الأحد، 30 أغسطس 2026

الطماطم المطبوخة مع زيت الزيتون: لماذا قد يمتص الجسم الليكوبين منها أفضل من الطماطم النيئة؟

 

الطماطم المطبوخة مع زيت الزيتون: لماذا قد يمتص الجسم الليكوبين منها أفضل من الطماطم النيئة؟

تعد الطماطم من أكثر الأغذية اليومية شيوعًا، ويعتقد كثيرون أن تناول الخضروات نيئة يحافظ دائمًا على أكبر قدر من فائدتها. لكن الطماطم تقدم مثالًا مختلفًا، إذ يمكن أن يؤدي الطهي مع كمية من الزيت إلى جعل أحد أهم مركباتها، وهو الليكوبين، أسهل امتصاصًا في الجسم.

لا يعني ذلك أن الطماطم المطبوخة أفضل من النيئة في كل شيء، بل إن طريقة التحضير تغير أنواع المركبات التي نستفيد منها ومقدار امتصاصها.

ما الليكوبين؟

الليكوبين مادة نباتية تنتمي إلى مجموعة الكاروتينات، وهي المسؤولة عن اللون الأحمر المميز للطماطم.

يوجد أيضًا في أغذية أخرى مثل البطيخ الأحمر والجريب فروت الوردي والجوافة الوردية، لكن الطماطم ومنتجاتها تعد من أهم مصادره في النظام الغذائي.

الليكوبين مادة ذائبة في الدهون، ولذلك يختلف امتصاصها عن امتصاص المواد التي تذوب بسهولة في الماء. (PubMed)

الليكوبين موجود داخل بنية خلايا الطماطم

في الطماطم النيئة لا يكون الليكوبين حرًا بالكامل.

بل يوجد داخل خلايا النبات وضمن تراكيب مجهرية يصعب على الجهاز الهضمي تحريرها بالكامل.

يمكن تشبيه الأمر بمادة غذائية موجودة داخل صناديق صغيرة داخل أنسجة الطماطم.

يستطيع المضغ والهضم فتح جزء من هذه الصناديق، لكن ليس كلها.

عندما نطبخ الطماطم تبدأ جدران الخلايا والأنسجة النباتية بالتفكك، فيصبح جزء أكبر من الليكوبين متاحًا للخروج من هذه البنية. (PubMed)

الطهي يمكن أن يجعل الليكوبين أسهل امتصاصًا

قد تبدو فكرة تسخين مادة غذائية لزيادة الاستفادة منها غريبة، لأن الحرارة معروفة بتدمير بعض الفيتامينات.

لكن الليكوبين حالة مختلفة.

تساعد المعالجة الحرارية المعتدلة على تحريره من أنسجة الطماطم، كما تغير شكل بعض جزيئاته إلى أشكال يستطيع الجسم التعامل معها بكفاءة أكبر.

وتؤكد المراجعات العلمية أن الليكوبين الموجود في منتجات الطماطم المطبوخة أو المصنعة يكون عمومًا أكثر توافرًا حيويًا من الليكوبين الموجود داخل أنسجة الطماطم النيئة السليمة. (PubMed)

شكل جزيء الليكوبين يتغير أثناء التسخين

يوجد معظم الليكوبين في الطماطم الطازجة في شكل يسمى الشكل المتحوّل.

أما أثناء الطهي فيتحول جزء منه إلى أشكال أخرى تسمى الأشكال المقرونة.

لا يحتاج الشخص إلى معرفة التفاصيل الكيميائية لهذه الأشكال، لكن المهم أن الجسم يحتوي في الدم والأنسجة على نسبة مرتفعة من الأشكال المقرونة مقارنة بما يوجد في الطماطم الطازجة.

وتشير الأبحاث إلى أن بعض هذه الأشكال تكون أكثر سهولة في الدخول إلى الجسيمات الدقيقة التي تنقل الدهون داخل الأمعاء، ما قد يساعد على امتصاصها. (PubMed)

لكن الطهي وحده ليس القصة كاملة

حتى لو تحرر الليكوبين من خلايا الطماطم، يبقى أمامه حاجز آخر.

الليكوبين لا يذوب جيدًا في الماء.

ولكي يمتصه الجسم يجب أن يدخل في تراكيب دقيقة تتكون أثناء هضم الدهون في الأمعاء.

ولهذا فإن تناول الطماطم مع مصدر للدهون يمكن أن يساعد الجسم على نقل الليكوبين من الطعام إلى الخلايا المعوية. (PubMed Central (PMC))

وهنا يأتي دور زيت الزيتون

زيت الزيتون يوفر الدهون اللازمة للمساعدة في تكوين التراكيب التي تنقل الليكوبين داخل الجهاز الهضمي.

ولهذا درس الباحثون بصورة مباشرة ما إذا كانت إضافة زيت الزيتون إلى الطماطم تغير كمية الليكوبين التي تظهر في الدم بعد تناولها.

وكانت النتيجة واضحة.

تجربة بشرية قارنت الطماطم مع الزيت وبدونه

في إحدى الدراسات تناول أشخاص أصحاء وجبة من الطماطم المطبوخة يوميًا لمدة خمسة أيام.

تناولت مجموعة الطماطم المطبوخة مع زيت الزيتون البكر الممتاز، بينما تناولت المجموعة الأخرى الطماطم المطبوخة دون الزيت.

بعد خمسة أيام ارتفع تركيز أحد الأشكال الرئيسية من الليكوبين في الدم بنحو 82 في المئة لدى الأشخاص الذين تناولوا الطماطم مع الزيت.

كما ارتفع شكل آخر من الليكوبين بنحو 40 في المئة.

أما المجموعة التي تناولت الطماطم المطبوخة دون زيت فلم يظهر لديها ارتفاع مهم في الشكل الرئيسي نفسه.

وخلص الباحثون إلى أن إضافة زيت الزيتون أثناء إعداد الطماطم حسنت امتصاص الليكوبين بدرجة واضحة. (PubMed)

هل يجب أن يكون الزيت زيت زيتون تحديدًا؟

زيت الزيتون خيار غذائي مناسب جدًا مع الطماطم، وهو أيضًا جزء طبيعي من كثير من وصفات المطبخ المتوسطي.

لكن تأثير الدهون في امتصاص الليكوبين لا يبدو مقتصرًا عليه وحده.

تشير الدراسات إلى أن وجود كمية مناسبة من الدهون في الوجبة قد يكون أهم من نوع الزيت نفسه، إذ لم تجد بعض الدراسات فروقًا واضحة في امتصاص الليكوبين عند مقارنة مصادر مختلفة للدهون. (PubMed Central (PMC))

ومع ذلك يبقى زيت الزيتون اختيارًا عمليًا بسبب تركيبته الغذائية واستخدامه التقليدي مع الطماطم.

حتى الطماطم النيئة تستفيد من الزيت

لا يشترط طهي الطماطم للاستفادة من هذا التأثير.

وجدت دراسة عشوائية على أشخاص أصحاء أن تناول عصير الطماطم مع زيت الزيتون أدى إلى زيادة واضحة في جميع أشكال الليكوبين المقاسة في الدم مقارنة بتناول عصير الطماطم وحده. (PubMed)

كما وجدت دراسة أخرى أن تناول الطماطم النيئة المهروسة وحدها لم يرفع الليكوبين في الدم بصورة مهمة، بينما أدى تناولها مع زيت الزيتون وكذلك تناول الطماطم المطبوخة مع الزيت إلى ارتفاع تركيزه. (PubMed)

لذلك فإن العاملين يعملان معًا:

تفكيك أنسجة الطماطم

و

وجود الدهون في الوجبة

صلصة الطماطم قد تكون مصدرًا جيدًا جدًا لليكوبين

تتعرض الطماطم المستخدمة في الصلصة إلى التقطيع والطحن والطهي.

هذه العمليات تكسر أنسجة النبات بدرجة أكبر من مجرد مضغ حبة طماطم طازجة.

وعندما تحتوي الصلصة أيضًا على زيت، تصبح الظروف مناسبة لتحرير الليكوبين ثم نقله خلال الهضم.

لهذا يمكن أن يكون الليكوبين الموجود في صلصة الطماطم أو معجون الطماطم أكثر قابلية للامتصاص من كمية مماثلة موجودة داخل الطماطم النيئة. (PubMed Central (PMC))

معجون الطماطم ليس مجرد طماطم فقدت طزاجتها

معجون الطماطم منتج أكثر تركيزًا لأن كمية كبيرة من الماء أزيلت منه.

وبالتالي يمكن لكمية صغيرة نسبيًا منه أن تحتوي على تركيز ملحوظ من الليكوبين.

كما أن الطحن والتسخين اللذين تعرضت لهما الطماطم قبل إنتاج المعجون يساعدان على كسر البنية النباتية التي تحتوي الليكوبين.

ولهذا يستخدم معجون الطماطم في كثير من الدراسات الغذائية باعتباره مصدرًا عمليًا لليكوبين المتاح حيويًا. (PubMed Central (PMC))

حتى الطهي الحديث مثل القلاية الهوائية يغير توفر الكاروتينات

في دراسة منشورة عام 2026 دُرست طماطم كرزية جرى طهيها بالفرن أو بالقلاية الهوائية عند درجات حرارة ومدد مختلفة.

وجد الباحثون أن الطهي المناسب زاد مقدار الكاروتينات التي أصبحت متاحة بعد محاكاة الهضم مقارنة بالطماطم النيئة.

لكن التأثير لم يستمر في الزيادة بلا حدود؛ فدرجة الحرارة ومدة الطهي كانتا مهمتين، لأن الإفراط في التسخين يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تحلل بعض المركبات. (PubMed)

هل يعني ذلك أن علينا طهي الطماطم لأطول وقت ممكن؟

لا.

الحرارة مفيدة إلى حد معين لأنها تكسر الأنسجة وتغير بنية الليكوبين.

لكن التسخين الشديد أو الطويل جدًا قد يؤدي إلى أكسدة وتحلل جزء منه.

وتوضح مراجعة علمية حديثة عام 2026 أن الحرارة المرتفعة جدًا، والتخزين الطويل، والضوء، والتعرض للأكسجين يمكن أن تزيد من تحلل الليكوبين. (PubMed)

لذلك فالفكرة ليست حرق الطماطم أو طهيها لساعات، بل استخدام طهي معتدل بالطريقة المعتادة في المطبخ.

وماذا عن فيتامين ج؟

هنا تظهر أهمية عدم وصف الطعام بأنه أفضل نيئًا أو مطبوخًا بصورة مطلقة.

فالطماطم تحتوي أيضًا على فيتامين ج، وهو أكثر حساسية للحرارة من الليكوبين.

لذلك يمكن أن يؤدي الطهي إلى انخفاض جزء من فيتامين ج، في الوقت نفسه الذي يجعل فيه الليكوبين أكثر سهولة في الامتصاص.

وهذا مثال جيد على أن عملية الطهي يمكن أن تقلل مركبًا غذائيًا بينما تحسن الاستفادة من مركب آخر.

لهذا من المفيد تناول الطماطم بأكثر من طريقة بدل الاعتماد على شكل واحد فقط.

الطماطم النيئة ما تزال مهمة

الطماطم الطازجة توفر الماء والألياف وفيتامينات ومعادن ومجموعة كبيرة من المركبات النباتية.

كما أن تناولها في السلطة مع زيت الزيتون يوفر بالفعل الدهون التي تساعد على امتصاص الليكوبين.

لذلك لا توجد حاجة إلى استبدال جميع الطماطم النيئة بالمطبوخة.

الأفضل غذائيًا هو التنوع بين:

الطماطم الطازجة

والطماطم المطبوخة

وصلصة الطماطم

ومعجون الطماطم

ضمن نظام غذائي متوازن.

هل الزيت يزيد كمية الليكوبين الموجودة في الطماطم؟

لا.

زيت الزيتون لا يصنع ليكوبين جديدًا داخل الطماطم.

وظيفته الأساسية هنا هي المساعدة على امتصاص الليكوبين الموجود بالفعل.

وهذا فرق مهم بين كمية المغذي الموجودة في الطعام وكمية المغذي التي يستطيع الجسم الاستفادة منها.

قد يحتوي طعامان على الكمية نفسها من الليكوبين، لكن يصل إلى الدم مقدار مختلف منه حسب طريقة تحضيرهما والوجبة التي تناولا ضمنها.

لا تحتاج الطماطم إلى الغرق في الزيت

استخدمت بعض الدراسات كميات محددة من الزيت لأغراض البحث، مثل 25 ملليلترًا من الزيت مع كمية كبيرة من الطماطم في إحدى التجارب. (PubMed)

لكن هذا لا يعني أن هذه الكمية مطلوبة لكل طبق.

تشير مراجعة علمية عن امتصاص الليكوبين إلى أن وجود الدهون في الوجبة يحسن الامتصاص وأن الدراسات المستخدمة أعطت نتائج جيدة مع كميات معتدلة من الدهون، لكن الاحتياج الفعلي يتأثر بشكل الطعام وكمية الليكوبين وبقية مكونات الوجبة. (PubMed Central (PMC))

لذلك يكفي عمليًا استخدام الزيت ضمن الكمية المعتادة المناسبة للطبق بدل إضافة كميات كبيرة خصيصًا من أجل الليكوبين.

الثوم والطماطم وزيت الزيتون تجمع غذائي منطقي

كثير من وصفات المطبخ التقليدية تجمع الطماطم مع زيت الزيتون والثوم والبصل.

ومن ناحية امتصاص الليكوبين، وجود الزيت له تفسير علمي واضح.

كما أن الطهي يكسر أنسجة الطماطم ويغير البنية التي يوجد فيها الليكوبين.

وهكذا يمكن لوصفة بسيطة من الطماطم المطبوخة مع قليل من زيت الزيتون أن توفر الليكوبين في صورة يستطيع الجسم التعامل معها بطريقة مختلفة عن حبة الطماطم الكاملة النيئة.

صلصة الطماطم المنزلية طريقة بسيطة

يمكن تقطيع الطماطم أو هرسها.

تُطهى على نار معتدلة حتى تلين وتبدأ أنسجتها بالتفكك.

يضاف إليها مقدار مناسب من زيت الزيتون ضمن الوصفة.

يمكن إضافة البصل والثوم والأعشاب والتوابل حسب الرغبة.

ولا توجد حاجة إلى الإفراط في الطهي أو استخدام كميات كبيرة من الزيت.

بهذه الطريقة يجتمع تفكك أنسجة الطماطم بفعل الطهي مع وجود الدهون اللازمة للمساعدة على امتصاص الليكوبين.

الليكوبين ليس علاجًا بحد ذاته

دُرس الليكوبين بسبب خصائصه المضادة للأكسدة وعلاقته المحتملة بصحة القلب وبعض الأمراض المزمنة، لكن وجود كمية أكبر منه في الدم بعد تناول الطماطم لا يعني أن الطماطم المطبوخة مع الزيت تعالج مرضًا معينًا.

وتؤكد المراجعات الحديثة أن التوافر الحيوي والتأثيرات الصحية لليكوبين ما تزال تعتمد على عوامل متعددة، وأن بعض الادعاءات العلاجية تحتاج إلى دراسات سريرية إضافية. (PubMed)

المعلومة الأكثر ثباتًا هنا أبسط بكثير:

طهي الطماطم يساعد على تحرير الليكوبين من أنسجتها، وتناولها مع مصدر للدهون مثل زيت الزيتون يساعد الجسم على امتصاصه بصورة أفضل.

المصادر

Fielding JM, Rowley KG, Cooper P, O'Dea K. Increases in plasma lycopene concentration after consumption of tomatoes cooked with olive oil. Asia Pacific Journal of Clinical Nutrition. 2005;14:131–136. وهي دراسة بشرية مباشرة قارنت الطماطم المطبوخة مع زيت الزيتون بالطماطم المطبوخة من دونه. (PubMed)

الدراسة في PubMed

Imran M, Ghorat F, Ul-Haq I, et al. Lycopene: A Critical Review of Digestion, Absorption, Metabolism, and Excretion. Antioxidants. 2020;9:706. مراجعة شاملة لتأثير الطهي والدهون في امتصاص الليكوبين. (PubMed)

النص الكامل في PubMed Central

Colle I, Lemmens L, Tolesa GN, et al. Influence of olive oil on carotenoid absorption from tomato juice and effects on postprandial lipemia. Food Chemistry. 2015;172:203–211. تجربة عشوائية قارنت عصير الطماطم مع زيت الزيتون ومن دونه. (PubMed)

الدراسة في PubMed

Martínez-Huélamo M, et al. Bioavailability of tomato polyphenols is enhanced by processing and fat addition: Evidence from a randomized feeding trial. Molecular Nutrition & Food Research. 2016. أظهرت الدراسة أن معالجة الطماطم وإضافة الزيت تؤثران أيضًا في توفر مركبات نباتية أخرى غير الليكوبين. (PubMed)

الدراسة في PubMed

Thermal processing of tomatoes by air frying and baking: effects on coloured and colourless carotenoid bioaccessibility. Food Chemistry. 2026. بحث حديث يقارن الطماطم النيئة بالطماطم المطهية في الفرن والقلاية الهوائية وتأثير ذلك في الكاروتينات المتاحة أثناء الهضم. (PubMed)

الدراسة في PubMed

Mokhtarian M, et al. More efficient and precise toward application of tomato-derived lycopene: a state-of-the-art review into sources, chemistry, extraction methods, bioavailability, and uniting power in fatty liver disease. Food Chemistry. 2026. مراجعة حديثة حول مصادر الليكوبين وثباته وتوافره الحيوي وتأثير التصنيع والحرارة فيه. (PubMed)

المراجعة في PubMed




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق