دراسة حديثة تربط ارتفاع فيتامين ب12 لدى الأب والأم بانخفاض انتشار العيوب الخلقية
عندما يجري الحديث عن الفيتامينات الضرورية قبل الحمل، يتجه الاهتمام غالبًا إلى حمض الفوليك بسبب قدرته المثبتة على خفض خطر عيوب الأنبوب العصبي لدى الجنين.
لكن دراسة كبيرة نُشرت في مجلة Annals of Internal Medicine في الأول من سبتمبر 2026 أضافت عنصرًا آخر إلى الصورة.
فيتامين ب12.
والأكثر إثارة للاهتمام أن الدراسة لم تنظر إلى مستوى الفيتامين لدى الأم فقط، بل قاست مستواه لدى الأب أيضًا قبل حدوث الحمل.
وجد الباحثون أن ارتفاع مستويات فيتامين ب12 في دم الأم قبل الحمل ارتبط بانخفاض واضح في الانتشار المتوقع للعيوب الخلقية، كما ظهر ارتباط مشابه وإن كان أضعف لدى الآباء.
وتشير النتيجة إلى احتمال أن تكون الحالة الغذائية للأب قبل الإخصاب أكثر أهمية لصحة الجنين مما كان يُعتقد سابقًا.
لكن الدراسة رصدية، ولذلك لا تثبت أن تناول مكملات ب12 سيمنع العيوب الخلقية، ولا تعني أن الأزواج الذين يخططون للحمل يجب أن يتناولوا جرعات مرتفعة من الفيتامين.
دراسة بدأت قبل حدوث الحمل
اعتمد الباحثون على مجموعة بحثية كبيرة في شنغهاي بالصين تعرف باسم مجموعة شنغهاي لما قبل الحمل.
ميزة هذه المجموعة أن الباحثين لم ينتظروا حتى تصبح المرأة حاملًا ثم يسألوها عما كانت تتناوله.
بل أخذوا عينات دم من الأزواج خلال الفترة القريبة من الحمل.
وهذا يسمح بقياس الحالة الفعلية لبعض العناصر الغذائية بدل الاعتماد فقط على ذاكرة المشاركين أو تقدير كمية الطعام والمكملات التي تناولوها.
في التحليل الرئيسي لما قبل الحمل شملت الدراسة 3032 زوجًا وزوجة أُخذت منهم المؤشرات الحيوية خلال الأشهر الأربعة السابقة للحمل.
وسُجلت 73 حالة من العيوب الخلقية ضمن هذه المجموعة.
كما درس الباحثون مجموعة أخرى أكبر شملت 17765 امرأة أخذت منها العينات خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحمل، وسُجلت بينهن 327 حالة من العيوب الخلقية.
وفي قاعدة البيانات الأوسع كانت هناك 30052 حالة حمل مكتملة، وسُجل إجمالًا 472 حملًا متأثرًا بعيب خلقي.
لم يدرس الباحثون الولادات الحية فقط
هذه نقطة مهمة في تصميم الدراسة.
فعندما تعتمد دراسة العيوب الخلقية على الأطفال المولودين أحياء فقط، يمكن أن تفقد بعض الحالات الأشد.
بعض العيوب الخطيرة قد تؤدي إلى وفاة الجنين.
وقد تكتشف أثناء الحمل ويُنهي الحمل بسبب التشوهات الشديدة.
لذلك شملت الدراسة العيوب الخلقية المكتشفة لدى المواليد الأحياء، وحالات الإملاص، وحالات الحمل التي انتهت بسبب تشوهات جنينية.
وهذا يعطي صورة أوسع للعبء الحقيقي للعيوب الخلقية.
ما هو فيتامين ب12؟
فيتامين ب12 من الفيتامينات الذائبة في الماء، ويعرف أيضًا باسم الكوبالامين.
يحتاجه الجسم لصنع خلايا الدم الحمراء بصورة طبيعية، ولعمل الجهاز العصبي، ولتصنيع الحمض النووي.
وتصبح أهمية تصنيع الحمض النووي واضحة بصورة خاصة حول فترة الحمل.
فبعد الإخصاب تبدأ خلية واحدة بالانقسام بسرعة هائلة.
ويجب نسخ المادة الوراثية بدقة مع كل انقسام.
وفيتامين ب12 جزء من شبكة كيميائية تعمل بالاشتراك مع الفولات لتنظيم تصنيع بعض مكونات الحمض النووي وعمليات إضافة مجموعات كيميائية صغيرة إلى الحمض النووي والبروتينات والجزيئات الأخرى.
لهذا توجد أسباب بيولوجية تجعل نقصه خلال فترة تكوين الجنين موضع اهتمام الباحثين.
فيتامين ب12 والفولات يعملان معًا
لا يعمل ب12 بمعزل عن حمض الفوليك.
يشترك الاثنان في مسار استقلابي مهم يساعد على تحويل الحمض الأميني هوموسيستين إلى ميثيونين.
ومن الميثيونين يستطيع الجسم تكوين مركب يستخدم لنقل مجموعات الميثيل إلى مجموعة كبيرة من الجزيئات.
تشمل هذه الجزيئات الحمض النووي والحمض النووي الريبي والبروتينات والدهون.
وتلعب هذه التفاعلات دورًا في تنظيم الجينات ونمو الخلايا.
ولهذا يمكن من الناحية البيولوجية تصور أن نقص أحد العنصرين قد يؤثر في العمليات السريعة والدقيقة التي تحدث أثناء تكوين الجنين.
لكن وجود تفسير بيولوجي محتمل لا يثبت أن العلاقة التي ظهرت في الدراسة سببية.
ماذا وجد الباحثون لدى الأمهات قبل الحمل؟
كانت أقوى نتيجة في الدراسة تتعلق بمستوى فيتامين ب12 لدى المرأة قبل الحمل.
قسم الباحثون مستويات الفيتامين إلى عدة فئات.
في المجموعة ذات أدنى تركيز، أي أقل من 148 بيكومول لكل لتر، بلغ الانتشار المتوقع للعيوب الخلقية:
49.6 حالة لكل ألف حمل.
أما عند مستوى 590 بيكومول لكل لتر أو أكثر، فانخفض الانتشار المتوقع إلى:
16.2 حالة لكل ألف حمل.
أي إن الفارق بين طرفي التوزيع كان كبيرًا.
وظهر نمط تدريجي عمومًا بحيث ارتبط ارتفاع ب12 بانخفاض الانتشار المتوقع للعيوب الخلقية.
لكن هذه الأرقام لا تعني أن رفع مستوى المرأة من أقل من 148 إلى أكثر من 590 باستخدام المكملات سيخفض خطرها الشخصي بالمقدار نفسه.
فالدراسة لم تُعطِ النساء مكملات ب12 بصورة عشوائية، بل قارنت مستوياتهن الطبيعية في الدم بما حدث لاحقًا في الحمل.
العلاقة ظهرت قبل حدوث الحمل وليس أثناءه فقط
هذه نقطة ذات أهمية خاصة.
تبدأ الكثير من مراحل تكوين الجنين في وقت مبكر جدًا.
وفي بعض الأحيان تكون المرأة لم تكتشف الحمل بعد عندما تتشكل هياكل أساسية مثل الأنبوب العصبي.
لذلك فإن الحالة الغذائية الموجودة قبل الإخصاب قد تكون أكثر أهمية من محاولة تصحيح النقص بعد مرور أسابيع على بداية الحمل.
وهذه هي الفكرة نفسها التي تقف خلف التوصية الحالية ببدء حمض الفوليك قبل الحمل وليس بعد اكتشافه فقط.
الآباء أظهروا النمط نفسه
كانت المفاجأة الأساسية في الدراسة هي ظهور ارتباط لدى الرجال أيضًا.
فمع ارتفاع مستوى فيتامين ب12 لدى الأب قبل الحمل، انخفض الانتشار المتوقع للعيوب الخلقية لدى الأبناء.
في الفئة ذات المستوى الأدنى بلغ الانتشار المتوقع نحو:
55.5 حالة لكل ألف حمل.
وفي الفئة الأعلى أصبح نحو:
24 حالة لكل ألف حمل.
كان الارتباط أضعف من الارتباط الذي ظهر لدى الأمهات، لكنه ظل واضحًا بما يكفي لجذب انتباه الباحثين.
وهذا يوسع مفهوم التغذية قبل الحمل من التركيز على المرأة وحدها إلى النظر في الحالة الغذائية لكلا الوالدين.
كيف يمكن لتغذية الأب أن تؤثر في الجنين؟
الأب لا يحمل الحمل، لكنه يساهم بنصف المادة الوراثية الموجودة في الجنين.
وتنشأ الحيوانات المنوية باستمرار قبل الإخصاب، وخلال تكوينها تحدث عمليات معقدة تشمل تصنيع الحمض النووي وتنظيمه وتغليفه.
ولأن فيتامين ب12 والفولات يشاركان في عمليات مرتبطة بتصنيع الحمض النووي والتمثيل الكيميائي المرتبط بتنظيم الجينات، توجد فرضية بأن الحالة الغذائية للأب قد تؤثر في جودة الحيوانات المنوية أو بعض العلامات التنظيمية المحمولة معها.
لكن الدراسة الجديدة لم تثبت هذه الآلية.
لم يثبت الباحثون أن انخفاض ب12 سبب تلفًا معينًا في الحيوانات المنوية أدى إلى العيوب الخلقية.
لذلك يجب النظر إلى تفسير العلاقة لدى الأب بوصفه احتمالًا بيولوجيًا يحتاج إلى دراسات مستقلة.
لم يكن نقص ب12 نادرًا بين الرجال
عند استخدام مستوى أقل من 221 بيكومول لكل لتر بوصفه مستوى منخفضًا في تحليل الدراسة، كان انخفاض ب12 موجودًا لدى نحو:
9.4 في المئة من النساء قبل الحمل.
24 في المئة من الرجال قبل الحمل.
30.6 في المئة من النساء اللاتي جرى قياسهن بعد حدوث الحمل.
ارتفاع النسبة لدى الرجال مثير للاهتمام لأن الاهتمام بالتغذية قبل الحمل يوجه عادة نحو المرأة، وقد لا يخضع الأب لأي تقييم غذائي أو تحاليل قبل محاولة الإنجاب.
ماذا عن حمض الفوليك قبل الحمل؟
توقعت الدراسة أن يظهر مستوى الفولات في خلايا الدم الحمراء لدى الأب والأم قبل الحمل علاقة واضحة مشابهة لفيتامين ب12.
لكن النتائج كانت أقل دقة.
ظهرت اتجاهات نحو انخفاض انتشار العيوب الخلقية مع ارتفاع الفولات، لكن التقديرات قبل الحمل لم تكن قوية أو دقيقة بالدرجة نفسها التي ظهرت مع ب12.
هذا لا يعني أن الفولات غير مهم.
الأدلة على دور حمض الفوليك في الوقاية من عيوب الأنبوب العصبي تأتي من تجارب ودراسات عديدة تمتد لعقود، وهي أقوى بكثير من الأدلة الجديدة المتعلقة بب12.
لكن الفولات لدى الأم في بداية الحمل أظهر علاقة واضحة
عندما نظر الباحثون إلى النساء بعد حدوث الحمل، ظهرت علاقة أوضح بين مستوى الفولات في خلايا الدم الحمراء وبين العيوب الخلقية.
عند مستوى أقل من 453 نانومول لكل لتر، بلغ الانتشار المتوقع:
25.7 حالة لكل ألف حمل.
أما عندما كان مستوى الفولات بين 906 و1131 نانومول لكل لتر، فانخفض إلى:
16.5 حالة لكل ألف حمل.
واللافت أن رفع المستوى فوق هذه المنطقة لم يرتبط بانخفاض إضافي كبير.
المزيد من الفولات لم يكن أفضل دائمًا
هذه نقطة مهمة للغاية.
نتائج الدراسة لا تدعم فكرة أن رفع مستوى الفيتامينات إلى أعلى رقم ممكن يوفر حماية أكبر.
بالنسبة إلى الفولات، بدا أن الفائدة تتسطح بعد الوصول إلى مستوى كافٍ.
أي إن الانتقال من مستوى منخفض إلى مستوى جيد ارتبط بانخفاض الانتشار المتوقع، لكن الانتقال إلى مستويات أعلى لم يقدم انخفاضًا مستمرًا بالمقدار نفسه.
وهذا ينسجم مع المبدأ العام في التغذية بأن علاج النقص وتحقيق الكفاية يختلف عن تناول جرعات كبيرة دون حاجة.
لماذا استخدم الباحثون الفولات داخل خلايا الدم الحمراء؟
يمكن قياس الفولات في مصل الدم أو داخل خلايا الدم الحمراء.
مستوى الفولات في المصل يستطيع التغير بسرعة بحسب الطعام أو المكملات التي تناولها الشخص مؤخرًا.
أما خلايا الدم الحمراء فتعيش نحو أربعة أشهر.
ولذلك فإن كمية الفولات داخلها تعكس بدرجة أكبر حالة الفولات خلال فترة أطول وليس خلال يوم واحد فقط.
وهذا يجعلها مفيدة في الدراسات التي تبحث في الحالة الغذائية خلال الأشهر المحيطة بحدوث الحمل.
لماذا ظهر الرقم 906 نانومول لكل لتر؟
استخدمت دراسات الصحة العامة هذا المستوى سابقًا بوصفه تركيزًا سكانيًا من الفولات في خلايا الدم الحمراء يرتبط بانخفاض خطر عيوب الأنبوب العصبي.
لكن هذا الرقم ليس هدفًا منزليًا يفترض أن تقيسه كل امرأة وتسعى إلى تجاوزه بالمكملات.
التوصيات العملية المعتادة تعتمد على تناول كمية مناسبة من حمض الفوليك قبل الحمل وليس على محاولة تعديل تحليل الدم إلى رقم محدد دون إشراف طبي.
فيتامين ب12 في بداية الحمل أظهر علاقة أيضًا
عند دراسة مستوى فيتامين ب12 لدى النساء بعد حدوث الحمل، كانت العلاقة أضعف في المستويات المنخفضة والمتوسطة.
لكن عند المستويات الأعلى ظهر انتشار متوقع أقل للعيوب الخلقية.
بلغ الانتشار نحو:
20.4 حالة لكل ألف حمل عند مستويات ب12 بين 148 و294 بيكومول لكل لتر.
مقابل:
11.8 حالة لكل ألف حمل عند مستوى 590 بيكومول لكل لتر أو أكثر.
وهذا يدعم احتمال أهمية كفاية ب12 في الفترة المبكرة من الحمل، لكنه لا يثبت أن المستوى الأعلى نفسه هو الذي تسبب في انخفاض العيوب.
لماذا لا نستطيع القول إن ب12 يمنع العيوب الخلقية؟
لأن هذه ليست تجربة عشوائية.
لم يأخذ الباحثون مجموعة من الأزواج ويعطوها ب12، ثم يعطوا مجموعة أخرى علاجًا وهميًا، ثم يقارنوا عدد العيوب الخلقية.
قاموا بقياس مستويات الفيتامينات الموجودة بالفعل في الدم ثم تابعوا نتائج الحمل.
وهذا النوع من الدراسات ممتاز لاكتشاف العلاقات، لكنه معرض لما يسمى بالعوامل المربكة.
فالأشخاص ذوو المستوى الأعلى من ب12 قد يختلفون عن أصحاب المستوى المنخفض في جوانب أخرى تؤثر في الحمل.
ما العوامل التي قد تربك العلاقة؟
قد يكون النظام الغذائي مختلفًا.
وقد يختلف الدخل أو التعليم.
وقد تختلف الحالة الصحية العامة.
والوزن.
والتدخين.
واستهلاك الكحول.
واستخدام المكملات.
والأمراض المزمنة.
والحصول على الرعاية السابقة للحمل.
ويمكن للباحثين استخدام النماذج الإحصائية لمحاولة ضبط كثير من هذه العوامل.
لكن من الصعب في دراسة رصدية إزالة أثر جميع الاختلافات الممكنة بصورة كاملة.
ولهذا ذكر الباحثون احتمال وجود عوامل مربكة متبقية ضمن حدود الدراسة.
ارتفاع مستوى ب12 لا يعني بالضرورة تناول مكمل ب12
هذه نقطة مهمة عند قراءة العنوان.
الدراسة قاست مستوى الفيتامين في الدم.
لم تكن دراسة لمكملات ب12.
يمكن أن يكون ارتفاع المستوى ناتجًا عن النظام الغذائي.
أو المكملات.
أو اختلاف الامتصاص.
أو اختلاف عملية الاستقلاب.
لذلك لا يمكن تحويل نتيجة تقول إن ارتفاع مستوى ب12 ارتبط بانخفاض العيوب الخلقية إلى نتيجة مختلفة تقول إن تناول أقراص ب12 سيمنع تلك العيوب.
هذا السؤال يحتاج إلى تجارب تدخلية منفصلة.
أين يوجد فيتامين ب12 في الغذاء؟
يوجد ب12 طبيعيًا بصورة أساسية في الأغذية ذات الأصل الحيواني.
من مصادره:
الأسماك.
اللحوم.
الدواجن.
البيض.
الحليب ومنتجات الألبان.
كما يضاف إلى بعض الأغذية المدعمة مثل بعض حبوب الإفطار.
ولا تحتوي الأغذية النباتية غير المدعمة عادة على ب12 بصورة طبيعية بكميات يعتمد عليها.
ولهذا يكون الأشخاص الذين يتبعون نظامًا نباتيًا صارمًا من الفئات التي تحتاج إلى اهتمام خاص بالحصول على ب12 من أغذية مدعمة أو مكمل مناسب.
كم يحتاج الشخص من ب12؟
تبلغ الكمية الغذائية اليومية الموصى بها للبالغين نحو 2.4 ميكروغرام يوميًا.
وخلال الحمل ترتفع إلى نحو:
2.6 ميكروغرام يوميًا.
وخلال الرضاعة:
2.8 ميكروغرام يوميًا.
هذه الكميات الغذائية لا ينبغي الخلط بينها وبين الجرعات المرتفعة جدًا الموجودة في بعض المكملات، التي قد تحتوي على مئات أو آلاف الميكروغرامات.
ولا تقدم الدراسة الجديدة دليلًا على ضرورة استخدام جرعات مرتفعة قبل الحمل.
من الأكثر عرضة لنقص ب12؟
النظام النباتي الصارم أحد الأسباب المعروفة.
لكن نقص ب12 لا يحدث بسبب الغذاء فقط.
امتصاص الفيتامين عملية معقدة تعتمد على المعدة والأمعاء والبروتين المعروف بالعامل الداخلي.
لذلك يمكن أن يحدث النقص لدى الأشخاص الذين يعانون بعض أمراض المعدة أو الأمعاء.
وقد يظهر بعد بعض العمليات الجراحية في الجهاز الهضمي.
كما يمكن لبعض الأدوية المستخدمة لفترات طويلة أن تؤثر في حالة ب12 لدى بعض الأشخاص.
لهذا فإن الشخص المعرض للنقص قد يحتاج إلى تقييم طبي وليس مجرد الاعتماد على كمية الفيتامين الموجودة في الطعام.
هل يجب على الرجال الذين يخططون للإنجاب فحص ب12؟
الدراسة لا تكفي حاليًا لإصدار توصية عامة بأن جميع الرجال يجب أن يخضعوا لتحليل ب12 قبل الإنجاب.
لكنها تقدم سببًا علميًا قويًا لدراسة هذا السؤال مستقبلًا.
وقد يكون الفحص منطقيًا بالفعل لدى الشخص الذي توجد لديه عوامل معروفة لنقص ب12 أو أعراض أو نظام غذائي يزيد احتمال النقص، بصرف النظر عن التخطيط للحمل.
الجديد هنا أن تصحيح النقص لدى الأب قد تكون له فوائد تناسلية محتملة تحتاج إلى إثبات إضافي.
هل يجب تناول ب12 قبل الحمل؟
إذا كان هناك نقص مثبت في ب12، فمن الطبيعي أن يحتاج إلى التصحيح وفق تقييم الطبيب.
كما أن النساء اللاتي يتبعن أنظمة نباتية أو لديهن عوامل خطر للنقص يحتجن إلى التأكد من الحصول على كمية كافية.
لكن الدراسة لا تعطي جرعة وقائية جديدة لجميع النساء أو الرجال.
كما لا تقول إن الأشخاص ذوي المستويات الطبيعية سيحصلون على حماية إضافية بمجرد تناول جرعات كبيرة.
حمض الفوليك يبقى التوصية المثبتة
من المهم ألا تؤدي الدراسة الجديدة إلى إضعاف الرسالة الصحية التي تمتلك أقوى الأدلة.
توصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها النساء القادرات على الحمل بالحصول على 400 ميكروغرام من حمض الفوليك يوميًا.
ويفضل أن يكون الجسم قد حصل على الكمية الكافية قبل حدوث الحمل، لأن الأنبوب العصبي يتشكل في الأسابيع الأولى جدًا.
وقد أثبت حمض الفوليك في الدراسات قدرته على خفض خطر عيوب الأنبوب العصبي مثل السنسنة المشقوقة وانعدام الدماغ.
أما ب12 فما تزال الأدلة المتعلقة بمنع العيوب الخلقية أقل رسوخًا ولم تصل بعد إلى مستوى توصية وقائية عامة مستقلة مماثلة.
هل درست الدراسة عيوب الأنبوب العصبي فقط؟
لا.
بحثت الدراسة العيوب الخلقية بصورة إجمالية.
وشملت مجموعة من العيوب المكتشفة خلال الحمل أو عند الولادة.
لكن عدد الحالات، خصوصًا في مجموعة الأزواج التي جرى فحصها قبل الحمل، كان صغيرًا نسبيًا عندما يقسم إلى أنواع منفصلة.
لذلك لا يمكن استخدام النتائج الحالية للقول إن ارتفاع ب12 يمنع نوعًا معينًا من العيوب مثل عيوب القلب أو الشفة المشقوقة أو السنسنة المشقوقة بنسبة محددة.
النتيجة الأساسية تتعلق بالانتشار الكلي للعيوب الخلقية.
لماذا يمثل عدد 73 حالة قيدًا مهمًا؟
رغم أن الدراسة تابعت أكثر من ثلاثة آلاف زوج في مجموعة ما قبل الحمل، حدثت 73 حالة فقط من العيوب الخلقية.
العيوب الخلقية ليست حدثًا شائعًا، وهذا أمر جيد صحيًا لكنه يجعل تحليلها إحصائيًا أكثر صعوبة.
فعند تقسيم الحالات بحسب نوع التشوه ومستوى ب12 وعمر الوالدين وعوامل أخرى تصبح الأعداد صغيرة بسرعة.
ولهذا كانت الدراسة أكثر قدرة على دراسة جميع العيوب مجتمعة من تحليل كل تشوه منفردًا.
الأرقام هي انتشار متوقع وليست نسبًا خامًا فقط
الأرقام مثل 49.6 و16.2 حالة لكل ألف حمل هي تقديرات معيارية أنتجها النموذج الإحصائي.
استخدم الباحثون الانحدار اللوجستي الموزون لتقدير الانتشار بعد أخذ عوامل معينة في الاعتبار.
لذلك لا ينبغي قراءة هذه الأرقام ببساطة كأن الباحثين وجدوا بالضبط 49.6 طفلًا مصابًا في ألف امرأة ذات ب12 منخفض.
هي تقديرات تستخدم للمقارنة بين مستويات الفيتامينات داخل الدراسة.
لماذا الدراسة مهمة رغم أنها لا تثبت السببية؟
لأن معظم الاهتمام بالتغذية السابقة للحمل ركز تاريخيًا على الأم.
الدراسة الجديدة فعلت شيئًا مختلفًا.
أخذت عينات من الرجل والمرأة قبل الإخصاب.
وقاست الفولات وب12 مباشرة في الدم.
ثم تابعت الحمل بصورة مستقبلية.
وظهرت إحدى أقوى العلاقات مع فيتامين ب12 لدى كلا الوالدين.
هذا يضع سؤال تغذية الأب قبل الحمل على جدول البحث بصورة أكثر وضوحًا.
العناية السابقة للحمل قد تصبح عناية بالزوجين
إذا أكدت دراسات أخرى النتائج، فقد يتغير المفهوم التقليدي للعناية قبل الحمل.
بدل التركيز فقط على صحة المرأة بعد أن تبدأ التفكير في الحمل، يمكن تقييم بعض عوامل الصحة والتغذية لدى الرجل أيضًا.
فالحيوان المنوي الذي يساهم في تكوين الجنين يبدأ رحلته قبل حدوث الحمل بفترة.
والحالة الصحية للأب خلال هذه المرحلة قد تحمل تأثيرات تتجاوز مجرد القدرة على الإخصاب.
لكن تحويل هذه الفكرة إلى توصيات عملية يحتاج إلى معرفة ما إذا كان تحسين ب12 لدى الرجل بالفعل يخفض العيوب الخلقية وليس فقط يرتبط بها.
لماذا نحتاج إلى دراسة في بلدان أخرى؟
أجريت الدراسة في شنغهاي.
النظام الغذائي وأنماط استخدام المكملات وسياسات تدعيم الأغذية تختلف بين الصين ودول أخرى.
في بعض البلدان تضاف كميات من حمض الفوليك إلى الحبوب على نطاق واسع.
وفي بلدان أخرى تكون هذه البرامج محدودة.
كما تختلف معدلات النباتية واستهلاك اللحوم والألبان وانتشار نقص ب12.
ولهذا قد تكون العلاقة بين مستويات الفيتامين وخطر العيوب مختلفة قليلًا في مجتمعات أخرى.
إعادة الدراسة في بلدان ذات خلفيات غذائية ووراثية مختلفة ستكون خطوة مهمة.
السؤال القادم: هل تصحيح النقص هو العامل الحاسم؟
ربما لا يكون المهم الوصول إلى مستوى مرتفع جدًا من ب12.
قد تكون القصة الحقيقية أن المستويات المنخفضة أو غير الكافية هي التي تزيد الخطر، وأن الانتقال إلى حالة غذائية كافية يزيل جزءًا من هذا الخطر.
تمييز هذين الاحتمالين مهم جدًا.
إذا كان علاج النقص كافيًا، فإن الاستراتيجية الصحية ستكون الكشف عن الأشخاص المعرضين للنقص وتصحيحه.
أما إذا أثبتت التجارب أن مستويات أعلى من الطبيعي تمنح فائدة إضافية، فستكون القضية مختلفة.
الدراسة الحالية لا تستطيع حسم هذا السؤال.
ما الذي لا ينبغي فعله بناء على هذه الدراسة؟
لا ينبغي اعتبار مستوى 590 بيكومول لكل لتر هدفًا يجب على كل شخص الوصول إليه.
ولا ينبغي تناول جرعات عالية من ب12 بهدف منع التشوهات دون وجود توصية طبية.
ولا ينبغي استبدال حمض الفوليك بب12.
ولا ينبغي اعتبار مستوى ب12 الطبيعي ضمانًا لعدم حدوث عيب خلقي.
العيوب الخلقية لها أسباب كثيرة، تشمل العوامل الوراثية وبعض الأمراض والأدوية والعدوى والتعرضات البيئية وعوامل أخرى لا تزال غير معروفة.
ولا يمكن لأي فيتامين منع جميع الحالات.
ما الذي أضافته الدراسة إلى فهم الوقاية من العيوب الخلقية؟
حتى الآن كانت الرسالة الغذائية الأوضح قبل الحمل هي أن الفولات لدى الأم مهم.
الدراسة الجديدة لا تغير هذه الحقيقة، بل توسعها.
تشير النتائج إلى أن ب12 قد يكون شريكًا غذائيًا مهمًا للفولات خلال الفترة المحيطة بالإخصاب.
والأهم أنها تقترح أن الحالة الغذائية للأب قد تكون جزءًا من بيئة تكوين الجنين أيضًا.
إذا تكررت النتائج وأثبتت التجارب التدخلية أن تصحيح نقص ب12 قبل الحمل يقلل بالفعل من العيوب الخلقية، فقد تصبح الرعاية السابقة للحمل مستقبلًا أكثر شمولًا، بحيث تنظر إلى صحة وتغذية كلا الوالدين بدل الأم وحدها.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق