الاثنين، 31 أغسطس 2026

البطيخ الكامل بعد الشراء: لماذا قد يزداد الليكوبين فيه إذا بقي خارج الثلاجة؟

 

البطيخ الكامل بعد الشراء: لماذا قد يزداد الليكوبين فيه إذا بقي خارج الثلاجة؟

قد نعتقد أن البطيخ يتوقف عن التغير بمجرد قطعه من النبات، وأن كل ما يحدث بعد الحصاد هو فقدان تدريجي للجودة. لكن البطيخة الكاملة تظل نسيجًا نباتيًا حيًا لبعض الوقت، وتستمر داخلها عمليات كيميائية حتى بعد الحصاد.

ومن أغرب ما اكتشفه الباحثون أن البطيخ الأحمر الكامل المحفوظ عند درجة حرارة معتدلة يمكن أن يواصل تكوين الليكوبين وبيتا كاروتين بعد قطفه.

وفي دراسة أجريت على عدة أنواع من البطيخ، ارتفع الليكوبين في الثمار الكاملة التي حفظت لمدة أسبوعين عند نحو 21 درجة مئوية بنسبة تراوحت بين 11 و40 في المئة، بينما ارتفع بيتا كاروتين بنسبة تراوحت بين 50 و139 في المئة مقارنة بالبطيخ الذي فُحص مباشرة بعد الحصاد.

ما الليكوبين الموجود في البطيخ؟

Lycopene

الليكوبين هو الصبغة النباتية التي تمنح كثيرًا من أنواع البطيخ لونها الأحمر.

وهو ينتمي إلى مجموعة الكاروتينات نفسها التي ينتمي إليها بيتا كاروتين.

تشتهر الطماطم عادة باعتبارها مصدرًا لليكوبين، لكن البطيخ الأحمر يحتوي هو الآخر على كمية ملحوظة منه، وقد يحتوي 180 غرامًا من بعض أنواع البطيخ على عدة مليغرامات من الليكوبين.

لون البطيخ الأحمر لا يتحدد لحظة الحصاد فقط

عندما تنمو ثمرة البطيخ على النبات، تنتج خلاياها أصباغًا مختلفة أثناء النضج.

ومع تحول اللب من اللون الفاتح إلى الأحمر يزداد تراكم الليكوبين.

لكن هذه العملية لا تتوقف بالضرورة فور فصل الثمرة عن النبات.

إذا كانت البطيخة كاملة وكانت خلاياها ما تزال سليمة، يمكن لبعض عمليات النضج وتكوين الأصباغ أن تستمر فترة بعد الحصاد.

ولهذا قد تصبح البطيخة أكثر احمرارًا من الداخل أثناء التخزين في ظروف مناسبة.

ماذا فعل الباحثون بالبطيخ؟

في الدراسة الأساسية اختار الباحثون ثلاثة أنواع مختلفة من البطيخ الأحمر، شملت أنواعًا ببذور وأخرى دون بذور.

حُفظت الثمار الكاملة لمدة 14 يومًا عند ثلاث درجات حرارة مختلفة:

5 درجات مئوية

13 درجة مئوية

21 درجة مئوية

ثم قورنت بثمار لم تمر بفترة التخزين نفسها.

كانت النتيجة الأكثر لفتًا للانتباه في البطيخ المحفوظ عند 21 درجة مئوية.

الليكوبين ارتفع بدل أن ينخفض

بعد أسبوعين عند 21 درجة مئوية ارتفع محتوى الليكوبين بين 11 و40 في المئة بحسب نوع البطيخ.

كما أصبح اللون الأحمر أكثر وضوحًا في عدد من الثمار.

وهذا يعني أن ارتفاع اللون لم يكن مجرد تغير بصري، بل رافقه تغير حقيقي في كمية الصبغة الموجودة داخل اللب.

بيتا كاروتين ارتفع بصورة أكبر

Beta-Carotene

كان التغير في بيتا كاروتين أكثر وضوحًا.

فقد ارتفعت كميته في البطيخ المحفوظ عند 21 درجة مئوية بنسبة تراوحت بين نحو 50 و139 في المئة مقارنة بالثمار الطازجة في ظروف الدراسة.

وبيتا كاروتين مهم غذائيًا لأنه أحد المركبات التي يستطيع الجسم تحويل جزء منها إلى فيتامين أ.

لكن كميته في البطيخ الأحمر أقل عادة بكثير من كمية الليكوبين.

الثلاجة لم تعط النتيجة نفسها

عند حفظ البطيخ الكامل عند 13 درجة مئوية لم تتغير كمية الكاروتينات كثيرًا مقارنة بالثمار التي لم تخزن.

أما درجات الحرارة المنخفضة جدًا فقد كانت أقل ملاءمة لاستمرار تكوين هذه الأصباغ.

وتشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن البطيخ المحفوظ عند درجات منخفضة تقارب 5 درجات مئوية يمكن أن يفقد جزءًا من الليكوبين وبيتا كاروتين بدل زيادتهما.

لماذا لا يحب البطيخ الكامل البرودة الشديدة؟

البطيخ من المحاصيل الحساسة للبرودة.

وهو يختلف عن الفواكه التي يمكن حفظها في درجات قريبة جدًا من الصفر لفترات طويلة من دون مشكلة.

عند بقاء البطيخ الكامل مدة طويلة في درجات أقل من نحو 7 درجات مئوية يمكن أن تظهر عليه حالة تسمى ضرر البرودة.

Chilling Injury

ومن علاماتها تلف القشرة، وظهور بقع بنية، وتغير اللون الداخلي وتراجع بعض جوانب الجودة.

الثلاجة المنزلية قد تكون أبرد بكثير من الدرجة المناسبة للبطيخة الكاملة

تعمل معظم الثلاجات المنزلية عند درجات تقارب 4 درجات مئوية أو أقل قليلًا.

هذه الدرجة مهمة جدًا لحفظ الأغذية القابلة للتلف بعد تقطيعها، لكنها أبرد من الظروف المستخدمة عادة لحفظ البطيخ الكامل تجاريًا لفترات ممتدة.

لذلك فإن وضع بطيخة كاملة سليمة في الثلاجة ليس دائمًا الطريقة الأفضل إذا كان الهدف حفظها بضعة أيام قبل التقطيع، خصوصًا إذا كان المكان خارج الثلاجة معتدل الحرارة.

لكن هذا لا يعني ترك البطيخ في حرارة الصيف المرتفعة.

21 درجة مئوية لا تعني حرارة المطبخ في الصيف

هذه نقطة مهمة جدًا.

عندما تقول الدراسة إن البطيخ حُفظ عند درجة حرارة الغرفة، كانت الدرجة المستخدمة نحو 21 درجة مئوية.

لا ينبغي تحويل ذلك إلى توصية بترك البطيخة أسبوعين في مكان تصل حرارته إلى 30 أو 35 درجة مئوية.

فارتفاع الحرارة بصورة كبيرة يسرع تدهور الثمرة ويغير جودة اللب والقشرة.

إذن المقصود هو مكان معتدل الحرارة، وليس بيئة حارة.

لماذا يستمر تكوين اللون بعد الحصاد؟

الخلايا الموجودة داخل البطيخة الكاملة لا تموت مباشرة بعد القطف.

تستمر عملية التنفس وتبقى بعض الإنزيمات والمسارات الكيميائية نشطة.

ويستمر جزء من تحول المركبات الأولية الموجودة داخل الخلايا إلى كاروتينات ملونة.

لهذا استطاعت الثمار في الدراسة مواصلة تراكم الليكوبين وبيتا كاروتين عند درجة الحرارة المناسبة.

البطيخ لا ينضج مثل الموز

مع ذلك يجب عدم فهم هذه الظاهرة على أنها تعني أن البطيخ غير الناضج يتحول بعد الشراء إلى بطيخة حلوة وناضجة بالطريقة التي يحدث بها الأمر مع الموز.

البطيخ لا يُعد من الفواكه التي تستمر في النضج بعد الحصاد بالطريقة نفسها التي تفعلها الفواكه المناخية مثل الموز.

ومقدار السكر والحلاوة يعتمد بدرجة كبيرة على مرحلة النضج التي وصلت إليها الثمرة قبل قطفها.

التغير الذي نتحدث عنه هنا يتعلق بصورة خاصة بتركيب بعض الأصباغ والكاروتينات داخل ثمرة كاملة سبق أن نضجت بدرجة مناسبة.

اللون الأحمر قد يصبح أقوى دون أن يصبح البطيخ أكثر حلاوة بكثير

في الدراسة تغير اللون ومحتوى الكاروتينات بوضوح أثناء التخزين المعتدل.

لكن هذا لا يعني أن كل الصفات تتحسن بالمقدار نفسه.

يمكن أن يتغير اللون بينما تكون التغيرات في المواد الصلبة الذائبة، التي ترتبط جزئيًا بالحلاوة، أقل وضوحًا.

لذلك لا ينبغي شراء بطيخة غير ناضجة والاعتماد على تركها في المنزل حتى تصبح حلوة.

لماذا تختلف البطيخات في كمية الليكوبين؟

هناك فروق كبيرة بين الأصناف.

بعض أنواع البطيخ ذات اللب الأحمر الداكن تحتوي على كمية أكبر من الليكوبين من الأنواع الفاتحة.

كما يختلف المحتوى بحسب درجة النضج والظروف الزراعية ودرجة الحرارة وطريقة التخزين.

وتشير مراجعة حديثة إلى أن الليكوبين يمثل الجزء الأكبر من الكاروتينات الموجودة في كثير من أنواع البطيخ الأحمر، بينما يختلف تركيب البطيخ الأصفر والبرتقالي اختلافًا واضحًا.

البطيخ الأصفر ليس مجرد بطيخ أحمر بلا لون

في البطيخ الأحمر يكون الليكوبين هو الصبغة السائدة عادة.

أما بعض أنواع البطيخ الأصفر والبرتقالي فتحتوي نسبًا مختلفة من بيتا كاروتين وألفا كاروتين ولوتين وصبغات أخرى.

لذلك لا يمكن تطبيق نتائج الليكوبين في البطيخ الأحمر حرفيًا على جميع ألوان البطيخ.

ماذا يحدث بمجرد قطع البطيخة؟

هنا تتغير القاعدة تمامًا.

الدراسة التي وجدت ارتفاع الليكوبين استخدمت بطيخًا كاملًا غير مقطوع.

عندما نفتح البطيخة، تنكسر الحماية الطبيعية التي توفرها القشرة وتتعرض الأنسجة الداخلية للأكسجين والميكروبات.

ويصبح الحفاظ على سلامة الطعام أهم من محاولة استمرار أي تغيرات في الكاروتينات.

كما أظهرت الدراسات أن الليكوبين في قطع البطيخ يمكن أن ينخفض تدريجيًا أثناء التخزين.

البطيخ المقطع يجب أن يدخل الثلاجة

بعد التقطيع ينبغي حفظ البطيخ مبردًا.

وتوصي وزارة الزراعة الأمريكية بالحفاظ على البطيخ المقطع باردًا، لأن الفاكهة المقطعة تصبح غذاءً قابلًا للتلف ويجب عدم معاملتها مثل البطيخة الكاملة. كما أن الأغذية القابلة للتلف ينبغي تبريدها خلال ساعتين، أو خلال ساعة واحدة عندما تتجاوز حرارة الجو نحو 32 درجة مئوية.

إذن هناك فرق أساسي:

البطيخة الكاملة السليمة يمكن أن تبقى في مكان معتدل.

البطيخ بعد التقطيع يجب تبريده.

غسل القشرة مهم رغم أننا لا نأكلها

قد يبدو غسل قشرة البطيخة غير ضروري لأننا نتخلص منها.

لكن السكين يمر من خارج القشرة إلى داخل اللب.

إذا كانت هناك أوساخ أو ميكروبات على السطح، يمكن أن ينقلها السكين إلى الجزء الذي سنأكله.

لذلك توصي وزارة الزراعة الأمريكية بغسل سطح البطيخ جيدًا تحت ماء جارٍ وفركه بفرشاة نظيفة قبل القطع.

هل يتغير الليكوبين إذا جمدنا البطيخ؟

التجميد يحافظ على الطعام مدة طويلة، لكنه لا يحافظ على الليكوبين بصورة مثالية إلى ما لا نهاية.

في دراسة جرى فيها تخزين لب البطيخ عند ناقص 20 درجة مئوية لمدة عام، انخفض الليكوبين بنحو 30 إلى 40 في المئة.

وكان أكثر استقرارًا بكثير عند ناقص 80 درجة مئوية، وهي درجة لا توجد في المجمد المنزلي المعتاد.

وهذه النتائج لا تعني أن تجميد البطيخ فترة قصيرة غير مناسب، وإنما توضح أن المركبات النباتية تستمر في التغير حتى أثناء التخزين الطويل في المجمد.

العصير يختلف عن البطيخة الكاملة

عند عصر البطيخ تتكسر الخلايا بالكامل وتتلامس مكوناته بصورة أكبر مع الأكسجين.

ولهذا لا يمكن تطبيق نتيجة البطيخة الكاملة المخزنة عند 21 درجة مئوية على عصير البطيخ.

دراسات عصير البطيخ أظهرت تغيرات أكثر تعقيدًا في الليكوبين والكاروتينات أثناء التخزين، كما يصبح الجانب الميكروبي وسلامة العصير أكثر أهمية بكثير.

هل يستطيع الجسم امتصاص الليكوبين من البطيخ؟

نعم.

في تجربة بشرية تناول المشاركون عصير بطيخ يوفر نحو 20 مليغرامًا من الليكوبين يوميًا خلال إحدى مراحل الدراسة.

أدى ذلك إلى ارتفاع تركيز الليكوبين في البلازما، ما أثبت أن الليكوبين الموجود في البطيخ قابل للامتصاص لدى الإنسان.

ولذلك لا يقتصر دور اللون الأحمر على المظهر؛ فالليكوبين الموجود في اللب يدخل فعلًا ضمن المركبات الغذائية التي يستطيع الجسم الحصول عليها.

هل يجب ترك كل بطيخة أسبوعين قبل تناولها؟

لا.

استخدم الباحثون مدة أسبوعين حتى يتمكنوا من قياس التغير بوضوح، وليست هذه المدة توصية منزلية.

البطيخة التي اشتريتها قد تكون أمضت أصلًا عدة أيام منذ الحصاد والنقل والعرض في المتجر.

كما أن درجة نضجها وحالة القشرة وحرارة المنزل كلها عوامل مهمة.

إذا كانت البطيخة ناضجة وجاهزة للأكل، فلا توجد فائدة مثبتة من تأخير تناولها عمدًا لمدة أسبوعين.

الفكرة العملية أبسط من ذلك

إذا اشتريت بطيخة كاملة سليمة وستتناولها خلال فترة قصيرة، فلا توجد ضرورة غذائية لوضعها مباشرة في الجزء شديد البرودة من الثلاجة، خصوصًا إذا كان لديك مكان داخلي معتدل يقارب درجات الحرارة العادية المريحة.

لكن إذا كان الجو حارًا جدًا أو كانت البطيخة متضررة أو ستبقى فترة طويلة، فيجب مراعاة جودة الثمرة وظروف التخزين المناسبة.

وبمجرد قطعها، تتغير القاعدة ويصبح التبريد ضروريًا.

والسبب المثير في كل ذلك أن البطيخة الكاملة ليست وعاءً جامدًا بعد الحصاد؛ ففي درجة حرارة مناسبة تستطيع خلاياها أن تواصل تصنيع جزء من الأصباغ التي تمنحها لونها وقيمتها الغذائية حتى بعد مغادرتها الحقل.

المصادر

Perkins-Veazie P, Collins JK. Carotenoid Changes of Intact Watermelons after Storage. Journal of Agricultural and Food Chemistry. 2006;54:5868–5874. وهي الدراسة الأساسية التي وجدت زيادة الليكوبين بنسبة 11–40 في المئة وبيتا كاروتين بنسبة 50–139 في المئة عند حفظ البطيخ الكامل عند 21 درجة مئوية لمدة 14 يومًا.

الدراسة في PubMed

United States Department of Agriculture, Agricultural Research Service. Carotenoid Content of Intact Watermelons after Storage. يعرض المصدر الرسمي نتائج الدراسة المتعلقة بدرجة حرارة التخزين والليكوبين وبيتا كاروتين.

المصدر الرسمي من وزارة الزراعة الأمريكية

Fish WW, Perkins-Veazie P, Collins JK. The effects of frozen storage conditions on lycopene stability in watermelon tissue. Journal of Agricultural and Food Chemistry. 2003;51:3582–3585. تناولت الدراسة تغير الليكوبين أثناء التخزين المجمد طويل المدى.

الدراسة في PubMed

Edwards AJ, Vinyard BT, Wiley ER, et al. Consumption of watermelon juice increases plasma concentrations of lycopene and beta-carotene in humans. Journal of Nutrition. 2003;133:1043–1050. دراسة بشرية أثبتت توافر الليكوبين وبيتا كاروتين من البطيخ للامتصاص.

الدراسة في PubMed

United States Department of Agriculture. Best Practices for Handling Fresh Produce: Melons. يتضمن إرشادات غسل البطيخ قبل القطع وحفظ البطيخ المقطع مبردًا.

إرشادات سلامة البطيخ من USDA




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق