هل يمكن أن تفسر الشيخوخة البيولوجية ظهور بعض السرطانات في سن مبكرة؟
خلال العقود الأخيرة لاحظ الباحثون ارتفاع معدلات بعض أنواع السرطان لدى الأشخاص الذين لم يصلوا بعد إلى الأعمار التي كانت ترتبط تقليديًا بهذه الأمراض.
ويطلق عادة على السرطان الذي يُشخّص قبل سن الخمسين اسم السرطان المبكر.
لكن العمر المسجل في شهادة الميلاد قد لا يكون القصة كاملة.
فقد يكون شخصان في الأربعين من العمر، ومع ذلك تكون خلايا وأعضاء أحدهما قد تعرضت لتغيرات بيولوجية تشبه ما يحدث عادة في جسم أكبر سنًا.
في يونيو 2026 نشرت مجلة Nature Medicine دراسة كبيرة طرحت سؤالًا مثيرًا:
هل يمكن أن تكون الشيخوخة البيولوجية المتسارعة أحد العوامل التي تساعد على تفسير ارتفاع بعض أنواع السرطان لدى الأجيال الأصغر سنًا؟
النتائج لا تثبت أن الشيخوخة البيولوجية تسبب السرطان المبكر مباشرة، لكنها كشفت ارتباطًا يستحق الاهتمام بين تقدم العمر البيولوجي مقارنة بالعمر الحقيقي وارتفاع خطر الإصابة ببعض السرطانات في سن مبكرة.
لماذا أصبح السرطان المبكر موضع اهتمام كبير؟
لا يعني الحديث عن السرطان المبكر أن جميع السرطانات أصبحت أكثر انتشارًا بين الشباب.
لكن الدراسات السكانية أظهرت ارتفاع معدل تشخيص عدد من أنواع السرطان لدى من هم دون الخمسين، ومن بينها سرطان القولون والمستقيم والثدي والرحم والكلى وبعض سرطانات الجهاز الهضمي.
وفي تحليل أمريكي واسع نشر عام 2025، ارتفع معدل حدوث 14 نوعًا من السرطان في مجموعة عمرية واحدة على الأقل تحت سن الخمسين خلال الفترة المدروسة.
لكن الصورة معقدة؛ فقد انخفضت معدلات أنواع أخرى من السرطان، ولم يرتفع إجمالي السرطانات كلها بالطريقة نفسها.
لذلك يبحث العلماء عن أسباب خاصة بكل نوع من السرطان بدل افتراض وجود سبب واحد لجميع الحالات.
العمر الزمني ليس العمر البيولوجي
العمر الزمني بسيط.
إذا ولد شخص قبل أربعين عامًا، فعمره الزمني أربعون عامًا.
أما العمر البيولوجي فهو محاولة لتقدير الحالة الفعلية للجسم والخلايا والأعضاء مقارنة بما نتوقعه عادة في ذلك العمر.
قد يكون عمر شخص ما أربعين عامًا، لكن مجموعة من المؤشرات البيولوجية في جسمه تشبه متوسط ما يظهر لدى أشخاص أكبر سنًا.
في هذه الحالة يقال إن لديه تسارعًا في الشيخوخة البيولوجية.
وقد يحدث العكس أيضًا، إذ يبدو الجسم من الناحية البيولوجية أصغر من العمر الزمني.
الشيخوخة البيولوجية ليست رقمًا واحدًا يمكن قياسه مباشرة، لذلك طور الباحثون نماذج تجمع عدة مؤشرات من الدم أو البروتينات أو عمليات الاستقلاب أو تغيرات أخرى في الجسم.
كيف قاس الباحثون الشيخوخة البيولوجية؟
استخدمت الدراسة في البداية مقياسًا يسمى PhenoAge.
هذا المقياس يعتمد على مجموعة من المؤشرات السريرية الموجودة في الدم بالإضافة إلى العمر الزمني، ويستخدمها لتكوين تقدير للحالة البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة.
إذا كان العمر البيولوجي المتوقع وفق هذه المؤشرات أعلى من العمر الحقيقي للشخص، فإن ذلك يشير إلى شيخوخة بيولوجية أكثر تقدمًا.
لكن الباحثين لم يعتمدوا على طريقة واحدة فقط.
استخدموا أيضًا طرقًا أخرى لتقدير الشيخوخة، بما في ذلك نموذج آخر يعتمد على المؤشرات السريرية، ونموذج يعتمد على مجموعة كبيرة من جزيئات الاستقلاب في الجسم.
وعندما ظهرت أنماط متشابهة باستخدام عدة طرق مختلفة، أصبحت النتيجة أكثر إثارة للاهتمام.
أكثر من 154 ألف شخص في الدراسة
درس الباحثون بيانات 154,169 شخصًا أصغر سنًا من البنك الحيوي البريطاني.
ثم قارنوا الأشخاص المولودين في فترات زمنية مختلفة.
كانت إحدى النتائج اللافتة أن الأجيال الأحدث أظهرت في المتوسط علامات على تقدم أكبر في الشيخوخة البيولوجية مقارنة بالأجيال السابقة.
فعند مقارنة الأشخاص المولودين بين عامي 1965 و1974 بالأشخاص المولودين بين عامي 1950 و1954، وجد الباحثون تحولًا ملحوظًا نحو شيخوخة بيولوجية أكثر تقدمًا وفق مقياس PhenoAge.
بمعنى آخر، لم يكن الاختلاف بين الأجيال مقتصرًا على أعمارهم الزمنية، بل ظهر أيضًا في مجموعة المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة.
هل ارتبط ذلك بالسرطان؟
هنا جاءت النتيجة الرئيسية.
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين أظهروا شيخوخة بيولوجية أكثر تقدمًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطانات الصلبة المبكرة.
ومع كل ارتفاع معياري في مقياس الشيخوخة البيولوجية، ارتبط الخطر بزيادة تقارب 8 في المئة في الإصابة بالسرطان الصلب المبكر في التحليل الرئيسي.
قد تبدو هذه الزيادة محدودة، لكنها مهمة من الناحية البحثية عندما تظهر في مجموعة سكانية ضخمة وبعد أخذ العديد من العوامل الأخرى في الاعتبار.
والأهم أن العلاقة لم تكن متساوية في جميع أنواع السرطان.
أي السرطانات ظهر فيها الارتباط بصورة أوضح؟
كانت العلاقة مدفوعة بصورة خاصة بعدة مجموعات من السرطانات.
ظهرت ارتباطات مع سرطانات الرئة.
وظهرت أيضًا مع بعض سرطانات الجهاز الهضمي.
كما ظهرت مع سرطان الرحم.
وهذا لا يعني أن الشيخوخة البيولوجية هي السبب المباشر لهذه السرطانات.
بل يعني أن الأشخاص الذين أظهرت أجسامهم علامات أكثر تقدمًا من الشيخوخة كانوا أكثر عرضة إحصائيًا للإصابة بهذه الأنواع في سن مبكرة.
لماذا يمكن للشيخوخة أن ترتبط بالسرطان أصلًا؟
توجد علاقة قديمة ومعروفة بين التقدم في العمر وخطر السرطان.
كلما عاشت الخلية فترة أطول، زادت الفرص لحدوث أخطاء وتغيرات في المادة الوراثية.
كما تتغير مع العمر قدرة الجسم على إصلاح الحمض النووي والتخلص من الخلايا غير الطبيعية والمحافظة على التوازن المناعي.
وتتراكم أيضًا تغيرات في البيئة المحيطة بالخلايا وفي الالتهاب والاستقلاب.
ولهذا يعد العمر أحد أهم عوامل الخطورة لكثير من السرطانات.
الجديد في الدراسة هو أن هذه العمليات قد لا تسير بالسرعة نفسها لدى جميع الأشخاص.
فإذا كانت بعض الأجسام تدخل في أنماط بيولوجية شبيهة بالشيخوخة في وقت أبكر، فقد يعني ذلك أن بعض البيئات الخلوية المرتبطة بالسرطان تظهر أيضًا في عمر أصغر.
لكن هذه الفكرة ما تزال فرضية تحتاج إلى دراسة آلياتها بصورة مباشرة.
لماذا قد تشيخ بعض الأجيال بيولوجيًا بصورة أسرع؟
الدراسة لا تقدم سببًا واحدًا.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
فالشيخوخة البيولوجية نفسها قد تكون انعكاسًا لتراكم تأثيرات كثيرة طوال الحياة.
يمكن أن تدخل ضمنها حالة الاستقلاب، والسمنة، والنشاط البدني، والنظام الغذائي، والتعرضات البيئية، والتدخين، والكحول، والالتهاب، والنوم، والحالة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من العوامل.
وهنا تصبح فكرة العمر البيولوجي مثيرة للاهتمام.
بدل محاولة دراسة كل تعرض منفردًا، قد تعمل بعض مؤشرات الشيخوخة كنوع من السجل الذي يعكس التأثير التراكمي لعدة عوامل على الجسم.
لكن لا يمكن استخدام الدراسة الحالية لتحديد أي عامل منها هو المسؤول عن ارتفاع السرطان المبكر.
هل السبب وراثي؟
حاول الباحثون معرفة ما إذا كان الارتباط الذي وجدوه يمكن تفسيره فقط بالعوامل الجينية التي تجعل بعض الأشخاص أكثر قابلية للشيخوخة أو السرطان.
لكن العلاقة بين الشيخوخة البيولوجية والسرطانات المبكرة بقيت موجودة حتى بعد أخذ مؤشرات الخطورة الوراثية في الاعتبار.
وهذا يدعم احتمال وجود عوامل مكتسبة أو بيئية أو استقلابية تلعب دورًا إضافيًا.
ولا يعني ذلك أن الجينات غير مهمة.
فبعض حالات السرطان المبكر ترتبط بمتلازمات وراثية واضحة، مثل بعض الطفرات التي تزيد خطر سرطان الثدي أو متلازمة لينش التي تزيد خطر عدة أنواع من السرطان.
لكن التغير الجيني للسكان لا يحدث عادة بسرعة كافية ليشرح وحده التغيرات الكبيرة التي تظهر بين أجيال تفصل بينها عقود قليلة.
هل تشيخ جميع أعضاء الجسم بالسرعة نفسها؟
لا.
وهذه كانت من أكثر أجزاء الدراسة إثارة.
فالجسم لا يشيخ كوحدة واحدة بالضرورة.
قد تظهر علامات الشيخوخة بصورة أسرع في جهاز معين، بينما تبدو أعضاء أخرى أقرب إلى العمر المتوقع.
لذلك انتقل الباحثون من فكرة الشيخوخة العامة للجسم إلى فكرة أكثر دقة وهي الشيخوخة الخاصة بكل عضو أو جهاز.
واستخدموا آلاف البروتينات الموجودة في الدم لتقدير أنماط الشيخوخة المرتبطة بأنظمة مختلفة في الجسم.
شيخوخة الجهاز المناعي وسرطان الرئة
وجد الباحثون ارتباطًا بين تقدم العمر البيولوجي للجهاز المناعي وخطر سرطان الرئة المبكر.
فكل ارتفاع معياري في مقياس شيخوخة الجهاز المناعي ارتبط بخطر أعلى للإصابة بسرطان الرئة المبكر.
هذه النتيجة مثيرة للاهتمام لأن الجهاز المناعي يلعب دورًا مستمرًا في مراقبة الخلايا.
فالخلايا غير الطبيعية تنشأ في الجسم بصورة متكررة، ومن وظائف المناعة التعرف على بعضها والتخلص منها.
ومع تقدم العمر تحدث تغيرات في المناعة قد تقلل كفاءة بعض الاستجابات أو تزيد الالتهاب المزمن.
لكن الدراسة لم تثبت أن شيخوخة المناعة هي التي سببت سرطان الرئة.
إنها كشفت علاقة تحتاج إلى دراسات آلية مستقلة.
شيخوخة النسيج الدهني وسرطان القولون والمستقيم
وجد الباحثون أيضًا ارتباطًا بين علامات شيخوخة النسيج الدهني وسرطان القولون والمستقيم المبكر.
وكان خطر الإصابة أعلى لدى الأشخاص الذين أظهرت لديهم المؤشرات البروتينية نمطًا يوحي بشيخوخة أكثر تقدمًا للنسيج الدهني.
هذه النتيجة قد تكون مهمة لأن النسيج الدهني ليس مجرد مخزن للطاقة.
فهو نسيج نشط يفرز هرمونات وجزيئات التهابية وإشارات استقلابية يمكن أن تؤثر في أعضاء عديدة.
كما أن السمنة والاضطرابات الاستقلابية معروفة أصلًا بارتباطها بخطر عدة أنواع من السرطان.
لكن الدراسة لا تسمح بالقول إن شيخوخة النسيج الدهني تسبب سرطان القولون والمستقيم لدى الشباب.
هل تكررت النتائج خارج بريطانيا؟
لم يكتف الباحثون بمجموعة البنك الحيوي البريطاني.
اختبروا جانبًا من النتائج باستخدام بيانات 10,262 مشاركًا في برنامج All of Us في الولايات المتحدة.
ووجدوا دعمًا جزئيًا للأنماط التي ظهرت في المجموعة البريطانية.
وجود مجموعة مستقلة مهم لأنه يقلل احتمال أن تكون النتيجة ناتجة فقط عن خصائص المشاركين في قاعدة بيانات واحدة.
لكن التحقق كان جزئيًا وليس تكرارًا كاملًا لكل النتائج، ولذلك لا تزال هناك حاجة إلى دراسات في مجموعات سكانية أكثر تنوعًا.
هل يعني ذلك أن شخصًا لديه عمر بيولوجي مرتفع سيصاب بالسرطان؟
لا.
الارتباط الإحصائي لا يسمح بالتنبؤ بمصير شخص معين.
قد يحمل شخص علامات شيخوخة بيولوجية متقدمة ولا يصاب بالسرطان.
وقد يصاب آخر بالسرطان رغم أن مؤشرات الشيخوخة لديه ليست مرتفعة.
تطور السرطان عملية متعددة العوامل تشمل الجينات والتعرضات البيئية والسلوكيات والهرمونات والالتهاب والمناعة والعوامل العشوائية التي تحدث أثناء انقسام الخلايا.
لذلك لا ينبغي التعامل مع العمر البيولوجي على أنه اختبار لتشخيص السرطان.
هل يمكن إجراء فحص PhenoAge لمعرفة خطر السرطان؟
هذا الاستخدام غير مثبت حاليًا.
الدراسة بحثية وليست توصية سريرية بإجراء اختبار عمر بيولوجي للكشف عن السرطان.
مقاييس الشيخوخة البيولوجية يمكن أن تكون مفيدة في الأبحاث السكانية، لكن تحويلها إلى أداة طبية لاتخاذ قرارات تخص شخصًا معينًا يحتاج إلى إثبات أنها دقيقة وقابلة للتكرار وتضيف فائدة فعلية إلى طرق تقييم الخطر الحالية.
كما يجب تحديد القيم التي تعتبر خطرة وكيف تختلف باختلاف الجنس والسكان والحالة الصحية.
لذلك لا يمكن حاليًا استخدام النتيجة كبديل عن برامج الفحص المعتمدة أو تقييم الطبيب لعوامل الخطورة.
هل تثبت الدراسة أن الأجيال الحديثة تشيخ أسرع بسبب نمط الحياة؟
لا.
وجدت الدراسة فرقًا في مؤشرات الشيخوخة بين مجموعات الولادة، لكنها لم تحدد سبب هذا الفرق بشكل مباشر.
قد تكون هناك عدة تفسيرات مترابطة.
تغير النظام الغذائي.
ارتفاع معدلات السمنة والاضطرابات الاستقلابية.
انخفاض النشاط البدني.
اختلاف التعرض للملوثات والمواد الكيميائية.
تغير النوم والإيقاع اليومي.
اختلاف استخدام الأدوية.
تغيرات في الميكروبيوم.
عوامل اجتماعية ونفسية وبيئية أخرى.
لكن تحديد مساهمة كل عامل يحتاج إلى دراسات مصممة خصيصًا لهذا الغرض.
مشكلة مهمة في تفسير الدراسة
البنك الحيوي البريطاني يعد مصدرًا هائلًا للبيانات الطبية، لكنه لا يمثل جميع سكان العالم بصورة متساوية.
كما أن الأشخاص الذين يشاركون في الدراسات الصحية الكبرى قد يختلفون عن عامة السكان في بعض الصفات.
والسرطان المبكر نفسه ليس مرضًا واحدًا.
فالآلية التي تؤدي إلى سرطان الرئة لدى شخص في الأربعين قد تكون مختلفة جدًا عن الآلية المؤدية إلى سرطان القولون أو الرحم في العمر نفسه.
لذلك يجب الحذر من تحويل النتيجة إلى تفسير شامل لكل السرطانات المبكرة.
العلاقة لا تعني السببية
هذه أهم نقطة عند قراءة الدراسة.
وجد الباحثون أن الشيخوخة البيولوجية المتقدمة سبقت وارتبطت بخطر أعلى لبعض السرطانات المبكرة.
لكن الدراسات الرصدية لا تستطيع وحدها إثبات أن تسارع الشيخوخة هو الذي أدى مباشرة إلى السرطان.
هناك احتمال أن تكون العوامل نفسها التي تسرع الشيخوخة البيولوجية هي أيضًا التي تزيد خطر السرطان.
فمثلًا قد يؤدي عامل بيئي معين إلى تغير مؤشرات الدم وإلى زيادة خطر السرطان في الوقت نفسه.
في هذه الحالة تكون الشيخوخة البيولوجية مؤشرًا على التعرض وليست السبب المباشر للمرض.
ماذا تضيف الدراسة إلى السؤال: لماذا يزداد السرطان لدى بعض الشباب؟
قبل هذه الدراسة كان البحث يتركز بدرجة كبيرة على عوامل منفصلة، مثل السمنة والنظام الغذائي والسموم البيئية والميكروبيوم والاستعداد الوراثي.
الدراسة تقترح طريقة أخرى للنظر إلى المشكلة.
قد يكون من المفيد دراسة الأثر المتراكم لجميع هذه العوامل على سرعة شيخوخة الجسم.
فإذا بدأت بعض الأنسجة والأجهزة الحيوية في إظهار خصائص مرتبطة بالتقدم في العمر قبل الوقت المتوقع، فقد تصبح البيئة الخلوية أكثر قابلية لنشوء بعض الأورام.
وهذا لا يلغي الأسباب المعروفة للسرطان، بل قد يوفر إطارًا يجمع تأثير عدد كبير منها.
لماذا تعد الشيخوخة الخاصة بكل عضو مهمة مستقبلًا؟
قد لا يكون السؤال في المستقبل فقط:
هل يشيخ هذا الشخص بسرعة؟
بل:
أي جزء من جسمه يشيخ بسرعة؟
إذا أكدت الدراسات المستقبلية وجود علاقات محددة بين شيخوخة بعض الأعضاء وأنواع معينة من السرطان، فقد يساعد ذلك العلماء على فهم المسارات البيولوجية التي تسبق المرض.
قد تكشف شيخوخة الجهاز المناعي مثلًا عن خلل في مراقبة الخلايا غير الطبيعية.
وقد تشير شيخوخة الأنسجة الدهنية إلى تغيرات استقلابية والتهابية.
وقد تكشف شيخوخة أعضاء أخرى عن مسارات مختلفة تمامًا.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب سنوات من التحقق والتجارب.
هل يمكن إبطاء العمر البيولوجي وبالتالي منع السرطان؟
لا تسمح الدراسة بالإجابة عن ذلك.
نعرف أن كثيرًا من عوامل نمط الحياة الصحية ترتبط بانخفاض خطر عدد من الأمراض والسرطانات، لكن لا توجد نتيجة في هذه الدراسة تثبت أن خفض رقم مقياس الشيخوخة البيولوجية سيمنع السرطان.
هذا فرق مهم.
الهدف ليس محاولة جعل اختبار العمر البيولوجي يعطي رقمًا أصغر.
الهدف العلمي الحقيقي هو معرفة ما العمليات الموجودة خلف ذلك الرقم، وما إذا كان تعديلها يقلل المرض بالفعل.
الخطوة التالية في البحث
تفتح الدراسة عدة أسئلة جديدة.
ما العوامل البيئية أو الاستقلابية التي تجعل بعض الأجيال تظهر علامات شيخوخة بيولوجية أسرع؟
هل تبدأ هذه التغيرات في الطفولة أو المراهقة أم في مرحلة البلوغ؟
هل يمكن اكتشافها قبل سنوات طويلة من ظهور الورم؟
هل تختلف الشيخوخة العضوية لدى الأشخاص الذين يصابون بسرطان القولون المبكر عن الأشخاص الذين يصابون بسرطان الرئة أو الرحم؟
وهل يؤدي التدخل في المسارات التي تسبب الشيخوخة المتسارعة فعلًا إلى تقليل خطر السرطان؟
الإجابة عن هذه الأسئلة قد تساعد على الانتقال من ملاحظة ارتفاع السرطان المبكر إلى فهم الأسباب البيولوجية التي تقف خلفه.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق