الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

دراسة حديثة تربط ارتفاع الزيليتول في الدم بزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية

 

دراسة حديثة تربط ارتفاع الزيليتول في الدم بزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية

يستخدم كثير من الأشخاص المحليات منخفضة السعرات الحرارية اعتقادًا بأنها بديل أكثر أمانًا من السكر، خصوصًا لدى من يحاولون خفض السعرات الحرارية أو التحكم في مستوى سكر الدم.

لكن دراسة كبيرة عُرضت في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2026 أعادت فتح النقاش حول سلامة أحد هذه المحليات.

الزيليتول

Xylitol

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الزيليتول في الدم كانوا أكثر عرضة للإصابة بأحداث قلبية وعائية خطيرة، تشمل النوبة القلبية والسكتة الدماغية والوفاة، مقارنة بمن لديهم أدنى المستويات.

وشملت الدراسة أكثر من 17 ألف شخص من كندا وبريطانيا، مع فترات متابعة وصلت في إحدى المجموعات إلى ثلاثين عامًا.

لكن هناك نقطة شديدة الأهمية منذ البداية.

الدراسة رصدت مستوى الزيليتول في الدم ولم توزع المشاركين عشوائيًا على تناول الزيليتول أو تجنبه، ولذلك فهي تكشف ارتباطًا قويًا ولا تثبت وحدها أن تناول المنتجات المحتوية على الزيليتول هو الذي تسبب في النوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

ما هو الزيليتول؟

الزيليتول نوع من الكحولات السكرية يستخدم كمُحلٍّ منخفض السعرات الحرارية.

ورغم كلمة كحول في الاسم الكيميائي، فهو لا يشبه الكحول الموجود في المشروبات الكحولية ولا يسبب التأثيرات نفسها.

يوجد الزيليتول طبيعيًا بكميات صغيرة جدًا في بعض الأغذية، كما يستطيع جسم الإنسان إنتاج كميات محدودة منه أثناء عمليات استقلاب الجلوكوز.

لكن الكميات المستخدمة لتحلية بعض المنتجات الغذائية قد تكون أكبر بكثير من المستويات الطبيعية الموجودة في الطعام أو الناتجة عن عمليات الجسم.

ويستخدم الزيليتول في مجموعة متنوعة من المنتجات مثل بعض العلكة الخالية من السكر والحلوى والمخبوزات والمشروبات والأطعمة منخفضة الكربوهيدرات، كما يوجد في عدد من منتجات العناية بالفم.

لماذا أصبح الزيليتول شائعًا؟

أحد الأسباب الرئيسية هو أن الزيليتول يمنح طعمًا حلوًا مع سعرات حرارية أقل من السكر.

كما أن تأثيره في مستوى سكر الدم أقل من السكر العادي.

ولهذا أصبح شائعًا بصورة خاصة في بعض المنتجات التي تسوق للأشخاص الذين يحاولون التحكم في الوزن أو تقليل تناول السكر والكربوهيدرات.

كما توجد له استخدامات واسعة في منتجات صحة الأسنان، لأن بعض بكتيريا الفم لا تستطيع استخدامه بالطريقة نفسها التي تستخدم بها السكر العادي.

لكن الفائدة في أحد الجوانب الصحية لا تعني تلقائيًا أن المادة خالية تمامًا من التأثيرات في أجهزة الجسم الأخرى.

وهذا ما دفع الباحثين إلى دراسة تأثيرها المحتمل في القلب والأوعية الدموية.

الدراسة الجديدة شملت 17,710 أشخاص

اعتمد الباحثون على مجموعتين سكانيتين مستقلتين.

المجموعة الأولى جاءت من الدراسة الكندية الطولية للشيخوخة.

وشملت:

7,651 مشاركًا.

أما المجموعة الثانية فجاءت من الدراسة الأوروبية المستقبلية للسرطان في نورفولك ببريطانيا.

وشملت:

10,059 مشاركًا.

وبذلك بلغ العدد الإجمالي:

17,710 أشخاص.

ميزة استخدام مجموعتين مستقلتين هي أن الباحثين يستطيعون معرفة ما إذا كانت العلاقة تظهر مرة واحدة فقط في مجموعة معينة أم تتكرر في مجتمع مختلف.

المتابعة استمرت حتى ثلاثين عامًا

تمت متابعة المجموعة الكندية لمدة ست سنوات.

أما المشاركون في مجموعة نورفولك البريطانية فامتدت متابعتهم إلى نحو ثلاثين عامًا.

هذه المدة الطويلة مهمة لأن أمراض القلب والأوعية لا تتطور عادة خلال أيام أو أسابيع فقط.

قد تتراكم عوامل الخطورة سنوات طويلة قبل ظهور النوبة القلبية أو السكتة.

لذلك يستطيع هذا النوع من الدراسات تقديم معلومات عن العلاقة طويلة المدى بين المؤشرات الموجودة في الدم وبين الأحداث الصحية التي تظهر مستقبلًا.

ماذا قاس الباحثون؟

قاس الباحثون تركيز الزيليتول الموجود في دم المشاركين.

ثم قسموا الأشخاص وفق مستويات الزيليتول.

وقارنوا الأشخاص الموجودين ضمن أعلى ربع من مستويات الزيليتول بالأشخاص الذين كانوا ضمن أدنى ربع.

بعد ذلك تابعوا حدوث ما يعرف بالأحداث القلبية الوعائية الكبرى.

وشملت في هذه الدراسة:

الوفاة.

النوبة القلبية.

السكتة الدماغية.

ثم استخدم الباحثون نماذج إحصائية لمحاولة إزالة تأثير عوامل خطورة أخرى معروفة.

النتيجة في المجموعة الكندية

وفق البيان الرسمي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب، كان الأشخاص الموجودون ضمن أعلى ربع من مستويات الزيليتول في الدم أكثر عرضة بنحو 57 في المئة لحدث قلبي وعائي كبير مقارنة بأصحاب أدنى المستويات خلال فترة المتابعة البالغة ست سنوات.

وجاءت هذه النتيجة بعد أخذ عدد من عوامل الخطورة القلبية التقليدية في الاعتبار.

شملت هذه العوامل:

العمر.

الجنس.

التدخين.

مستويات الدهون.

السكري.

ارتفاع ضغط الدم.

وهذا يعني أن العلاقة لم تختف ببساطة لأن الأشخاص ذوي الزيليتول المرتفع كانوا أكبر عمرًا أو أكثر إصابة بالسكري مثلًا.

النتيجة تكررت في بريطانيا

كان من المهم معرفة ما إذا كانت النتيجة الكندية يمكن تكرارها في مجتمع مختلف.

في مجموعة نورفولك البريطانية، التي امتدت متابعتها لنحو ثلاثين عامًا، ارتبط وجود الشخص ضمن أعلى مستويات الزيليتول بزيادة خطر الأحداث القلبية الوعائية الكبرى بنحو 18 في المئة مقارنة بأدنى المستويات.

كان حجم الزيادة أقل من المجموعة الكندية.

لكن اتجاه العلاقة كان نفسه.

مستويات أعلى من الزيليتول ارتبطت بخطر أعلى.

كلما ارتفع الزيليتول ارتفع معدل الأحداث

لم يكتف الباحثون بمقارنة أعلى مجموعة بأدنى مجموعة.

نظروا أيضًا إلى الأشخاص الموجودين في المستويات المتوسطة.

أظهرت النتائج نمطًا يتوافق مع علاقة تدريجية.

فكلما ارتفع مستوى الزيليتول في الدم، ازداد معدل الأحداث القلبية الوعائية.

هذه العلاقة التدريجية مهمة علميًا لأنها تجعل النتيجة أكثر إثارة للاهتمام من مجرد وجود فرق عشوائي بين مجموعتين متطرفتين.

لكنها لا تزال غير كافية بمفردها لإثبات السببية.

العلاقة ظهرت لدى فئات مختلفة من الأشخاص

اختبر الباحثون ما إذا كان ارتباط الزيليتول بالخطر يحدث فقط لدى فئة معينة.

مثل الأشخاص الأكبر عمرًا.

أو المصابين بالسكري.

أو من يعانون السمنة.

لكن الاتجاه نحو ارتفاع الخطر ظهر عبر مجموعات فرعية مختلفة.

كما بقي الارتباط موجودًا بعد أخذ عوامل مثل مؤشر كتلة الجسم والسكري وارتفاع ضغط الدم والدهون في الاعتبار.

وهذا يقلل احتمال أن تكون النتيجة مجرد انعكاس لعامل تقليدي واحد.

لكن الدراسة قاست الزيليتول في الدم وليس كمية الزيليتول التي أكلها الشخص

هذه واحدة من أهم نقاط المقال.

ارتفاع مستوى الزيليتول في الدم لا يساوي بالضرورة تناول كمية كبيرة من المحليات المحتوية عليه.

فالإنسان يصنع الزيليتول طبيعيًا أيضًا ضمن عملية استقلاب الجلوكوز.

ولهذا يمكن أن يتأثر مستوى الزيليتول بعوامل تتعلق بالاستقلاب وليس بالغذاء وحده.

الدراسة الجديدة لم تعط المشاركين كمية محددة من الزيليتول يوميًا لسنوات ثم تقارن نتائجهم مع أشخاص لم يتناولوه.

ولذلك لا تستطيع تحديد مقدار الزيليتول الغذائي الذي قد يرفع خطر النوبات القلبية.

كما لا تستطيع القول إن قطعة معينة من العلكة أو كمية محددة من منتج غذائي تسبب هذا الخطر.

لماذا إذن يشتبه الباحثون في أن الزيليتول نفسه قد يلعب دورًا؟

لأن الدراسة الجديدة ليست الدليل الوحيد الموجود.

الفريق البحثي نفسه نشر في عام 2024 دراسة مهمة في المجلة الأوروبية للقلب بحثت العلاقة من عدة زوايا مختلفة.

لم تكن الدراسة مجرد تحليل إحصائي لمستويات الدم.

بل تضمنت تجارب على الصفائح الدموية البشرية وتجارب حيوانية وتجربة تناول مباشرة لدى أشخاص أصحاء.

وكانت النتائج متناسقة مع احتمال أن يؤثر الزيليتول نفسه في عملية تخثر الدم.

الصفائح الدموية قد تكون مفتاح العلاقة

الصفائح الدموية خلايا صغيرة موجودة في الدم.

وظيفتها الطبيعية ضرورية.

إذا حدث جرح في أحد الأوعية الدموية، تنشط الصفائح وتتجمع للمساعدة على تكوين جلطة توقف النزيف.

لكن النشاط المفرط للصفائح يمكن أن يصبح خطيرًا.

إذا تشكلت جلطة داخل شريان يغذي القلب، يمكن أن توقف وصول الدم إلى عضلة القلب وتسبب نوبة قلبية.

وإذا أغلقت جلطة أحد الشرايين التي تغذي الدماغ، يمكن أن تحدث سكتة دماغية.

لذلك يوجد توازن دقيق.

نحتاج إلى صفائح قادرة على التجلط عند النزيف، لكننا لا نريد أن تصبح شديدة الاستجابة بحيث تزيد قابلية تكوين جلطات داخل الأوعية.

دراسة 2024 وجدت أن الزيليتول يزيد استجابة الصفائح

أجرى الباحثون تجارب مخبرية على صفائح دموية بشرية.

وجدوا أن تعرض الصفائح للزيليتول عزز عدة مؤشرات مرتبطة بتنشيطها.

بمعنى آخر، أصبحت الصفائح أكثر استعدادًا للاستجابة للإشارات التي تؤدي إلى التجمع وتكوين الجلطة.

ثم استخدم الباحثون نماذج حيوانية لدراسة تكوين الجلطات داخل الأوعية.

وجدوا أيضًا أن الزيليتول عزز قابلية تكوين الخثرات في هذه النماذج.

وهذا قدم تفسيرًا بيولوجيًا محتملًا للعلاقة التي ظهرت في الدراسات السكانية.

تجربة مباشرة على أشخاص أصحاء

كانت هناك مرحلة صغيرة ولكنها مهمة في الدراسة السابقة.

أعطى الباحثون عشرة أشخاص أصحاء مشروبًا محلى بكمية من الزيليتول تشبه ما يمكن أن يوجد في حصة غذائية محلاة بهذه المادة.

بعد تناوله ارتفع مستوى الزيليتول في الدم بصورة كبيرة.

وبالتزامن مع ذلك زادت عدة مؤشرات لقدرة الصفائح الدموية على الاستجابة والتجمع.

هذه التجربة لا تثبت أن الشخص سيتعرض لنوبة قلبية بعد تناول الزيليتول.

لكنها أظهرت أن تناول الزيليتول يمكن أن يسبب تغيرًا سريعًا قابلًا للقياس في الصفائح الدموية.

لماذا تعد الدراسة الجديدة أكثر أهمية من دراسة 2024؟

الدراسة السابقة تضمنت مجموعات من أشخاص لديهم أصلًا خطورة قلبية مرتفعة نسبيًا.

وكانت المتابعة الرئيسية للأحداث لمدة ثلاث سنوات.

أما الدراسة الجديدة فقد وسعت السؤال إلى مجموعات أكبر من عامة السكان.

واستخدمت مجموعتين مستقلتين من أمريكا الشمالية وأوروبا.

كما وصلت المتابعة في إحدى المجموعات إلى ثلاثين سنة.

وبذلك أصبح لدى الباحثين الآن:

ارتباط في مجموعات عالية الخطورة.

ارتباط في مجموعات من عامة السكان.

تجارب مخبرية على الصفائح.

تجارب حيوانية.

وتجربة قصيرة بعد تناول الزيليتول لدى البشر.

اجتماع هذه الأدلة يجعل الموضوع أكثر أهمية، لكنه لا يعادل حتى الآن تجربة سريرية عشوائية طويلة المدى.

ما معنى الأحداث القلبية الوعائية الكبرى؟

تستخدم دراسات القلب كثيرًا مصطلحًا يجمع عدة نتائج خطيرة في مقياس واحد.

Major Adverse Cardiovascular Events

في الدراسة الجديدة شمل المقياس:

الوفاة.

النوبة القلبية.

السكتة الدماغية.

سبب جمع هذه النتائج هو أن جميعها تمثل أحداثًا شديدة الأهمية سريريًا ولها علاقة بعمليات الأوعية الدموية والتخثر وأمراض القلب.

لكن استخدام مقياس مركب يعني أيضًا أن الدراسة لا تقول بالضرورة إن تأثير الزيليتول كان متساويًا على كل مكون من هذه المكونات.

هل الزيليتول مادة صناعية بالكامل؟

لا.

وهذه نقطة قد يكون عنوان الخبر مضللًا فيها قليلًا.

الزيليتول مادة موجودة طبيعيًا ويمكن لجسم الإنسان إنتاجها.

لذلك وصفه بأنه مادة صناعية بالكامل ليس دقيقًا من الناحية الكيميائية.

لكن الزيليتول الذي يستخدم بكميات كبيرة كمُحلٍّ في المنتجات الغذائية يتم تصنيعه وإضافته إلى المنتجات كمادة بديلة للسكر.

الفرق الأساسي هو الكمية.

المستويات التي يمكن التعرض لها عند استخدام الزيليتول كمادة تحلية قد تكون أكبر بكثير من الكميات الموجودة طبيعيًا في بعض الأطعمة.

هل جميع المحليات الصناعية تحمل الخطر نفسه؟

لا يمكن استنتاج ذلك.

الدراسة بحثت الزيليتول.

ولا يجوز استخدام نتائجها لإثبات أن جميع المحليات منخفضة السعرات الحرارية تسبب زيادة الخطر القلبي بالطريقة نفسها.

المحليات ليست مجموعة كيميائية واحدة.

هناك السكريات الكحولية.

وهناك الأسبارتام.

والسكرالوز.

والسكرين.

ومستخلصات نباتية مثل الستيفيا.

لكل مادة بنية واستقلاب وتأثيرات مختلفة.

ولهذا يجب دراسة كل مادة بصورة مستقلة.

هناك مُحلٍّ آخر أثار مخاوف مشابهة

قبل دراسة الزيليتول، نشر باحثون من المجموعة نفسها نتائج عن الإريثريتول.

Erythritol

وهو أيضًا كحول سكري يستخدم لتحلية العديد من المنتجات منخفضة السعرات الحرارية.

وأظهرت الدراسات ارتباط مستويات مرتفعة منه بزيادة مخاطر قلبية وعائية، إضافة إلى نتائج مخبرية تشير إلى تأثيره في الصفائح والتخثر.

وجود نتائج تتعلق بأكثر من كحول سكري جعل الباحثين يدعون إلى تقييم أكثر تفصيلًا للسلامة القلبية طويلة المدى لهذه المواد.

لكن هذا لا يعني أن جميع السكريات الكحولية متساوية في التأثير.

هل يجب على مرضى السكري تجنب الزيليتول فورًا؟

الدراسة لا تقدم توصية سريرية رسمية من هذا النوع.

كان أحد أسباب استخدام الزيليتول أصلًا أن تأثيره في سكر الدم أقل من السكر التقليدي.

لكن مريض السكري يكون في الوقت نفسه أكثر عرضة أصلًا لأمراض القلب والأوعية.

ولهذا فإن أي احتمال لوجود تأثير في التخثر يصبح مهمًا بصورة خاصة لهذه الفئة.

المشكلة هي أن الأدلة الموجودة لا تحدد حتى الآن الكمية اليومية التي يمكن وصفها بأنها آمنة أو غير آمنة من الناحية القلبية.

ولهذا لا ينبغي تغيير علاج السكري أو النظام الغذائي بصورة كبيرة اعتمادًا على هذه الدراسة وحدها، خصوصًا إذا كان المريض يستخدم منتجات غذائية خاصة لأسباب طبية.

هل العودة إلى السكر العادي هي الحل؟

لا.

هذه نتيجة خاطئة يمكن أن تنتج عن قراءة الدراسة بصورة مبسطة.

الاستهلاك المرتفع للسكر المضاف يرتبط بزيادة السعرات الحرارية والسمنة والاضطرابات الاستقلابية ومشكلات أخرى تزيد بدورها خطر أمراض القلب.

إذا ظهرت مخاوف حول أحد بدائل السكر، فهذا لا يجعل تناول كميات كبيرة من السكر أكثر صحة.

الهدف الغذائي الأفضل غالبًا هو تقليل الاعتماد على الطعم شديد الحلاوة عمومًا، بدل استبدال كمية كبيرة من السكر بكمية كبيرة من مُحلٍّ آخر.

ماذا عن الزيليتول الموجود في معجون الأسنان؟

الدراسة الجديدة لا تستطيع تحديد خطر استخدام منتج بعينه.

معجون الأسنان لا يُفترض ابتلاعه بكميات غذائية.

كما تختلف كمية الزيليتول والتعرض الفعلي بصورة كبيرة بين معجون الأسنان والعلكة والأطعمة المحلاة والحلويات التي يستخدم فيها الزيليتول بكميات أكبر.

ولهذا لا توجد من هذه الدراسة قاعدة تقول إن وجود الزيليتول في منتج للعناية بالفم يؤدي إلى زيادة خطر القلب.

الدراسات المستقبلية تحتاج إلى قياس الجرعة الغذائية الفعلية وليس مستوى الدم فقط.

العلكة الخالية من السكر ليست مساوية للحلويات المحلاة بالزيليتول

حتى المنتجات التي تحتوي على المادة نفسها قد تعطي جرعات مختلفة تمامًا.

قد يستخدم أحد الأشخاص عدة غرامات من الزيليتول لتحلية طعام أو مشروب.

بينما يحصل شخص آخر على كمية أقل بكثير من قطعة علكة.

الدراسة لم تحدد الحد الذي تبدأ عنده المخاطر المحتملة.

ولهذا فإن محاولة وضع جميع المنتجات في الفئة نفسها ستكون سابقة للأدلة المتوفرة.

قد يكون مستوى الزيليتول علامة على مشكلة استقلابية أخرى

هذا أحد التفسيرات البديلة التي يجب أخذها بجدية.

بما أن جسم الإنسان يستطيع إنتاج الزيليتول، فمن الممكن نظريًا أن يكون ارتفاعه في الدم انعكاسًا لتغيرات استقلابية تزيد هي نفسها خطر أمراض القلب.

في هذه الحالة لا يكون الزيليتول وحده هو السبب، بل علامة على عملية أوسع تحدث داخل الجسم.

حاول الباحثون تقليل هذا الاحتمال إحصائيًا عبر ضبط السكري والوزن والدهون وضغط الدم وعوامل أخرى.

لكن الدراسة الرصدية لا تستطيع إزالة جميع العوامل غير المعروفة.

وهذا أحد أهم الأسباب التي تمنع القول إن العلاقة سببية بصورة نهائية.

لماذا تعطي تجارب الصفائح وزنًا أكبر للفرضية؟

لو كانت الدراسة السكانية هي الدليل الوحيد، لكان تفسير الزيليتول بأنه مجرد علامة استقلابية ممكنًا بقوة.

لكن وجود تجارب يظهر فيها أن إضافة الزيليتول مباشرة إلى الصفائح تجعلها أكثر استجابة يوفر آلية محتملة مستقلة.

كما أن تناول الزيليتول لدى المتطوعين أدى إلى ارتفاع مستواه ثم زيادة مؤشرات نشاط الصفائح.

هذه الأدلة لا تلغي مشكلة السببية تمامًا، لكنها تجعل احتمال وجود تأثير مباشر يستحق دراسة جدية أكبر.

الدراسة الجديدة عُرضت في مؤتمر وليست حتى الآن البحث النهائي المنشور بالكامل

هذه نقطة ضرورية عند تقييم قوة الخبر.

عُرضت النتائج في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2026 في ميونخ.

صدر بيان علمي رسمي من الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، كما توجد صفحة العرض العلمي في منصة المؤتمر.

لكن نتائج التحليل الجديد لم تكن عند صدور الخبر منشورة بعد كبحث كامل محكم يحتوي كل الجداول والتفاصيل والمنهجية التي يستطيع الباحثون المستقلون مراجعتها.

ولهذا ينبغي التعامل معها كدليل مهم وحديث، لكنه ما يزال يحتاج إلى النشر الكامل والمراجعة التفصيلية.

ماذا نحتاج لإثبات السببية؟

الاختبار الأقوى سيكون دراسة تتعامل مع استهلاك الزيليتول نفسه بصورة مباشرة.

يمكن مثلًا متابعة أشخاص مع قياس دقيق لكمية الزيليتول التي يتناولونها.

والأفضل من ناحية إثبات السببية إجراء تجربة عشوائية طويلة المدى، إذا أمكن ذلك أخلاقيًا وعمليًا، تقارن بين مستويات مختلفة من التعرض وتقيس المؤشرات القلبية.

كما يمكن استخدام دراسات قصيرة لمعرفة:

كم ترتفع مستويات الزيليتول بعد جرعات مختلفة؟

كم يستمر الارتفاع؟

هل يزداد نشاط الصفائح بطريقة تعتمد على الجرعة؟

وهل الأشخاص المصابون بمرض قلبي أو سكري أكثر حساسية لهذه التأثيرات؟

لماذا القضية مهمة للصحة العامة؟

لو كان الزيليتول مادة نادرة لا يستخدمها سوى عدد صغير من الأشخاص، لكانت أهمية السؤال محدودة.

لكن استخدام المحليات منخفضة السعرات الحرارية يتوسع عالميًا.

ويضاف الزيليتول إلى منتجات تسوق أحيانًا بوصفها:

خالية من السكر.

منخفضة الكربوهيدرات.

مناسبة للأنظمة الغذائية قليلة السكر.

أو بدائل أكثر صحة للسكر.

إذا ثبت مستقبلًا وجود تأثير قلبي مرتبط بالجرعات المستخدمة فعليًا في الغذاء، فقد يؤثر ذلك في توصيات التغذية وملصقات المنتجات وحتى طريقة تقييم سلامة المحليات.

هل يعني وصف المنتج بأنه خالٍ من السكر أنه أكثر صحة؟

ليس بالضرورة.

عبارة خالٍ من السكر تخبر المستهلك بشيء واحد أساسًا:

المنتج لا يحتوي على السكر التقليدي أو يحتوي على كمية منخفضة جدًا منه وفق القواعد التنظيمية المعمول بها.

لكنها لا تخبرنا تلقائيًا عن الجودة الغذائية الكاملة.

قد يكون المنتج عالي السعرات من الدهون.

أو شديد التصنيع.

أو يحتوي على عدة محليات.

أو يفتقر إلى العناصر الغذائية المفيدة.

ولهذا فإن تقييم الغذاء بناء على عبارة واحدة على العبوة قد يكون مضللًا.

ما الذي يمكن فعله حاليًا؟

لا توجد نتيجة في الدراسة تستدعي الذعر من التعرض العرضي لكميات صغيرة من الزيليتول.

كما لم تحدد الدراسة جرعة غذائية تجعل المادة خطرة.

لكن النتائج تقدم سببًا معقولًا للحذر من افتراض أن تناول كميات كبيرة من بدائل السكر آمن تلقائيًا لمجرد أنها منخفضة السعرات الحرارية.

والأهم أن الأشخاص الذين يعتمدون بصورة كبيرة على المنتجات المحلاة بكحوليات السكر يمكنهم الانتباه إلى مكونات الأغذية التي يتناولونها بدل افتراض أن كلمة خالٍ من السكر تعني عدم وجود آثار صحية محتملة.

ما الذي تغيره هذه الدراسة في فهم الزيليتول؟

لسنوات طويلة كان تقييم الزيليتول يركز بدرجة كبيرة على السعرات وتأثيره في سكر الدم والأسنان والجهاز الهضمي.

أما الدراسات الحديثة فتضيف سؤالًا مختلفًا.

ماذا يفعل الزيليتول بالصفائح الدموية والأوعية على المدى القصير والطويل؟

الدراسة التي قدمت في مؤتمر القلب الأوروبي عام 2026 وجدت أن ارتفاع مستواه في الدم ارتبط بزيادة الأحداث القلبية الوعائية في مجموعتين مستقلتين بلغ مجموعهما أكثر من 17 ألف شخص.

والدراسات السابقة قدمت آلية محتملة تتمثل في زيادة نشاط الصفائح وقابلية تكوين الجلطات.

الخطوة القادمة ليست القول إن الزيليتول ثبت أنه يسبب النوبات القلبية، بل تحديد مقدار ما يأتي من الغذاء، وما يأتي من استقلاب الجسم، وما الجرعات التي تؤثر في الصفائح، وهل تقليل استهلاكه يؤدي فعلًا إلى انخفاض خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

المصادر

European Society of Cardiology
Xylitol may increase the risk of cardiovascular events
26 أغسطس 2026

European Society of Cardiology
The association of Xylitol and incident cardiovascular events: the CLSA and EPIC-Norfolk cohort studies
29 أغسطس 2026

European Heart Journal
Xylitol is prothrombotic and associated with cardiovascular risk
6 يونيو 2024

PubMed
Xylitol is prothrombotic and associated with cardiovascular risk

HealthDay
ESC: Artificial Sweetener Linked to Increased Risk for Major Cardiovascular Events
1 سبتمبر 2026




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق