الاثنين، 31 أغسطس 2026

البيرولوكينولين كينون كمكمل غذائي: هل يستطيع PQQ تحفيز تكوين ميتوكوندريا جديدة؟

 

البيرولوكينولين كينون كمكمل غذائي: هل يستطيع PQQ تحفيز تكوين ميتوكوندريا جديدة؟

Pyrroloquinoline Quinone

يعد البيرولوكينولين كينون، المعروف اختصارًا باسم PQQ، واحدًا من المركبات الغذائية غير المألوفة التي بدأت تظهر في المكملات الموجهة إلى الطاقة الخلوية وصحة الدماغ والشيخوخة الصحية.

PQQ

اكتُشف هذا المركب في الأصل باعتباره عاملًا مساعدًا لبعض الإنزيمات الموجودة في البكتيريا. وبعد ذلك عُثر على كميات ضئيلة منه في عدد من الأغذية وفي أنسجة الإنسان.

ازداد الاهتمام به بصورة خاصة بعد ظهور دراسات مخبرية تشير إلى قدرته على التأثير في المسارات التي تتحكم في تكوين الميتوكوندريا، وهي العضيات المسؤولة عن جزء كبير من إنتاج الطاقة داخل الخلايا.

لكن وجود آلية بيولوجية مثيرة للاهتمام لا يعني أن تناول PQQ كمكمل يؤدي تلقائيًا إلى إنتاج المزيد من الطاقة أو إبطاء الشيخوخة لدى الإنسان. فالدراسات السريرية البشرية ما تزال محدودة نسبيًا مقارنة بالدراسات المخبرية والحيوانية.

مراجعة علمية حديثة عن PQQ وتأثيراته المحتملة في صحة الإنسان

ما هو PQQ؟

PQQ مركب من مجموعة الكينونات النشطة في تفاعلات الأكسدة والاختزال.

يمكنه الانتقال بين حالات كيميائية مختلفة عن طريق استقبال الإلكترونات ومنحها، ولذلك يستطيع المشاركة في تفاعلات الأكسدة والاختزال داخل الأنظمة البيولوجية.

في البكتيريا يؤدي PQQ دور العامل المساعد لبعض إنزيمات نزع الهيدروجين.

أما لدى الإنسان، فلا يوجد حتى الآن دليل على أنه يعمل كفيتامين تقليدي أو كعامل مساعد أساسي لإنزيمات بشرية بالطريقة نفسها التي تعمل بها بعض فيتامينات مجموعة ب.

ولهذا لا يصنف PQQ حاليًا كفيتامين أساسي للإنسان.

هل يصنع جسم الإنسان PQQ؟

لا توجد أدلة على أن الإنسان يستطيع تصنيع PQQ بالطريقة التي تنتجه بها بعض أنواع البكتيريا.

يصل المركب إلى الجسم بكميات صغيرة عن طريق الغذاء، كما عُثر عليه في الحليب البشري وفي بعض الأنسجة.

وقد أدى وجوده الطبيعي في الغذاء إلى اقتراح أنه قد يكون مركبًا غذائيًا نشطًا بيولوجيًا، لكن هذا يختلف عن اعتباره عنصرًا غذائيًا أساسيًا.

فحتى الآن لم تُحدد متلازمة نقص PQQ لدى الإنسان، ولا توجد كمية غذائية يومية موصى بها له.

في أي أغذية يوجد PQQ؟

تم العثور على PQQ بكميات صغيرة في مجموعة متنوعة من الأغذية.

تشمل المصادر التي أظهرت بعض الدراسات وجوده فيها البقدونس والخردل والفلفل الأخضر والسبانخ وبعض الفواكه، إضافة إلى بعض الأغذية المخمرة.

ومن المصادر التي حظيت باهتمام خاص فول الصويا المخمر الياباني المعروف باسم الناتّو.

Natto

كما أظهرت القياسات وجود PQQ في بعض المشروبات والأغذية المخمرة.

لكن تحديد الكمية الموجودة فعليًا في كل غذاء ليس أمرًا بسيطًا، لأن نتائج التحاليل المنشورة اختلفت بصورة ملحوظة بحسب الطريقة المستخدمة لقياس المركب ومشتقاته.

وهذه نقطة مهمة لأن الجرعات المستخدمة في المكملات تكون أعلى بكثير من الكميات التي يحصل عليها الإنسان عادة من الطعام.

فقد أشارت هيئة سلامة الغذاء الأوروبية إلى أن تناول 20 ملغ يوميًا من PQQ في صورة المكمل المدروس يعادل تعرضًا يزيد بما لا يقل عن 250 مرة عن المدخول الطبيعي المقدر من الغذاء.

ما علاقة PQQ بالميتوكوندريا؟

هذا هو السبب الرئيسي وراء شهرة PQQ في عالم المكملات.

الميتوكوندريا ليست تراكيب ثابتة داخل الخلية، وإنما تستطيع الخلية زيادة عددها أو تقليله وفق احتياجاتها للطاقة.

تسمى عملية تكوين ميتوكوندريا جديدة:

Mitochondrial Biogenesis

وتتحكم فيها شبكة من البروتينات والجينات، ومن أهم المنظمات المعروفة بروتين يسمى:

PGC-1α

في دراسة مخبرية نُشرت عام 2010، عرّض الباحثون خلايا كبد فأر لـ PQQ ووجدوا زيادة في مؤشرات متعددة مرتبطة بكمية الميتوكوندريا ونشاطها، شملت زيادة الحمض النووي الميتوكوندري واستهلاك الأكسجين ونشاط بعض الإنزيمات.

كما وجد الباحثون أن التأثير ارتبط بتنشيط مسار يتضمن بروتين PGC-1α.

الدراسة الأصلية عن PQQ وتكوين الميتوكوندريا

ما هو PGC-1α؟

PGC-1α ليس إنزيمًا ينتج الطاقة مباشرة.

إنه منظم للتعبير الجيني يساعد الخلية على تشغيل مجموعة من الجينات اللازمة لتكوين الميتوكوندريا وتحسين قدرتها على استخدام الأكسجين والوقود.

يرتفع نشاط هذا المسار في العضلات استجابة لبعض أشكال التمارين الرياضية، خصوصًا تمارين التحمل.

ولهذا كان من المثير للاهتمام اكتشاف أن PQQ يستطيع التأثير في المسار نفسه في الخلايا.

أظهرت دراسات مخبرية إضافية أن PQQ قد يؤثر أيضًا في بروتين يسمى SIRT1، والذي يمكن بدوره تعديل نشاط PGC-1α.

لكن معظم التفاصيل الدقيقة لهذه الآلية أُثبتت في الخلايا أو الحيوانات، وليس من خلال قياس تكوين أعداد كبيرة من الميتوكوندريا الجديدة مباشرة داخل أعضاء الإنسان بعد تناول المكمل.

هل ثبت التأثير في عضلات الإنسان؟

أُجريت تجربة عشوائية على 23 رجلًا لم يكونوا مدربين على تمارين التحمل.

تناول المشاركون 20 ملغ من PQQ يوميًا أو علاجًا وهميًا لمدة ستة أسابيع، وخضع الجميع في الوقت نفسه لبرنامج تدريبي لتمارين التحمل.

أظهر الأشخاص الذين تناولوا PQQ زيادة أكبر في مستوى بروتين PGC-1α مقارنة بالمجموعة الأخرى.

لكن النتيجة الأكثر أهمية من الناحية العملية كانت أن المكمل لم يؤد إلى تحسن إضافي واضح في الأداء الهوائي أو تركيب الجسم مقارنة بالتدريب وحده.

التجربة البشرية عن PQQ والتمارين وتكوين الميتوكوندريا

وهذا يوضح الفرق بين المؤشر الجزيئي والنتيجة السريرية.

يمكن لمكمل أن يغير بروتينًا مرتبطًا بتكوين الميتوكوندريا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الشخص سيجري لمسافة أطول أو يمتلك قدرة بدنية أفضل.

هل PQQ مكمل لزيادة الطاقة؟

يُسوَّق PQQ أحيانًا على أنه مكمل لزيادة الطاقة الخلوية.

لكن الأدلة السريرية لا تدعم حتى الآن وصفه بمنشط للطاقة بالمعنى المباشر.

الميتوكوندريا مرتبطة بالطاقة، إلا أن التأثير في مسار ميتوكوندري لا يعني بالضرورة زيادة شعور الشخص بالنشاط.

وفي التجربة الرياضية التي استمرت ستة أسابيع، لم يحسن المكمل القدرة الهوائية بصورة إضافية رغم ظهور تغير في أحد مؤشرات المسارات الميتوكوندرية.

هل يعمل PQQ كمضاد أكسدة؟

يمتلك PQQ خصائص قوية مرتبطة بتفاعلات الأكسدة والاختزال، ولهذا دُرس كمركب قد يساعد في الحد من بعض أشكال الإجهاد التأكسدي.

ويستطيع المركب المرور بدورات متعددة من الاختزال والأكسدة، مما جعله مثيرًا للاهتمام من الناحية الكيميائية.

لكن وصفه بأنه مضاد أكسدة لا يفسر جميع آثاره المحتملة، لأن الدراسات تشير أيضًا إلى تأثيره في مسارات الإشارات الخلوية والتعبير الجيني والميتوكوندريا.

ماذا حدث عندما تناول أشخاص PQQ لفترة قصيرة؟

في دراسة بشرية صغيرة جدًا شملت عشرة أشخاص فقط، أعطى الباحثون المشاركين جرعة مفردة من PQQ في جزء من التجربة، ثم جرعة يومية في جزء آخر.

استخدم الباحثون جرعة تقارب 0.3 ملغ لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا في المرحلة المتكررة.

وجدت الدراسة تغيرات في بعض مؤشرات الالتهاب، ومنها انخفاض البروتين المتفاعل C والإنترلوكين 6، إضافة إلى تغيرات في بعض المستقلبات البولية المرتبطة بوظائف الميتوكوندريا.

لكن حجم الدراسة كان عشرة أشخاص فقط، ولذلك لا يمكن استخدامها لإثبات أن PQQ علاج للالتهاب أو خلل الميتوكوندريا.

الدراسة البشرية عن PQQ والالتهاب والاستقلاب الميتوكوندري

PQQ والدماغ

الدماغ عضو شديد الاعتماد على الطاقة ويحتوي على عدد كبير من الميتوكوندريا، لذلك أصبح أحد المجالات الرئيسية التي يدرس فيها PQQ.

تشير التجارب المخبرية والحيوانية إلى تأثيرات محتملة تشمل الحد من بعض أشكال الإجهاد التأكسدي وحماية الخلايا العصبية والتأثير في الاستقلاب الميتوكوندري.

لكن الاهتمام الأكبر حاليًا يتعلق بما إذا كانت هذه التأثيرات يمكن أن تؤدي إلى تحسن قابل للقياس في الذاكرة والانتباه لدى الإنسان.

هل يحسن PQQ الذاكرة؟

أجريت عدة تجارب صغيرة بهذا الخصوص.

في دراسة عشوائية مزدوجة التعمية شملت 41 شخصًا من كبار السن الأصحاء، تناول المشاركون 20 ملغ يوميًا من PQQ أو العلاج الوهمي لمدة 12 أسبوعًا.

أظهرت الدراسة اختلافًا بين المجموعتين في بعض قياسات اختبار الانتباه والوظائف المعرفية، لكنها لم تكن دراسة كبيرة بما يكفي لتحديد تأثير مؤكد على خطر الإصابة بالخرف أو التراجع المعرفي على المدى الطويل.

التجربة السريرية عن PQQ والوظائف المعرفية لدى كبار السن

ماذا أظهرت دراسة أحدث؟

في تجربة مزدوجة التعمية خاضعة للعلاج الوهمي نُشرت عام 2023، تناول بالغون تتراوح أعمارهم بين 20 و65 عامًا جرعة مقدارها 20 ملغ يوميًا من PQQ لمدة 12 أسبوعًا.

أظهر الباحثون تحسنًا في بعض اختبارات الذاكرة بعد 12 أسبوعًا.

وعند تقسيم المشاركين حسب العمر، ظهرت بعض الاختلافات في سرعة المعالجة والمرونة المعرفية لدى المجموعة الأصغر سنًا، بينما ظهرت بعض التحسينات في أنواع معينة من الذاكرة لدى المجموعة الأكبر سنًا.

دراسة 2023 عن PQQ والذاكرة والوظائف المعرفية

لكن هناك نقطة يجب أخذها في الاعتبار عند تفسير هذه الدراسة.

عدد من مؤلفيها كانوا يعملون لدى الشركة المصنعة لمادة PQQ المستخدمة في المنتج، ولذلك من الأفضل انتظار إعادة النتائج بصورة مستقلة في تجارب أكبر قبل اعتبار التأثير مثبتًا.

هل يزيد تدفق الدم إلى الدماغ؟

في تجربة صغيرة أخرى شملت 20 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عامًا، تناول المشاركون 20 ملغ من PQQ يوميًا أو العلاج الوهمي لمدة 12 أسبوعًا.

استخدم الباحثون تقنية لقياس التغيرات المتعلقة بالأكسجين والهيموغلوبين في القشرة الجبهية للدماغ.

ظهرت اختلافات في بعض قياسات تدفق الدم واستخدام الأكسجين بين المجموعتين بعد فترة المكمل.

الدراسة عن PQQ وتدفق الدم والأكسجين في القشرة الجبهية

لكن هذه الدراسة أيضًا صغيرة، وتغير أحد مؤشرات تدفق الدم لا يثبت الوقاية من الخرف أو أمراض الدماغ.

هل دُرس لدى المصابين بضعف إدراكي بسيط؟

نعم.

نشرت في 2024 تجربة شملت 34 شخصًا من كبار السن المصابين بضعف إدراكي بسيط.

Mild Cognitive Impairment

حصل المشاركون على منتج يجمع PQQ مع مكونات مولدة للهيدروجين أو على العلاج الوهمي لمدة ستة أسابيع.

دُرست مؤشرات متعددة تشمل عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ، وبعض قياسات الاستقلاب الدماغي والوظيفة المعرفية.

لكن المشكلة في هذه الدراسة أن المنتج لم يكن PQQ وحده.

لذلك لا يمكن فصل تأثير PQQ عن تأثير المكونات الأخرى، كما أن العدد الإجمالي للمشاركين كان صغيرًا جدًا.

هل يمنع مرض ألزهايمر؟

لا توجد حاليًا أدلة سريرية كافية للقول إن PQQ يمنع مرض ألزهايمر أو يعالجه.

هناك عدد كبير من التجارب الخلوية والحيوانية التي تبحث في تأثيره على الإجهاد التأكسدي والميتوكوندريا والبروتينات المرتبطة بالأمراض العصبية التنكسية.

لكن مراجعة متخصصة في المجال العصبي أشارت إلى أن انتقال هذه النتائج إلى الاستخدام السريري ما يزال يحتاج إلى دراسات بشرية أكبر وأكثر صرامة.

لذلك يجب التمييز بين عبارة "له خصائص واقية للأعصاب في الدراسات التجريبية" وعبارة "يمنع ألزهايمر".

الأولى يمكن دعمها تجريبيًا، أما الثانية فلم تثبت.

PQQ والدهون في الدم

درس الباحثون أيضًا احتمال وجود تأثير على الكوليسترول والدهون الثلاثية.

في إحدى الدراسات تناول أشخاص أصحاء 20 ملغ يوميًا لمدة 12 أسبوعًا.

لم تظهر تغييرات كبيرة في جميع المشاركين عند تحليل النتائج بصورة عامة، لكن ظهرت بعض الاختلافات في تحليلات فرعية للأشخاص الذين كانت لديهم مستويات أعلى من الكوليسترول الضار في البداية.

هذه النتائج ليست كافية لاعتبار PQQ مكملًا لعلاج ارتفاع الكوليسترول.

ولا ينبغي استخدامه بدل الأنظمة الغذائية أو الأدوية التي ثبت أنها تخفض مخاطر أمراض القلب.

هل PQQ فيتامين جديد؟

ظهرت في بعض الدراسات القديمة فرضية أن PQQ قد يمثل نوعًا جديدًا من الفيتامينات.

لكن هذا التصنيف لم يصبح مقبولًا كفيتامين بشري أساسي.

حتى الآن لا توجد حالة مرضية بشرية معروفة يمكن إثبات أنها تحدث نتيجة نقص PQQ وتزول عند تعويضه، وهي من الشروط المهمة عادة لتصنيف مركب ما كعنصر غذائي أساسي.

لذلك من الأدق وصفه بأنه مركب غذائي نشط بيولوجيًا وليس "فيتامينًا جديدًا".

ما الفرق بين PQQ والإنزيم المساعد Q10؟

يتم الجمع بينهما أحيانًا في المكملات، لكنهما مركبان مختلفان.

Coenzyme Q10

الإنزيم المساعد Q10 جزء من سلسلة نقل الإلكترونات داخل الميتوكوندريا ويشارك بصورة مباشرة في نقل الإلكترونات أثناء إنتاج الطاقة.

أما PQQ فليس جزءًا معروفًا من سلسلة نقل الإلكترونات البشرية.

الاهتمام به يرتبط بصورة أكبر بتفاعلات الأكسدة والاختزال والإشارات الخلوية وتنظيم المسارات المرتبطة بتكوين الميتوكوندريا.

ولهذا لا ينبغي اعتبار أحدهما شكلًا آخر من الآخر.

هل تناول PQQ يعادل ممارسة الرياضة؟

لا.

صحيح أن PQQ والتمرين يمكن أن يؤثرا في PGC-1α، لكن التمارين الرياضية تؤدي إلى مجموعة هائلة من التغيرات تشمل القلب والأوعية الدموية والعضلات والهرمونات والجهاز العصبي وحساسية الإنسولين وضغط الدم.

ولا توجد أدلة على أن تناول PQQ يمكن أن يحل محل النشاط البدني.

والتجربة التي جمعت PQQ مع التدريب أوضحت هذه النقطة بصورة جيدة: تحسن الأداء البدني بعد التدريب في المجموعتين، بينما لم يقدم PQQ زيادة واضحة إضافية في الأداء.

ما الجرعة التي دُرست لدى البشر؟

الجرعة الأكثر استخدامًا في عدد من الدراسات البشرية هي 20 ملغ يوميًا.

ظهرت هذه الجرعة في دراسات الوظائف المعرفية والتمارين وتدفق الدم الدماغي، كما أنها الجرعة القصوى اليومية التي قيمتها هيئة سلامة الغذاء الأوروبية ضمن الاستخدام المقترح للمكمل لدى البالغين الأصحاء.

لكن استخدام جرعة معينة في الدراسات لا يعني أنها جرعة يحتاجها كل شخص أو أنها تحقق فوائد مؤكدة.

ماذا قالت هيئة سلامة الغذاء الأوروبية؟

قيّمت هيئة سلامة الغذاء الأوروبية ملح PQQ ثنائي الصوديوم باعتباره غذاءً جديدًا.

PQQ Disodium Salt

كان الاستخدام المقترح للمكمل حتى 20 ملغ يوميًا لدى البالغين الأصحاء، باستثناء النساء الحوامل والمرضعات، كما لم يكن المنتج مخصصًا للأطفال.

خلصت الهيئة إلى أن المادة آمنة ضمن ظروف الاستخدام التي تم تقييمها.

التقييم الكامل لسلامة PQQ من هيئة سلامة الغذاء الأوروبية

هل توجد مخاوف تتعلق بالكلى؟

عند تقييم السلامة، راجعت الهيئة دراسات حيوانية أظهرت تغيرات كلوية عند جرعات مرتفعة جدًا مقارنة بالجرعات المستخدمة في المكملات البشرية.

اعتمدت الهيئة جرعة لم تُظهر تأثيرات ضارة في دراسة حيوانية مدتها 90 يومًا، ثم قارنتها بالتعرض البشري المقترح ووجدت هامش أمان كافيًا عند 20 ملغ يوميًا.

لكن الهيئة أشارت أيضًا إلى أن المعلومات المتاحة عن امتصاص PQQ وتوزيعه واستقلابه وإخراجه لدى الإنسان كانت محدودة.

وهذا سبب إضافي لعدم افتراض أن تناول جرعات أعلى بكثير من المستخدمة في الدراسات سيكون آمنًا.

ماذا عن الحمل والرضاعة والأطفال؟

تقييم هيئة سلامة الغذاء الأوروبية الذي سمح باستخدام المادة كمكون في المكملات كان خاصًا بالبالغين الأصحاء ولم يشمل استخدامها لدى الحوامل والمرضعات، كما لم يكن المنتج المقترح مخصصًا للأطفال.

لذلك لا توجد قاعدة علمية كافية لاستخدام المكمل بصورة روتينية لدى هذه الفئات.

هل يمكن تناول جرعات أعلى للحصول على ميتوكوندريا أكثر؟

لا توجد أدلة تدعم هذه الفكرة.

الاستجابة البيولوجية للمركبات المنظمة للإشارات الخلوية ليست بالضرورة خطية.

أي أن مضاعفة الجرعة لا تعني مضاعفة عدد الميتوكوندريا أو الفائدة.

كما أن الجرعات الكبيرة قد تغير نمط الأكسدة والاختزال بطرق مختلفة عن الجرعات المستخدمة في التجارب.

ولهذا فإن استخدام جرعات أعلى من تلك التي تم تقييمها لا يمكن تبريره من البيانات السريرية الحالية.

هل PQQ مكمل مثبت لمكافحة الشيخوخة؟

لا توجد حتى الآن تجربة سريرية تثبت أن PQQ يطيل عمر الإنسان.

هناك أساس بيولوجي يجعل الموضوع مثيرًا للاهتمام، وخصوصًا تأثيراته على الميتوكوندريا والإجهاد التأكسدي والالتهاب.

كما توجد بيانات حيوانية ومخبرية واسعة.

لكن الدراسات البشرية الحالية ركزت على مؤشرات مثل الذاكرة والانتباه والالتهاب وبعض المؤشرات الميتوكوندرية، وكانت معظم التجارب صغيرة وقصيرة المدة.

ولذلك فإن الادعاءات التي تصف PQQ بأنه "مكمل لإطالة العمر" تتجاوز مستوى الأدلة المتاحة حاليًا.

هل الأدلة البشرية قوية؟

الأدلة الموجودة مثيرة للاهتمام لكنها ليست حاسمة.

عدد من التجارب البشرية شمل عشرات المشاركين فقط.

كثير منها استخدم مدة تتراوح بين عدة أسابيع وثلاثة أشهر.

بعض الدراسات أظهرت تحسنًا في نتائج معينة بينما لم تظهر فوائد في نتائج أخرى.

كما أن بعض الدراسات المهمة عن الإدراك أجراها أو شارك فيها باحثون مرتبطون بالشركة المنتجة لمادة PQQ المستخدمة تجاريًا.

هذا لا يعني أن النتائج غير صحيحة، لكنه يجعل إعادة التجارب بصورة مستقلة وعلى مجموعات أكبر أمرًا مهمًا قبل إصدار توصيات واسعة.

لماذا يعد PQQ موضوعًا علميًا غير مألوف؟

المثير في PQQ هو أنه يقع في منطقة وسطى بين الغذاء والكيمياء الحيوية والميتوكوندريا.

فهو ليس فيتامينًا معروفًا.

وليس جزءًا مباشرًا من سلسلة إنتاج الطاقة البشرية مثل الإنزيم المساعد Q10.

ولا يعد هرمونًا أو دواءً تقليديًا.

لكنه يستطيع الدخول في تفاعلات أكسدة واختزال والتأثير في مسارات إشارات مرتبطة بتنظيم الميتوكوندريا.

وتوضح أبحاثه مشكلة متكررة في عالم المكملات الحديثة: قد يكون الجزيء مثيرًا للغاية داخل المختبر، لكن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان يستطيع تغيير مسار خلوي، وإنما ما إذا كان هذا التغيير يؤدي لدى الإنسان إلى تحسن صحي واضح ومهم ويمكن تكراره في دراسات مستقلة كبيرة.

المصادر

Current Research in Food Science

Pyrroloquinoline Quinone: Its impact on human health and potential benefits

المصدر عبر PubMed

The Journal of Biological Chemistry

Pyrroloquinoline quinone stimulates mitochondrial biogenesis through CREB phosphorylation and increased PGC-1α expression

المصدر عبر PubMed

Journal of the International Society of Sports Nutrition

Effects of PQQ supplementation on aerobic exercise performance and indices of mitochondrial biogenesis

المصدر عبر PubMed

Journal of Nutritional Biochemistry

Dietary PQQ alters indicators of inflammation and mitochondrial-related metabolism in human subjects

المصدر عبر PubMed

Food & Function

Pyrroloquinoline quinone disodium salt improves brain function in both younger and older adults

المصدر عبر PubMed

Advances in Experimental Medicine and Biology

Effect of the antioxidant supplement PQQ on cognitive functions

المصدر عبر PubMed

European Food Safety Authority

Safety of pyrroloquinoline quinone disodium salt as a novel food

تقييم السلامة من EFSA

Neural Regeneration Research

Pyrroloquinoline quinone: a potential neuroprotective compound for neurodegenerative diseases targeting metabolism

المصدر المفتوح عبر PubMed Central




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق