الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

لماذا نشعر بألم مفاجئ في جانب البطن أثناء الجري أو المشي السريع؟

 

لماذا نشعر بألم مفاجئ في جانب البطن أثناء الجري أو المشي السريع؟

قد تبدأ بالمشي السريع أو الجري وأنت تشعر بصورة طبيعية تمامًا، ثم يظهر فجأة ألم حاد تحت الأضلاع أو في أحد جانبي البطن.

تحاول تجاهله، لكنه يزداد مع كل خطوة أو نفس عميق، فتضطر إلى تخفيف سرعتك أو التوقف.

وبعد عدة دقائق يختفي الألم كما ظهر تقريبًا.

هذه الظاهرة شائعة جدًا، ويطلق عليها طبيًا الألم البطني العابر المرتبط بالتمرين.

Exercise-Related Transient Abdominal Pain

ويعرفها معظم الناس باسم ألم الجانب أثناء الجري أو الغرزة الجانبية.

هذه المشكلة أكثر شيوعًا مما نعتقد

تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من العدائين تعرضوا لهذا الألم في وقت ما.

وفي مراجعة علمية كبيرة ذكر نحو 70 بالمئة من العدائين أنهم عانوا منه خلال السنة السابقة.

كما يمكن أن يظهر أثناء السباحة وركوب الخيل وبعض الرياضات الجماعية، وليس أثناء الجري فقط.

بل يمكن أن يحدث أحيانًا أثناء المشي السريع، خصوصًا عند شخص غير معتاد على النشاط.

أين يظهر الألم عادة؟

يظهر غالبًا بالقرب من جانب البطن وتحت حافة الأضلاع.

وقد يحدث في الجانب الأيمن أو الأيسر.

يصفه بعض الناس بأنه وخزة حادة.

بينما يشعر به آخرون كتشنج أو شد أو ألم نابض.

كلما كانت النوبة أقوى، يميل الألم إلى أن يكون أكثر حدة وطعنًا.

أما الحالات الخفيفة فقد يشعر بها الشخص كتقلص أو شد بسيط.

هل السبب تشنج الحجاب الحاجز؟

هذا هو التفسير الشائع جدًا.

الحجاب الحاجز هو العضلة الكبيرة الموجودة أسفل الرئتين والمسؤولة بدرجة كبيرة عن التنفس.

ولسنوات طويلة قيل إن ألم الجانب يحدث لأن الحجاب الحاجز لا يحصل على كمية كافية من الدم أثناء التمرين فيتشنج.

لكن الدراسات الحديثة لم تثبت أن هذا هو التفسير الكامل.

بل توجد مشكلات في هذه النظرية.

فمثلًا يحدث الألم أثناء السباحة أيضًا، رغم أن الجسم يكون في وضع مختلف تمامًا.

كما يمكن أن يظهر الألم في مناطق مختلفة من البطن لا تتوافق دائمًا مع الحجاب الحاجز.

لذلك لا يزال السبب الدقيق للظاهرة موضع نقاش علمي.

هناك تفسير أصبح أكثر قبولًا

من أكثر النظريات التي تتفق مع كثير من خصائص الألم تهيج الغشاء الذي يبطن الجزء الداخلي من جدار البطن.

هذا الغشاء رقيق وحساس للحركة والاحتكاك.

أثناء الجري يتحرك الجسم صعودًا وهبوطًا بصورة متكررة.

وتتحرك الأعضاء الموجودة داخل البطن أيضًا.

إذا ازداد الاحتكاك أو الشد في هذه المنطقة، فقد يؤدي ذلك إلى الألم الحاد المعروف.

لكن حتى هذا التفسير لم يُثبت بصورة نهائية.

والأدق علميًا أن نقول إننا نعرف الظاهرة جيدًا، لكننا لا نعرف بعد سببها الكامل.

لماذا يزداد الألم أثناء الجري؟

الجري يجمع عاملين مهمين.

حركة متكررة للجذع صعودًا وهبوطًا.

وتنفس مستمر وعميق بسبب ارتفاع حاجة الجسم إلى الأكسجين.

وهذا يجعل الأنسجة الموجودة في الصدر والبطن والحجاب الحاجز تتحرك باستمرار.

ولهذا يكون ألم الجانب أكثر شيوعًا في الرياضات التي تحتوي على حركة متكررة للجذع.

الجري مثال واضح جدًا.

أما ركوب الدراجة، حيث تكون حركة الجذع الرأسية أقل، فيبدو أن المشكلة أقل شيوعًا.

لماذا يحدث كثيرًا عندما نجري بعد الطعام؟

هذه من أكثر الملاحظات ثباتًا في الدراسات.

تناول كمية كبيرة من الطعام أو السوائل قبل النشاط مباشرة يزيد احتمال ظهور الألم لدى بعض الأشخاص.

بعد الطعام تصبح المعدة أكثر امتلاء.

كما تتحرك السوائل والطعام داخل الجهاز الهضمي.

وعندما يبدأ الشخص بالجري، تتحرك محتويات البطن مع كل خطوة.

ولهذا قد تزيد احتمالات ظهور الألم إذا بدأ النشاط بعد وجبة كبيرة مباشرة.

وتشير الدراسات خصوصًا إلى أن كميات كبيرة من الطعام أو الشراب قبل التمرين يمكن أن تزيد المشكلة.

بعض المشروبات قد تكون أسوأ من غيرها

وجدت الدراسات أن المشروبات المركزة جدًا بالسكريات قد تكون من المحفزات القوية لألم الجانب لدى بعض الرياضيين.

ولهذا قد يكون شرب كمية كبيرة من مشروب شديد الحلاوة مباشرة قبل الجري أكثر إزعاجًا من تناول كمية معتدلة من الماء.

لكن هذا لا يعني أن على الإنسان تجنب الماء.

الجفاف أثناء النشاط ليس حلًا.

الفكرة هي تجنب ملء المعدة بكمية ضخمة من السوائل مباشرة قبل بدء الجري.

إذن هل الجري بعد الأكل ممنوع؟

لا توجد قاعدة تقول إن الجميع يحتاجون إلى الانتظار عددًا محددًا من الساعات.

فالاستجابة تختلف كثيرًا بين الأشخاص.

لكن إذا كنت تعرف أنك تعاني باستمرار من ألم الجانب عند الجري بعد الطعام، فقد يكون من المفيد ترك فترة أطول بين الوجبة الكبيرة والنشاط.

المراجعات العلمية تشير عادة إلى تجنب تناول كميات كبيرة من الطعام والشراب خلال الساعتين السابقتين للنشاط بالنسبة للأشخاص الذين تتكرر لديهم المشكلة.

أما وجبة صغيرة وخفيفة فقد تكون مختلفة تمامًا عن تناول غداء ضخم ثم البدء بالجري فورًا.

لماذا يصاب الأطفال والشباب به كثيرًا؟

ألم الجانب أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الأصغر سنًا.

ويبدو أن معدل حدوثه يقل مع التقدم في العمر.

لكن السبب الدقيق لهذا الاختلاف غير معروف.

ولا يعني ذلك أن كبار السن لا يصابون به.

يمكن أن يحدث في أي عمر.

لكن الطفل أو الشاب الذي يبدأ الركض بسرعة في حصة الرياضة بعد تناول الطعام قد يكون من أكثر الأشخاص تعرضًا لهذه المشكلة.

هل اللياقة البدنية تمنعه؟

ليس تمامًا.

حتى الرياضيون المحترفون يمكن أن يصابوا بألم الجانب.

لكن الأشخاص الأكثر تدريبًا قد يعانون منه بدرجة أقل في بعض الحالات.

وقد يكون أحد الأسباب أنهم أصبحوا أفضل في تنظيم التنفس والطعام والسوائل والجهد أثناء النشاط.

كما أن عضلات الجذع لديهم قد تكون أقوى.

لكن مجرد كون الشخص رياضيًا لا يمنحه حماية كاملة من الظاهرة.

هل السبب ضعف عضلات البطن؟

لا نستطيع القول إن ضعف عضلات البطن هو السبب المباشر.

لكن هناك اقتراحات بأن تحسين قوة عضلات الجذع ووضعية الجسم قد يساعد بعض الأشخاص الذين تتكرر لديهم المشكلة.

الجذع القوي يساعد على تثبيت الأعضاء والحفاظ على وضعية أفضل أثناء الحركة.

لكن الأدلة على طرق الوقاية ليست بالقوة نفسها التي نجدها في موضوعات طبية أخرى.

لذلك لا ينبغي تقديم تمارين البطن باعتبارها علاجًا مضمونًا.

لماذا أشعر بالألم أحيانًا في الكتف أيضًا؟

هذه واحدة من أغرب خصائص الظاهرة.

بعض الأشخاص المصابين بألم الجانب يشعرون أيضًا بألم عند طرف الكتف.

قد يبدو هذا غير منطقي لأن المشكلة تحدث في البطن.

لكن الأعصاب يمكن أن تجعل الدماغ يفسر الألم على أنه قادم من مكان آخر غير مصدره الحقيقي.

يسمى ذلك الألم المحال.

Referred Pain

ويمثل ألم الكتف أحد الأسباب التي دفعت الباحثين إلى التفكير في مشاركة أنسجة قريبة من الحجاب الحاجز في الظاهرة، لأن بعض المناطق هناك ترتبط بأعصاب يمكن أن يُشعر بألمها عند الكتف.

لماذا يختفي الألم عندما نخفف السرعة؟

عندما تتوقف عن الجري، تقل الحركة المتكررة للجذع والأعضاء.

كما ينخفض معدل التنفس تدريجيًا.

وتقل القوى التي كانت تتحرك داخل البطن.

ولهذا يبدأ الألم في الانخفاض عادة خلال دقائق.

وهذه إحدى الخصائص التي تميز ألم الجانب المعتاد.

يظهر أثناء النشاط.

يزداد مع الاستمرار.

ثم يتحسن بعد تخفيف الجهد أو التوقف.

هل يجب أن أتوقف تمامًا؟

إذا كان الألم شديدًا، فإن تخفيف السرعة أو التوقف لفترة قصيرة هو الحل الأبسط.

ليس من المفيد إجبار نفسك على الاستمرار بسرعة عالية رغم ألم قوي.

يمكنك المشي ببطء بدل الجري حتى يبدأ الألم بالانخفاض.

وفي أغلب الحالات يستطيع الشخص العودة إلى نشاطه بعد أن يخف الألم.

هل التنفس العميق يساعد؟

يقول كثير من العدائين إن تغيير نمط التنفس يساعدهم.

وقد يخفف التنفس العميق والبطيء الألم لدى بعض الأشخاص.

كما يستخدم بعض الناس الزفير بقوة أثناء الجري.

لكن الدراسات العلمية لم تحدد طريقة تنفس واحدة ثبت أنها توقف ألم الجانب عند الجميع.

ومع ذلك، عندما تكون الأنفاس قصيرة وسريعة بسبب الجهد، فإن تخفيف السرعة وتنظيم التنفس قد يساعد على استعادة الراحة.

ماذا عن الضغط على مكان الألم؟

من الطرق التي يستخدمها الرياضيون الضغط بالأصابع على المنطقة المؤلمة والانحناء قليلًا إلى الأمام.

وقد أفاد بعض الأشخاص بأن ذلك يقلل الألم.

لكن هذه الطريقة تعتمد بدرجة كبيرة على التجربة الشخصية، ولا توجد أدلة قوية تثبت أنها علاج محدد للظاهرة.

إذا كانت تساعدك دون التسبب بألم إضافي، فلا مشكلة عادة في استخدامها.

لماذا يحدث أحيانًا في أول خمس دقائق من الجري فقط؟

قد يبدأ الشخص بسرعة كبيرة قبل أن يتكيف جسمه مع النشاط.

يتغير التنفس بسرعة.

وتزداد حركة الجذع.

وقد تكون المعدة ممتلئة نسبيًا.

وبعد عدة دقائق يبدأ الجسم بالتكيف مع الجهد.

لهذا قد تقل فرصة الألم عند القيام بإحماء تدريجي بدل الانتقال مباشرة من الجلوس إلى الجري السريع.

هل الإحماء يمنع المشكلة؟

قد يساعد الإحماء، خصوصًا إذا كان الشخص عادة يبدأ النشاط بقوة شديدة.

المشي أولًا ثم زيادة السرعة تدريجيًا يسمح للتنفس والدورة الدموية والعضلات بالتكيف.

لكن ألم الجانب قد يحدث حتى بعد الإحماء الجيد.

لذلك الإحماء عادة صحية جيدة، لكنه ليس ضمانًا بعدم حدوث الألم.

هل شرب الماء أثناء الجري يسبب الألم؟

الماء نفسه ليس مشكلة.

الجسم يحتاج إلى السوائل.

لكن شرب كمية كبيرة جدًا دفعة واحدة أثناء النشاط قد يجعل المعدة ممتلئة ويثير الألم لدى بعض الأشخاص.

لذلك قد يكون تناول كميات معتدلة موزعة على الوقت أكثر راحة من شرب كمية ضخمة مرة واحدة.

وتزداد أهمية تنظيم السوائل في النشاط الطويل أو الجو الحار.

هل يجب أن أتنفس من الأنف فقط؟

لا يوجد دليل جيد على أن التنفس من الأنف وحده يمنع ألم الجانب.

وأثناء الجري المتوسط أو الشديد يحتاج الإنسان عادة إلى كمية هواء أكبر، ولذلك يصبح التنفس عبر الفم طبيعيًا.

المهم هو أن يكون التنفس مريحًا ويتناسب مع شدة النشاط، وليس إجبار النفس على طريقة معينة تسبب ضيقًا.

هل يمكن أن يكون الألم في الجانب بسبب الغازات؟

يمكن للغازات والانتفاخ أن تسبب ألم البطن، لكنها ليست التفسير الوحيد أو الأساسي للغرزة الجانبية المعتادة.

ويختلف ألم الغازات عادة في طبيعته وتوقيته.

أما ألم الجانب المرتبط بالتمرين فيتميز بعلاقته الواضحة بالنشاط والحركة.

لكن إذا تناول الشخص وجبة كبيرة وأصيب بالانتفاخ ثم بدأ بالجري، فمن الممكن أن تتداخل أكثر من مشكلة في الوقت نفسه.

هل ألم الجانب خطير؟

ألم الجانب التقليدي أثناء الرياضة يعتبر عادة ظاهرة حميدة ومؤقتة.

يظهر أثناء الجهد.

ويكون محددًا في منطقة معينة.

ثم يتحسن بعد التوقف.

لكن ليس كل ألم في البطن أثناء التمرين يجب أن يسمى غرزة جانبية.

هناك أمراض عديدة يمكن أن تسبب ألم البطن.

لذلك يجب الانتباه إلى طبيعة الألم.

متى لا يكون الألم طبيعيًا؟

إذا استمر الألم بعد التوقف عن الرياضة فترة طويلة، أو أصبح يزداد يومًا بعد يوم، فلا ينبغي افتراض أنه مجرد ألم جانبي.

كما يحتاج الألم المصحوب بالحمى أو القيء المستمر أو الإغماء أو ضيق التنفس أو ألم الصدر أو وجود دم في البراز أو البول إلى تقييم طبي.

والألم الشديد في الجانب الأيمن السفلي من البطن مثلًا يمكن أن يكون له أسباب أخرى لا علاقة لها بالرياضة.

كذلك إذا كان الألم يظهر في كل مرة يمارس فيها الشخص النشاط ويصبح شديدًا لدرجة تمنعه من الرياضة بصورة متكررة، فمن المفيد تقييمه طبيًا.

ما أفضل طريقة لتقليل احتمال حدوثه؟

لا توجد طريقة مضمونة، لكن أكثر الإجراءات منطقية هي عدم بدء الجري مباشرة بعد وجبة كبيرة، وتجنب شرب كمية ضخمة من السوائل أو المشروبات شديدة التركيز قبل النشاط، والبدء بصورة تدريجية بدل الجري بأقصى سرعة منذ اللحظة الأولى.

كما يمكن أن يساعد تحسين اللياقة وقوة الجذع ووضعية الجسم لدى بعض الأشخاص.

وإذا ظهر الألم، غالبًا يكفي تخفيف السرعة وتنظيم التنفس والانتظار عدة دقائق.

المثير للاهتمام أن هذه الظاهرة يعرفها البشر منذ زمن طويل جدًا، ومع ذلك لا يزال العلم لا يمتلك تفسيرًا نهائيًا واحدًا لها.

فنحن نعرف متى تحدث، ومن هم الأكثر عرضة لها، وما الأشياء التي تزيد احتمالها، لكن الآلية الدقيقة التي تصنع تلك الوخزة الحادة تحت الأضلاع ما زالت واحدة من الأسئلة البسيطة التي لم يحسمها جسم الإنسان لنا بعد.

المصادر

المراجعة الرئيسية في مجلة Sports Medicine، وتضم البيانات المتعلقة بانتشار الألم وموقعه وعلاقته بالطعام والشراب والنظريات المختلفة لتفسيره. (PubMed)

دراسة شملت 965 شخصًا يمارسون رياضات مختلفة ودرست خصائص ألم الجانب والعوامل المرتبطة بحدوثه. (PubMed)

مراجعة طبية عن ألم الجانب أثناء الرياضة تؤكد أنه غالبًا ألم عابر وحميد، مع وجود عدة نظريات لتفسيره وعدم حسم السبب بصورة نهائية. (PubMed)

مراجعة سريرية أخرى توضح أن الألم شائع لدى الرياضيين من جميع المستويات، وأنه يختفي غالبًا خلال دقائق بعد تخفيف الجهد أو التوقف. (PubMed)

Cleveland Clinic، شرح مبسط لألم الجانب أثناء التمارين وطرق التعامل معه عند حدوثه. (health.clevelandclinic.org)




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق