مشتق من فيتامين أ قد يعيد تنشيط المناعة ضد أورام الدماغ المقاومة للعلاج
كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن وظيفة جديدة ومثيرة للاهتمام لأحد مشتقات فيتامين أ، إذ وجدوا أنه قد يساعد الخلايا المناعية على الاحتفاظ بقدرتها على مهاجمة أورام الدماغ، ويجعل العلاج المناعي المضاد لمسار معين أكثر فعالية.
المادة التي درسها الباحثون هي:
All-trans retinoic acid
وتعرف اختصارًا باسم:
ATRA
وهي أحد الأشكال النشطة المشتقة من فيتامين أ، وتعرف دوائيًا أيضًا باسم تريتينوين.
Tretinoin
أظهرت الدراسة أن هذه المادة استطاعت الحد من وصول الخلايا التائية المناعية إلى حالة تسمى الإرهاق النهائي، وهي حالة تفقد فيها الخلايا جزءًا كبيرًا من قدرتها على قتل الخلايا السرطانية.
وعندما جمع الباحثون المادة مع العلاج المناعي المضاد لبروتين معين، تحسنت السيطرة على أورام الدماغ في عدة نماذج من الفئران، بما في ذلك نموذج يحاكي عودة الورم بعد الاستئصال الجراحي.
ما نوع سرطان الدماغ الذي ركزت عليه الدراسة؟
ركز الباحثون بصورة أساسية على الورم الأرومي الدبقي.
Glioblastoma
وهو أحد أكثر أورام الدماغ الأولية الخبيثة عدوانية لدى البالغين.
يميل الورم إلى النمو بسرعة والتسلل إلى أنسجة الدماغ المحيطة، مما يجعل إزالته بالكامل بالجراحة أمرًا شديد الصعوبة.
العلاج القياسي للمرض عادة يشمل إزالة أكبر كمية ممكنة من الورم جراحيًا، ثم العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي باستخدام تيموزولوميد.
Temozolomide
ورغم هذه العلاجات فإن احتمال عودة الورم يظل مرتفعًا، ولهذا تستمر الأبحاث للعثور على طرق علاجية مختلفة، بما فيها العلاج المناعي.
لماذا يصعب علاج الورم الأرومي الدبقي؟
هناك عدة أسباب.
الورم لا ينمو عادة على شكل كتلة محددة الحدود يمكن استئصالها بسهولة.
بل تستطيع بعض الخلايا السرطانية الانتشار داخل الأنسجة السليمة المحيطة.
ولهذا قد تبقى خلايا مجهرية بعد الجراحة حتى عندما يزيل الجراح الجزء المرئي من الورم.
كما يتميز الورم بوجود بيئة محيطة قادرة على إضعاف الاستجابة المناعية.
ويمكن للخلايا السرطانية والخلايا الأخرى الموجودة حولها إفراز إشارات تجعل الجهاز المناعي أقل نشاطًا.
وهذا أحد الأسباب التي جعلت النجاحات الكبيرة التي حققتها العلاجات المناعية في سرطانات مثل الميلانوما وسرطان الرئة أصعب في الورم الأرومي الدبقي.
ما المقصود بإرهاق الخلايا المناعية؟
تلعب الخلايا التائية القاتلة دورًا أساسيًا في دفاع الجسم ضد الخلايا السرطانية.
CD8-positive T cells
يمكن لهذه الخلايا التعرف على الخلايا غير الطبيعية ثم إطلاق مواد تؤدي إلى تدميرها.
لكن عندما تتعرض الخلية التائية باستمرار إلى المستضدات السرطانية داخل ورم مزمن، يمكن أن تبدأ قدرتها الوظيفية بالانخفاض تدريجيًا.
تسمى هذه الظاهرة:
T-cell exhaustion
أي إرهاق الخلايا التائية.
في المراحل الأولى قد تكون الخلية ما تزال قادرة على استعادة جزء من وظيفتها.
لكن مع استمرار الضغط يمكن أن تدخل حالة أكثر تقدمًا تسمى الإرهاق النهائي.
Terminal exhaustion
عند هذه المرحلة تصبح قدرة الخلية على إفراز المواد المناعية وقتل الخلايا السرطانية محدودة بدرجة كبيرة.
لماذا تعد هذه المشكلة مهمة في أورام الدماغ؟
وجد الباحثون في نماذج الورم أن البيئة المحيطة بالورم تساعد على دفع الخلايا التائية نحو الإرهاق.
وكانت الخلايا التائية الموجودة داخل الورم تحمل عدة علامات مرتبطة بهذه الحالة في الوقت نفسه، بما فيها:
PD-1
TIM-3
LAG-3
CD39
وكلما تراكمت علامات الإرهاق ووصلت الخلايا إلى مرحلة متقدمة، أصبحت استجابتها المناعية أضعف.
وهنا ظهرت فكرة الدراسة الجديدة.
هل يمكن منع الخلايا التائية من الوصول أصلًا إلى مرحلة الإرهاق النهائي؟
أين يدخل مشتق فيتامين أ؟
اكتشف الباحثون أن معالجة الخلايا التائية بمادة ATRA أثناء تنشيطها جعلتها أكثر مقاومة للانتقال إلى حالة الإرهاق النهائي.
وبعد تعرضها لبيئة مشابهة للبيئة الموجودة داخل أورام الدماغ، ظلت هذه الخلايا قادرة بصورة أفضل على إنتاج المواد المناعية الضرورية لمهاجمة الورم.
ومن بين هذه المواد:
الإنترلوكين 2
الإنترفيرون غاما
عامل نخر الورم ألفا
كما حافظت الخلايا بصورة أفضل على الجزيئات التي تستخدمها لقتل الخلايا السرطانية.
كيف يمنع ATRA إرهاق الخلايا المناعية؟
توصل الباحثون إلى مسار جزيئي مهم داخل الخلايا التائية.
يبدو أن ATRA ينشط مسارًا يعرف باسم:
WNT/β-catenin
ويؤدي ذلك إلى زيادة أحد الأشكال الطويلة من بروتين منظم للجينات يسمى:
TCF-1
وجد الباحثون أن هذا الشكل من البروتين يساعد الخلايا التائية في الاحتفاظ بخصائص تسمح لها بمقاومة الإرهاق النهائي.
وعندما عطل الباحثون بروتين بيتا كاتينين داخل الخلايا، اختفى جزء كبير من تأثير ATRA الوقائي.
كما انخفض إنتاج المواد المناعية وقدرة الخلايا على قتل خلايا الورم.
وهذا قدم دليلًا تجريبيًا على أن مسار بيتا كاتينين والبروتين TCF-1 يمثل جزءًا أساسيًا من الآلية التي يعمل بها ATRA.
ماذا حدث عندما استخدم الباحثون العلاج في الفئران؟
لم يكتف الباحثون بتجارب الخلايا داخل المختبر.
استخدموا عدة نماذج لفئران تحمل أورامًا دبقية داخل الدماغ.
في أحد النماذج أعطي ATRA عن طريق الفم.
أدى العلاج إلى زيادة وجود الخلايا التائية القاتلة داخل الورم وتقليل نسبة الخلايا التي وصلت إلى حالة الإرهاق الشديد.
كما أصبحت الخلايا التائية المستخرجة من أورام الحيوانات المعالجة أكثر قدرة على مهاجمة الخلايا السرطانية.
وترافق ذلك مع انخفاض عبء الورم وتحسن البقاء لدى الحيوانات المعالجة مقارنة بالمجموعة الضابطة.
هل كان ATRA يقتل الورم مباشرة؟
تشير التجارب إلى أن جزءًا مهمًا من التأثير كان يعتمد على الخلايا التائية.
عندما أزال الباحثون الخلايا التائية القاتلة من بعض النماذج، اختفت الفائدة العلاجية المهمة لـ ATRA.
وهذا يدعم فكرة أن المادة لم تكن تعمل فقط كسم مباشر للخلايا السرطانية، وإنما كانت تعدل سلوك الجهاز المناعي وتساعده على الاحتفاظ بقدرته على مهاجمة الورم.
لماذا جمع الباحثون ATRA مع العلاج المضاد لـ PD-1؟
العلاجات المضادة لـ PD-1 تنتمي إلى فئة تعرف بمثبطات نقاط التفتيش المناعية.
تستخدم الخلايا السرطانية مسار PD-1 كإحدى الطرق لتثبيط نشاط الخلايا التائية.
تعمل أدوية مضادة لـ PD-1 على إزالة جزء من هذه الفرامل المناعية.
وقد أحدثت هذه الأدوية ثورة في علاج عدة أنواع من السرطان.
لكن فعاليتها في الورم الأرومي الدبقي ما تزال محدودة في معظم المرضى.
أحد التفسيرات هو أن إزالة الفرامل عن خلية مناعية وصلت بالفعل إلى مرحلة الإرهاق النهائي قد لا تكون كافية لاستعادة كامل قدرتها على القتال.
هنا ظهرت فكرة الجمع بين العلاجين
ATRA يحاول منع الخلايا من الوصول إلى الإرهاق النهائي والمحافظة على قدرتها الوظيفية.
أما العلاج المضاد لـ PD-1 فيزيل إحدى الإشارات التي تثبط نشاط هذه الخلايا.
ولهذا افترض الباحثون أن العلاجين قد يكمل أحدهما الآخر.
وقد أظهرت التجارب أن الجمع بينهما أعطى نتائج أقوى من كل علاج منفردًا في نماذج الأورام المستخدمة.
ماذا حدث للخلايا المناعية بعد الجمع بين العلاجين؟
أظهرت الخلايا التائية داخل الأورام نشاطًا أكبر.
زاد إنتاجها للإنترفيرون غاما والإنترلوكين 2 وعامل نخر الورم ألفا.
كما ارتفعت نسبة الخلايا التي تستطيع إنتاج أكثر من مادة مناعية في الوقت نفسه.
هذه الخاصية مهمة لأن الخلية القادرة على تنفيذ عدة وظائف مناعية تكون عادة أكثر فعالية من خلية شديدة الإرهاق لا تستطيع إنتاج سوى كمية قليلة من المواد الدفاعية.
كما زادت العلامات المرتبطة بالقدرة المباشرة على قتل الخلايا السرطانية.
هل اختبر الباحثون عودة الورم بعد الجراحة؟
نعم.
وهذه من أكثر أجزاء الدراسة إثارة للاهتمام.
أنشأ الباحثون نموذجًا تجريبيًا يحاكي حالة مريض يخضع لاستئصال ورم الدماغ ثم تبقى خلايا سرطانية مجهرية حول منطقة الجراحة.
بعد إزالة الورم جراحيًا، تلقت الحيوانات ATRA مع العلاج المضاد لـ PD-1.
أدى العلاج المركب إلى انخفاض عبء الورم المتكرر وتحسن البقاء.
وذكر الباحثون أن بعض الحيوانات حققت بقاء طويل الأمد مع العلاج المركب، وهو أمر لم يشاهد بالطريقة نفسها عند استخدام كل علاج منفردًا في هذا النموذج.
لماذا تعد مرحلة ما بعد الجراحة مهمة؟
حتى أفضل جراح أعصاب لا يستطيع بالضرورة إزالة كل خلية من الورم الأرومي الدبقي.
إزالة أنسجة واسعة جدًا حول الورم قد تسبب أضرارًا دائمة في وظائف الدماغ.
لذلك يمكن أن تبقى خلايا سرطانية عند حواف المنطقة المستأصلة.
هذه الخلايا يمكن أن تنمو مرة أخرى وتسبب انتكاس المرض.
إذا أصبح من الممكن تنشيط الجهاز المناعي بعد الجراحة بحيث يتعرف على هذه الخلايا المتبقية ويدمرها، فقد تكون هذه استراتيجية مختلفة عن الاعتماد فقط على العلاج الكيميائي والإشعاعي.
هل اختُبر العلاج الجديد لدى مرضى الورم الأرومي الدبقي؟
لا.
وهذه أهم نقطة عند تفسير الدراسة.
لم تكن الدراسة تجربة سريرية أعطي فيها مرضى الورم الأرومي الدبقي ATRA مع دواء مضاد لـ PD-1.
النتائج العلاجية المباشرة جاءت أساسًا من الخلايا المخبرية ونماذج الفئران.
لذلك لا يمكن القول حاليًا إن هذا المزيج يعالج المرض لدى البشر.
لكن هل استخدم الباحثون أي بيانات بشرية؟
نعم.
أجرى الفريق تحليلًا لبيانات جينية متاحة من مرضى مصابين بالورم الأرومي الدبقي سبق أن عولجوا بعلاج مضاد لـ PD-1.
وجد الباحثون أن الخلايا التائية لدى المرضى الذين استجابوا للعلاج كانت تحمل بدرجة أعلى أنماطًا جينية مرتبطة بالاستجابة لحمض الريتينويك ومسار WNT.
كما ارتبطت هذه الأنماط بانخفاض علامات إرهاق الخلايا المناعية وتحسن النتائج لدى المرضى.
هذه البيانات تجعل الفرضية أكثر إثارة، لكنها لا تثبت أن إعطاء ATRA للمريض سيؤدي إلى الاستجابة نفسها.
فالتحليل كشف ارتباطًا بيولوجيًا لدى البشر وليس تجربة علاجية مباشرة.
هل ATRA مادة تجريبية جديدة؟
لا.
وهذه إحدى أكثر خصائص الاكتشاف إثارة.
ATRA مادة دوائية معروفة منذ سنوات طويلة.
وتستخدم كبسولات التريتينوين في علاج نوع محدد من سرطان الدم يسمى ابيضاض الدم البروميلوسيتي الحاد.
Acute promyelocytic leukemia
ويعمل العلاج في هذا المرض بطريقة مختلفة عن الآلية المناعية التي درست في أورام الدماغ.
وهذا يعني أن الباحثين لا يبدأون من مادة لم تستخدم لدى البشر من قبل، بل يدرسون إمكانية إعادة استخدام دواء معروف في مجال سرطاني مختلف.
ما المقصود بإعادة استخدام الدواء؟
Drug repurposing
هي دراسة دواء معروف لمعرفة ما إذا كان يستطيع علاج مرض مختلف عن المرض الذي طور من أجله أو يستخدم فيه حاليًا.
يمكن لهذا الأسلوب أن يكون جذابًا لأن كثيرًا من المعلومات المتعلقة بامتصاص الدواء واستقلابه وتأثيراته الجانبية معروفة مسبقًا.
لكن ذلك لا يعني أن الدواء يمكن الانتقال به مباشرة إلى الاستخدام الجديد.
الجرعة المطلوبة قد تختلف.
وتوزع الدواء داخل الجسم قد يختلف.
وقد تظهر مخاطر جديدة عند دمجه مع علاج مناعي أو عند استخدامه مدة أطول.
هل ATRA هو نفسه مكمل فيتامين أ؟
لا.
من الخطأ تحويل نتائج الدراسة إلى نصيحة بتناول مكملات فيتامين أ.
ATRA هو مركب دوائي نشط مشتق من فيتامين أ ويستخدم بجرعات وأنظمة علاجية محددة.
تناول فيتامين أ الموجود في الطعام أو كبسولات المكملات لا يعني أن الجسم سيحقق التركيز والتأثير المناعي نفسه الذي استخدم الباحثون ATRA لتحقيقه.
كما أن الجرعات العالية من فيتامين أ يمكن أن تسبب السمية.
إذن الخبر يتعلق بدواء محدد وآلية دوائية محددة، وليس بفكرة أن الإكثار من فيتامين أ يحارب سرطان الدماغ.
هل يستطيع المريض تناول التريتينوين من تلقاء نفسه؟
لا.
التريتينوين الفموي دواء مضاد للسرطان له تأثيرات جانبية مهمة ويستخدم تحت إشراف متخصص.
تحمل نشرته الدوائية تحذيرات من مضاعفات خطيرة، ومنها متلازمة التمايز، كما يمكن أن يسبب أضرارًا شديدة للجنين إذا استخدم أثناء الحمل.
وليس هناك حاليًا استطباب معتمد له لعلاج الورم الأرومي الدبقي بناءً على الدراسة الجديدة.
هل تريتينوين المستخدم لحب الشباب هو نفسه المقصود؟
هناك مستحضرات جلدية من التريتينوين تستخدم لعلاج حب الشباب وبعض مشكلات الجلد.
لكن الدراسة الجديدة لا تعني أن كريم التريتينوين الموضعي يمكن أن يعالج أورام الدماغ.
الباحثون درسوا التأثير الجهازي لمادة ATRA على الخلايا المناعية.
طريقة الإعطاء والتركيز ووصول المادة إلى الأنسجة مختلفة بصورة كبيرة عن استخدام كريم على الجلد.
لماذا لم تنجح علاجات PD-1 وحدها بصورة كبيرة في الورم الأرومي الدبقي؟
الورم يخلق بيئة مناعية شديدة التعقيد.
توجد بداخله أعداد كبيرة من الخلايا المناعية المثبطة.
كما أن الخلايا التائية الفعالة قد تكون قليلة.
ويستطيع الورم دفع هذه الخلايا نحو الإرهاق.
إضافة إلى ذلك، توجد حواجز تشريحية وبيولوجية تجعل الاستجابة في الدماغ مختلفة عن كثير من الأورام الأخرى.
لذلك فإن مجرد تعطيل PD-1 قد لا يكون كافيًا عند عدد كبير من المرضى.
وتشير الدراسة الجديدة إلى أن المحافظة على حالة الخلية التائية نفسها قد تكون جزءًا إضافيًا من الحل.
هل يمكن أن يفيد العلاج جميع المرضى؟
لا توجد إجابة بعد.
حتى لو أثبت العلاج فعاليته سريريًا مستقبلًا، من المحتمل ألا تكون استجابة جميع الأورام متطابقة.
أحد الاتجاهات المهمة التي أثارتها الدراسة هو إمكانية استخدام الأنماط الجينية داخل الخلايا التائية لتحديد المرضى الأكثر احتمالًا للاستجابة.
وجد الباحثون أن المرضى المستجيبين للعلاج المضاد لـ PD-1 كانت لديهم إشارات أقوى مرتبطة بحمض الريتينويك ومسار WNT.
قد تساعد هذه المعلومات مستقبلًا في تطوير مؤشرات حيوية تحدد المرضى الذين قد يستفيدون أكثر من العلاج المركب.
هل يحتاج العلاج إلى الوصول مباشرة إلى الورم؟
هذا سؤال مهم جدًا للمرحلة التالية من البحث.
ميزة النهج الجديد أن ATRA لا يحتاج بالضرورة إلى قتل كل خلية ورمية بنفسه.
الهدف هو إعادة برمجة أو المحافظة على الخلايا المناعية القادرة على الوصول إلى الورم.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن تطوير طرق أكثر دقة لإيصال المادة أو تحسين استراتيجية دمجها مع العلاجات المناعية سيكون من الخطوات المهمة قبل تطبيق الفكرة سريريًا.
ما الذي يجعل الدراسة مختلفة عن استخدام دواء جديد لقتل السرطان؟
الكثير من أدوية السرطان الجديدة تحاول استهداف بروتين موجود مباشرة داخل الخلية السرطانية.
أما الدراسة الحالية فتستهدف مشكلة مختلفة.
الهدف هنا هو الحفاظ على قدرة الخلايا المناعية على مواصلة القتال.
أي أن العلاج لا يحاول فقط إصابة الورم، بل يحاول تغيير الحالة البيولوجية للخلايا التي يفترض أن تهاجمه.
وهذا يمثل جزءًا من اتجاه متنامٍ في علم الأورام يبحث في كيفية منع إنهاك الجهاز المناعي وليس مجرد تحفيزه لفترة قصيرة.
هل يمكن تطبيق فكرة منع الإرهاق على سرطانات أخرى؟
من الناحية النظرية نعم، لأن إرهاق الخلايا التائية ليس خاصًا بأورام الدماغ.
يظهر في عدة أورام مزمنة وفي بعض حالات العدوى المزمنة.
لكن تأثير مسارات مثل WNT وبيتا كاتينين شديد الاعتماد على نوع الخلية والبيئة الموجودة حولها.
ولهذا لا يمكن افتراض أن ATRA سيعطي التأثير نفسه في جميع السرطانات.
وأشار الباحثون أنفسهم إلى أن تأثير هذه المسارات قد يختلف باختلاف نوع الخلية ومدة التعرض للمادة.
ما أهم القيود في الدراسة؟
أهم قيد هو أن التجارب العلاجية الأساسية أجريت في الفئران وليس في مرضى البشر.
النماذج الحيوانية تستطيع محاكاة جوانب من الورم الأرومي الدبقي لكنها لا تعكس جميع خصائص المرض البشري.
كذلك فإن الجرعات وطريقة توزيع ATRA داخل جسم الإنسان قد تختلف عما يحدث في الفئران.
كما لا نعرف بعد الجرعة المثالية التي يمكن أن تحقق التأثير المناعي المطلوب دون زيادة السمية.
ولا نعرف ما إذا كان الجمع بين ATRA والعلاج المضاد لـ PD-1 سيكون آمنًا لدى مرضى الورم الأرومي الدبقي.
ولا توجد حتى الآن دراسة عشوائية تثبت أنه يطيل حياة هؤلاء المرضى.
ما الخطوة التالية؟
الخطوة المنطقية التالية هي التحقق من النتائج في نماذج إضافية ثم الانتقال إلى تجارب سريرية مصممة بعناية لدى البشر.
يجب أولًا تحديد الجرعة المناسبة.
ثم دراسة سلامة الجمع بين ATRA ومثبطات نقاط التفتيش المناعية.
وسيحتاج الباحثون إلى معرفة ما إذا كانت المادة تستطيع تغيير الخلايا التائية داخل أورام المرضى بالطريقة نفسها التي شوهدت في الفئران.
بعد ذلك فقط يمكن اختبار ما إذا كان العلاج يؤدي إلى تأخير عودة الورم أو إطالة البقاء على قيد الحياة.
لماذا يعد الاكتشاف مهمًا رغم أنه ما يزال مبكرًا؟
أهمية الدراسة لا تكمن في أنها وجدت علاجًا نهائيًا للورم الأرومي الدبقي.
بل في أنها حددت آلية يمكن أن تفسر أحد أسباب ضعف العلاج المناعي في هذا الورم، وقدمت طريقة محتملة للتعامل معها.
بدل إعطاء الخلايا المناعية إشارة أقوى فقط، تحاول الاستراتيجية الجديدة المحافظة على قدرة هذه الخلايا على العمل ومنعها من الوصول إلى مرحلة لا تستطيع فيها الاستجابة.
والأمر الأكثر إثارة أن المادة التي أحدثت هذا التأثير ليست جزيئًا دوائيًا مجهولًا، وإنما دواء معروف بالفعل وله تاريخ من الاستخدام الطبي، مما يجعل دراسة إمكانية إعادة استخدامه في العلاج المناعي للأورام مجالًا جديرًا بالمتابعة.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق