الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

دراسة حديثة تكشف فروقًا كبيرة في معدلات السرطان بين الأمريكيين من أصول آسيوية وسكان هاواي الأصليين وجزر المحيط الهادئ

 

دراسة حديثة تكشف فروقًا كبيرة في معدلات السرطان بين الأمريكيين من أصول آسيوية وسكان هاواي الأصليين وجزر المحيط الهادئ

عندما تجمع البيانات الصحية ملايين الأشخاص تحت تصنيف واسع واحد، قد يبدو متوسط معدلات المرض منخفضًا أو مطمئنًا.

لكن هذا المتوسط يمكن أن يخفي مجموعات صغيرة تعاني معدلات مرتفعة جدًا من بعض أنواع السرطان.

وهذه هي الرسالة الأساسية لتقرير جديد نشرته الجمعية الأمريكية للسرطان في مجلة Cancer في أغسطس 2026.

حلل الباحثون بيانات السرطان لدى ثماني مجموعات من الأمريكيين ذوي الأصول الآسيوية وثلاث مجموعات من سكان هاواي الأصليين وجزر المحيط الهادئ، ووجدوا اختلافات كبيرة جدًا في معدلات الإصابة والبقاء على قيد الحياة.

فعلى سبيل المثال، بلغ معدل السرطان الإجمالي لدى السكان من أصول كمبودية نحو 218 حالة لكل مئة ألف شخص، بينما وصل لدى سكان هاواي الأصليين إلى نحو 475 حالة لكل مئة ألف.

وبذلك كان معدل الإصابة لدى سكان هاواي الأصليين أكثر من ضعف المعدل المسجل لدى المجموعة الكمبودية، رغم أن المجموعتين يمكن أن تظهرا في بعض قواعد البيانات الصحية ضمن التصنيف السكاني الواسع نفسه.

لماذا تعد هذه الدراسة مختلفة؟

تجمع الإحصاءات الأمريكية في كثير من الأحيان الأمريكيين من أصول آسيوية مع سكان هاواي الأصليين وغيرهم من سكان جزر المحيط الهادئ في فئة إحصائية واسعة.

لكن هذه الفئة تضم مجموعات شديدة الاختلاف.

فالشخص من أصول كورية يختلف في الخلفية الجغرافية والتاريخية والثقافية والعوامل البيئية عن شخص من أصول هندية أو فيتنامية أو ساموية أو من سكان هاواي الأصليين.

كما تختلف أنماط العدوى والنظام الغذائي والتدخين والوزن والوصول إلى الفحوص الطبية والعوامل الاجتماعية بين هذه المجتمعات.

عند جمع الجميع في متوسط واحد قد تختفي هذه الفروق.

وهذا ما حاول التقرير الجديد تصحيحه.

ما المجموعات التي درسها الباحثون؟

استخدم الباحثون بيانات تفصيلية لعدد من المجموعات الأمريكية ذات الأصول الآسيوية، ومنها الصينيون واليابانيون والكوريون والفلبينيون والفيتناميون والكمبوديون واللاوسيون والهنود والباكستانيون ضمن التصنيفات المستخدمة في قاعدة البيانات.

كما شملت الدراسة مجموعات من سكان جزر المحيط الهادئ، ومنها سكان هاواي الأصليون والسامويون والغوامانيون أو التشامورو.

واعتمدت الدراسة على سجلات برنامج مراقبة السرطان التابع للمعهد الوطني الأمريكي للسرطان خلال الفترة من عام 2000 حتى عام 2022.

أما معدلات الإصابة الحديثة الرئيسية فحُسبت بصورة خاصة للفترة من 2018 إلى 2022.

الفارق في معدل السرطان الإجمالي كان كبيرًا جدًا

عندما نظر الباحثون إلى جميع أنواع السرطان مجتمعة، بلغ معدل الإصابة لدى الأمريكيين من أصول كمبودية نحو:

218.3 حالة لكل مئة ألف شخص.

أما لدى سكان هاواي الأصليين فبلغ:

474.5 حالة لكل مئة ألف شخص.

وللمقارنة، بلغ المعدل عند جمع جميع الأمريكيين من أصول آسيوية وسكان هاواي الأصليين وجزر المحيط الهادئ في مجموعة واحدة:

307.3 حالة لكل مئة ألف شخص.

هذا المثال يوضح المشكلة الإحصائية مباشرة.

فالرقم 307 قد يبدو وكأنه يمثل جميع أفراد المجموعة، لكنه لا يصف بدقة مجموعة يبلغ معدلها 218 ولا أخرى يبلغ معدلها 475.

سكان هاواي الأصليون ظهر لديهم عبء مرتفع لعدة سرطانات شائعة

لم يكن ارتفاع المعدل الإجمالي لدى سكان هاواي الأصليين ناتجًا عن نوع واحد فقط من السرطان.

وجد الباحثون أن هذه المجموعة سجلت معدلات مرتفعة بصورة خاصة لثلاثة من أكثر السرطانات شيوعًا:

سرطان الثدي لدى النساء.

سرطان القولون والمستقيم.

سرطان البروستاتا لدى الرجال.

وهذا يختلف عن بعض المجموعات الآسيوية التي ظهر لديها العبء الأكبر في سرطانات مرتبطة بدرجة أكبر بالعدوى، مثل سرطان الكبد والمعدة.

أعلى معدل لسرطان الثدي لدى نساء هاواي الأصليات

كانت إحدى أكثر نتائج الدراسة لفتًا للانتباه تتعلق بسرطان الثدي.

بلغ معدل الإصابة بسرطان الثدي لدى نساء هاواي الأصليات:

177.2 حالة لكل مئة ألف امرأة.

وكان هذا أعلى معدل بين المجموعات التي حللها التقرير.

وللمقارنة بلغ معدل الإصابة لدى النساء البيض نحو:

139.5 حالة لكل مئة ألف.

وبذلك كان معدل سرطان الثدي لدى نساء هاواي الأصليات أعلى بنحو 27 في المئة من النساء البيض.

كما كان أعلى بنحو 57 في المئة من المعدل الذي يظهر عندما تجمع النساء الآسيويات وسكان هاواي وجزر المحيط الهادئ في فئة واحدة.

لماذا كانت هذه النتيجة مخفية سابقًا؟

عندما تجمع نساء هاواي الأصليات مع ملايين النساء من أصول آسيوية، تنخفض القيمة المتوسطة لأن كثيرًا من المجموعات الآسيوية لديها تاريخيًا معدلات أقل من سرطان الثدي مقارنة بالنساء البيض.

وبالتالي يمكن أن يبدو التصنيف الواسع كله منخفض الخطورة.

لكن هذا المتوسط لا يعكس حقيقة أن هناك مجموعة داخله لديها أحد أعلى معدلات سرطان الثدي في البلاد.

ولهذا وصف الباحثون فصل البيانات بين المجموعات بأنه ضرورة وليس مجرد تحسين إحصائي.

سرطان الثدي يرتفع أيضًا في كثير من المجموعات الآسيوية

لم تكن المشكلة محصورة في نساء هاواي الأصليات.

وجد التقرير أن معدل الإصابة بسرطان الثدي يرتفع لدى معظم المجموعات الآسيوية وسكان جزر المحيط الهادئ التي أمكن تحليل اتجاهاتها بمرور الزمن.

تفاوت معدل الارتفاع السنوي بين نحو 1 في المئة لدى بعض المجموعات إلى ما بين 3 و5 في المئة تقريبًا لدى مجموعات أخرى.

وشملت المجموعات التي ظهرت لديها زيادات أسرع نسبيًا النساء الصينيات والكوريات والفيتناميات وبعض نساء جزر المحيط الهادئ.

وتدعم هذه النتيجة دراسات أخرى منشورة في 2026 أظهرت ارتفاع سرطان الثدي لدى النساء الآسيويات الأمريكيات، بما في ذلك النساء دون سن الخمسين.

لا يبدو أن زيادة الفحص تفسر كل الارتفاع

عندما تزداد فحوص الكشف عن سرطان الثدي يمكن أن يزداد عدد الحالات المشخصة، خصوصًا الأورام الموجودة في مراحل مبكرة.

لكن دراسات حديثة وجدت أيضًا ارتفاعًا في بعض الأورام التي اكتُشفت في مراحل متقدمة وبعض الأنماط الأكثر عدوانية.

ولهذا لا يمكن تفسير الاتجاه بالكامل بمجرد زيادة استخدام التصوير الشعاعي للثدي.

ما تزال الأسباب الدقيقة قيد البحث، وقد تدخل فيها تغيرات في نمط الإنجاب والوزن والنشاط البدني والتعرضات الهرمونية والنظام الغذائي وعوامل أخرى.

سرطان القولون والمستقيم كان مرتفعًا لدى سكان هاواي الأصليين

وجد التقرير أيضًا أن معدل الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى سكان هاواي الأصليين كان أعلى بنحو 37 في المئة من المعدل المسجل عند جمع السكان الآسيويين وسكان جزر المحيط الهادئ معًا.

كما كان أعلى بنحو 11 في المئة من المعدل لدى السكان البيض.

هذه النتيجة مهمة لأن سرطان القولون والمستقيم من السرطانات التي توجد لها وسائل فعالة للكشف المبكر والوقاية جزئيًا من خلال إزالة السلائل قبل تحولها إلى أورام سرطانية.

لكن الاستفادة من ذلك تعتمد على الوصول إلى الفحوص وإجرائها في الوقت المناسب.

سرطان البروستاتا أظهر أحد أكبر الاختلافات بين الرجال

من أكثر المقارنات وضوحًا في الدراسة سرطان البروستاتا.

كان معدل الإصابة لدى رجال هاواي الأصليين نحو ستة أضعاف المعدل لدى الرجال من أصول لاوسية.

أي إن مجموعتين يمكن أن توضعا داخل تصنيف سكاني واسع واحد أظهرتا اختلافًا يقارب ستة أضعاف في أحد أكثر سرطانات الرجال شيوعًا.

هذه الفروق توضح لماذا لا يمكن استخدام عبارة مثل الأمريكيين الآسيويين وسكان جزر المحيط الهادئ وكأنها تصف خطرًا سرطانيًا واحدًا.

الصورة مختلفة في سرطان الكبد

عندما انتقل الباحثون إلى سرطان الكبد تغير ترتيب المجموعات.

كان معدل الإصابة الأعلى لدى الأمريكيين من أصول فيتنامية.

بلغ المعدل لديهم:

22.2 حالة لكل مئة ألف شخص.

أما لدى سكان هاواي الأصليين فكان نحو:

12.9 حالة لكل مئة ألف.

وبذلك كان معدل سرطان الكبد لدى الفيتناميين أعلى بكثير رغم أن معدل السرطان الإجمالي لدى سكان هاواي كان أعلى.

وهذا مثال آخر على أن كل نوع من السرطان يمتلك نمطًا سكانيًا مختلفًا.

لماذا يرتفع سرطان الكبد في بعض المجموعات الآسيوية؟

أحد العوامل المهمة هو التهاب الكبد الفيروسي المزمن، خصوصًا التهاب الكبد B.

يمكن لفيروس التهاب الكبد B أن يبقى داخل الكبد لسنوات أو عقود.

ومع استمرار الالتهاب والتلف وتجدد الخلايا يرتفع خطر تليف الكبد وسرطان الكبد.

توجد مناطق في شرق وجنوب شرق آسيا كان فيها التهاب الكبد B أكثر انتشارًا تاريخيًا مقارنة بالولايات المتحدة.

ولهذا قد تحمل بعض مجموعات المهاجرين أو عائلاتهم عبئًا أعلى من العدوى المزمنة.

هذا لا يعني أن الأصل الآسيوي نفسه يسبب السرطان.

المهم هو التعرض لعوامل مثل العدوى المزمنة.

ولهذا تعد معرفة حالة التهاب الكبد والفحص والتطعيم والعلاج عند الحاجة أدوات مهمة للوقاية.

سرطان المعدة كان الأعلى لدى الأمريكيين من أصول كورية

وجدت الدراسة أن سرطان المعدة بلغ أعلى معدلاته لدى الأمريكيين من أصول كورية.

كان المعدل نحو:

17.8 حالة لكل مئة ألف شخص.

مقابل نحو:

9.6 حالات لكل مئة ألف لدى سكان هاواي الأصليين.

ومن أهم عوامل خطر سرطان المعدة العدوى المزمنة ببكتيريا الملوية البوابية.

Helicobacter pylori

يمكن لهذه البكتيريا أن تعيش سنوات في المعدة وتسبب التهابًا مزمنًا يؤدي لدى نسبة صغيرة من المصابين إلى تغيرات سابقة للسرطان ثم سرطان المعدة.

معدلات العدوى تختلف بين مناطق العالم وبين الأجيال والمجموعات السكانية.

ولهذا يمكن أن تحمل أنماط الهجرة والتعرض المبكر للعدوى جزءًا من تفسير اختلاف معدلات سرطان المعدة.

بعض السرطانات مرتبطة بالعدوى أكثر من غيرها

أظهرت الدراسة بصورة عامة أن السرطانات المرتبطة بالعدوى كانت أكثر بروزًا في بعض المجموعات الآسيوية.

ومن الأمثلة:

سرطان الكبد المرتبط بالتهاب الكبد B وC.

سرطان المعدة المرتبط بالملوية البوابية.

بعض سرطانات عنق الرحم المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري.

وبعض سرطانات الأنف والبلعوم المرتبطة بفيروس إبشتاين بار.

هذه النقطة مهمة لأنها تعني أن جزءًا من الاختلاف في السرطان يمكن استهدافه بوسائل وقائية واضحة مثل التطعيم وعلاج العدوى والفحص المبكر.

سرطان بطانة الرحم كشف تفاوتًا كبيرًا لدى نساء جزر المحيط الهادئ

كانت هناك نتيجة أخرى شديدة الوضوح تتعلق بسرطان جسم الرحم، الذي تكون الغالبية العظمى منه من سرطان بطانة الرحم.

وجد الباحثون أن نساء هاواي الأصليات كن تقريبًا أكثر عرضة بمرتين للإصابة بسرطان جسم الرحم مقارنة بالمعدل المجمع للسكان الآسيويين وسكان جزر المحيط الهادئ أو النساء البيض.

أما النساء السامويات فبلغ معدل الإصابة لديهن نحو ثلاثة أضعاف المعدلات المرجعية المستخدمة في الدراسة.

هذا الفرق الكبير كان سيصبح أقل وضوحًا بكثير إذا تم جمع جميع المجموعات في فئة واحدة.

ما علاقة الوزن بسرطان بطانة الرحم؟

السمنة من أهم عوامل الخطر المعروفة لسرطان بطانة الرحم.

فالنسيج الدهني ليس مجرد مخزن للطاقة، بل يشارك في عمليات هرمونية واستقلابية والتهابية يمكن أن تؤثر في بطانة الرحم.

تشير بيانات الجمعية الأمريكية للسرطان في هاواي إلى أن السمنة أكثر انتشارًا لدى سكان هاواي الأصليين مقارنة بالسكان البيض هناك.

لكن لا يمكن تفسير فروق السرطان بعامل واحد.

فقد تدخل عوامل وراثية وهرمونية وإنجابية واستقلابية واجتماعية إضافة إلى الوصول إلى الرعاية الصحية.

ارتفاع معدل السرطان لا يعني أن الانتماء العرقي هو السبب

هذه نقطة أساسية عند قراءة مثل هذه الدراسات.

الدراسة لا تقول إن الشخص يصاب بالسرطان بسبب انتمائه العرقي.

التصنيف العرقي أو الإثني يعمل هنا كمؤشر يجمع خلفه عوامل كثيرة جدًا.

قد تشمل هذه العوامل:

الاستعدادات الوراثية.

التعرض للعدوى.

مكان الولادة والهجرة.

النظام الغذائي.

السمنة.

التدخين.

استهلاك الكحول.

النشاط البدني.

التعرضات المهنية والبيئية.

الوضع الاقتصادي.

اللغة.

الوصول إلى التأمين الصحي.

الوصول إلى الفحوص والعلاج.

لذلك يجب تفسير الاختلافات السكانية باعتبارها نقطة بداية للبحث عن الأسباب القابلة للتغيير، وليس باعتبار العرق نفسه سببًا بيولوجيًا مباشرًا.

البقاء على قيد الحياة أظهر فروقًا كبيرة أيضًا

لم يدرس الباحثون عدد حالات السرطان فقط.

حللوا أيضًا البقاء النسبي لمدة خمس سنوات بعد تشخيص السرطان.

وجدوا فرقًا واسعًا بين المجموعات.

بلغ البقاء النسبي لمدة خمس سنوات لجميع أنواع السرطان مجتمعة نحو:

42 في المئة لدى الأمريكيين من أصول لاوسية.

مقابل:

74 في المئة لدى الأمريكيين من أصول هندية وباكستانية.

وهذا فرق يزيد على ثلاثين نقطة مئوية.

ماذا يعني البقاء النسبي لخمس سنوات؟

لا يعني الرقم أن المريض سيعيش خمس سنوات فقط.

البقاء النسبي يقارن نسبة الأشخاص المصابين بالسرطان الذين يبقون على قيد الحياة بعد فترة معينة مع نسبة متوقعة لدى أشخاص مشابهين في العمر والجنس والمجتمع لا يعانون السرطان نفسه.

ويستخدم هذا المقياس لتقدير تأثير السرطان على البقاء بصورة أكثر دقة من مجرد حساب الوفيات الخام.

سرطان القولون أظهر فرقًا كبيرًا في البقاء

بالنسبة إلى سرطان القولون والمستقيم بلغ البقاء النسبي لخمس سنوات نحو:

43 في المئة لدى الأمريكيين من أصول لاوسية.

بينما وصل إلى نحو:

72 في المئة لدى الأمريكيين من أصول هندية وباكستانية.

هذا الاختلاف لا يخبرنا وحده لماذا كانت النتائج مختلفة.

قد يرتبط بمرحلة اكتشاف المرض.

أو الأمراض المصاحبة.

أو نوع الورم.

أو الوصول إلى الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاجات الحديثة.

أو عوامل اجتماعية واقتصادية ولغوية.

وتحتاج معرفة السبب إلى دراسات أكثر تفصيلًا.

سرطان البروستاتا أظهر فرقًا أكبر

بلغ البقاء النسبي لخمس سنوات لسرطان البروستاتا نحو:

63 في المئة لدى الرجال من أصول كمبودية.

مقابل:

97 في المئة لدى الرجال من أصول يابانية.

وهذا من أكبر الاختلافات التي أبرزها التقرير.

ولا يمكن اعتبار الفرق نتيجة بيولوجية فقط.

فقد يؤثر الكشف المبكر ومراحل التشخيص والوصول إلى العلاج ونوعية الرعاية الصحية بصورة كبيرة في نتائج سرطان البروستاتا.

لماذا يضر جمع المجموعات ببعضها؟

لنفترض أن لدينا مجموعتين.

مجموعة صغيرة معدل أحد السرطانات فيها مرتفع جدًا.

ومجموعة أكبر معدل السرطان فيها منخفض.

إذا جمعنا المجموعتين، يمكن أن يصبح المتوسط العام طبيعيًا أو منخفضًا.

عندها قد ينظر صناع السياسات إلى الرقم ويقررون أن المشكلة ليست أولوية.

لكن المجموعة الصغيرة قد تكون في الواقع بحاجة إلى برنامج فحص أو توعية أو وقاية مخصص.

لهذا لا تعتبر البيانات التفصيلية مجرد شأن أكاديمي.

إنها تؤثر في كيفية توزيع الموارد الصحية.

قد يتغير برنامج الوقاية حسب المجموعة

إذا كانت إحدى المجموعات تحمل عبئًا مرتفعًا من سرطان الكبد المرتبط بالتهاب الكبد B، فقد تكون الأولوية:

زيادة فحص التهاب الكبد.

التطعيم.

الوصول إلى العلاج المضاد للفيروسات.

ومتابعة الأشخاص ذوي الخطورة العالية.

أما إذا كانت مجموعة أخرى تحمل عبئًا مرتفعًا من سرطان الثدي أو بطانة الرحم أو القولون، فقد تحتاج إلى استراتيجيات مختلفة تمامًا.

وهذا هو السبب في أن الباحثين يقولون إن سياسة واحدة لجميع المجموعات لا تكفي.

الوصول إلى الفحوص ليس متساويًا دائمًا

يمكن أن تؤثر مجموعة من العوامل العملية في اكتشاف السرطان.

اللغة مثال واضح.

بعض المرضى قد لا يجدون معلومات صحية أو خدمات فحص بلغتهم.

وقد توجد اختلافات في التأمين الصحي أو الدخل أو القدرة على أخذ إجازة من العمل أو المسافة إلى المركز الطبي.

كما يمكن أن تؤثر المعتقدات الاجتماعية والخوف من السرطان أو الوصمة المرتبطة بالمرض في وقت طلب الرعاية.

إذا اكتُشف السرطان في مرحلة متقدمة بسبب هذه العوائق، تنخفض فرص العلاج الناجح حتى لو كان الورم البيولوجي نفسه مشابهًا.

بيانات هاواي تظهر اختلاف بعض عوامل الخطر

أظهرت بيانات سابقة للجمعية الأمريكية للسرطان في هاواي أن بعض عوامل الخطر أكثر انتشارًا لدى سكان هاواي الأصليين مقارنة بالسكان البيض.

ففي بيانات عام 2022 كان التدخين الحالي أكثر شيوعًا.

كما كانت السمنة أعلى بصورة واضحة.

وبلغ انتشار السمنة نحو 44 في المئة لدى سكان هاواي الأصليين مقارنة بنحو 19 في المئة لدى السكان البيض في هاواي في تلك البيانات.

كما كانت قلة النشاط البدني الترفيهي أكثر شيوعًا.

هذه العوامل يمكن أن تساهم في بعض السرطانات، لكنها لا تفسر وحدها جميع الفروق التي كشفها التقرير.

ماذا عن الوراثة؟

قد توجد اختلافات وراثية في قابلية الإصابة ببعض أنواع السرطان بين المجموعات السكانية.

لكن استخدام الوراثة كتفسير شامل لهذه النتائج سيكون تبسيطًا مفرطًا.

الدليل على ذلك أن معدلات السرطان يمكن أن تتغير عبر الأجيال بعد الهجرة.

فعندما تنتقل مجموعات بشرية من بلد إلى آخر، تبدأ أنماط بعض السرطانات بالاقتراب تدريجيًا من أنماط البلد الجديد.

وهذا يشير إلى الدور الكبير للبيئة والغذاء ونمط الحياة والتعرض للعدوى والرعاية الصحية.

المهاجر والجيل المولود في الولايات المتحدة قد لا يحملان الخطر نفسه

حتى داخل المجموعة الإثنية الواحدة توجد اختلافات.

الشخص المولود في كوريا ثم هاجر إلى الولايات المتحدة في عمر الأربعين ليس بالضرورة مماثلًا لشخص من أصول كورية ولد ونشأ في الولايات المتحدة.

قد يختلف التعرض للملوية البوابية أو التهاب الكبد.

وقد يختلف النظام الغذائي.

وقد تختلف السمنة والنشاط البدني.

كما يختلف الوصول المبكر إلى برامج الفحص الأمريكية.

لهذا يمكن أن تكون المعلومات المتعلقة بمكان الولادة ومدة الإقامة والهجرة مهمة بقدر اسم المجموعة الإثنية نفسها.

الدراسة ليست اختبارًا للتنبؤ بخطر الفرد

إذا كان معدل سرطان معين مرتفعًا لدى مجموعة ما، فهذا لا يعني أن كل فرد منها معرض للإصابة بدرجة عالية.

الخطر الفردي يعتمد على العمر والجنس والتاريخ العائلي والجينات والتدخين والوزن والعدوى والعوامل الهرمونية وغيرها.

الدراسة تعمل على مستوى السكان.

هدفها اكتشاف الأنماط التي قد لا تظهر عند النظر إلى متوسط السكان جميعًا.

ولا يمكن استخدام معدل الإصابة السكاني وحده لتحديد احتمال إصابة شخص معين.

لماذا التركيز على سرطان الثدي مهم بصورة خاصة؟

تزامن تقرير الجمعية الأمريكية للسرطان مع بيانات أخرى منشورة في 2026 تظهر ارتفاعًا في معدل سرطان الثدي لدى النساء الأمريكيات من أصول آسيوية.

في دراسة منفصلة شملت نحو 149 ألف حالة سرطان ثدي بين عامي 2000 و2022، ارتفع معدل سرطان الثدي الغازي لدى النساء الآسيويات الأمريكيات بسرعة واضحة في السنوات الأخيرة.

وكانت بعض الزيادات ملحوظة لدى النساء دون سن الخمسين.

كما ظهرت زيادات في بعض الأورام المنتشرة وأنواع بيولوجية أكثر عدوانية.

وهذا يجعل فهم عوامل الخطورة في كل مجموعة أكثر إلحاحًا.

المشكلة ليست أن البيانات القديمة كانت خاطئة

عندما كانت الإحصاءات تقول إن الأمريكيين الآسيويين وسكان جزر المحيط الهادئ مجتمعين لديهم معدل معين من السرطان، فقد يكون الرقم الحسابي صحيحًا.

المشكلة هي طريقة تفسيره.

المتوسط ليس كافيًا لوصف مجموعة متنوعة للغاية.

إنه يشبه حساب متوسط درجة الحرارة بين منطقة صحراوية شديدة الحرارة ومنطقة جبلية باردة ثم استخدام المتوسط لوصف الطقس في المكانين.

الرقم صحيح حسابيًا، لكنه قد يكون قليل الفائدة عمليًا.

لماذا كان الحصول على البيانات التفصيلية صعبًا؟

بعض مجموعات جزر المحيط الهادئ صغيرة عدديًا مقارنة بالمجموعات السكانية الكبرى في الولايات المتحدة.

عندما تكون المجموعة صغيرة يصبح حساب معدلات مستقرة أكثر صعوبة.

كما أن سجلات المرض قد تستخدم أحيانًا تصنيفات عامة.

وقد تسجل هوية الشخص بصورة غير دقيقة.

وتوجد أيضًا مشكلة الأعداد الصغيرة جدًا لبعض أنواع السرطان النادرة.

كل ذلك جعل البيانات التاريخية التفصيلية أقل توفرًا.

التوسع في سجلات السرطان وتحسين بيانات السكان سمح للباحثين بإجراء التحليل الجديد بصورة أكثر دقة.

ما حدود الدراسة؟

اعتمد البحث على سجلات السرطان السكانية، ولذلك يستطيع وصف من أصيب بالسرطان ونوع المرض وبعض نتائج البقاء، لكنه لا يستطيع تحديد سبب كل حالة.

كما أن بعض المجموعات السكانية الصغيرة تحتوي أعدادًا محدودة من الحالات، ما يجعل بعض التقديرات أقل استقرارًا.

ولا تستطيع قاعدة بيانات التسجيل قياس جميع عوامل الخطر الفردية مثل الغذاء والنشاط البدني والعدوى والتاريخ العائلي بالتفصيل.

كما أن تعريف المجموعة الإثنية لا يعكس دائمًا الاختلافات الكبيرة الموجودة داخل كل مجموعة نفسها.

فعلى سبيل المثال، كلمة هندي أو صيني أو فلبيني قد تضم أشخاصًا من مناطق وخلفيات اجتماعية مختلفة.

أهم ما تكشفه الدراسة هو ما كان يخفيه المتوسط

عند النظر إلى المجموعة الواسعة ككل، قد تبدو معدلات بعض السرطانات منخفضة مقارنة بالسكان البيض.

لكن بمجرد فصل البيانات ظهرت صورة مختلفة.

نساء هاواي الأصليات سجلن أعلى معدل لسرطان الثدي.

سكان هاواي الأصليون سجلوا عبئًا مرتفعًا لسرطان القولون والمستقيم والبروستاتا.

الأمريكيون من أصول فيتنامية ظهر لديهم أعلى معدل لسرطان الكبد.

الأمريكيون من أصول كورية ظهر لديهم أعلى معدل لسرطان المعدة.

نساء ساموا ظهر لديهن معدل مرتفع جدًا لسرطان جسم الرحم.

كما ظهرت اختلافات كبيرة في البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بالسرطان بين مجموعات تبدو متشابهة في التصنيفات الإحصائية التقليدية.

هذه النتائج تدعم الانتقال من السؤال العام عن معدل السرطان لدى فئة سكانية واسعة إلى سؤال أكثر دقة:

أي سرطان يرتفع، وفي أي مجموعة تحديدًا، وما العامل الذي يمكن الوقاية منه أو اكتشافه أو علاجه بصورة أفضل؟

المصادر

American Cancer Society
Cancer Statistics for Asian American, Native Hawaiian, and Pacific Islander People, 2026
نُشرت الدراسة في مجلة Cancer في 27 أغسطس 2026

American Cancer Society
ACS Report Reveals Native Hawaiian Women in U.S. Have Highest Breast Cancer Incidence
27 أغسطس 2026

Cancer
Wagle NS, Giaquinto AN, Yu M, et al.
Cancer statistics for Asian American, Native Hawaiian, and Pacific Islander people, 2026
DOI: 10.1002/cncr.70584

National Cancer Institute
Disparities in Mortality Rates Revealed by Disaggregating AANHPI Data

American Cancer Society
Cancer Facts & Figures for Asian American, Native Hawaiian, & Other Pacific Islander People

National Cancer Institute
Helicobacter pylori and Cancer

American Cancer Society
What Asian American, Native Hawaiian, and Pacific Islander People Should Know About Cancer Risk




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق