السكري من النوع الأول قد يرتفع عالميًا بنسبة 29% بحلول عام 2049
من المتوقع أن يشهد العالم خلال العقود المقبلة زيادة كبيرة في عدد الأشخاص الذين يعيشون مع السكري من النوع الأول، وفق تقديرات جديدة تستند إلى نموذج عالمي يحاول إعادة بناء تاريخ المرض والتنبؤ بمستقبله حتى منتصف القرن.
تشير التقديرات إلى أن نحو 9.4 ملايين شخص كانوا يعيشون مع السكري من النوع الأول عالميًا في عام 2025.
وبحلول عام 2049 قد يرتفع العدد إلى نحو:
12.1 مليون شخص.
أي بزيادة قدرها نحو:
2.7 مليون شخص.
وتمثل هذه الزيادة نحو 29 في المئة.
لكن هذه الأرقام تخفي قصة أكثر تعقيدًا.
فالزيادة لا تعني فقط أن عددًا أكبر من الأشخاص سيصاب بالمرض.
بل تعكس أيضًا أن مزيدًا من المصابين سيبقون على قيد الحياة لفترات أطول بفضل تحسن الوصول إلى الإنسولين ومراقبة سكر الدم والرعاية الطبية، خصوصًا في البلدان التي كان البقاء فيها بعد الإصابة بالسكري من النوع الأول منخفضًا تاريخيًا.
ما هو السكري من النوع الأول؟
السكري من النوع الأول مرض مناعي ذاتي.
في الحالة الطبيعية يحمي جهاز المناعة الجسم من البكتيريا والفيروسات وغيرها من مسببات الأمراض.
أما في السكري من النوع الأول فيتعرف الجهاز المناعي بالخطأ على خلايا معينة في البنكرياس كأنها جسم غريب.
ويبدأ بمهاجمتها.
الخلايا المستهدفة هي خلايا بيتا الموجودة في جزر البنكرياس.
وظيفتها الأساسية إنتاج الإنسولين.
عندما يتلف عدد كبير منها، يفقد الجسم قدرته على إنتاج كمية كافية من الإنسولين.
وبدون الإنسولين لا يستطيع الجلوكوز الموجود في الدم الدخول بصورة طبيعية إلى كثير من خلايا الجسم لاستخدامه في إنتاج الطاقة.
فتبدأ مستويات السكر في الدم بالارتفاع.
الإنسولين ليس علاجًا اختياريًا في هذا المرض
يختلف السكري من النوع الأول جذريًا عن كثير من حالات السكري من النوع الثاني.
الشخص المصاب بالسكري من النوع الأول يحتاج إلى الإنسولين للبقاء على قيد الحياة.
يمكن إعطاء الإنسولين من خلال الحقن المتعددة يوميًا أو باستخدام مضخة الإنسولين.
كما يحتاج المريض إلى مراقبة مستوى الجلوكوز باستمرار أو عدة مرات يوميًا حسب الطريقة المستخدمة.
من دون كمية كافية من الإنسولين قد يبدأ الجسم باستخدام الدهون بصورة شديدة لإنتاج الطاقة.
وينتج عن ذلك تراكم مواد تسمى الكيتونات.
إذا استمر تراكمها يمكن أن تحدث حالة خطيرة تسمى الحماض الكيتوني السكري.
وقد تصبح مهددة للحياة خلال فترة قصيرة.
السكري من النوع الأول ليس مرضًا يصيب الأطفال فقط
كان المرض يسمى سابقًا أحيانًا سكري الأطفال أو السكري اليفعي.
لكن هذه التسمية قد تعطي انطباعًا خاطئًا.
يمكن أن يظهر السكري من النوع الأول في أي عمر.
صحيح أن نسبة كبيرة من الحالات الجديدة تظهر لدى الأطفال والمراهقين والشباب، لكن البالغين وكبار السن يمكن أيضًا أن يصابوا به.
وتشير التقديرات الجديدة إلى أن الأشخاص دون سن العشرين شكلوا نحو 42 في المئة من جميع الحالات الجديدة عالميًا في 2025.
لكن النسبة تختلف حسب مستوى دخل الدولة.
في البلدان مرتفعة الدخل شكلت الفئة دون العشرين نحو 37 في المئة من الحالات الجديدة.
أما في البلدان منخفضة الدخل فقد بلغت نحو 49 في المئة.
كم حالة جديدة تحدث عالميًا كل عام؟
قدر النموذج الجديد عدد الحالات الجديدة للسكري من النوع الأول في عام 2025 بنحو:
530,024 حالة جديدة سنويًا.
وبحلول عام 2049 يتوقع أن يصل العدد إلى:
605,058 حالات جديدة سنويًا.
أي زيادة تبلغ نحو:
14 في المئة.
وهنا تظهر نقطة مهمة للغاية.
زيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض بنسبة 29 في المئة أكبر من زيادة الحالات الجديدة التي تبلغ 14 في المئة.
وهذا يعني أن ارتفاع عدد المرضى الأحياء لا يمكن تفسيره فقط بزيادة الإصابة الجديدة.
تحسن البقاء على قيد الحياة يلعب دورًا مهمًا أيضًا.
الانتشار والإصابة ليسا الشيء نفسه
هذه نقطة ضرورية لفهم الدراسة.
معدل الإصابة يعني عدد الأشخاص الذين يظهر لديهم المرض حديثًا خلال فترة معينة.
أما الانتشار فيعني عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض في وقت معين، سواء شُخصوا هذا العام أو قبل عشرين عامًا.
يمكن لذلك أن يؤدي إلى حالة تبدو متناقضة.
قد يظل عدد الحالات الجديدة السنوية ثابتًا تقريبًا، لكن عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض يرتفع.
كيف؟
لأن الأشخاص المصابين يعيشون مدة أطول.
وهذا بالضبط أحد العوامل المهمة في توقعات السكري من النوع الأول حتى 2049.
لماذا قد تكون زيادة عدد المرضى خبرًا جيدًا وسيئًا في الوقت نفسه؟
من ناحية الصحة العامة، زيادة انتشار مرض مزمن تعني حاجة أكبر إلى الإنسولين وأجهزة مراقبة الجلوكوز والأطباء والعيادات والتمويل.
لكن جزءًا من زيادة الانتشار يمكن أن يعكس تقدمًا صحيًا.
إذا كان الطفل المصاب بالسكري من النوع الأول في بلد فقير يموت بعد فترة قصيرة بسبب عدم توفر الإنسولين، فلن يبقى ضمن إحصاءات انتشار المرض لسنوات طويلة.
أما عندما يصبح الإنسولين متوفرًا ويعيش الطفل إلى عمر الأربعين أو الستين أو السبعين، فإن عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض يرتفع.
لذلك لا يمكن تفسير كل ارتفاع في انتشار السكري من النوع الأول على أنه فشل في الوقاية.
جزء منه قد يكون نتيجة لإنقاذ حياة المرضى.
أكبر زيادة نسبية قد تحدث في البلدان منخفضة الدخل
من أكثر نتائج النموذج إثارة أن أكبر الزيادات النسبية في عدد الأشخاص الذين يعيشون مع السكري من النوع الأول متوقعة في البلدان منخفضة الدخل.
قد يبدو هذا غريبًا لأن العدد المطلق للمرضى في الدول الغنية ما يزال أكبر في كثير من الحالات.
لكن السبب يعود جزئيًا إلى تحسن البقاء.
مع انتشار الإنسولين بشكل أوسع وتحسن تشخيص المرض وتوفر أجهزة قياس السكر والرعاية الطبية، سيعيش عدد أكبر من الأطفال والبالغين المصابين بالسكري من النوع الأول سنوات أطول.
وبالتالي سيزداد عدد الأشخاص الموجودين على قيد الحياة مع المرض في أي سنة معينة.
تنزانيا مثال واضح
استخدم الباحثون تنزانيا مثالًا لبلد منخفض الدخل يمكن أن يشهد زيادة كبيرة جدًا.
قدر النموذج عدد الحالات الجديدة هناك عام 2025 بنحو:
3,275 حالة سنويًا.
وبحلول عام 2049 قد يصل العدد إلى:
6,177 حالة سنويًا.
أي إن عدد الحالات الجديدة السنوي قد يقترب من الضعف.
أما عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض فقد يرتفع من:
19,101 شخصًا في 2025.
إلى:
39,673 شخصًا في 2049.
أي أكثر من الضعف تقريبًا.
ومع ذلك سيظل العدد الإجمالي أقل بكثير من بعض الدول مرتفعة الدخل بسبب الاختلاف الكبير في أنماط الإصابة والبقاء والتشخيص.
الولايات المتحدة قد تضيف أكثر من نصف مليون مريض
توقع النموذج زيادة كبيرة أيضًا في الولايات المتحدة.
في عام 2025 قدر عدد الأشخاص الذين يعيشون مع السكري من النوع الأول بنحو:
1,492,825 شخصًا.
أما في 2049 فقد يصل العدد إلى:
2,055,235 شخصًا.
أي زيادة بأكثر من:
562 ألف شخص.
وتعادل الزيادة نحو 38 في المئة تقريبًا.
هذه النسبة أعلى من الزيادة العالمية المتوقعة البالغة 29 في المئة.
بريطانيا قد تشهد زيادة بأكثر من مئة ألف حالة
بالنسبة إلى المملكة المتحدة قدر الباحثون وجود:
313,725 شخصًا.
يعيشون مع السكري من النوع الأول في 2025.
ويتوقع أن يرتفع العدد إلى:
420,551 شخصًا.
في عام 2049.
أي زيادة تتجاوز مئة ألف شخص وتقارب الثلث.
إيطاليا قد تشهد زيادة أقل نسبيًا
توقع النموذج أن تكون الزيادة في إيطاليا أقل من الولايات المتحدة وبريطانيا.
قدر عدد المصابين في 2025 بنحو:
205,499 شخصًا.
وبحلول 2049 قد يصل إلى:
239,145 شخصًا.
أي زيادة تقترب من:
16 في المئة.
وهذا يوضح أن الاتجاه العالمي لا يعني أن جميع الدول ستشهد الزيادة نفسها.
يمكن أن تختلف الأرقام بدرجة كبيرة حسب التركيبة العمرية للسكان ومعدلات الإصابة والبقاء على قيد الحياة وغيرها من العوامل.
لماذا توجد معدلات مرتفعة في بعض البلدان الغنية؟
يشير الباحثون إلى أن ارتفاع معدلات السكري من النوع الأول في دول مثل أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة قد ينتج عن مجموعة من العوامل.
أحدها الوراثة.
فالاستعداد الوراثي يلعب دورًا مهمًا في المرض.
لكن الجينات لا تفسر الصورة كاملة.
هناك أيضًا محفزات بيئية محتملة ما تزال موضع البحث.
إضافة إلى ذلك، تتمتع الدول ذات الأنظمة الصحية القوية بمعدلات تشخيص أفضل، وبالتالي يتم تسجيل عدد أكبر من الحالات التي قد تبقى غير مكتشفة أو تُشخص بصورة خاطئة في أماكن أخرى.
الجينات وحدها لا تكفي
هناك جينات معروفة تزيد احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الأول.
لكن معظم الأشخاص الذين يحملون هذه الجينات لا يصابون بالمرض.
كما أن كثيرًا من الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول لا يملكون قريبًا من الدرجة الأولى مصابًا بالمرض.
ولهذا يفترض العلماء وجود تفاعل بين الاستعداد الجيني وعوامل بيئية تؤدي في النهاية إلى بدء الاستجابة المناعية الذاتية ضد خلايا البنكرياس.
ومن بين الاحتمالات التي يجري بحثها بعض حالات العدوى الفيروسية وعوامل مرتبطة بالبيئة والجهاز المناعي.
لكن لم يحدد حتى الآن عامل واحد يمكن القول إنه يسبب معظم حالات المرض.
السكري من النوع الأول لا ينتج عن تناول السكر
من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا أن الطفل يصاب بالسكري من النوع الأول بسبب تناول الحلويات.
هذا غير صحيح.
النظام الغذائي وقلة النشاط البدني لا يسببان السكري من النوع الأول بالطريقة المعروفة لعوامل الخطر في السكري من النوع الثاني.
النوع الأول مرض مناعي ذاتي ينتهي بتدمير الخلايا المنتجة للإنسولين.
ولذلك فإن التوقع بزيادة الحالات عالميًا لا يعني أن العالم سيشهد زيادة لأنها ببساطة نتيجة الإفراط في السكر أو السمنة.
كيف بنى الباحثون توقعاتهم؟
استخدم الفريق نموذجًا جديدًا يسمى:
DIAMOND-T1D
الهدف منه تقديم تقديرات عالمية وإقليمية وعلى مستوى الدول للإصابة والانتشار والوفيات المرتبطة بالسكري من النوع الأول.
ويمتد النموذج تاريخيًا من عام 1900 حتى عام 2050.
وهذا مختلف عن مجرد أخذ معدل الإصابة الحالي وضربه في عدد السكان المتوقع مستقبلًا.
فالنموذج يحاول إعادة بناء عدة عوامل تغيرت بدرجة كبيرة خلال أكثر من قرن.
توفر الإنسولين جزء من النموذج
هذه من الخصائص اللافتة في الطريقة الجديدة.
اكتشف الإنسولين في عشرينيات القرن الماضي، لكن وصوله إلى جميع بلدان العالم لم يحدث في اللحظة نفسها.
حتى بعد أن أصبح العلاج موجودًا، بقي توفره وتكلفته مختلفين بدرجة هائلة بين الدول.
لذلك أدخل الباحثون ضمن النموذج السنة التي بدأ فيها الإنسولين بالتوفر في كل بلد والأنماط التاريخية للحصول عليه.
هذه النقطة مهمة جدًا لأن الإنسان المصاب بالسكري من النوع الأول قبل عصر الإنسولين كان يملك فرصًا محدودة جدًا للبقاء على قيد الحياة لفترة طويلة.
وبالتالي فإن تاريخ توفر الإنسولين يؤثر مباشرة في عدد المرضى الذين يمكن أن يكونوا أحياء في سنوات لاحقة.
ما البيانات الأخرى التي يستخدمها النموذج؟
يستخدم النموذج المعلومات المتاحة عن معدلات الحالات الجديدة للسكري من النوع الأول.
كما يأخذ في الاعتبار:
العمر.
التركيب السكاني.
البقاء على قيد الحياة.
معدلات الوفاة الخاصة بالعمر.
ومعدلات الإصابة التي تختلف باختلاف العمر.
ثم يستخدم هذه البيانات والافتراضات لبناء سيناريوهات لكل دولة.
وقد اختبر الباحثون أداء النموذج بمقارنته ببيانات سجلات سكانية حقيقية من الدنمارك واسكتلندا.
لماذا نحتاج إلى نموذج أصلًا؟
لأن بيانات السكري من النوع الأول ليست متوفرة بالجودة نفسها في جميع الدول.
تمتلك بعض البلدان سجلات وطنية دقيقة للغاية.
يمكن معرفة عدد الأطفال والبالغين الذين شُخصوا كل عام وأعمارهم ونتائجهم الصحية.
لكن في بلدان أخرى لا توجد سجلات كاملة.
وقد يموت بعض الأطفال قبل تشخيصهم.
وقد يسجل المرض خطأ باعتباره نوعًا آخر من السكري.
وقد لا تصل بعض الحالات إلى المؤسسات الصحية أصلًا.
لذلك تصبح النماذج الرياضية ضرورية لبناء تقديرات عالمية، لكنها في الوقت نفسه تحمل قدرًا من عدم اليقين.
النموذج الجديد يعطي تقديرات أقل من بعض المصادر الأخرى
أوضح الباحثون أن تقديرات DIAMOND-T1D لعدد المصابين أقل من بعض التقديرات المنشورة سابقًا، بما فيها تقديرات مؤشر السكري من النوع الأول وبعض تقديرات العبء العالمي للمرض.
ولا يعني ذلك أن إحدى الجهات بالضرورة خاطئة.
النماذج تستخدم افتراضات مختلفة.
في النموذج الجديد استخدم الباحثون افتراضات أكثر تحفظًا حول بقاء الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول على قيد الحياة، خصوصًا في الأعمار الأكبر وفي الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
هذا يوضح لماذا لا ينبغي التعامل مع 12.1 مليون كرقم مؤكد
العام 2049 لم يصل بعد.
الرقم 12.1 مليون ليس تعدادًا مستقبليًا معروفًا مسبقًا.
إنه نتيجة نموذج.
إذا تغيرت معدلات الإصابة أسرع من المتوقع فقد يكون الرقم أعلى.
وإذا ظهرت طرق تستطيع منع أو تأخير المرض على نطاق واسع فقد يكون أقل.
وإذا تحسن البقاء على قيد الحياة بدرجة أكبر من الافتراضات المستخدمة، فقد يرتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض رغم أن ذلك يمثل تحسنًا في الرعاية.
لذلك يجب النظر إلى التوقع باعتباره سيناريو مبنيًا على أفضل البيانات والافتراضات المتوفرة وليس تنبؤًا لا يمكن أن يتغير.
الوفيات المتوقعة ترتفع أيضًا
تقدر النمذجة أن عدد الوفيات من جميع الأسباب بين الأشخاص الذين يعيشون مع السكري من النوع الأول قد يرتفع من:
361,383 وفاة في 2025.
إلى:
537,621 وفاة في 2049.
أي زيادة كبيرة.
لكن تفسير هذا الرقم يحتاج إلى حذر.
فإذا ارتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض وازداد عمرهم، فمن الطبيعي أن يرتفع أيضًا العدد المطلق للوفيات بينهم.
ولهذا لا يعني ارتفاع العدد وحده أن خطر وفاة المريض الفرد أصبح أسوأ.
الأطفال في الدول الفقيرة ما يزالون يتحملون عبئًا غير متناسب من الوفيات
قدرت الدراسة أن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن عشرين عامًا شكلوا نحو:
15 في المئة.
من جميع الوفيات بين المصابين بالسكري من النوع الأول عالميًا في 2025.
لكن الفارق بين الدول كان كبيرًا جدًا.
في البلدان مرتفعة الدخل مثلت هذه الفئة نحو:
4 في المئة.
من الوفيات.
أما في البلدان منخفضة الدخل فقد وصلت إلى:
34 في المئة.
وهذا الفرق يكشف مشكلة تتجاوز الإصابة بالمرض نفسه.
فالطفل المصاب بالسكري من النوع الأول يجب أن يكون قادرًا، في ظل الرعاية الحديثة، على العيش سنوات طويلة.
ارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال والشباب في الدول الفقيرة يعكس استمرار فجوات كبيرة في التشخيص والإنسولين ومراقبة السكر والرعاية الصحية.
الإنسولين اكتشف منذ أكثر من مئة عام وما يزال الوصول إليه غير متساوٍ
مر أكثر من قرن على اكتشاف الإنسولين.
ومع ذلك ما تزال منظمة الصحة العالمية تعتبر ضمان الوصول إلى الإنسولين الميسور التكلفة ومراقبة سكر الدم لجميع المصابين بالسكري من النوع الأول هدفًا عالميًا لم يتحقق بالكامل.
حددت منظمة الصحة العالمية ضمن أهدافها أن يحصل 100 في المئة من الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول على الإنسولين الميسور التكلفة وإمكانات المراقبة الذاتية للجلوكوز.
وجود هذا الهدف بحد ذاته يكشف حجم الفجوة الحالية بين ما يستطيع الطب فعله وما يصل فعليًا إلى جميع المرضى.
ليست المشكلة الإنسولين وحده
المريض يحتاج أكثر من قنينة إنسولين.
هناك حاجة إلى طريقة آمنة لإعطائه.
وقد تشمل:
المحاقن.
أقلام الإنسولين.
الإبر.
أو المضخات.
ويحتاج المريض أيضًا إلى معرفة مستوى الجلوكوز.
وهذا يتطلب شرائط فحص وأجهزة قياس أو أجهزة مراقبة مستمرة للجلوكوز.
كما يحتاج إلى تعليم حول الجرعات والطعام والنشاط البدني والمرض وانخفاض السكر وارتفاعه والكيتونات.
ويحتاج إلى رعاية طبية يستطيع الوصول إليها باستمرار.
ولهذا فإن توفير الإنسولين دون بناء بقية منظومة الرعاية لا يحل المشكلة بالكامل.
مراقبة الجلوكوز غيرت حياة المرضى
أصبحت أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز من أهم التطورات الحديثة في إدارة السكري من النوع الأول.
يوضع حساس صغير على الجسم ويقيس مستوى الجلوكوز بصورة متكررة.
ويستطيع المريض مشاهدة الاتجاهات ومعرفة ما إذا كان السكر يرتفع أو ينخفض بسرعة.
كما يمكن لبعض الأجهزة إرسال تنبيهات عند انخفاض السكر أو ارتفاعه.
وعند ربط هذه الأجهزة بمضخات الإنسولين المتقدمة تستطيع الأنظمة الحديثة تعديل إعطاء الإنسولين تلقائيًا بدرجات مختلفة.
لكن الوصول إلى هذه التقنيات ما يزال متفاوتًا جدًا بين الدول وحتى داخل الدولة الواحدة.
لماذا يمكن لتحسن التكنولوجيا أن يرفع عدد المصابين إحصائيًا؟
لأن التكنولوجيا تقلل المضاعفات وتحسن السيطرة على الجلوكوز وتساعد المرضى على العيش مدة أطول.
إذا أصبح متوسط العمر المتوقع للمصاب بالسكري من النوع الأول أقرب إلى متوسط بقية السكان، فسيعيش في المجتمع عدد أكبر من الأشخاص المصابين في كل لحظة.
وهكذا قد يرتفع انتشار المرض رغم أن نتائج المرضى الفردية أصبحت أفضل.
هذه النقطة تجعل قراءة توقعات 2049 أكثر تعقيدًا من عبارة "المرض يزداد".
لكن عدد الحالات الجديدة نفسه متوقع أن يرتفع
تحسن البقاء ليس القصة كاملة.
النموذج يتوقع ارتفاع الحالات الجديدة عالميًا من نحو 530 ألفًا إلى 605 آلاف سنويًا.
أي إن الإصابة الجديدة نفسها ستزداد أيضًا.
الأسباب الدقيقة لارتفاع السكري من النوع الأول في بعض المجتمعات لم تُحسم.
وقد تساهم تغيرات ديموغرافية وبيئية وتحسن اكتشاف الحالات، إضافة إلى التغيرات الحقيقية في معدل الإصابة.
الاكتشاف المبكر للمرض بدأ يتغير
كان السكري من النوع الأول يُكتشف تاريخيًا بعد ظهور أعراض ارتفاع السكر.
مثل العطش الشديد.
وكثرة التبول.
ونقص الوزن.
والتعب.
وأحيانًا لا يُكتشف إلا عندما يصل الطفل إلى المستشفى مصابًا بالحماض الكيتوني.
لكن التطورات الحديثة تسمح باكتشاف مراحل المرض قبل ظهور الأعراض.
يمكن البحث عن أجسام مضادة ذاتية تشير إلى أن الجهاز المناعي بدأ مهاجمة خلايا البنكرياس.
وقد أصبح المرض يصنف إلى مراحل قبل الوصول إلى المرحلة التي تحتاج فيها الأعراض إلى الإنسولين بشكل كامل.
قد يؤدي الفحص الأفضل إلى ارتفاع عدد الحالات المسجلة
إذا بدأت الدول في فحص الأطفال المعرضين للخطر بصورة أوسع، فقد تكتشف حالات كان تشخيصها سيتأخر سابقًا.
وبالتالي قد يبدو معدل الإصابة المسجل أعلى جزئيًا بسبب تحسن التشخيص.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل مقارنة معدلات السكري من النوع الأول بين الدول تحتاج إلى الحذر.
الدولة ذات النظام الصحي المتقدم قد تسجل المرض بصورة أدق من دولة تموت فيها بعض الحالات دون تشخيص صحيح.
هل يمكن الوقاية من السكري من النوع الأول؟
حتى الآن لا توجد طريقة معروفة تستطيع منع معظم حالات السكري من النوع الأول.
لكن أصبح من الممكن تأخير الانتقال إلى المرض السريري لدى بعض الأشخاص الذين اكتشف لديهم المرض المناعي في مرحلة مبكرة جدًا.
وهذا تطور مهم لأنه يفتح الباب أمام فكرة كانت تبدو غير ممكنة سابقًا.
إذا استمرت الأبحاث في تطوير علاجات تحافظ على خلايا بيتا أو تعدل الاستجابة المناعية، فقد تتغير توقعات العقود القادمة.
لكن لا توجد حتى الآن وسيلة يمكن استخدامها عالميًا لمنع معظم الحالات.
زيادة عدد المرضى تعني طلبًا هائلًا على الإنسولين
إذا تحقق توقع 12.1 مليون شخص في 2049، فسيحتاج ملايين إضافيون إلى الإنسولين بصورة مستمرة.
وهذا لا يعني العلاج لأسابيع.
الشخص الذي يصاب بالسكري من النوع الأول يحتاج عادة إلى الإنسولين طوال حياته.
وبذلك فإن إضافة 2.7 مليون شخص إلى عدد المرضى تعني ملايين جرعات إضافية يوميًا على مدى عقود.
وهذا له آثار كبيرة على تصنيع الإنسولين وسلاسل الإمداد والتخزين والأسعار والأنظمة الصحية.
الدول الفقيرة تواجه معادلة صعبة
إذا تحسن الوصول إلى العلاج، سينجو عدد أكبر من المرضى.
وهذا نجاح.
لكن هؤلاء المرضى سيحتاجون إلى رعاية مستمرة لسنوات طويلة.
أي إن النظام الصحي يحتاج إلى الانتقال من إنقاذ الطفل عند التشخيص إلى ضمان توفر الإنسولين والفحوص والرعاية له ربما لمدة ستين عامًا أخرى.
كل تحسن في البقاء اليوم يخلق التزامًا طويل الأمد بتوفير الرعاية غدًا.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل تقديرات المرض حتى عام 2049 مهمة لصناع السياسات.
العدد الكبير من الأطفال يعني عقودًا من الرعاية
كون نحو 42 في المئة من الحالات الجديدة تحدث قبل سن العشرين يجعل العبء طويل الأجل كبيرًا.
طفل يُشخص في عمر عشر سنوات قد يحتاج إلى الإنسولين والمراقبة والرعاية الصحية لمدة ستة أو سبعة عقود.
وهذا يختلف عن مرض يحدث بصورة أساسية في أواخر العمر.
لذلك فإن عدد الحالات الجديدة لدى الأطفال لا يحدد عبء العام الحالي فقط، بل يؤثر في تكاليف الرعاية وعدد المرضى لعقود مستقبلية.
ما الذي لا تستطيع هذه الدراسة إثباته؟
الدراسة لا تستطيع تحديد سبب إصابة شخص معين بالسكري من النوع الأول.
ولا تثبت أن عاملًا بيئيًا محددًا مسؤول عن الزيادة.
ولا تستطيع ضمان أن الأرقام في 2049 ستكون مطابقة للتوقعات.
كما أنها لا تعني أن الخطر الفردي لكل إنسان في العالم سيزداد بنسبة 29 في المئة.
الزيادة البالغة 29 في المئة تتعلق بالعدد العالمي المتوقع للأشخاص الذين يعيشون مع المرض.
وهذا الرقم يتأثر بعدد السكان وأعمارهم والإصابة الجديدة والتشخيص والبقاء على قيد الحياة.
النتائج ما تزال أولية
هناك نقطة زمنية مهمة جدًا في هذا الخبر.
صدر البيان عن التقديرات في 28 أغسطس 2026.
ومن المقرر عرض البحث رسميًا في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو خلال الفترة من:
28 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2026.
أي إن النتائج، حتى أوائل سبتمبر 2026، لم تُعرض بعد في المؤتمر.
كما أنها ليست حتى الآن بحثًا كاملًا منشورًا في مجلة علمية محكمة.
ولهذا يجب اعتبارها نتائج أولية مهمة تحتاج إلى الاطلاع على الدراسة الكاملة عند نشرها.
لماذا يبقى النموذج مهمًا رغم كونه توقعًا؟
التخطيط الصحي لا يستطيع الانتظار حتى عام 2049 لمعرفة عدد المرضى.
تحتاج الحكومات اليوم إلى اتخاذ قرارات بشأن:
تصنيع الإنسولين.
تخزينه.
عدد أطباء السكري.
خدمات الأطفال.
أجهزة مراقبة الجلوكوز.
التثقيف السكري.
المستشفيات.
التمويل.
والبرامج الوطنية لتسجيل المرض.
إذا كان العالم يتجه من 9.4 ملايين إلى أكثر من 12 مليون شخص يعيشون مع السكري من النوع الأول، فإن بناء القدرة الصحية المطلوبة يجب أن يبدأ قبل وصول هؤلاء المرضى.
كما أن النتيجة الأكثر أهمية ربما لا تكون رقم 12.1 مليون نفسه، بل الاختلاف الهائل المتوقع بين الدول.
في بعض البلدان ستكون الأولوية التعامل مع معدلات إصابة مرتفعة أصلًا.
وفي أخرى ستكون المهمة الأساسية منع موت الأطفال والشباب بسبب عدم توفر علاج اكتشف منذ أكثر من قرن.
ومع تحسن الوصول إلى الإنسولين ومراقبة الجلوكوز سيعيش عدد أكبر من هؤلاء المرضى، وهو ما سيزيد بدوره عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد.
لذلك فإن الارتفاع المتوقع في السكري من النوع الأول حتى عام 2049 يمثل في الوقت نفسه تحديًا في ازدياد المرض وتحديًا في نجاح المرضى في البقاء على قيد الحياة لفترة أطول.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق