النشا المقاوم من النوع الخامس: عندما يختبئ الدهن داخل لولب النشا ويصبح أصعب على الهضم
Resistant Starch Type 5
النشا واحد من أهم مصادر الكربوهيدرات في الغذاء البشري، وتوجد كميات كبيرة منه في الأرز والبطاطا والقمح والذرة والبقوليات. وبعد تناوله تعمل إنزيمات الجهاز الهضمي على تفكيكه تدريجيًا إلى جزيئات أصغر تنتهي غالبًا بالغلوكوز الذي يُمتص من الأمعاء.
لكن ليس كل النشا يتصرف بالطريقة نفسها.
هناك أجزاء من النشا تستطيع مقاومة الهضم في الأمعاء الدقيقة والوصول إلى القولون، وتعرف باسم النشا المقاوم. وقد جرى تقسيمه إلى عدة أنواع حسب سبب مقاومته للإنزيمات.
ومن أكثر هذه الأنواع غرابة النشا المقاوم من النوع الخامس، لأنه لا يعتمد فقط على تركيب النشا نفسه، بل يتكون عندما يلتف جزء من النشا حول جزيء آخر مثل حمض دهني، مكوّنًا بنية جزيئية جديدة يصعب على إنزيمات الهضم تفكيكها. (ScienceDirect)
ما النشا المقاوم من النوع الخامس؟
يعرف اختصارًا باسم:
RS5
ظهر هذا التصنيف أساسًا لوصف المعقدات التي تتكون بين النشا والدهون، وخصوصًا بين الأميلوز والأحماض الدهنية أو أحادي الغليسريد.
لكن الدراسات الحديثة وسعت المفهوم.
فقد أصبح بعض الباحثين يستخدمون مصطلح النوع الخامس لوصف مجموعة أوسع من المعقدات ذات البنية الحلزونية من النوع الخامس، يمكن أن تتشكل بين النشا وجزيئات مختلفة تشمل الدهون وبعض البوليفينولات والبروتينات والببتيدات والغليسرول ومركبات أخرى. (ScienceDirect)
الأميلوز يتحول إلى لولب جزيئي
Amylose
يتكون النشا بصورة أساسية من مكونين هما الأميلوز والأميلوبكتين.
الأميلوز أكثر خطية نسبيًا، بينما يمتلك الأميلوبكتين بنية كثيرة التفرع.
عندما تتعرض حبيبات النشا للماء والحرارة تبدأ بنيتها الأصلية بالتفكك، ويمكن لسلاسل الأميلوز أن تتحرر وتعيد ترتيب نفسها.
في ظروف مناسبة تستطيع سلسلة الأميلوز الالتفاف حول نفسها لتشكل لولبًا منفردًا يحتوي على تجويف داخلي ذي طبيعة كارهة للماء نسبيًا.
وهنا يمكن لجزيء دهني مناسب أن يدخل داخل هذا التجويف. (PubMed Central (PMC))
الحمض الدهني يدخل داخل النشا
يحتوي الحمض الدهني على سلسلة هيدروكربونية طويلة لا تحب البيئة المائية.
عندما يصبح تجويف لولب الأميلوز متاحًا، يمكن للجزء الهيدروكربوني من الحمض الدهني أن يدخل داخل هذا التجويف.
يلتف الأميلوز حول السلسلة الدهنية كما لو كان غلافًا جزيئيًا.
وينتج عن ذلك ما يسمى:
Amylose-Lipid Inclusion Complex
أي معقد احتواء الأميلوز والدهون.
لا توجد عادة رابطة تساهمية قوية بين المكونين، بل تثبت البنية بواسطة مجموعة من القوى غير التساهمية، أهمها التفاعلات الكارهة للماء وقوى فان دير فالس والروابط الهيدروجينية وغيرها. (PubMed Central (PMC))
لماذا يسمى بالبنية من النوع الخامس؟
V-Type Structure
عندما تنتظم لوالب الأميلوز المحتوية على الجزيئات الدهنية، يمكن أن تنتج نمطًا بلوريًا مميزًا يظهر باستخدام تقنيات مثل حيود الأشعة السينية.
يسمى هذا النمط بالبنية البلورية من النوع الخامس.
وتوجد أشكال فرعية تختلف في مقدار الماء الموجود داخل البنية ودرجة انتظام اللولب.
أحد الأشكال الأكثر ثباتًا حراريًا هو الشكل المعروف باسم:
VⅡ
وتشير مراجعة منشورة في Food Chemistry عام 2025 إلى أن بعض هذه المعقدات تمتلك درجات انصهار تقع تقريبًا بين 115 و130 درجة مئوية، ما يعكس استقرارها البنيوي النسبي. (ScienceDirect)
لماذا تصبح إنزيمات الهضم أقل قدرة على مهاجمته؟
تعتمد إنزيمات الأميلاز على الوصول إلى الروابط الموجودة في سلسلة النشا.
لكن تكوين المعقد يغير ترتيب السلسلة ويجعل أجزاء منها أكثر إحكامًا وتنظيمًا.
كما يمكن للدهون المرتبطة بالنشا أن تقلل انتفاخ حبيبات النشا أثناء الطهي وتحد من وصول الإنزيمات إلى بعض المناطق.
وبالتالي يصبح جزء من النشا أقل قابلية للتحلل الإنزيمي.
لهذا اقترح تصنيف معقدات الأميلوز والدهون كنشا مقاوم مستقل عن الأنواع الأخرى. (Wiley Online Library)
ليس كل نوع من الدهون قادرًا على الدخول داخل اللولب بالطريقة نفسها
حجم الجزيء الدهني وشكله وطول سلسلته ودرجة عدم تشبعه كلها عوامل تؤثر في تكوين المعقد.
الأحماض الدهنية الحرة وبعض أحاديات الغليسريد تمتلك تركيبًا يسمح لها بالدخول بسهولة أكبر نسبيًا إلى تجويف الأميلوز.
أما الدهون الثلاثية الكاملة الموجودة في الزيوت فحجمها أكبر وأكثر تعقيدًا، ولذلك لا تدخل داخل لولب الأميلوز بالطريقة نفسها بسهولة. (ScienceDirect)
دراسة منشورة عام 2025 قارنت حمض الأولييك وأحادي الأوليين وثنائي الأوليين وثلاثي الأوليين وزيت بذور اللفت، وأظهرت أن نوع الدهن والمعالجة الحرارية الميكانيكية يحددان مقدار تكوين معقدات النشا والدهون ومقاومتها للهضم. (PubMed)
يمكن أن يتكون أثناء تصنيع الطعام
تكوين النوع الخامس لا يحتاج بالضرورة إلى مختبر متخصص.
فعندما يجتمع النشا والماء والحرارة والدهون في الغذاء، يمكن لبعض المعقدات أن تتكون أثناء المعالجة.
العجن والتسخين والطهي والبثق والضغط والميكروويف والتجفيف والتبريد يمكن أن تغير مقدار تكوين هذه البنى.
لكن كمية النوع الخامس الناتجة تعتمد بدرجة كبيرة على تركيب الطعام وظروف التصنيع، ولذلك لا يمكن القول إن مجرد إضافة الزيت إلى أي طعام نشوي ستنتج كمية كبيرة منه. (ScienceDirect)
قد يستمر تكوينه أثناء الهضم نفسه
إحدى الملاحظات الأكثر إثارة أن معقدات النشا والدهون قد لا تكون موجودة بالكامل قبل تناول الطعام.
تشير المراجعات الحديثة إلى أن بعض المعقدات يمكن أن تتكون أو يعاد تشكيلها أثناء عملية الهضم، عندما تتحرر الأحماض الدهنية من الدهون بواسطة إنزيمات الهضم وتوجد في الوقت نفسه سلاسل نشوية مناسبة للارتباط بها. (PubMed Central (PMC))
وهذا يعني أن التركيب النهائي للنشا الذي تواجهه الأمعاء لا يعتمد فقط على ما كان موجودًا في الطبق، بل يمكن أن يتغير أثناء المرور عبر الجهاز الهضمي.
لا يجب الخلط بين النوع الثالث والنوع الخامس
هناك ظاهرة غذائية معروفة تحدث عندما تُطبخ البطاطا أو الأرز أو بعض الأغذية النشوية ثم تبرد.
عند التبريد تعيد بعض سلاسل النشا تنظيم نفسها في بنى أكثر مقاومة للهضم.
هذا النوع يعرف باسم:
RS3
Retrograded Resistant Starch
أي النشا المقاوم المتراجع أو المعاد التبلور.
أما النوع الخامس:
RS5
فيعتمد أساسًا على تكوين معقد بين النشا وجزيء ضيف مثل الدهن.
وقد يحدث التبريد في الوقت نفسه ويساعد على ترتيب بعض البنى، ولذلك يمكن أن يوجد النوعان معًا في الغذاء نفسه، لكن آلية تكوينهما ليست واحدة. (ScienceDirect)
قد تتكون معقدات أكثر تعقيدًا من النشا والدهن والبروتين
لا يحتوي الغذاء الحقيقي عادة على النشا والدهن فقط.
فعجينة الخبز مثلًا تحتوي أيضًا على بروتينات، والعديد من الأغذية المصنعة تحتوي خليطًا من النشا والدهون والبروتينات.
يمكن لهذه المكونات أن تتفاعل لتكوين بنى أكبر تعرف باسم:
Starch-Lipid-Protein Complexes
وقد أظهرت الأبحاث أن هذه التفاعلات تستطيع التأثير في الهضم والملمس والثبات وخصائص المنتج الغذائية. (PubMed)
وهذا يوضح أن دراسة النشا داخل الغذاء الحقيقي أكثر تعقيدًا بكثير من دراسة مسحوق نشا نقي في الماء.
الجزيء الذي يدخل اللولب لا يجب أن يكون دهنًا دائمًا
شهد مفهوم النوع الخامس توسعًا مهمًا خلال السنوات الأخيرة.
فقد اكتشف الباحثون أن اللولب نفسه يستطيع احتواء أنواع أخرى من الجزيئات إذا كان حجمها وتركيبها الكيميائي مناسبين.
تشمل المعقدات التي دُرست:
Starch-Polyphenol Complexes
Starch-Protein Complexes
Starch-Peptide Complexes
Starch-Glycerol Complexes
Starch-Polysaccharide Complexes
ولهذا اقترح باحثون عام 2021 إعادة تعريف النوع الخامس ليشمل بصورة أوسع المعقدات النشوية ذاتية التجمع من النوع الخامس بدل قصره على الدهون فقط. (ScienceDirect)
البوليفينولات قد تختبئ داخل النشا أيضًا
Polyphenols
بعض المركبات النباتية تستطيع التفاعل مع النشا وتكوين هياكل تقلل سرعة هضمه.
وتجرى دراسات على مركبات موجودة في الشاي والنباتات مثل:
Epigallocatechin Gallate
وقد قارنت أبحاث حديثة معقدات النشا والبوليفينولات بأنواع أخرى من النشا المقاوم من حيث تأثيرها في ميكروبات الأمعاء والتخمير. (ScienceDirect)
لكن تصنيف جميع هذه المعقدات رسميًا ضمن النوع الخامس لا يزال موضوعًا للنقاش العلمي، خصوصًا لأن أنواع التفاعل والبنية ومقدار المقاومة للإنزيمات ليست متطابقة في جميع المركبات.
ماذا يحدث عندما يصل إلى القولون؟
النشا الذي ينجح في مقاومة الهضم في الأمعاء الدقيقة لا يختفي.
يصل إلى الأمعاء الغليظة حيث توجد كثافة هائلة من الكائنات الدقيقة.
تمتلك ميكروبات القولون إنزيمات لا يملكها الإنسان، ويمكن لبعضها تفكيك أجزاء من النشا المقاوم واستخدامها كمصدر للطاقة.
وبذلك يتحول النشا من مصدر مباشر للغلوكوز بالنسبة إلى الإنسان إلى ركيزة تخمير بالنسبة إلى الميكروبيوم. (ScienceDirect)
ينتج الميكروبيوم أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة
Short-Chain Fatty Acids
أثناء تخمير النشا المقاوم تستطيع البكتيريا إنتاج مجموعة من المركبات، أهمها:
Acetate
Propionate
Butyrate
ويمثل البيوتيرات خصوصًا مصدرًا مهمًا للطاقة لخلايا القولون، بينما تدخل الأحماض الأخرى في عمليات أيضية متعددة.
أشارت مراجعة Food Chemistry لعام 2025 إلى أن بعض دراسات النوع الخامس المخبرية والحيوانية أظهرت زيادة واضحة في إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، لكن مقدار التأثير يختلف كثيرًا بين أنواع المعقدات ونماذج الدراسة. (ScienceDirect)
البنية قد تجعل التخمير أبطأ
ليست سرعة التخمير متساوية بين جميع أنواع النشا المقاوم.
فالبنية الأكثر إحكامًا للنوع الخامس قد تجعل الوصول الميكروبي إليه أبطأ في بعض الحالات.
وهذا مثير للاهتمام لأن التخمر السريع جدًا يمكن أن يحدث في الأجزاء الأولى من القولون، بينما قد تسمح الركائز الأبطأ في التفكك بوصول الكربوهيدرات القابلة للتخمير إلى مناطق أبعد من القولون.
وتشير مراجعة حديثة عام 2026 إلى أن بنية النوع الخامس قد توفر نمط تخمير مختلفًا عن بعض الأنواع الأخرى من النشا المقاوم. (ScienceDirect)
هل يستطيع تغيير تركيب الميكروبيوم؟
تشير تجارب مخبرية وحيوانية إلى أن بعض أنواع النوع الخامس تستطيع تغيير الوفرة النسبية لمجموعات بكتيرية معينة.
وذكرت مراجعة 2025 زيادات في بعض الدراسات في بكتيريا مثل:
Bifidobacterium
Lactobacillus
لكن النتائج لا تعني أن تناول أي غذاء يحتوي على النشا والدهون سيؤدي تلقائيًا إلى هذه التغيرات، لأن النتائج تعتمد على نوع المعقد وكميته وتركيب الميكروبيوم ونموذج الدراسة. كما أن الدراسات البشرية ما تزال محدودة. (ScienceDirect)
قد يحمل الجزيء الضيف معه إلى القولون
وجود مركب آخر داخل لولب الأميلوز يفتح احتمالًا آخر.
فإذا كان الجزيء الضيف مركبًا نشطًا حيويًا، قد تعمل البنية النشوية على حمايته نسبيًا من بعض مراحل الهضم.
وعندما يصل المعقد إلى القولون ويبدأ الميكروبيوم بتفكيكه، يمكن أن يتحرر المركب المحتجز.
لهذا تُدرس معقدات النوع الخامس أيضًا كنظم محتملة لنقل بعض المركبات الغذائية النشطة إلى مناطق معينة من الجهاز الهضمي. (ScienceDirect)
هل يعني ذلك انخفاض ارتفاع سكر الدم؟
من الناحية الميكانيكية، كلما قل مقدار النشا الذي يتحول بسرعة إلى غلوكوز في الأمعاء الدقيقة، يمكن أن ينخفض مقدار الغلوكوز المتاح للامتصاص السريع.
ولهذا يدرس النوع الخامس ضمن محاولات تطوير أغذية نشوية أبطأ هضمًا.
وقد بينت تجارب مخبرية عديدة أن تكوين معقدات النشا والدهون يستطيع تقليل معدل هضم النشا. (PubMed)
لكن لا يمكن تحويل هذه النتيجة مباشرة إلى ادعاء بأن النوع الخامس يعالج السكري أو يخفض سكر الدم لدى جميع البشر.
فمراجعات عامي 2025 و2026 تؤكد أن الدراسات السريرية البشرية ما تزال قليلة مقارنة بالدراسات المخبرية والحيوانية. (ScienceDirect)
نوع الحمض الدهني يغير مقاومة النشا للهضم
لا تعطي جميع الأحماض الدهنية النتيجة نفسها.
طول السلسلة الكربونية ودرجة تشبعها وموقع الروابط المزدوجة تؤثر في قدرة الجزيء على الدخول إلى لولب الأميلوز وفي ثبات المعقد الناتج.
لذلك تختلف المعقدات المصنوعة باستخدام حمض الأولييك عن تلك التي تستخدم حمض الستياريك أو غيرهما.
كما يمكن أن تتغير النتائج عندما يكون الدهن على هيئة حمض دهني حر أو أحادي غليسريد أو ثنائي غليسريد. (PubMed)
الحرارة قد تصنع المعقد وقد تدمره أيضًا
التسخين يساعد أولًا على تفكيك البنية الأصلية للنشا وإطلاق سلاسل الأميلوز، وهو ما يجعل تكوين المعقد ممكنًا.
لكن المعقد نفسه يمتلك استقرارًا حراريًا محددًا.
إذا ارتفعت الحرارة بدرجة كافية يمكن أن تتفكك البنية.
ثم عند التبريد قد تتكون من جديد بصورة مختلفة.
لهذا يعتمد مقدار النوع الخامس في المنتج النهائي على التاريخ الحراري الكامل للطعام وليس فقط على أعلى درجة حرارة وصل إليها. (ScienceDirect)
الميكروويف يمكن أن يغير تكوينه
تدرس صناعة الأغذية استخدام الميكروويف والموجات فوق الصوتية والبثق والمعالجات عالية الضغط وغيرها للتحكم في تكوين هذه المعقدات.
أظهرت دراسة منشورة عام 2025 أن معالجة النشا والأحماض الدهنية بالميكروويف يمكن أن تغير درجة الترتيب البلوري وتكوين المعقدات، وأن الاستجابة تختلف بين حمض الستياريك المشبع وحمض الأولييك غير المشبع.
وهذا يجعل النوع الخامس ليس مجرد ظاهرة غذائية طبيعية، بل أيضًا أداة محتملة لهندسة أغذية بخصائص هضم مختلفة.
يمكن استخدامه لتغيير قوام الطعام أيضًا
تأثير معقدات النشا والدهون لا يقتصر على التغذية.
تكوينها يغير لزوجة النشا وقدرته على الاحتفاظ بالماء ودرجة التجلتن وإعادة التبلور وخصائص العجائن والمواد الهلامية.
ولهذا يمكن أن تؤثر في ملمس الخبز والمعكرونة والمنتجات النشوية والعمر التخزيني للغذاء.
وتشير مراجعة Food Research International إلى أن النشا المعدل بالدهون يدرس أيضًا باعتباره محسّنًا للقوام وبديلًا لبعض الدهون وناقلًا للمركبات النشطة. (ScienceDirect)
حتى الأميلوبكتين قد يشارك في تكوين معقدات مشابهة
كان الاعتقاد التقليدي أن تكوين هذه المعقدات يعتمد بدرجة أساسية على الأميلوز بسبب بنيته الخطية.
لكن دراسات حديثة اختبرت إمكانية تكوين معقدات بين الدهون والأميلوبكتين أيضًا.
وأظهرت أبحاث على نشا الذرة الشمعية الغني جدًا بالأميلوبكتين أن المعالجة الحرارية والميكانيكية المناسبة يمكن أن تؤدي إلى تكوين بنى ذات خصائص من النوع الخامس.
وهذا يوسع عدد المواد النشوية التي يمكن استخدامها مستقبلًا لإنتاج هذا النوع من النشا المقاوم. (ScienceDirect)
البازلاء أصبحت مادة بحثية مهمة
نشا البازلاء غني نسبيًا بالأميلوز، ولذلك أصبح محورًا لدراسات تهدف إلى إنتاج كميات أكبر من النشا المقاوم باستخدام الدهون والمركبات الفينولية.
وتشير مراجعة مفتوحة نُشرت عام 2025 إلى إمكانية استخدام نشا البازلاء، بما في ذلك النشا الناتج كمنتج جانبي من صناعة بروتين البازلاء، لتكوين معقدات نشا ودهون ونشا وبوليفينولات ذات مقاومة أعلى للهضم. (DOI)
وهذا يربط أبحاث النوع الخامس أيضًا باستغلال المنتجات الثانوية للصناعات الغذائية.
يمكن أن يتغير التعريف نفسه مستقبلًا
ما يزال مفهوم النوع الخامس في حالة تطور.
التعريف القديم يركز على معقدات الأميلوز والدهون.
أما الاتجاه الأحدث فيتحدث عن جميع المعقدات النشوية ذاتية التجمع التي تكوّن بنية حلزونية من النوع الخامس وتقاوم الهضم.
لكن توسيع التصنيف يخلق مشكلة: ليس كل جزيء يدخل لولب الأميلوز يؤدي إلى الدرجة نفسها من مقاومة الهضم أو التأثير الميكروبي.
لذلك يحتاج المجال إلى طرق قياس وتصنيف موحدة لتحديد أي معقد يجب اعتباره بالفعل نشا مقاومًا من النوع الخامس. (ScienceDirect)
التأثير في الإنسان ما يزال السؤال الأكبر
لدينا اليوم معرفة تفصيلية نسبيًا عن طريقة بناء هذه المعقدات في المختبر، وكيف تظهر في حيود الأشعة السينية، ومدى مقاومتها لإنزيمات الهضم، وكيف تخمرها بكتيريا الأمعاء في الأنظمة التجريبية.
لكن كمية الأدلة السريرية البشرية ما تزال أصغر بكثير.
مراجعة Food Chemistry لعام 2025، وكذلك مراجعة Engineering Microbiology لعام 2026، تؤكدان الحاجة إلى دراسات بشرية موحدة تحدد الجرعات ومصادر النوع الخامس وتأثيره الحقيقي في سكر الدم والشبع والميكروبيوم والمستقلبات الناتجة. (ScienceDirect)
ولهذا لا يمكن حتى الآن اعتبار مجرد تكوين معقد بين النشا والدهون دليلًا على أن الغذاء أصبح صحيًا، كما لا يمكن افتراض أن زيادة الدهون في الغذاء وسيلة مناسبة لزيادة النشا المقاوم. فالتركيب الغذائي الكامل ونوع الدهن والكمية وطريقة المعالجة تبقى عوامل أساسية.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق