Pages

الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

خلايا مناعية داخل الرحم قد تكون مفتاحًا جديدًا لعلاج بعض حالات العقم والإجهاض

 

خلايا مناعية داخل الرحم قد تكون مفتاحًا جديدًا لعلاج بعض حالات العقم والإجهاض

كشفت دراسة علمية جديدة نُشرت في 8 سبتمبر 2026 عن دور لم يكن مفهومًا بصورة كاملة لنوع من خلايا المناعة الموجودة داخل بطانة الرحم.

وجد الباحثون أن هذه الخلايا لا تدخل الرحم فقط للدفاع ضد العدوى، بل تشارك بصورة مباشرة في تنظيم الالتهاب وإزالة الخلايا القديمة وإصلاح الأنسجة وإعادة بناء بطانة الرحم خلال الدورة الشهرية.

الخلايا المقصودة تسمى:

Monocytes

الخلايا الوحيدة.

وهي نوع من خلايا الدم البيضاء تنتقل عادة في مجرى الدم، لكنها تستطيع دخول الأنسجة والتحول إلى خلايا مناعية متخصصة تعرف بالخلايا البلعمية.

Macrophages

وأظهرت الدراسة أن التوازن الدقيق بين الأنواع المختلفة من هذه الخلايا قد يكون ضروريًا للمحافظة على بطانة رحم سليمة وقادرة على استقبال الجنين.

أما عندما يختل هذا التوازن، فقد يحدث التهاب غير طبيعي أو تليف وندبات داخل الرحم، وهي مشكلات يمكن أن ترتبط بالعقم والإجهاض واضطراب انغراس الأجنة.

لماذا تعد بطانة الرحم نسيجًا غير عادي؟

بطانة الرحم من أكثر الأنسجة البشرية قدرة على التجدد المتكرر.

خلال كل دورة شهرية تنمو البطانة وتزداد سماكتها استعدادًا لاحتمال حدوث الحمل.

إذا حدث الإخصاب يجب أن تكون البطانة قادرة على استقبال الجنين والسماح له بالانغراس.

أما إذا لم يحدث الحمل، فإن جزءًا من البطانة يتحلل ويخرج أثناء الدورة الشهرية.

بعد ذلك تبدأ عملية إصلاح سريعة وإعادة بناء للأنسجة.

وتتكرر هذه العملية عشرات أو حتى مئات المرات خلال الحياة الإنجابية للمرأة.

لهذا تحتاج بطانة الرحم إلى نظام شديد الدقة يستطيع في الوقت المناسب أن يسبب الالتهاب وتفكيك الأنسجة، ثم يتحول بعد ذلك إلى الإصلاح وإعادة البناء.

أين يدخل الجهاز المناعي في هذه العملية؟

كان يُنظر سابقًا إلى الالتهاب داخل الرحم على أنه أمر يرتبط بصورة أساسية بالعدوى أو المرض.

لكن الدراسات الحديثة أظهرت أن الالتهاب المنظم جزء طبيعي من الوظيفة التناسلية.

تحتاج بطانة الرحم إلى درجة معينة من الالتهاب أثناء مراحل محددة من الدورة الشهرية.

كما أن عملية انغراس الجنين نفسها تتطلب بيئة التهابية منظمة.

المشكلة ليست في وجود الالتهاب بحد ذاته.

المشكلة تحدث عندما يكون الالتهاب شديدًا أكثر من اللازم أو يستمر في الوقت الذي يفترض أن يتحول فيه النسيج إلى مرحلة الإصلاح.

ما الخلايا الوحيدة؟

الخلايا الوحيدة نوع من خلايا الدم البيضاء التي تنتج في نخاع العظم وتنتقل عبر الدم.

يمكن لهذه الخلايا مغادرة الأوعية الدموية ودخول أنسجة الجسم عندما تصلها إشارات كيميائية معينة.

بعد وصولها إلى الأنسجة تستطيع التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا البلعمية.

هذه الخلايا لا تعمل فقط على ابتلاع الجراثيم والخلايا التالفة.

بل يمكنها أيضًا تنظيم الالتهاب والتواصل مع الخلايا الأخرى والمشاركة في إصلاح الأنسجة.

والدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا الدور مهم جدًا داخل الرحم.

ماذا اكتشف الباحثون؟

وجد الباحثون أن أعداد الخلايا الوحيدة داخل الرحم ليست ثابتة.

بل ترتفع وتنخفض بصورة منظمة خلال مراحل الدورة التناسلية.

تصل خلايا وحيدة جديدة من الدم إلى الرحم ثم تتحول إلى مجموعات مختلفة من الخلايا البلعمية.

إحدى هذه المجموعات تتجه بصورة أكبر نحو الالتهاب.

أما المجموعة الأخرى فتساعد في إصلاح الأنسجة وإعادة بنائها.

وبذلك يبدو أن الخلية الواحدة القادمة من الدم يمكن أن تسلك مسارين مختلفين وفق الإشارات الموجودة داخل الرحم.

مسار الالتهاب

تستطيع بعض الخلايا الوحيدة أن تتحول إلى خلايا بلعمية ذات خصائص التهابية.

هذه الخلايا تنتج مواد تساعد على تنظيم الالتهاب والتخلص من بعض الخلايا التي يجب إزالتها من بطانة الرحم.

ويبدو أن إحدى الإشارات التي تدفع الخلايا في هذا الاتجاه تعتمد على مادة مناعية تسمى:

Interferon gamma

الإنترفيرون غاما.

هذه المادة تساعد على إعطاء الخلايا البلعمية خصائص أكثر ارتباطًا بالالتهاب.

مسار إصلاح الأنسجة

يمكن لخلايا أخرى أن تتجه نحو نمط يساعد على إصلاح النسيج.

ويلعب أحد عوامل النمو دورًا مهمًا في هذا التحول.

Transforming growth factor beta

عامل النمو المحول بيتا.

تحت تأثير هذه الإشارة يمكن أن تتحول الخلايا إلى نوع من الخلايا البلعمية يرتبط بدرجة أكبر بإعادة تشكيل الأنسجة وإصلاحها.

وهذا يعني أن الرحم يستخدم الخلايا المناعية نفسها تقريبًا لتنفيذ وظيفتين تبدوان متعاكستين.

إحداث الالتهاب عند الحاجة.

ثم المساعدة على إنهائه وإصلاح الضرر الناتج عنه.

متى تصل الخلايا الوحيدة إلى أعلى مستوياتها؟

من أكثر نتائج الدراسة إثارة أن أعداد الخلايا الوحيدة في بطانة الرحم البشرية بلغت ذروتها قبل الفترة التي يكون فيها الرحم مستعدًا بدرجة أكبر لانغراس الجنين.

وتعرف هذه المرحلة باسم نافذة الانغراس.

Implantation window

خلال هذه الفترة تصبح بطانة الرحم في حالة تسمح للجنين بالالتصاق بها والبدء في تكوين الحمل.

وكان الاعتقاد القديم أن البيئة المثالية للجنين يجب أن تكون خالية تقريبًا من الالتهاب.

لكننا نعرف الآن أن قدرًا من الالتهاب المنظم يبدو ضروريًا لعملية الانغراس.

وقد تكون الخلايا الوحيدة إحدى الخلايا التي تساعد في توفير هذه البيئة.

هل الالتهاب مفيد للحمل إذن؟

يعتمد الأمر على نوع الالتهاب وتوقيته.

الالتهاب المؤقت والمنظم يمكن أن يكون جزءًا طبيعيًا من عملية انغراس الجنين.

لكن الالتهاب المزمن أو المفرط يمكن أن يكون ضارًا.

يمكن تشبيه الأمر بعملية إصلاح جرح.

يحتاج الجسم في البداية إلى استجابة التهابية لإزالة الخلايا التالفة وتنشيط عملية الإصلاح.

لكن إذا استمر الالتهاب مدة طويلة، فقد يتحول إلى سبب لمزيد من الضرر والتليف.

والرحم يبدو أنه يستخدم آلية مشابهة بصورة دورية.

مفاجأة أخرى: هذه الخلايا تستطيع قتل بعض خلايا بطانة الرحم

وجد الباحثون أن الخلايا الوحيدة الموجودة داخل الرحم تحمل خصائص تسمح لها بالمشاركة في قتل خلايا معينة.

أظهرت التحليلات وجود جزيئات مرتبطة بعملية قتل الخلايا.

ومن بينها:

Perforin

وأنواع من:

Granzymes

تستخدم خلايا مناعية أخرى هذه الجزيئات عادة لتدمير الخلايا المصابة أو غير الطبيعية.

لكن وجودها في الخلايا الوحيدة الرحمية يشير إلى أن هذه الخلايا ربما تستخدمها أيضًا للمساعدة في إزالة خلايا بطانة الرحم في الوقت المناسب.

لماذا يحتاج الرحم إلى قتل خلاياه؟

بطانة الرحم ليست نسيجًا ثابتًا.

يجب إزالة أجزاء من الخلايا القديمة حتى يمكن بناء بطانة جديدة بصورة منظمة.

تسمى عملية الموت الخلوي المبرمج:

Apoptosis

ووجد الباحثون أدلة على أن الخلايا الوحيدة تشارك في تنظيم هذه العملية في الخلايا الطلائية الموجودة في بطانة الرحم.

وهذا يعني أنها تساعد في تحديد متى تبقى الخلايا ومتى يتم التخلص منها.

ماذا يحدث بعد إزالة الخلايا القديمة؟

يجب أن تبدأ مباشرة تقريبًا عملية جديدة من الإصلاح.

تتواصل الخلايا المناعية مع الخلايا البنيوية في الرحم، ومنها الخلايا الليفية.

Fibroblasts

الخلايا الليفية مسؤولة عن إنتاج أجزاء مهمة من النسيج الداعم والمادة الموجودة بين الخلايا.

وأظهرت التحليلات الحاسوبية في الدراسة أن الخلايا الوحيدة كانت من أبرز الخلايا المناعية التي تتواصل مع الخلايا الليفية داخل الرحم.

وهذا التواصل قد يكون ضروريًا لتحديد كمية النسيج التي يجب إنتاجها أثناء الإصلاح.

لماذا يمكن أن يكون ذلك مرتبطًا بالتليف؟

عملية إصلاح الأنسجة يجب أن تتوقف عند الوصول إلى الوضع الطبيعي.

إذا أصبحت إشارات الالتهاب والإصلاح غير منظمة، يمكن إنتاج كميات زائدة من النسيج الليفي والكولاجين.

عندها يبدأ التليف.

Fibrosis

التليف يعني استبدال جزء من النسيج الطبيعي بنسيج ندبي أكثر صلابة وأقل قدرة على أداء الوظيفة الطبيعية.

وعندما يحدث ذلك داخل بطانة الرحم يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في قدرة الجنين على الانغراس.

ماذا حدث عندما اختل نظام الخلايا المناعية في الحيوانات؟

استخدم الباحثون نماذج من الفئران لفهم وظيفة هذه الخلايا بطريقة لا يمكن تنفيذها تجريبيًا لدى البشر.

عندما تعطلت حركة الخلايا الوحيدة إلى الرحم، ظهرت تغيرات غير طبيعية في النسيج.

تأثرت البنية الطبيعية لبطانة الرحم.

وظهرت علامات مرتبطة بالتليف والندبات.

كما انخفض النجاح التناسلي في بعض النماذج، وولدت الحيوانات عددًا أقل من الصغار.

هذه النتائج دعمت فكرة أن الخلايا الوحيدة ليست مجرد خلايا موجودة مصادفة داخل الرحم، بل تؤدي وظيفة حقيقية في المحافظة على سلامة النسيج.

لكن هل نتائج الفئران تنطبق على النساء؟

لهذا السبب لم يعتمد الباحثون على الفئران وحدها.

تم أيضًا تحليل عينات من بطانة الرحم البشرية.

جُمعت العينات من نساء في مراحل مختلفة من الدورة الشهرية، واستخدم الباحثون عدة تقنيات متقدمة لتحديد أنواع الخلايا المناعية ومواقعها ووظائفها.

وأظهرت العينات البشرية وجود مجموعات من الخلايا الوحيدة والخلايا البلعمية تشبه إلى حد كبير الأنماط التي ظهرت في النماذج الحيوانية.

اكتشاف نوعين من الخلايا الوحيدة داخل بطانة الرحم

حدد الباحثون مجموعتين رئيسيتين من الخلايا الوحيدة البشرية.

إحداهما كانت أكثر ارتباطًا بالالتهاب وأظهرت قدرة أكبر على إنتاج مواد التهابية مثل:

TNF

والإنترلوكين:

IL-1β

وكانت أعداد هذه الخلايا تتغير بصورة واضحة خلال الدورة الشهرية.

أما المجموعة الأخرى فكانت أكثر استقرارًا.

وهذا يدعم فكرة وجود برنامج مناعي دوري داخل الرحم يتغير بالتزامن مع تغيرات بطانة الرحم نفسها.

ما علاقة الدراسة بمتلازمة أشرمان؟

Asherman syndrome

متلازمة أشرمان حالة تتكون فيها التصاقات وندبات داخل الرحم.

قد تظهر بعد إجراءات أو إصابات معينة في بطانة الرحم، ويمكن أن تؤدي إلى التصاق أجزاء من جدار الرحم ببعضها.

وفي الحالات الشديدة قد تضيق أو تختفي أجزاء كبيرة من تجويف الرحم الطبيعي.

يمكن أن تسبب المتلازمة اضطرابات في الدورة الشهرية.

كما يمكن أن ترتبط بالعقم.

وقد تزيد احتمال الإجهاض ومضاعفات الحمل.

ماذا وجد الباحثون لدى النساء المصابات بمتلازمة أشرمان؟

ظهرت اختلافات واضحة في البيئة المناعية لبطانة الرحم.

كانت هناك زيادة في الخلايا الوحيدة ذات الخصائص الالتهابية.

كما ازدادت مجموعة من الخلايا البلعمية الالتهابية.

والأهم أن النمط الطبيعي الذي تتغير من خلاله أعداد هذه الخلايا خلال الدورة الشهرية كان مضطربًا.

ففي الرحم السليم ترتفع وتنخفض بعض مجموعات الخلايا مع مراحل الدورة.

أما في حالات التليف، فقد بقيت أعداد بعض الخلايا الالتهابية مرتفعة بصورة غير طبيعية.

ماذا حدث للخلايا الطبيعية في بطانة الرحم؟

أظهرت عينات النساء المصابات بأشرمان انخفاضًا واضحًا في نشاط التكاثر داخل الخلايا الطلائية للغدد الموجودة في بطانة الرحم.

وكان عدد هذه الخلايا أقل أيضًا مقارنة بالبطانة الطبيعية.

في المقابل، ظهرت زيادة في ترسب الكولاجين والأنسجة الليفية.

وهذه صورة تتوافق مع استبدال جزء من بطانة الرحم السليمة بنسيج ندبي.

هل تعالج متلازمة أشرمان بالجراحة؟

يستخدم تنظير الرحم عادة لإزالة الالتصاقات داخل تجويف الرحم.

يمكن للجراح رؤية الأشرطة الليفية وقطعها لتحرير التجويف.

وأظهرت الدراسة أن إزالة النسيج الليفي جراحيًا استطاعت إعادة بعض الخصائص البنيوية لبطانة الرحم باتجاه الوضع الطبيعي.

لكن الدراسة كشفت مشكلة مثيرة بعد الجراحة

رغم تحسن شكل الأنسجة بعد إزالة الالتصاقات، لم تعد البيئة المناعية بالكامل إلى طبيعتها.

استمرت زيادة بعض الخلايا الوحيدة والخلايا البلعمية الالتهابية حتى بعد الجراحة.

كما بقيت هذه الخلايا متجمعة بالقرب من بعض أجزاء بطانة الرحم.

وهذه النتيجة مهمة لأنها تقترح تفسيرًا محتملًا لسبب ميل الالتصاقات داخل الرحم إلى العودة لدى بعض المريضات بعد العلاج الجراحي.

هل يعني ذلك أن الجراحة لا تكفي دائمًا؟

قد يكون هذا أحد الاستنتاجات التي تستحق البحث.

الجراحة تستطيع إزالة النسيج الندبي الموجود بالفعل.

لكن إذا بقيت البيئة الالتهابية التي ساهمت في تكوين هذا النسيج، فقد يستمر الاستعداد لتكوين ندبات جديدة.

الدراسة لا تثبت بعد أن علاج الخلايا المناعية سيمنع عودة أشرمان.

لكنها تفتح بابًا جديدًا لدراسة العلاج المركب الذي يعالج الالتصاقات نفسها ويعدل البيئة المناعية في الوقت ذاته.

هل يمكن أن تصبح الخلايا الوحيدة هدفًا دوائيًا؟

هذا أحد أهم الاحتمالات التي طرحتها الدراسة.

قد يستطيع الباحثون مستقبلًا تطوير علاجات تغير حركة الخلايا الوحيدة من الدم إلى الرحم.

أو تمنع تحولها المفرط إلى الشكل الالتهابي.

أو تساعد على دفعها نحو النوع المرتبط بإصلاح النسيج.

كما يمكن استهداف بعض المواد الالتهابية التي تنتجها هذه الخلايا.

هل يعني ذلك التخلص من الخلايا الوحيدة؟

لا.

وهذا فرق أساسي.

الدراسة تشير إلى أن هذه الخلايا ضرورية للرحم السليم.

إزالتها بالكامل قد تكون ضارة.

المشكلة هي اختلال التوازن.

لذلك سيكون الهدف المحتمل مستقبلًا إعادة الخلايا إلى النشاط الطبيعي بدل القضاء عليها.

أي أن العلاج يجب أن يحافظ على الالتهاب المفيد في التوقيت المناسب ويمنع الالتهاب المفرط أو المستمر.

هل يمكن أن تساعد النتائج في علاج العقم؟

ربما مستقبلًا، لكن لا يوجد علاج مثبت حتى الآن بناءً على هذه الدراسة.

هناك عدة أسباب للعقم لدى النساء.

قد يكون السبب اضطراب الإباضة.

أو انسداد قناتي فالوب.

أو بطانة الرحم المهاجرة.

أو انخفاض احتياطي المبيض.

أو مشكلات وراثية أو هرمونية.

كما يمكن أن تكون المشكلة مرتبطة ببطانة الرحم وعدم قدرتها على استقبال الجنين.

الدراسة الجديدة تتعلق بصورة أساسية بهذه البيئة الرحمية ولا تعني أن الخلايا الوحيدة مسؤولة عن جميع حالات العقم.

ماذا عن فشل أطفال الأنابيب؟

IVF

في بعض الحالات يتم الحصول على جنين جيد لكن لا يحدث الانغراس في بطانة الرحم.

وتعرف حالات تكرار ذلك أحيانًا بفشل الانغراس المتكرر.

من المحتمل أن تلعب البيئة المناعية للرحم دورًا في بعض هذه الحالات.

وإذا ثبت مستقبلًا أن اختلال الخلايا الوحيدة أو الخلايا البلعمية موجود لدى مجموعة محددة من هؤلاء المرضى، فقد يصبح من الممكن استخدام مؤشرات مناعية للمساعدة في تحديد المشكلة.

لكن الدراسة الحالية لم تثبت علاجًا لفشل أطفال الأنابيب.

هل يمكن أن ترتبط النتائج بالإجهاض المتكرر؟

الإجهاض المتكرر له أسباب كثيرة، منها اضطرابات الكروموسومات ومشكلات تشريحية في الرحم واضطرابات معينة في المناعة أو التخثر وعوامل أخرى.

وجود التهاب غير طبيعي أو تليف في بطانة الرحم يمكن أن يؤثر في البيئة التي يحتاج إليها الجنين في المراحل الأولى من الحمل.

لهذا يرى الباحثون أن فهم الخلايا المناعية الموجودة في الرحم قد يساعد مستقبلًا في دراسة بعض حالات الإجهاض المتكرر.

لكن لا توجد حاليًا أدلة تسمح باستخدام نتائج هذه الدراسة لتشخيص سبب الإجهاض لدى امرأة بعينها.

هل يمكن إجراء تحليل للخلايا الوحيدة لمعرفة خصوبة المرأة؟

ليس حاليًا.

لم تنتج الدراسة اختبارًا سريريًا يمكن استخدامه لتقييم الخصوبة.

القياسات التي أجراها الباحثون تضمنت تقنيات بحثية متقدمة مثل التدفق الخلوي والتحليل الجيني والتصوير الخلوي عالي الدقة.

هذه الأدوات تستخدم لفهم البيولوجيا وليست فحصًا روتينيًا للخصوبة.

هل توجد فائدة من فحوص المناعة التجارية للرحم بناء على هذه الدراسة؟

لا يمكن استنتاج ذلك.

هناك فحوص وعلاجات مناعية مختلفة تُعرض أحيانًا للنساء اللاتي يعانين فشل الانغراس أو الإجهاض المتكرر.

لكن الدراسة الحالية لا تثبت فعالية هذه الاختبارات أو العلاجات.

الحديث هنا عن آلية بيولوجية جديدة ما تزال في مرحلة البحث.

وأي علاج يستهدف هذه الخلايا يجب اختباره في تجارب سريرية قبل استخدامه بصورة روتينية.

ما الجديد فعليًا في الدراسة؟

كان معروفًا منذ سنوات أن بطانة الرحم تحتوي على عدد كبير من الخلايا المناعية.

وكان معروفًا أيضًا أن أعداد الخلايا البلعمية تتغير خلال الدورة الشهرية.

لكن ما لم يكن واضحًا هو من أين تأتي مجموعات هذه الخلايا وكيف تتحول وما الوظائف الدقيقة التي تنفذها.

الدراسة الجديدة تبين أن الخلايا الوحيدة القادمة من الدم تعيد باستمرار تغذية مجموعات الخلايا البلعمية في الرحم.

كما أظهرت أن الإشارات الموجودة في بيئة الرحم تستطيع توجيه هذه الخلايا نحو الالتهاب أو إصلاح الأنسجة.

التوازن وليس مجرد العدد

قد تكون هذه إحدى أهم أفكار الدراسة.

وجود عدد كبير أو صغير من الخلايا المناعية وحده لا يعطي الصورة الكاملة.

يجب معرفة نوع الخلايا وحالتها والمرحلة من الدورة التي توجد فيها.

الخلايا الالتهابية قد تكون مفيدة جدًا قبل الانغراس.

لكن استمرارها خلال مرحلة يفترض أن يسود فيها إصلاح الأنسجة قد يصبح مشكلة.

أي أن التوقيت البيولوجي للخلايا قد يكون مهمًا بقدر أهميتها نفسها.

الرحم يمتلك ساعة مناعية تتغير مع الدورة

يمكن النظر إلى النتائج على أنها دليل على وجود إيقاع مناعي متكرر داخل بطانة الرحم.

مع تغير الهرمونات خلال الدورة تتغير أيضًا الخلايا البنيوية والخلايا المناعية.

تصل الخلايا الوحيدة في توقيت معين.

ثم تتحول إلى خلايا مختلفة.

ثم تنخفض بعض المجموعات ويزداد غيرها.

وعندما يفقد هذا النظام إيقاعه الطبيعي، كما ظهر في التليف الرحمي، قد يصبح النسيج أكثر عرضة للالتهاب والندبات.

هل للعمر تأثير؟

درس الباحثون أيضًا نماذج حيوانية أكبر عمرًا ووجدوا تغيرات مرتبطة بتقدم العمر في بنية بطانة الرحم والخلايا المناعية.

وهذا يفتح سؤالًا إضافيًا حول ما إذا كانت التغيرات المناعية المرتبطة بالعمر تساهم في بعض التغيرات التي تحدث في الخصوبة.

لكن الدراسة لم تثبت أن تغير الخلايا الوحيدة هو سبب انخفاض الخصوبة المرتبط بالعمر لدى النساء.

هل يمكن استهداف الإنترفيرون غاما أو عامل النمو المحول بيتا؟

من الناحية البيولوجية كشفت الدراسة أن هذين المسارين يساهمان في تحديد اتجاه تحول الخلايا البلعمية.

لكن كلا المسارين له وظائف كثيرة جدًا في الجسم.

لذلك لا يمكن ببساطة إيقاف أحدهما أو زيادته بصورة عامة لعلاج العقم.

أي علاج مستقبلي سيحتاج إلى استهداف شديد الدقة للمكان والتوقيت ونوع الخلية حتى لا يعطل وظائف مناعية ضرورية في أعضاء أخرى.

هل يمكن تطوير علاج يمنع انتقال الخلايا الالتهابية إلى الرحم؟

أحد الاتجاهات المحتملة هو استهداف الإشارات الكيميائية التي تستخدمها الخلايا الوحيدة للانتقال من الدم إلى الأنسجة.

تستخدم هذه الخلايا مستقبلات تساعدها على تتبع المواد الجاذبة للخلايا المناعية.

وقد يكون تعديل هذا الانتقال طريقة للحد من الالتهاب المفرط.

لكن منع وصول الخلايا تمامًا قد يؤدي أيضًا إلى خلل في إصلاح بطانة الرحم.

ولهذا فإن الأمر يحتاج إلى توازن دقيق للغاية.

هل يمكن استخدام هذه المعرفة في الأورام الليفية؟

أشار الباحثون إلى أن فهم البيئة المناعية للرحم قد تكون له تطبيقات مستقبلية في حالات أخرى من أمراض الرحم، ومنها الأورام الليفية.

Fibroids

لكن الدراسة الحالية ركزت بصورة أكبر على تنظيم بطانة الرحم والتليف ومتلازمة أشرمان.

ولا توجد حتى الآن بيانات تثبت أن استهداف الخلايا الوحيدة يعالج الأورام الليفية.

ما نقاط القوة في الدراسة؟

استخدم الباحثون مزيجًا من النماذج الحيوانية والعينات البشرية.

كما درسوا مراحل مختلفة من الدورة التناسلية بدل أخذ عينة في وقت واحد فقط.

واستخدموا تحليل الخلايا المفردة والتدفق الخلوي والتصوير الكتلي وتحليل التعبير الجيني.

كما قارنوا بطانة الرحم الطبيعية بعينات مأخوذة من نساء مصابات بمتلازمة أشرمان.

وسمحت النماذج الحيوانية للباحثين بتغيير بعض المسارات المناعية مباشرة لمعرفة تأثيرها، وهو أمر لا يمكن القيام به لدى النساء لأسباب أخلاقية.

ما أهم القيود؟

جزء مهم من إثبات الآلية جاء من الفئران.

الدورة التناسلية للفأر تختلف عن الدورة الشهرية البشرية.

الفئران لا تحيض بالطريقة نفسها التي تحيض بها النساء.

كما أن بعض مجموعات العينات البشرية المستخدمة في التحليلات التفصيلية كانت صغيرة نسبيًا.

على سبيل المثال، شملت بعض مقارنات التصوير المتقدم عددًا محدودًا من المصابات بمتلازمة أشرمان.

ولهذا تحتاج النتائج إلى تأكيدها في مجموعات أكبر من النساء.

هل أثبتت الدراسة سبب العقم؟

لا.

الدراسة أثبتت أن الخلايا الوحيدة والخلايا البلعمية تؤدي أدوارًا مهمة في المحافظة على بطانة الرحم، وأن هذا النظام يكون مضطربًا في التليف الرحمي.

لكنها لم تثبت أن اضطراب هذه الخلايا هو السبب الوحيد أو المباشر للعقم لدى البشر.

كما أنها لم تعالج نساء يعانين العقم بدواء يستهدف هذه الخلايا ثم تظهر زيادة في معدلات الحمل.

تلك ستكون مرحلة لاحقة تمامًا من البحث.

ما الخطوة التالية؟

من المتوقع أن يبحث العلماء عن الجزيئات التي تتحكم بدقة في وصول الخلايا الوحيدة إلى الرحم وتحولها بين الحالة الالتهابية والحالة الإصلاحية.

كما سيكون من المهم دراسة هذه الخلايا لدى مجموعات أكبر من النساء المصابات بالعقم وفشل الانغراس والإجهاض المتكرر ومتلازمة أشرمان.

وقد يتم البحث عن علامات يمكن قياسها لتحديد النساء اللواتي لديهن خلل مناعي محدد في بطانة الرحم.

أما المرحلة الأهم فستكون اختبار علاجات موجهة في الدراسات السريرية لمعرفة ما إذا كان تصحيح البيئة المناعية يحسن بالفعل معدلات الحمل والولادة.

لماذا يعد الاكتشاف مهمًا؟

تظهر الدراسة أن بطانة الرحم ليست مجرد نسيج يستجيب لهرموني الإستروجين والبروجستيرون.

إنها بيئة شديدة التعقيد تشارك فيها الخلايا المناعية بصورة مستمرة.

فالخلية المناعية التي تساعد اليوم على إحداث الالتهاب اللازم لتجديد النسيج قد تتحول في مرحلة أخرى إلى خلية تساعد على إصلاحه.

وعندما يختل توقيت هذه العملية يمكن أن يتحول الإصلاح الطبيعي إلى التهاب مزمن أو تليف.

وهذا يفتح اتجاهًا جديدًا في طب الإنجاب يقوم على دراسة المناعة المحلية داخل بطانة الرحم إلى جانب الهرمونات والمبايض والأجنة والعوامل التشريحية التقليدية.

ما الذي لا ينبغي فهمه من الخبر؟

لا يعني الاكتشاف وجود دواء مناعي جديد معتمد لعلاج العقم.

ولا يعني أن جميع حالات الإجهاض سببها التهاب الرحم.

ولا يعني أن تثبيط الجهاز المناعي سيزيد فرصة الحمل.

بل قد يكون الجهاز المناعي السليم ضروريًا أصلًا للانغراس وإصلاح بطانة الرحم.

والهدف المستقبلي المحتمل ليس إضعاف المناعة وإنما إعادة التوازن الصحيح بينها وبين عمليات ترميم النسيج.

المصادر

نعم. سأجعل قسم المصادر في المقالات القادمة بروابط حية وقابلة للفتح مباشرة، وليس مجرد أسماء للمصادر.

مصادر المقال السابق:

Nature Immunology

University of Manchester





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق