الاثنين، 31 أغسطس 2026

تقشير البصل أكثر من اللازم: لماذا توجد نسبة كبيرة من مركباته النباتية في الطبقات الخارجية التي نرميها؟

 

تقشير البصل أكثر من اللازم: لماذا توجد نسبة كبيرة من مركباته النباتية في الطبقات الخارجية التي نرميها؟

عند تحضير البصل نزيل القشرة الورقية الجافة، ثم قد نزيل معها طبقة أو طبقتين من الجزء اللحمي الخارجي للحصول على بصلة بيضاء ونظيفة تمامًا.

لكن الدراسات التي حللت البصل طبقةً طبقة أظهرت شيئًا مثيرًا: المركبات النباتية الموجودة في البصلة ليست موزعة بالتساوي، بل تتركز كميات كبيرة منها بالقرب من الخارج، بينما تنخفض تدريجيًا كلما اتجهنا نحو قلب البصلة.

ومن أهم هذه المركبات الكيرسيتين، وهو أحد أشهر الفلافونويدات الموجودة طبيعيًا في الغذاء.

Quercetin

لذلك يمكن للتقشير العميق للبصل أن يزيل جزءًا أكبر من مركباته النباتية مما نتوقع. (ScienceDirect)

البصلة ليست متشابهة من الداخل إلى الخارج

عندما نقطع البصلة إلى نصفين نرى حلقات متتالية تبدو متشابهة نسبيًا.

لكن تركيبها الكيميائي ليس متماثلًا.

الطبقات الخارجية هي الأكثر تعرضًا للضوء والهواء والإصابات والكائنات الدقيقة أثناء نمو النبات وتخزينه.

ولهذا يستخدم النبات هذه المنطقة كجزء من دفاعه الطبيعي، فتتراكم فيها مركبات نباتية واقية بكميات أعلى.

وجدت الدراسات أن تركيز الفلافونويدات ينخفض تدريجيًا عند الانتقال من الطبقات الخارجية نحو الطبقات الداخلية للبصلة. (American Chemical Society Publications)

ما الكيرسيتين؟

الكيرسيتين مركب ينتمي إلى مجموعة الفلافونويدات.

يوجد في أطعمة عديدة مثل التفاح والعنب وبعض أنواع التوت والشاي والخضروات الورقية، لكن البصل يعد من المصادر الغذائية المعروفة له.

ولا يوجد الكيرسيتين في البصل في صورة واحدة فقط.

فداخل الأجزاء اللحمية يوجد غالبًا مرتبطًا بجزيئات سكر، بينما تحتوي القشور الخارجية الجافة على نسبة أكبر من الكيرسيتين الحر. (American Chemical Society Publications)

ولا يعني وجوده أن البصل يعالج مرضًا معينًا، لكنه أحد المركبات النباتية التي يدرسها الباحثون بسبب خصائصها الكيميائية وقدرتها المضادة للأكسدة في التجارب المخبرية.

أين توجد أعلى الكميات؟

في دراسة تناولت 16 صنفًا مختلفًا من البصل، قسم الباحثون البصلة إلى مناطق خارجية ومتوسطة وداخلية.

وجدوا اختلافات واضحة بين أجزاء البصلة.

وكان إجمالي الفلافونويدات أعلى في الطبقات المتوسطة الخارجية مقارنة بالطبقات الداخلية، بينما احتوت القشور الخارجية على كميات مرتفعة من الكيرسيتين الحر.

كما اختلفت الكمية حسب صنف البصل نفسه. (ScienceDirect)

وهذا يعني أن قلب البصلة الأبيض ليس بالضرورة أغنى جزء فيها من ناحية هذه المركبات.

التقشير الذي نفعله في المنزل يمكن أن يحدث فرقًا

دراسة أجريت على البصل الأحمر درست ما يحدث عند تقشيره بالطريقة المنزلية المعتادة.

بعد إزالة الأجزاء الخارجية، بقي في الجزء الذي يؤكل نحو 79 في المئة من أحد أهم أشكال الكيرسيتين الموجودة في البصلة.

لكن الوضع كان مختلفًا مع الأصباغ الحمراء المعروفة باسم الأنثوسيانينات.

Anthocyanins

فلم يبق في الجزء المأكول سوى نحو 27 في المئة من إجمالي الأنثوسيانينات التي كانت موجودة في البصلة الكاملة، لأن جزءًا كبيرًا منها كان متركزًا في المناطق الخارجية التي أزيلت أثناء التقشير. (PubMed)

وهذا يفسر أيضًا لماذا تكون الطبقات القريبة من سطح البصل الأحمر أشد لونًا من بعض الطبقات الداخلية.

لكن القشرة الورقية الجافة ليست هي الطبقة اللحمية الخارجية

هناك فرق مهم.

القشرة البنية أو الحمراء الجافة التي تحيط بالبصلة تحتوي بالفعل على تركيز مرتفع جدًا من الكيرسيتين ومركبات أخرى.

لكنها قاسية وجافة ولا تؤكل عادة مثل بقية البصلة.

المعلومة العملية لا تعني ضرورة أكل القشور الورقية.

الأهم هو عدم إزالة الطبقات اللحمية السليمة الموجودة تحت القشرة لمجرد أنها أول طبقة خارجية.

إذا كانت الطبقة الخارجية اللحمية سليمة وغير متعفنة أو متضررة، فهي جزء طبيعي صالح للأكل من البصلة.

لماذا نصادف أحيانًا طبقة خارجية سميكة ونرميها؟

أثناء التخزين قد تجف الطبقة اللحمية الخارجية جزئيًا أو يظهر عليها تلف أو بقع.

في هذه الحالة من الطبيعي إزالة الجزء المتضرر.

لكن بعض الأشخاص يزيلون تلقائيًا طبقة كاملة إضافية بعد إزالة القشرة، حتى عندما تكون سليمة.

ومن ناحية المركبات النباتية، هذه الطبقات تحديدًا قد تحتوي على كمية أعلى من الفلافونويدات مقارنة بالطبقات الأقرب إلى المركز. (PubMed)

البصل الأحمر ليس مثل البصل الأبيض

يختلف تركيب البصل كثيرًا باختلاف الصنف.

البصل الأحمر يحتوي على أصباغ الأنثوسيانين التي تمنحه اللون الأحمر والأرجواني.

أما البصل الأصفر فيتميز أيضًا بوجود كميات ملحوظة من مشتقات الكيرسيتين.

وفي دراسة قارنت أنواعًا من البصل، احتوى البصل الأحمر على كمية تقارب ضعف كمية المركبات الفينولية التي وجدت في البصل الأصفر المستخدم في التجربة. (PubMed)

أما بعض أصناف البصل الأبيض فتكون مستويات بعض الفلافونويدات فيها أقل بكثير.

لذلك لا يمكن افتراض أن كل بصلة تحتوي على الكمية نفسها.

اللون قد يعطينا فكرة عن المركبات الموجودة

في البصل الأحمر، اللون نفسه ينتج من أصباغ نباتية.

لذلك عندما نزيل الطبقات الخارجية شديدة الاحمرار، فإننا لا نزيل اللون فقط، بل نزيل معها جزءًا من المركبات المسؤولة عنه.

والأمر مشابه في كثير من الأغذية النباتية الأخرى؛ فاللون ليس مجرد مظهر، بل قد يكون انعكاسًا لمركبات كيميائية معينة داخل النبات.

هل فرم البصل يدمر الكيرسيتين؟

ليس بسرعة كما قد نتوقع.

في دراسة تناولت المعالجة المنزلية للبصل، لم يؤد تقطيع البصل وحده إلى انخفاض كبير في أهم أشكال الكيرسيتين التي تمت متابعتها.

لذلك لا يبدو أن مجرد تقطيع البصلة قبل الطبخ يؤدي إلى فقد فوري كبير للكيرسيتين. (PubMed)

هذا يختلف عن الثوم، حيث يؤدي التقطيع إلى تشغيل تفاعل إنزيمي مهم لتكوين الأليسين.

أما في البصل والكرسيتين فالقصة الأساسية هنا مرتبطة أكثر بمكان وجود المركب وطريقة الطبخ.

ماذا يحدث عند سلق البصل في الماء؟

السلق حالة مهمة لأن بعض مركبات البصل تستطيع الانتقال إلى ماء الطهي.

في إحدى الدراسات أدى غلي البصل إلى فقد نحو 30 في المئة من غليكوسيدات الكيرسيتين من البصل نفسه.

ولم تكن المادة كلها قد تحللت؛ فقد انتقل جزء منها ببساطة إلى ماء السلق. (PubMed)

ولهذا فإن التخلص من ماء الطهي يمكن أن يعني التخلص من جزء من المركبات التي خرجت من البصلة.

أما إذا كان الماء نفسه جزءًا من الطبق، كما في الحساء أو المرق، فإن الوضع يختلف لأن السائل سيؤكل أيضًا.

حساء البصل يختلف عن بصل مسلوق نتخلص من مائه

إذا طبخت البصل في شوربة، فإن المركبات التي تنتقل إلى الماء لا تختفي بالضرورة من الوجبة.

لكن إذا غُلي البصل ثم صُفي وألقي ماء السلق، فإن جزءًا من المركبات الذائبة ينتقل معه.

وهذه قاعدة يمكن ملاحظتها مع كثير من الخضروات وليست مقتصرة على البصل.

وماذا عن القلي؟

المثير أن الكيرسيتين الموجود في البصل يتحمل بعض طرق الطهي المنزلية بصورة جيدة نسبيًا.

وجدت إحدى الدراسات أن القلي لم يؤد إلى انخفاض واضح في تناول الفلافونويدات مقارنة بالبصل قبل الطهي، بينما كان الفقد الأكبر مرتبطًا بالسلق وانتقال المركبات إلى الماء. (PubMed)

وفي دراسة أخرى ارتفع تركيز الكيرسيتين المقاس بعد التشويح والخبز بنسبة تراوحت تقريبًا بين 7 و25 في المئة. (ScienceDirect)

لكن هذه الزيادة تحتاج إلى تفسير دقيق.

الطبخ لا يجعل البصل يصنع كيرسيتين جديدًا

عندما تظهر التحاليل تركيزًا أعلى بعد الطبخ، لا يعني ذلك أن المقلاة خلقت كمية جديدة من الكيرسيتين.

فقد يفقد البصل جزءًا من الماء أثناء الطهي، وبالتالي تصبح المركبات الموجودة داخله أكثر تركيزًا بالنسبة إلى وزن الطعام.

كما قد يساعد الطبخ على تحرير بعض المركبات من بنية الأنسجة، ما يجعل استخلاصها وقياسها أسهل.

لذلك يجب التفريق بين زيادة التركيز المقاس وبين تصنيع كمية جديدة داخل البصلة.

الخبز كان مثيرًا للاهتمام أيضًا

وجدت دراسة قارنت عدة طرق منزلية أن الخبز حافظ على كمية الفلافونويدات بصورة جيدة، بينما سجلت طرق أخرى درجات مختلفة من الفقد.

وفي دراسة أحدث تناولت ما يحدث بعد محاكاة عملية الهضم، كان البصل المخبوز من بين المعالجات التي أعطت كمية جيدة من المركبات الفينولية المتاحة بعد الهضم. (PubMed)

وهذا يوضح مرة أخرى أن كلمة "مطبوخ" وحدها لا تكفي.

السلق في الماء يختلف عن الخبز، والخبز يختلف عن القلي والتشويح.

الكرسيتين الموجود في الطعام لا يساوي الكمية التي يمتصها الجسم

حتى لو احتوت البصلة على كمية معينة من الكيرسيتين، فإن الجسم لا يمتصها بالكامل.

يجب أولًا تحرير المركبات من الطعام أثناء الهضم، ثم تمر عبر الأمعاء وتتعرض لعمليات استقلاب متعددة.

ولهذا تستخدم الدراسات الحديثة مفهومًا يسمى التوافر أثناء الهضم.

Bioaccessibility

وقد أظهرت تجربة محاكاة الهضم أن طريقة طبخ البصل تستطيع تغيير مقدار المركبات الفينولية التي تصبح متاحة أثناء العملية الهضمية. (PubMed)

في إحدى الدراسات كان الخَبز جيدًا من هذه الناحية

عندما قارن الباحثون السلق والخبز والقلي والشواء في البصل الأحمر والأصفر، وجدوا أن نسبة المركبات الفينولية التي بقيت متاحة بعد الهضم المخبري اختلفت بدرجة كبيرة.

وصل المؤشر في بعض الحالات إلى نحو 80 في المئة في البصل الأحمر المخبوز، بينما كان أقل بكثير في بعض طرق الطهي الأخرى. (PubMed)

وهذه تجربة مخبرية لمحاكاة الهضم وليست قياسًا مباشرًا لكمية الكيرسيتين الممتصة في دم الإنسان، لكنها توضح أن طريقة الطبخ تغير ما يحدث للمركبات بعد أكلها.

هل يجب استخدام قشر البصل في الطعام؟

لا توجد ضرورة لذلك.

القشور الجافة غنية جدًا بالفلافونويدات، ولذلك تدرسها الأبحاث حاليًا باعتبارها مصدرًا يمكن استخدامه بدل التخلص من كميات هائلة منها في صناعة الأغذية. (PubMed)

لكن معظم هذه الدراسات تتحدث عن استخلاص المركبات من مخلفات البصل أو استخدامها في منتجات غذائية مصنعة بعد معالجة مناسبة.

هذا مختلف عن توصية الشخص بتناول القشرة الورقية الجافة مباشرة.

يمكن استخدام القشرة أحيانًا لإعطاء اللون والنكهة للمرق، لكن ذلك أمر مختلف

في بعض المطابخ تستخدم القشرة الخارجية النظيفة للبصل أثناء إعداد المرق ثم تزال قبل التقديم.

جزء من المركبات القابلة للاستخلاص يمكن أن ينتقل إلى السائل.

لكن إذا كانت القشرة متسخة أو متعفنة أو مجهولة المصدر فلا توجد حاجة إلى استخدامها.

والأكثر أهمية من الناحية اليومية هو ببساطة عدم التخلص من طبقات البصل اللحمية السليمة دون سبب.

هل البصل الأحمر أفضل دائمًا؟

ليس بهذه البساطة.

إذا كان التركيز فقط على الأنثوسيانينات وبعض الفلافونويدات، فقد يتفوق البصل الأحمر على بعض الأصناف الفاتحة.

لكن اختيار الطعام لا يعتمد على مركب واحد فقط.

البصل الأبيض والأصفر والأحمر كلها أغذية يمكن استخدامها ضمن نظام غذائي متنوع.

ويختلف أيضًا الطعم والحلاوة وقوة الرائحة وطريقة الطبخ المناسبة لكل نوع.

تقشير أقل يعني أيضًا نفايات أقل

الموضوع لا يتعلق فقط بالتركيب الغذائي.

عند إزالة طبقات صالحة للأكل مع القشرة، تزداد كمية الطعام الذي يتحول إلى نفايات.

وتشير الدراسات التي تناولت صناعة البصل إلى أن القشور والطبقات الخارجية وغيرها من الأجزاء المزالة تشكل كمية كبيرة من المخلفات، ولهذا يوجد اهتمام متزايد باستخدام هذه المواد بدل التخلص منها. (PubMed)

في المنزل يمكن تقليل المشكلة بطريقة أبسط بكثير: إزالة الجزء الذي يحتاج فعلًا إلى الإزالة فقط.

أفضل طريقة عملية لتقشير البصل

تقطع القمة والجزء الجذري بالقدر اللازم.

تزال القشرة الورقية الجافة.

إذا كانت الطبقة اللحمية الموجودة تحتها سليمة ونظيفة فلا توجد حاجة إلى رميها.

تزال فقط المناطق الجافة جدًا أو المتضررة أو المتعفنة.

بعد ذلك يستخدم البصل بالطريقة المطلوبة في الطبخ.

وفي الأطباق التي تحتوي على ماء، مثل الشوربات، يفضل عدم التخلص من سائل الطهي إذا كان جزءًا من الوصفة.

الفكرة بسيطة، لكنها تخالف ما يفعله كثيرون في المطبخ: أجمل جزء أبيض في مركز البصلة ليس بالضرورة الجزء الأغنى بمركباتها النباتية؛ فالطبقات القريبة من الخارج قد تكون هي الأكثر تركيزًا بها.

المصادر

Beesk N, Perner H, Schwarz D, George E, Kroh LW, Rohn S. Distribution of quercetin compounds in different parts of the onion bulb influenced by genotype. Food Chemistry. 2010. أظهرت الدراسة اختلافًا واضحًا في توزيع الكيرسيتين بين الطبقات الخارجية والمتوسطة والداخلية للبصلة. (ScienceDirect)

الدراسة في ScienceDirect

Gennaro L, Leonardi C, Esposito F, et al. Flavonoid and carbohydrate contents in Tropea red onions: effects of homelike peeling and storage. Journal of Agricultural and Food Chemistry. 2002. درست مباشرة أثر التقشير المنزلي في الكيرسيتين والأنثوسيانينات. (PubMed)

الدراسة في PubMed

Lombard KA, Peffley E, Geoffriau E, Thompson L, Herring A. Quercetin in onion after heat treatment simulating home preparation. Journal of Food Composition and Analysis. 2005. قارنت السلق والتشويح والخبز وتأثيرها في مركبات الكيرسيتين. (ScienceDirect)

الدراسة في ScienceDirect

Makris DP, Rossiter JT. Domestic processing of onion bulbs: effect on flavonol content and antioxidant status. Journal of Agricultural and Food Chemistry. درست التقطيع والسلق وتأثيرهما في الفلافونويدات. (PubMed)

الدراسة في PubMed

Influence of Cooking Methods on Onion Phenolic Compounds Bioaccessibility. Foods. 2021. قارنت الخبز والسلق والقلي والشواء ثم درست ما يبقى متاحًا من المركبات بعد محاكاة الهضم. (PubMed)

الدراسة في PubMed

Effects of different preparation and cooking processes on the bioactive molecules of Allium vegetables. مراجعة علمية حديثة تناولت بالتفصيل الخسائر الناتجة عن تقشير البصل وإزالة الطبقات الخارجية. (PubMed Central (PMC))

النص الكامل في PubMed Central




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق