هل يؤثر استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل في مبايض وخصوبة البنات مستقبلًا؟ دراسة بشرية جديدة تفتح بابًا للنقاش
أثارت دراسة دنماركية جديدة نُشرت في 8 سبتمبر 2026 اهتمامًا واسعًا بعد أن وجدت ارتباطًا بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وبعض الاختلافات في نمو الجهاز التناسلي لدى البنات بعد الولادة.
Paracetamol
ويعرف في الولايات المتحدة باسم:
Acetaminophen
وجد الباحثون أن البنات اللاتي تعرضن للباراسيتامول أثناء وجودهن في الرحم كان لديهن في بعض مراحل التعرض متوسط حجم مبيض أصغر، وعدد أقل من الجريبات داخل المبيض، وحجم رحم أصغر، إلى جانب اختلافات في بعض الهرمونات المرتبطة بوظيفة المبيض.
لكن الدراسة لا تثبت أن الباراسيتامول هو الذي تسبب مباشرة بهذه التغيرات.
كما أنها لم تثبت أن البنات ستعانين العقم مستقبلًا أو أن سن انقطاع الطمث سيحدث لديهن مبكرًا.
وهذا الفرق ضروري لفهم الخبر بصورة صحيحة.
لماذا أثارت الدراسة كل هذا الاهتمام؟
الباراسيتامول واحد من أكثر مسكنات الألم وخافضات الحرارة استخدامًا في العالم.
كما أنه من الأدوية الأكثر استخدامًا أثناء الحمل، لأن كثيرًا من المسكنات الأخرى تكون لها قيود أكبر خلال بعض مراحل الحمل.
ولسنوات طويلة اعتبر الباراسيتامول أحد الخيارات الرئيسية لعلاج الألم والحمى أثناء الحمل عند الحاجة.
ولهذا فإن ظهور دراسة بشرية تشير إلى احتمال وجود علاقة بين التعرض للدواء أثناء الحياة الجنينية وتطور المبيض والرحم لدى البنات يثير اهتمامًا أكبر بكثير مما قد تثيره دراسة عن دواء نادر الاستخدام.
ما اسم الدراسة الجديدة؟
الدراسة تسمى:
COPANA
وهي اختصار لدراسة كوبنهاغن للمسكنات.
كانت الدراسة مستقبلية رصدية، وأجريت في مستشفى جامعي في الدنمارك بين مارس 2020 ونوفمبر 2022.
ونشرت نتائجها في مجلة:
Human Reproduction Open
في 8 سبتمبر 2026.
وهي أول دراسة بشرية مستقبلية صممت بصورة أساسية لدراسة العلاقة بين تعرض الجنين للباراسيتامول وتطور المبيض ووظيفته بعد الولادة.
كم عدد النساء والأطفال المشاركين؟
بدأ الباحثون بمجموعة من النساء الحوامل.
ومن بين 3425 امرأة مؤهلة للمشاركة، تم إدخال 685 امرأة حامل بطفل واحد إلى الدراسة خلال الثلث الأول من الحمل.
وفي النهاية جرى تقييم:
302 طفلة
بعد الولادة.
وكانت معظم الفحوص تجرى عندما بلغ عمر الطفلات نحو 3 أشهر.
لماذا فحص الباحثون البنات في عمر 3 أشهر؟
قد يبدو هذا العمر غريبًا لدراسة وظيفة المبيض.
لكن الأشهر الأولى بعد الولادة تمثل مرحلة هرمونية مميزة تسمى أحيانًا:
Mini-puberty
خلال هذه الفترة يصبح المحور الهرموني الذي يتحكم في المبيض نشطًا بصورة مؤقتة.
ترتفع بعض الهرمونات، ويظهر نشاط في المبيض والرحم قبل أن يهدأ هذا النشاط لاحقًا خلال مرحلة الطفولة.
ولهذا توفر هذه الفترة فرصة للباحثين لقياس حجم المبايض والرحم وعدد الجريبات وبعض الهرمونات التناسلية لدى الطفلة.
كيف عرف الباحثون أن الأم تناولت الباراسيتامول؟
لم يعتمد الباحثون على سؤال الأم مرة واحدة بعد الولادة.
خلال الحمل كانت النساء يبلغن الباحثين عن استخدام الباراسيتامول بصورة متكررة كل أسبوعين تقريبًا.
كما سجل الباحثون كمية الدواء وتوقيت استخدامه.
إضافة إلى ذلك، أخذت عينات بول من الأمهات خلال الثلث الأول من الحمل وجرى قياس الباراسيتامول فيها باستخدام تقنيات مخبرية حساسة.
وبذلك حاول الباحثون الجمع بين ما ذكرته الأم وبين دليل مخبري على التعرض.
كيف قسمت البنات حسب توقيت التعرض؟
قسم الباحثون البنات إلى مجموعات رئيسية بحسب توقيت بداية التعرض للباراسيتامول.
المجموعة الأولى تعرضت للباراسيتامول في مرحلة مبكرة من الحمل، أي قبل الأسبوع 17.
بلغ عددهن:
92 طفلة
المجموعة الثانية بدأ تعرضها في الأسبوع 17 أو بعده.
بلغ عددهن:
67 طفلة
أما المجموعة المستخدمة للمقارنة فبلغ عددها:
143 طفلة
وكانت مصنفة على أنها لم تتعرض للباراسيتامول وفق بيانات الاستخدام المبلغ عنها.
ماذا وجد الباحثون في المبيض؟
كانت إحدى أبرز النتائج مرتبطة بحجم المبيض.
عند البنات اللاتي بدأ تعرضهن للباراسيتامول قبل الأسبوع 17 من الحمل، كان متوسط حجم المبيض أقل مقارنة بمجموعة البنات غير المعرضات.
بلغ الفرق نحو:
41 بالمئة
وفق التحليل المعدل الذي نشره الباحثون.
وكان مقدار الفرق المطلق في حجم المبيض نحو:
0.11 سم مكعب
أقل من المجموعة غير المعرضة.
هل يعني أن المبيض فقد 41 بالمئة من قدرته على العمل؟
لا.
هذه نقطة شديدة الأهمية.
الرقم يتعلق بمتوسط حجم المبيض في هذا العمر.
ولا يعني أن الطفلة فقدت 41 بالمئة من خصوبتها.
ولا يعني أن المبيض سيبقى أصغر بهذه النسبة طوال حياتها.
ولا يمكن تحويل الفرق في حجم المبيض مباشرة إلى نسبة انخفاض في احتمال الحمل مستقبلًا.
ماذا عن عدد الجريبات داخل المبيض؟
الجريبات هي تراكيب صغيرة داخل المبيض توجد فيها الخلايا التي يمكن أن تتطور مستقبلًا إلى بويضات.
وجد الباحثون أن التعرض الذي بدأ في منتصف الحمل أو المراحل اللاحقة ارتبط بوجود عدد أقل من الجريبات المرئية في المبيض.
بلغ الانخفاض في المتوسط نحو:
1.05 جريب
وهو ما قدره الباحثون بانخفاض نسبي يبلغ نحو:
23 بالمئة
مقارنة بالمجموعة غير المعرضة.
لماذا يعتبر عدد الجريبات مهمًا؟
تولد الأنثى بمخزون من الخلايا التناسلية داخل المبيض.
ويتناقص هذا المخزون تدريجيًا طوال الحياة.
ولهذا يهتم الباحثون بما يسمى احتياطي المبيض.
Ovarian reserve
لكن عدد الجريبات الذي شوهد في فحص بالموجات فوق الصوتية لدى طفلة عمرها 3 أشهر ليس قياسًا مباشرًا لعدد البويضات التي ستبقى لديها عندما تصبح في عمر 25 أو 35 سنة.
لذلك لا يمكن استخدام نتائج الدراسة للتنبؤ بخصوبة كل طفلة مستقبلًا.
ماذا وجد الباحثون بالنسبة للرحم؟
وجدت الدراسة أيضًا أن التعرض المبكر للباراسيتامول ارتبط بانخفاض متوسط حجم الرحم.
بلغ الفرق نحو:
13 بالمئة
مقارنة بالبنات غير المعرضات.
وكان مقدار الانخفاض المطلق نحو:
0.18 سم مكعب.
هل يعني الرحم الأصغر في عمر 3 أشهر وجود مشكلة في الإنجاب مستقبلًا؟
لا يمكن قول ذلك.
الرحم يتغير بصورة هائلة بين مرحلة الرضاعة والطفولة والبلوغ والحياة الإنجابية.
وحجم الرحم عند عمر 3 أشهر ليس الحجم الذي سيكون موجودًا عند بلوغ الطفلة.
لهذا فإن النتيجة تعتبر مؤشرًا بيولوجيًا يستحق المتابعة وليست تشخيصًا لمشكلة مستقبلية في الخصوبة.
ماذا عن الهرمونات؟
فحص الباحثون عددًا من الهرمونات المرتبطة بنشاط المبيض.
وكان من بينها:
Anti-Müllerian Hormone
وهو هرمون يستخدم لدى النساء البالغات كأحد المؤشرات المساعدة في تقييم احتياطي المبيض.
وجد الباحثون اختلافات في مستويات هذا الهرمون مرتبطة بالتعرض للباراسيتامول.
كما ظهرت اختلافات في مؤشرات مرتبطة بهرمون الإستروجين.
لكن أهمية هذه الاختلافات عند طفلة بعمر بضعة أشهر لا تزال غير معروفة فيما يتعلق بالخصوبة عند البلوغ.
هل ظهرت علاقة بين كمية الباراسيتامول والنتائج؟
وجد الباحثون إشارات تشير إلى علاقة بين زيادة مقدار التعرض وبعض التغيرات التي شوهدت.
فكلما ارتفعت الكمية الإجمالية المبلغ عنها من الباراسيتامول أثناء الحمل، ظهرت اتجاهات نحو انخفاض حجم المبيض والرحم.
كما وجد الباحثون علاقة بين ارتفاع تركيز الباراسيتامول المقاس في بول الأم وبعض هذه النتائج.
وجود مثل هذا الاتجاه يقوي الاهتمام بالنتائج، لكنه لا يثبت السببية وحده.
لماذا لا تثبت الدراسة أن الباراسيتامول هو السبب؟
لأنها دراسة رصدية.
الباحثون لم يوزعوا النساء الحوامل عشوائيًا إلى مجموعة تتناول الباراسيتامول وأخرى لا تتناوله.
بل تابعوا استخدام الدواء في الحياة الواقعية ثم درسوا النتائج لدى الأطفال.
وهذا يترك مجالًا لعوامل أخرى قد تؤثر في النتيجة.
مشكلة مهمة تسمى سبب استخدام الدواء
قد تتناول المرأة الباراسيتامول بسبب:
الحمى
العدوى
الصداع
ألم الأسنان
آلام العضلات
أمراض أخرى
ومن الممكن أن يكون المرض أو الالتهاب أو ارتفاع الحرارة الذي دفع المرأة إلى تناول الباراسيتامول هو الذي يرتبط بجزء من الاختلافات، وليس الدواء نفسه.
يسمى هذا في الدراسات الرصدية:
Confounding by indication
هل حاول الباحثون التعامل مع هذه المشكلة؟
نعم.
أجرى الباحثون تحليلات إضافية مع مراعاة عوامل مثل وزن الأم قبل الحمل، والتدخين أو النيكوتين، والكحول، ومتلازمة تكيس المبايض، والحمل باستخدام الإخصاب المساعد، واستخدام بعض المسكنات الأخرى.
كما درسوا تأثير الحمى لدى الأم، ولم تتغير النتائج الرئيسية بصورة جوهرية عند أخذها في الاعتبار.
لكن مهما كانت التعديلات الإحصائية جيدة، لا تستطيع الدراسة الرصدية التخلص من جميع العوامل المربكة المحتملة.
هل كانت جرعات الباراسيتامول عالية جدًا؟
لا.
وهذه إحدى النقاط التي جعلت الدراسة مثيرة للاهتمام.
وصف الباحثون التعرض بأنه كان عمومًا ضمن المستويات المنخفضة إلى المتوسطة المستخدمة عادة.
وكانت غالبية النساء تستخدم الدواء للأسباب المعتادة وليس بجرعات تجريبية مرتفعة.
ولهذا يرى الباحثون أن النتيجة تحتاج إلى دراسات أخرى بدل افتراض أن الأمر يتعلق فقط بجرعات زائدة.
هل توجد دراسات سابقة تشير إلى التأثير نفسه؟
نعم، لكن معظم الأدلة السابقة المتعلقة بالمبيض كانت من الدراسات الحيوانية.
أظهرت تجارب أجريت على عدة أنواع من الحيوانات أن تعرض الجنين للباراسيتامول يمكن في ظروف معينة أن يؤثر في تكوين الخلايا التناسلية والجريبات المبيضية.
وفي بعض الدراسات الحيوانية ارتبط ذلك بانخفاض الخصوبة أو حدوث تغيرات في توقيت نهاية الحياة الإنجابية.
الدراسة الجديدة مهمة لأنها وجدت للمرة الأولى إشارات مشابهة في دراسة بشرية صممت تحديدًا لدراسة هذه المسألة.
هل كرر الباحثون النتائج في مجموعة أخرى من البنات؟
نعم، جزئيًا.
استخدم الباحثون مجموعة مستقلة ثانية ضمت:
1210 بنات
وكانت هذه المجموعة قد تمت متابعتها من مرحلة الجنين وحتى الرضاعة والبلوغ والمراهقة.
وجد الباحثون في هذه المجموعة أيضًا بعض العلاقات بين التعرض للمسكنات أثناء الحمل وانخفاض حجم الرحم في مرحلة البلوغ وانخفاض حجم المبيض في المراهقة.
لكن هناك قيد مهم في المجموعة الثانية
بيانات التعرض في المجموعة الثانية لم تكن بالدقة نفسها الموجودة في دراسة COPANA.
وفي بعض التحليلات جُمعت النساء اللاتي استخدمن الباراسيتامول مع من استخدمن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
ولهذا لا يمكن اعتبار هذه المجموعة إثباتًا مستقلًا كاملًا خاصًا بالباراسيتامول وحده.
كما أن الباحثين أنفسهم ذكروا أن تكرار النتائج لم يكن متطابقًا في جميع المؤشرات.
هل يعني انخفاض حجم المبيض أن مخزون البويضات أقل؟
هذه إحدى الفرضيات التي تثيرها الدراسة.
حجم المبيض وعدد الجريبات ومستويات بعض الهرمونات يمكن أن تعطي معلومات عن نشاط المبيض واحتياطيه.
لكن إثبات وجود مخزون مبيضي أقل طوال الحياة يحتاج إلى متابعة البنات لسنوات طويلة.
فالطفلات في الدراسة الأساسية لم يصلن بعد إلى البلوغ عندما أجريت القياسات الرئيسية.
لذلك لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت الفروق ستختفي مع النمو أو ستستمر.
هل يمكن أن يؤثر ذلك في سن انقطاع الطمث؟
هذا احتمال نظري فقط في الوقت الحالي.
إذا كانت الأنثى تبدأ حياتها بعدد أقل بصورة مهمة من الجريبات المبيضية، فمن الممكن نظريًا أن ينفد مخزونها في عمر أبكر.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل الباحثين مهتمين بالمتابعة طويلة الأمد.
لكن الدراسة لم تثبت أن البنات المعرضات للباراسيتامول سيصلن إلى انقطاع الطمث مبكرًا.
سيحتاج إثبات ذلك إلى متابعة قد تستمر لعقود.
هل أثبتت الدراسة حدوث العقم؟
لا.
لم تدرس الدراسة القدرة على الحمل.
ولم تدرس معدل الإجهاض.
ولم تدرس عدد الأطفال مستقبلًا.
ولم تدرس سن انقطاع الطمث بصورة مباشرة.
الدراسة قاست مؤشرات بيولوجية في الجهاز التناسلي قد تكون ذات أهمية مستقبلية، لكنها ليست نتائج خصوبة نهائية.
هل يعني الخبر أن الحامل يجب أن تتوقف عن تناول الباراسيتامول؟
لا توصي الدراسة بذلك.
وأكد الباحثون أن النساء الحوامل لا ينبغي أن يشعرن بالذعر نتيجة النتائج الجديدة.
فالارتباط الذي ظهر يحتاج إلى تكراره في دراسات أكبر، كما يجب متابعة الأطفال لفترة طويلة لمعرفة ما إذا كانت الفروق التي ظهرت في الرضاعة لها أهمية سريرية فعلية لاحقًا.
ما موقف الجهات الصحية حاليًا؟
تذكر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في معلوماتها المحدثة أن استخدام أي دواء أثناء الحمل يحتاج إلى تقييم، وأنها لم تجد حتى الآن دليلًا واضحًا على أن الاستخدام المناسب للباراسيتامول أثناء الحمل يسبب نتائج سلبية في الحمل أو الولادة.
لكن الإدارة دعت أيضًا إلى التعامل بحذر مع الاستخدام غير الضروري أو المتكرر، وإلى استشارة الطبيب عند استخدام الأدوية أثناء الحمل.
وفي بريطانيا ما يزال الباراسيتامول يعتبر الخيار الأول عادة لعلاج الألم والحمى أثناء الحمل عند الحاجة، مع النصيحة باستخدامه لأقصر مدة ممكنة وبالطريقة الموصى بها.
لماذا لا يكون الامتناع عن علاج الحمى دائمًا أكثر أمانًا؟
لأن القرار أثناء الحمل لا يكون ببساطة بين تناول دواء وعدم تناول أي شيء.
الحمى المرتفعة والأمراض التي تسببها قد تشكل أيضًا خطرًا على الأم والجنين.
والألم الشديد أو المستمر قد يحتاج إلى تقييم وعلاج.
كما أن بعض البدائل الدوائية ليست أكثر أمانًا.
على سبيل المثال، توجد قيود مهمة على استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أثناء الحمل، وتوصي إدارة الغذاء والدواء بتجنب استخدامها من الأسبوع 20 إلا عند الضرورة الطبية، وتصبح القيود أشد في المراحل المتقدمة من الحمل.
ما الاستخدام الأكثر حذرًا للباراسيتامول أثناء الحمل؟
إذا احتاجت الحامل إلى الباراسيتامول، فالمبدأ العملي هو استخدامه فقط عند الحاجة، وعدم تجاوز الجرعة الموصى بها، وعدم استخدامه بصورة متكررة لفترات طويلة دون مراجعة الطبيب.
كما يجب الانتباه إلى أن كثيرًا من أدوية الزكام والصداع والألم المركبة تحتوي هي الأخرى على الباراسيتامول.
ولهذا قد تتناول المرأة أكثر من منتج يحتوي المادة نفسها دون أن تنتبه.
ويحذر نظام معلومات الدواء الأمريكي من تجاوز الجرعات الموصى بها بسبب خطر السمية الكبدية.
ماذا لو كانت الحامل تحتاج إلى الباراسيتامول يوميًا؟
الاستخدام المتكرر يستحق تقييم السبب.
فوجود صداع يومي أو ألم مستمر أو حمى متكررة أثناء الحمل يحتاج إلى معرفة السبب بدل الاعتماد على المسكن بصورة متواصلة.
كما يستطيع الطبيب تقييم الجرعة والمدة وما إذا كانت هناك خيارات علاجية أخرى مناسبة للحالة.
هل يمكن استبداله بالإيبوبروفين ببساطة؟
لا.
لا ينبغي للحامل أن تستبدل الباراسيتامول تلقائيًا بالإيبوبروفين أو أي دواء آخر من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
هذه الأدوية لها مخاطر خاصة أثناء الحمل، خصوصًا ابتداءً من الأسبوع 20، ويمكن أن تؤثر في كلى الجنين وكمية السائل الأمنيوسي، إضافة إلى مخاطر أخرى في المراحل المتقدمة من الحمل.
هل توجد دراسات كبيرة لم تجد أضرارًا أخرى للباراسيتامول؟
نعم.
وهذا يوضح لماذا يجب تفسير الدراسة الجديدة ضمن الصورة العلمية الكاملة.
نشرت في أبريل 2026 دراسة سكانية شملت أكثر من:
265 ألف حمل
ودرست استخدام الباراسيتامول خلال الحمل.
ولم تجد ارتباطًا بزيادة التشوهات الخلقية الكبرى أو عدد من النتائج السلبية أثناء الحمل وبعد الولادة.
لكن هذه الدراسة لم تكن مصممة تحديدًا لفحص حجم المبيض أو عدد الجريبات عند البنات.
لذلك لا تتعارض الدراستان بالضرورة.
كل واحدة منهما تبحث عن نتائج مختلفة.
ما الذي يجعل الدراسة الجديدة مهمة رغم أنها لا تثبت الضرر؟
لأنها درست وظيفة وتطور الجهاز التناسلي الأنثوي بصورة تفصيلية لم تكن متوفرة في الدراسات البشرية السابقة.
لم يعتمد الباحثون فقط على السجلات الطبية.
بل استخدموا الموجات فوق الصوتية لقياس المبيض والرحم.
وقاسوا عدد الجريبات.
وحللوا الهرمونات.
وتابعوا استخدام الدواء أثناء الحمل بصورة متكررة.
واستخدموا قياسات البول لدعم تقييم التعرض.
وهذا يجعل الإشارة العلمية الناتجة عنها جديرة بأن يتم اختبارها في مجموعات أكبر.
ما أهم نقاط الضعف في الدراسة؟
عدد البنات في الدراسة الأساسية كان محدودًا نسبيًا وبلغ 302 فقط.
الدراسة أجريت في مركز واحد في الدنمارك.
وشملت مجموعة سكانية محددة، مما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع السكان.
الدراسة رصدية ولا تستطيع إثبات السببية.
سبب تناول الباراسيتامول قد يؤثر في النتائج رغم محاولات التصحيح الإحصائي.
قياسات المبيض والرحم أُجريت في مرحلة عمرية مبكرة جدًا.
لا نعرف ما إذا كانت الاختلافات ستستمر حتى سن البلوغ والحياة الإنجابية.
ولا توجد حتى الآن بيانات تثبت حدوث انخفاض فعلي في الخصوبة.
ما الدراسات التي نحتاجها بعد ذلك؟
سيكون من المهم تكرار الدراسة لدى آلاف النساء والأطفال في دول ومجموعات سكانية مختلفة.
كما يجب دراسة العلاقة بين الجرعة والمدة والتوقيت بصورة أكثر دقة.
ومن المهم الفصل بين استخدام الدواء بسبب الحمى واستخدامه بسبب الصداع أو الألم.
ويحتاج الباحثون إلى متابعة البنات أثناء الطفولة والبلوغ ثم الحياة الإنجابية.
وسيكون من الضروري معرفة ما إذا كان حجم المبيض وعدد الجريبات يعودان إلى مستويات طبيعية مع النمو.
والسؤال النهائي الذي لن تجيب عنه دراسة قصيرة الأمد هو ما إذا كان التعرض أثناء الحمل يؤثر فعلًا في القدرة المستقبلية على الإنجاب أو عمر انقطاع الطمث.
ماذا تعني الدراسة للحامل اليوم؟
النتائج الجديدة لا تجعل الباراسيتامول دواءً ممنوعًا أثناء الحمل.
كما أنها لا تثبت أنه يسبب العقم لدى البنات.
لكنها تضيف سببًا جديدًا لتجنب الاستخدام غير الضروري أو المطول لأي دواء أثناء الحمل.
عندما توجد حاجة حقيقية لعلاج الألم أو الحمى، يبقى القرار قائمًا على موازنة فوائد العلاج مع المخاطر المحتملة، ولا ينبغي استبدال الباراسيتامول بدواء آخر من تلقاء النفس.
أما الاستخدام المتكرر أو اليومي، فيستحق مناقشته مع الطبيب لمعرفة السبب والحاجة الفعلية للعلاج.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق