورة غير متجانسة، فقد تنشأ مناطق يتغير فيها الإجهاد بصورة كبيرة جدًا.

يمكن لمنطقة صغيرة متحولة أن تؤثر في المنطقة المجاورة.

ثم تنمو.

وتتصل مناطق التحول ببعضها.

وفي بعض التجارب نتج عن ذلك نطاق ضعيف يمر خلال العينة بأكملها، مصحوبًا بإشارات صوتية تشبه الزلازل المجهرية.

وقد ترتفع الحرارة داخل نطاق عرضه صغير جدًا

عندما يتركز التشوه في نطاق ضيق، تتحول بعض الطاقة الميكانيكية إلى حرارة.

إذا حدث التسخين أسرع من قدرة الصخور على التخلص من الحرارة، فقد تصبح المنطقة أكثر ضعفًا.

يتركز فيها مزيد من التشوه.

فتنتج حرارة إضافية.

ثم يزداد الضعف مرة أخرى.

يسمى هذا النوع من السلوك:

Thermal Instability

عدم الاستقرار الحراري.

وتشير دراسات حديثة إلى أن التحول المعدني وتكوين الحبيبات النانوية والتشوه والتسخين قد تعمل معًا بدل أن تكون كل منها تفسيرًا منفصلًا.

لكن هل حُل اللغز نهائيًا؟

لا.

التقدم في السنوات الأخيرة كبير، وخصوصًا بعد أن أصبحت التجارب قادرة على ضغط الأوليفين الحقيقي إلى ظروف أقرب بكثير من أعماق الوشاح.

وتدعم نتائج حديثة بقوة دور تحول الأوليفين إلى الوادسلييت والرينغووديت في إنتاج مناطق ضعف وانزلاقات مفاجئة.

لكن الأرض أعقد من عينة في المختبر.

الصفيحة الطبيعية يبلغ سمكها عشرات الكيلومترات.

وتحتوي معادن متعددة.

وماءً بدرجات مختلفة.

وتدرجات في الحرارة.

وإجهادات تعمل ملايين السنين.

كما أن وجود زلازل نادرة أعمق من 700 كيلومتر يعني أن آلية واحدة قد لا تكفي لتفسير كل الحالات.

الزلازل العميقة تكشف شيئًا أغرب عن الصخور

الصخرة ليست مادة لها سلوك ثابت.

الصخرة نفسها قد تكون:

هشة عند سطح الأرض.

لدنة في عمق آخر.

وتتحول معادنها بالكامل عند ضغط أعلى.

ثم تصبح قابلة لعدم استقرار جديد بسبب ذلك التحول.

أي أن ما نسميه "الصخر الصلب" يعتمد بشدة على مكان وجوده داخل الكوكب.

وهذا هو السبب في أن الزلزال على عمق 600 كيلومتر يبدو مستحيلًا فقط إذا طبقنا قوانين الصخور القريبة من السطح على عالم مختلف تمامًا من الضغط والحرارة.

هناك زلازل تحدث تحت أقدامنا في عالم لن نصل إليه أبدًا بالحفر

أعمق حفرة صنعها الإنسان لا تتجاوز جزءًا صغيرًا من سمك القشرة.

لكن الزلازل العميقة تبدأ على مسافة مئات الكيلومترات تحتنا.

لا نستطيع أخذ كاميرا إليها.

ولا وضع جهاز مباشرة بجانب مصدرها.

ومع ذلك فإن كل هزة ترسل معلومات إلى السطح.

الموجات الزلزالية تخبرنا أين توجد الصفيحة.

وتكشف كيف تتغير معادنها.

وتوضح كيف تتشوه وهي تدخل أعماق الأرض.

ولذلك فإن الزلزال العميق ليس مجرد اهتزاز غريب.

إنه رسالة قادمة من جزء من الكوكب لا يمكن للإنسان الوصول إليه بأي وسيلة مباشرة.

المصادر

هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية
Determining the Depth of an Earthquake

Nature Communications – 2026
The Olivine–Ringwoodite Transformation Triggers Deep Slab Seismicity and Rheological Weakening

Nature Communications
In Situ X-Ray and Acoustic Observations of Deep Seismic Faulting Upon Phase Transitions in Olivine

Nature Communications – 2026
Water Exchange Process and Bulk Composition Regulate Slab Dynamics and Deep Earthquakes

U.S. Geological Survey
Metastable Mantle Phase Transformations and Deep Earthquakes in Subducting Oceanic Lithosphere

U.S. Geological Survey
2018 Fiji Earthquake – Magnitude 8.2, Depth 600 km

U.S. Geological Survey
2015 Bonin Islands Earthquake

Geophysical Research Letters
Lower Mantle Seismicity Following the 2015 Bonin Islands Deep-Focus Earthquake




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق