الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

ليس المرتفع فقط: دراسة حديثة تكشف علاقة معقدة بين التستوستيرون واضطراب نظم القلب

 

ليس المرتفع فقط: دراسة حديثة تكشف علاقة معقدة بين التستوستيرون واضطراب نظم القلب

يُستخدم التستوستيرون التعويضي لدى الرجال الذين يعانون نقصًا مثبتًا في هذا الهرمون، لكن انتشار الحديث عن انخفاض التستوستيرون مع التقدم في العمر أدى أيضًا إلى زيادة الاهتمام بالعلاج الهرموني خارج الحالات الطبية الواضحة.

وفي سبتمبر 2026 نُشرت مراجعة علمية جديدة أعادت تقييم الأدلة المتعلقة بالتستوستيرون وأحد أهم اضطرابات نظم القلب:

الرجفان الأذيني

Atrial Fibrillation

وخرج الباحثون بنتيجة أكثر تعقيدًا من فكرة أن التستوستيرون جيد أو سيئ للقلب.

تشير الأدلة المتاحة إلى أن العلاقة قد تكون على شكل حرف U.

أي إن انخفاض التستوستيرون بدرجة كبيرة قد يرتبط بزيادة خطر الرجفان الأذيني.

لكن ارتفاعه إلى مستويات مرتفعة أيضًا قد يزيد الخطر.

أما أقل درجات الخطر فتبدو موجودة تقريبًا في المنطقة الوسطى من النطاق الطبيعي.

هذه النتيجة مهمة بصورة خاصة للرجال الذين يستخدمون العلاج التعويضي بالتستوستيرون، لأن الهدف لا ينبغي أن يكون رفع الهرمون إلى أعلى مستوى ممكن، وإنما إعادة المستوى إلى نطاق فسيولوجي مناسب مع مراقبة القلب وعوامل الخطورة الأخرى.

ما هو الرجفان الأذيني؟

القلب الطبيعي لا ينبض عشوائيًا.

توجد منظومة كهربائية دقيقة تبدأ منها الإشارة ثم تنتقل بطريقة منظمة عبر حجرات القلب.

تبدأ النبضة عادة من منطقة صغيرة في الأذين الأيمن تعمل كمنظم طبيعي لضربات القلب.

بعد ذلك تنتشر الإشارة عبر الأذينين، فينقبضان ويدفعان الدم نحو البطينين.

ثم تنتقل الإشارة إلى البطينين لينقبضا بدورهما.

في الرجفان الأذيني تفقد الإشارات الكهربائية داخل الأذينين هذا التنظيم.

بدل وجود موجة كهربائية منتظمة، تظهر أعداد كبيرة من الإشارات السريعة والفوضوية.

فتبدأ الأذينات بالارتجاف بدل الانقباض بصورة منتظمة.

وقد يصبح نبض القلب سريعًا وغير منتظم.

قد يحدث الرجفان دون أعراض

بعض الأشخاص يشعرون بخفقان واضح.

وقد يصف المريض شعورًا بأن القلب يرفرف أو يقفز أو ينبض بقوة.

وقد تظهر أعراض أخرى مثل:

التعب.

ضيق التنفس.

الدوخة.

ضعف القدرة على بذل المجهود.

ألم الصدر لدى بعض الأشخاص.

لكن هناك مرضى لا يشعرون بشيء على الإطلاق.

وقد يُكتشف الرجفان الأذيني بالصدفة عند إجراء تخطيط للقلب أو استخدام جهاز لمراقبة النبض.

لماذا يعتبر الرجفان الأذيني مهمًا؟

المشكلة لا تقتصر على الإحساس بالخفقان.

عندما لا تنقبض الأذينات بصورة طبيعية، قد يصبح تدفق الدم داخلها أبطأ.

ويمكن أن تتكون جلطة دموية داخل الأذين، خصوصًا في منطقة صغيرة تسمى الزائدة الأذينية اليسرى.

إذا انفصلت الجلطة ووصلت إلى الدماغ فقد تسد أحد الشرايين وتسبب سكتة دماغية.

ولهذا يحتاج بعض مرضى الرجفان الأذيني إلى أدوية مميعة للدم لخفض خطر السكتة.

كما يمكن أن يسهم الرجفان المستمر أو السريع في قصور القلب لدى بعض المرضى.

ما علاقة التستوستيرون بالقلب؟

التستوستيرون معروف أساسًا بوصفه الهرمون الجنسي الذكري الرئيسي.

لكنه لا يعمل في الجهاز التناسلي فقط.

توجد مستقبلات الأندروجينات في أنسجة عديدة، ومنها أنسجة القلب والأوعية الدموية.

ويستطيع التستوستيرون التأثير في:

كتلة العضلات.

تكوين خلايا الدم الحمراء.

استقلاب الدهون والجلوكوز.

ضغط الدم.

الأوعية الدموية.

والخصائص الكهربائية لخلايا القلب.

وهذا الجانب الكهربائي هو الذي أصبح مهمًا في تفسير العلاقة المحتملة مع الرجفان الأذيني.

ما الجديد في مراجعة 2026؟

جمع الباحثون الأدلة المتاحة من عدة أنواع مختلفة من الدراسات.

شملت:

التجارب العشوائية للعلاج التعويضي بالتستوستيرون.

الدراسات السكانية الكبيرة.

الدراسات التي تقيس التستوستيرون الطبيعي الموجود في الدم.

الدراسات الواقعية للمرضى الذين يتلقون العلاج.

الدراسات الوراثية.

والتجارب المخبرية التي تبحث في التأثير الكهربائي للتستوستيرون على خلايا القلب.

لم تكن النتائج متطابقة.

بعض الدراسات تشير إلى زيادة الرجفان الأذيني مع العلاج.

وبعضها لا تجد زيادة واضحة.

وأظهرت دراسات أخرى أن نقص التستوستيرون نفسه يرتبط بخطر أكبر.

لكن عند جمع الصورة كاملة، اقترح الباحثون نموذجًا يفسر جانبًا كبيرًا من هذا التناقض.

المشكلة قد تكون في طرفي النطاق، وليس في اتجاه واحد فقط.

العلاقة تشبه حرف U

يمكن تخيل رسم بياني.

على المحور الأفقي نضع مستوى التستوستيرون.

وعلى المحور العمودي نضع احتمال الرجفان الأذيني.

عندما يكون التستوستيرون منخفضًا جدًا يكون الخطر أعلى.

ثم ينخفض الخطر عندما يصل الهرمون إلى المنطقة الفسيولوجية المتوسطة.

وعندما يصبح المستوى مرتفعًا يبدأ الخطر بالارتفاع مرة أخرى.

وهكذا يشبه المنحنى حرف U.

هذه الفكرة مهمة جدًا لأنها تعني أن عبارتين تبدوان متناقضتين يمكن أن تكونا صحيحتين في الوقت نفسه.

نقص التستوستيرون قد يكون غير صحي للقلب.

لكن رفع التستوستيرون أكثر من اللازم قد لا يكون صحيًا أيضًا.

دراسة TRAVERSE أثارت القلق

واحدة من أهم الدراسات التي اعتمدت عليها المراجعة هي تجربة TRAVERSE.

نُشرت نتائجها الرئيسية في New England Journal of Medicine عام 2023.

كانت هذه أكبر تجربة عشوائية مخصصة بدرجة كبيرة لتقييم السلامة القلبية الوعائية للعلاج التعويضي بالتستوستيرون.

شارك فيها 5246 رجلًا تتراوح أعمارهم بين 45 و80 عامًا.

وكان لديهم نقص مثبت في التستوستيرون مع أعراض، بالإضافة إلى وجود مرض قلبي وعائي أو عوامل خطورة قلبية متعددة.

تلقى نحو نصف المشاركين جل التستوستيرون عبر الجلد.

وتلقى الباقون جلًا وهميًا.

النتيجة الرئيسية كانت مطمئنة نسبيًا

كان الهدف الأساسي من TRAVERSE معرفة ما إذا كان العلاج يزيد الأحداث القلبية الوعائية الكبرى.

وشملت:

الوفاة القلبية الوعائية.

النوبة القلبية غير المميتة.

السكتة الدماغية غير المميتة.

حدثت هذه النتائج لدى:

7.0 بالمئة من مجموعة التستوستيرون.

مقابل:

7.3 بالمئة من مجموعة العلاج الوهمي.

وبذلك لم يظهر العلاج زيادة في النتيجة القلبية الوعائية الرئيسية التي صممت التجربة لاختبارها.

لكن ظهرت إشارة أخرى غير متوقعة.

الرجفان الأذيني كان أكثر شيوعًا

حدث الرجفان الأذيني لدى:

3.5 بالمئة من الرجال الذين تلقوا التستوستيرون.

مقابل:

2.4 بالمئة من مجموعة العلاج الوهمي.

وسجلت اضطرابات نظم غير مميتة احتاجت إلى تدخل لدى:

5.2 بالمئة من مجموعة التستوستيرون.

مقابل:

3.3 بالمئة من مجموعة العلاج الوهمي.

وهكذا ظهرت مفارقة مهمة.

لم يزد العلاج بصورة واضحة النوبات القلبية أو السكتات ضمن النتيجة الرئيسية للتجربة.

لكنه ارتبط بزيادة بعض اضطرابات نظم القلب، ومنها الرجفان الأذيني.

هل يعني ذلك أن التستوستيرون يسبب الرجفان؟

ليس بهذه البساطة.

الرجفان الأذيني كان نتيجة سلامة ثانوية في TRAVERSE وليس الهدف الأساسي الذي صممت الدراسة لقياسه.

كما أن الرجال المشاركين كانوا أصلاً معرضين بدرجة مرتفعة نسبيًا لأمراض القلب.

وكان متوسط أعمارهم مرتفعًا نسبيًا.

ولا يمكن افتراض أن النتيجة نفسها ستظهر بالمقدار نفسه لدى رجل شاب لا يعاني أمراض القلب.

إضافة إلى ذلك، اختبرت الدراسة شكلًا واحدًا من العلاج، وهو جل التستوستيرون عبر الجلد.

ولهذا لا تقدم إجابة نهائية عن كل الجرعات وكل المستحضرات وكل أنواع المرضى.

المراجعة الأكبر للتجارب أعطت نتيجة مختلفة

حلل باحثون عام 2024 نتائج 106 تجارب عشوائية مضبوطة بالعلاج الوهمي.

شملت:

8126 رجلًا تلقوا التستوستيرون.

7310 رجال تلقوا العلاج الوهمي.

عندما جمعت النتائج، لم تظهر زيادة ذات دلالة إحصائية في الرجفان الأذيني.

بلغت نسبة الأرجحية المقدرة للرجفان نحو 1.44، لكن مجال الثقة كان واسعًا واحتوى احتمال عدم وجود فرق حقيقي.

هذه النتيجة مهمة لأنها تظهر أن إشارة الرجفان في TRAVERSE لم تتكرر بوضوح عند جمع جميع التجارب.

لماذا لا تنهي المراجعة الكبيرة الجدل؟

لأن كثيرًا من التجارب القديمة كانت أصغر حجمًا.

واستمرت لفترات أقصر.

كما أن الرجفان الأذيني لم يكن هدفًا أساسيًا في معظمها.

إذا حدثت حالات قليلة فقط من الرجفان داخل كل تجربة، يصبح من الصعب اكتشاف فرق صغير لكنه حقيقي.

في المقابل كانت TRAVERSE كبيرة، واستمرت لفترة أطول، وكانت متابعة الأحداث القلبية فيها أكثر تنظيمًا.

لهذا يرى الباحثون أن عدم وجود زيادة إحصائية في التحليل المجمع لا يثبت أن إشارة TRAVERSE غير صحيحة.

لكنه يعني أن الأدلة ما تزال متعارضة.

التستوستيرون الطبيعي المرتفع أعطى إشارة مشابهة

المسألة لا تتعلق فقط بالأشخاص الذين يتناولون هرمونًا من الخارج.

دراسة تحليلية من مشروع ASPREE تابعت 4570 رجلًا أكبر سنًا يعيشون في المجتمع.

وخلال متوسط متابعة بلغ نحو 4.4 سنوات ظهرت 286 حالة جديدة من الرجفان الأذيني.

عندما قسم الباحثون الرجال وفق مستوى التستوستيرون، كان الرجال في أعلى مستويين أكثر عرضة للإصابة بالرجفان مقارنة بالمجموعة ذات المستوى المتوسط.

بلغت نسبة الخطر تقريبًا:

1.91 في إحدى الفئتين المرتفعتين.

و1.98 في الفئة الأخرى.

أي إن الخطر كان يقارب الضعف مقارنة بالمنطقة الوسطى في هذا التحليل.

المهم أن هؤلاء لم يكونوا جميعًا مستخدمي تستوستيرون

هذه النتيجة مهمة لأنها تشير إلى أن العلاقة المحتملة لا تعتمد بالضرورة على العلاج الدوائي وحده.

حتى المستويات الطبيعية المرتفعة داخل الجسم قد ترتبط بزيادة خطر الرجفان لدى الرجال الأكبر سنًا.

لكنها أيضًا دراسة رصدية.

لا يمكن القول إن ارتفاع التستوستيرون نفسه هو الذي سبب الرجفان لدى كل رجل.

يمكن أن توجد عوامل أخرى مرتبطة بمستوى الهرمون وخطر القلب في الوقت نفسه.

ماذا عن انخفاض التستوستيرون؟

هنا تظهر الجهة الأخرى من حرف U.

دراسات أقدم وجدت أن الرجال ذوي المستويات المنخفضة من التستوستيرون قد يكونون أيضًا أكثر عرضة للرجفان الأذيني.

وفي تحليل ضخم لـ76639 من المحاربين القدامى الأمريكيين نُشر عام 2017، كان الرجال الذين عاد مستوى التستوستيرون لديهم إلى الطبيعي بعد العلاج أقل عرضة لتطوير الرجفان مقارنة ببعض المجموعات التي لم يحدث لديها تصحيح مناسب للمستوى.

هذه النتيجة دفعت الباحثين سابقًا إلى الاعتقاد بأن تصحيح نقص التستوستيرون ربما يحمي من الرجفان.

المراجعة الحديثة لا تلغي هذه النتائج.

بل تحاول دمجها مع النتائج الجديدة.

قد يكون التصحيح مفيدًا عندما ينقل المريض من مستوى منخفض إلى مستوى متوسط طبيعي.

لكن الاستمرار في رفع الهرمون باتجاه المستوى الأعلى ربما لا يضيف فائدة، وقد يبدأ عند نقطة معينة بزيادة قابلية القلب لاضطراب النظم.

كيف يمكن أن يسبب انخفاض التستوستيرون اضطراب النظم؟

تعتمد خلايا القلب على حركة دقيقة لأيونات مثل:

الكالسيوم.

الصوديوم.

البوتاسيوم.

تنتقل هذه الأيونات عبر قنوات موجودة في غشاء الخلية وتولد الإشارة الكهربائية التي تجعل القلب ينبض.

تشير الدراسات المخبرية إلى أن انخفاض التستوستيرون قد يغير تنظيم الكالسيوم داخل خلايا القلب.

وقد يزيد نشاط بعض البروتينات التي تتحكم في انتقال الكالسيوم والصوديوم.

نتيجة ذلك يمكن أن تظهر إشارات كهربائية غير مرغوبة بعد انتهاء النبضة الطبيعية.

يمكن لهذه الإشارات أن تعمل كمحفز لبدء اضطراب نظم القلب.

أما ارتفاع التستوستيرون فيبدو أنه يعمل بطريقة مختلفة

عند المستويات المرتفعة يصبح تأثير التستوستيرون على تيارات البوتاسيوم أكثر أهمية.

تساعد تيارات البوتاسيوم خلية القلب على العودة إلى حالتها الكهربائية الطبيعية بعد كل نبضة.

تشير الدراسات إلى أن ارتفاع التستوستيرون يستطيع زيادة بعض هذه التيارات.

فتعود الخلية إلى حالتها الأصلية بسرعة أكبر.

قد يبدو ذلك جيدًا، لكنه ليس دائمًا كذلك.

إذا أصبحت فترة التعافي الكهربائية قصيرة جدًا، يمكن لبعض الإشارات أن تجد نسيجًا مستعدًا للاستجابة بسرعة وتبدأ بالدوران داخله بصورة متكررة.

ظاهرة إعادة الدخول الكهربائي

أحد أهم أسباب الرجفان الأذيني يسمى إعادة الدخول.

Reentry

يمكن تصور الإشارة الكهربائية الطبيعية كموجة تعبر طريقًا ثم تنتهي.

لكن في إعادة الدخول تجد الموجة الكهربائية مسارًا دائريًا تستطيع الاستمرار في الدوران داخله.

كلما عادت إلى النقطة نفسها تجد الخلايا جاهزة للاستجابة مرة أخرى.

ينتج عن ذلك نشاط كهربائي سريع ومستمر.

قصر فترة عدم الاستجابة في خلايا الأذين يجعل تكوين هذه الدوائر أسهل.

ويعتقد الباحثون أن ارتفاع التستوستيرون قد يسهم في ذلك عبر تأثيراته في قنوات البوتاسيوم ومدة النبضة الكهربائية.

قد يؤثر التستوستيرون في الكالسيوم أيضًا عند المستوى المرتفع

أظهرت الدراسات المخبرية أن ارتفاع التستوستيرون قد يزيد كمية الكالسيوم المستخدمة أثناء انقباض الخلية.

لكن وجود كميات أكبر من الكالسيوم داخل مخازن الخلية يمكن أن يزيد احتمال تسربه تلقائيًا بين النبضات.

عند حدوث هذا التسرب قد يولد تيار كهربائي غير مرغوب.

وقد تعمل هذه الإشارة كمحفز يبدأ موجة من الرجفان في أذين لديه أصلًا قابلية لاضطراب النظم.

وهكذا يمكن لارتفاع التستوستيرون أن يوفر:

المحفز الذي يبدأ الاضطراب.

والبيئة الكهربائية التي تسمح له بالاستمرار.

لماذا الرجال أكثر إصابة بالرجفان الأذيني؟

الرجفان الأذيني أكثر شيوعًا لدى الرجال من النساء في عدد من الفئات العمرية.

لا يمكن تفسير هذا الاختلاف بالتستوستيرون وحده.

تدخل عوامل مثل حجم القلب والأوعية وضغط الدم وعوامل الخطر المختلفة.

لكن التأثير المختلف للهرمونات الجنسية في كهرباء القلب قد يكون جزءًا من التفسير.

فالتستوستيرون يميل إلى تقصير مدة النبضة الكهربائية في بعض أنسجة القلب.

بينما يمكن للإستروجين أن يؤثر في القنوات الكهربائية بصورة مختلفة.

الرقم 350 إلى 550 نانوغرام لكل ديسيلتر

اقترح مؤلفو المراجعة أن يكون الهدف عند علاج نقص التستوستيرون هو الوصول تقريبًا إلى المنطقة الوسطى الفسيولوجية.

وضعوا نطاقًا تقريبيًا:

350 إلى 550 نانوغرام لكل ديسيلتر من التستوستيرون الكلي.

بحسب تحليلهم، يبدو أن خطر الرجفان الأذيني يصل إلى أدنى مستوى تقريبًا في هذه المنطقة.

لكن يجب تفسير هذا الرقم بحذر شديد.

هذا النطاق ليس قاعدة علاجية مثبتة بتجربة عشوائية

لم تُجر حتى الآن تجربة تقسم الرجال عشوائيًا إلى هدف 400 مثلًا مقابل 800 نانوغرام لكل ديسيلتر ثم تتابع الرجفان الأذيني.

النطاق 350 إلى 550 مستنتج من الدراسات الرصدية والمنحنيات التي تربط مستوى التستوستيرون بالخطر.

حتى مؤلفو المراجعة يؤكدون أن هذا الهدف تقديري ويحتاج إلى إثبات مستقبلي.

كما أن المستوى المثالي قد يختلف من شخص إلى آخر.

لماذا لا يمكن استخدام رقم التستوستيرون الكلي وحده؟

جزء كبير من التستوستيرون في الدم يرتبط ببروتين يسمى الغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية.

SHBG

أما الجزء الحر فهو أقل بكثير ويكون أكثر قدرة على الوصول إلى الأنسجة.

يمكن أن يختلف SHBG بدرجة كبيرة بحسب:

العمر.

السمنة.

السكري.

أمراض الكبد.

أمراض الغدة الدرقية.

ولهذا يمكن أن يكون رجلان لديهما التستوستيرون الكلي نفسه لكن لديهما كميات مختلفة من الهرمون المتاح للأنسجة.

لهذا يحتاج تقييم بعض المرضى إلى النظر أيضًا إلى التستوستيرون الحر وSHBG وليس إلى رقم التستوستيرون الكلي وحده.

ماذا يعني ذلك لمن يتلقى العلاج التعويضي؟

أهم رسالة ليست إيقاف العلاج.

العلاج بالتستوستيرون له استخدام طبي واضح لدى الرجال الذين لديهم أعراض وعلامات متوافقة مع نقص الهرمون مع إثبات انخفاضه بصورة متكررة في التحاليل المناسبة.

المشكلة هي التعامل مع العلاج باعتباره وسيلة لرفع التستوستيرون إلى أعلى رقم ممكن.

المراجعة الجديدة تقترح أن:

المزيد ليس بالضرورة أفضل.

الهدف هو التصحيح وليس التعظيم.

إذا انتقل الرجل من مستوى منخفض مرضيًا إلى مستوى طبيعي متوسط فقد يحصل على فوائد العلاج.

أما دفع المستوى إلى الحد الأعلى الطبيعي أو فوق الطبيعي فقد يزيد بعض المخاطر دون وجود دليل على فائدة إضافية تبرر ذلك.

المستويات بين 700 و1000 ليست هدفًا مقترحًا

حذر مؤلفو المراجعة من السعي بصورة متعمدة إلى المستويات العليا من المجال الطبيعي، مثل 700 إلى 1000 نانوغرام لكل ديسيلتر، عند علاج الرجل المصاب بنقص التستوستيرون.

فبحسب تقييمهم للأدلة، لا توجد فائدة عرضية أو استقلابية مثبتة تبرر بصورة عامة دفع المستوى إلى هذه المنطقة.

وفي المقابل توجد إشارات وبائية ومخبرية إلى احتمال ارتفاع خطر الرجفان مع المستويات المرتفعة.

وهذا يختلف تمامًا عن القول إن كل رجل يصل طبيعيًا إلى هذه القيمة سيصاب باضطراب نظم.

طريقة إعطاء التستوستيرون قد تكون مهمة

لا تنتج جميع المستحضرات منحنى الهرمون نفسه في الدم.

بعض الحقن العضلية قصيرة المفعول قد ترفع مستوى التستوستيرون بسرعة إلى قمة عالية بعد الحقن.

ثم ينخفض المستوى تدريجيًا قبل موعد الجرعة التالية.

وهكذا يمر المريض بين قمة مرتفعة ومستوى منخفض.

في المقابل يمكن للجل عبر الجلد أو بعض المستحضرات طويلة المفعول إنتاج مستوى أكثر استقرارًا.

يطرح الباحثون احتمال أن تكون القمم المرتفعة بصورة مؤقتة أكثر قدرة على التأثير في كهرباء القلب.

لكن لا توجد حتى الآن تجارب عشوائية كافية تقارن المستحضرات مباشرة من حيث الرجفان الأذيني.

هل لاعب كمال الأجسام الذي يستخدم جرعات عالية معرض للخطر نفسه؟

المراجعة ركزت أساسًا على العلاج التعويضي الطبي ومستويات التستوستيرون الطبيعية لدى الرجال.

ولا يمكن استخدام أرقام التجارب العلاجية لتقدير الخطر بدقة عند استخدام جرعات هرمونية تفوق المستوى الفسيولوجي بكثير.

لكن من الناحية البيولوجية، فإن رفع الأندروجينات إلى مستويات فوق طبيعية لا يمثل الهدف الطبي من العلاج التعويضي.

كما يمكن للجرعات العالية أن تسبب مشكلات أخرى مثل ارتفاع الهيماتوكريت وضغط الدم وتغير الدهون واضطرابات الخصوبة وغيرها.

ولذلك لا ينبغي اعتبار بيانات سلامة العلاج التعويضي ضمن الجرعات الطبية دليلًا على سلامة الاستخدام غير الطبي بجرعات مرتفعة.

ارتفاع الهيماتوكريت مشكلة مهمة أخرى

التستوستيرون يحفز إنتاج خلايا الدم الحمراء.

هذه الخاصية مفيدة أحيانًا لدى الشخص المصاب بفقر الدم المرتبط بنقص التستوستيرون.

لكن إذا ارتفع عدد خلايا الدم الحمراء أكثر من اللازم، يرتفع الهيماتوكريت وتصبح لزوجة الدم أكبر.

ويعد ارتفاع الهيماتوكريت من أشهر المشكلات التي تحد الجرعة أثناء العلاج بالتستوستيرون.

ولهذا تؤكد المراجعة أهمية متابعة تعداد الدم أثناء العلاج.

ارتفاع مستوى الهرمون ليس الشيء الوحيد الذي يجب مراقبته.

عوامل أخرى قد تكون أهم من التستوستيرون لدى بعض المرضى

الرجفان الأذيني مرض متعدد العوامل.

من أبرز عوامل الخطورة:

التقدم في العمر.

ارتفاع ضغط الدم.

السمنة.

انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

السكري.

أمراض صمامات القلب.

قصور القلب.

مرض الشرايين التاجية.

فرط نشاط الغدة الدرقية.

الإفراط في الكحول.

وجود توسع في الأذين الأيسر.

لذلك فإن رجلًا لديه عدة عوامل من هذه القائمة قد يكون أكثر عرضة للرجفان حتى لو كان التستوستيرون في مستوى طبيعي.

انقطاع النفس أثناء النوم مهم بصورة خاصة

هناك ارتباط قوي بين السمنة وانخفاض التستوستيرون وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

وفي الوقت نفسه يعد انقطاع النفس عامل خطورة مهمًا للرجفان الأذيني.

هذا يخلق مشكلة عند تفسير الدراسات.

قد يظهر رجل لديه تستوستيرون منخفض وخطر مرتفع للرجفان، لكن جزءًا من الخطر قد يكون ناتجًا عن السمنة وانقطاع النفس وليس الهرمون نفسه.

ولهذا تؤكد المراجعة ضرورة علاج العوامل القابلة للتعديل بدل التركيز على رقم التستوستيرون فقط.

الكحول وارتفاع الضغط أيضًا مهمان

الرجل الذي يتلقى التستوستيرون ويعاني ارتفاعًا شديدًا في ضغط الدم أو استهلاكًا مرتفعًا للكحول أو سمنة شديدة قد يكون لديه أساس كهربائي وتشريحي يجعل الأذين أكثر قابلية للرجفان.

في هذه الحالة قد يكون من الأفضل معالجة هذه العوامل قبل أو بالتزامن مع العلاج الهرموني.

وهذا ما يقصده الباحثون بفكرة تقييم الخطر قبل وصف العلاج.

ماذا عن رجل لديه رجفان أذيني أصلًا؟

تقترح المراجعة توخي حذر أكبر.

في الرجفان غير المستقر أو شديد الأعراض يرى المؤلفون أن العلاج بالتستوستيرون يُتجنب عادة إلى أن تصبح الحالة القلبية مستقرة.

أما لدى المريض الذي يملك رجفانًا مستقرًا وتحت السيطرة، فقد يكون العلاج ممكنًا عند وجود نقص حقيقي في التستوستيرون، لكن القرار يحتاج إلى تقييم فردي ومناقشة المخاطر والفوائد ومراقبة نظم القلب.

هذه مقترحات سريرية من مؤلفي المراجعة وليست نتيجة تجربة عشوائية تثبت استراتيجية واحدة للجميع.

هل يجب إجراء تخطيط قلب لكل مستخدم للتستوستيرون؟

لا توجد قاعدة من المراجعة تقول إن جميع الرجال يحتاجون إلى مراقبة قلبية مستمرة.

لكن الشخص الذي لديه:

خفقان.

تاريخ سابق للرجفان.

تضخم في الأذين.

ضربات أذينية مبكرة كثيرة.

أمراض قلبية مهمة.

أو عوامل خطورة متعددة.

قد يحتاج إلى تقييم ومراقبة أكبر.

ويمكن أن يشمل ذلك تخطيط القلب أو المراقبة لفترة أطول بحسب قرار الطبيب.

تشخيص نقص التستوستيرون لا يعتمد على الشعور بالتعب وحده

هذه نقطة مهمة لأن العلاج أصبح واسع الانتشار.

أعراض مثل:

التعب.

انخفاض الرغبة الجنسية.

ضعف الطاقة.

انخفاض المزاج.

قد تظهر مع نقص التستوستيرون.

لكنها أيضًا شائعة مع:

قلة النوم.

الاكتئاب.

السمنة.

الأدوية.

أمراض الغدة الدرقية.

انقطاع النفس أثناء النوم.

الأمراض المزمنة.

ولهذا توصي جمعية الغدد الصماء بألا يشخص نقص التستوستيرون اعتمادًا على الأعراض وحدها.

يجب إثبات الانخفاض بالتحاليل

وفق إرشادات جمعية الغدد الصماء، يحتاج تشخيص قصور الغدد التناسلية إلى وجود أعراض أو علامات متوافقة مع نقص التستوستيرون، إضافة إلى انخفاض واضح ومتكرر في مستوى الهرمون.

ويُعاد عادة قياس التستوستيرون الكلي صباحًا وفي حالة الصيام لتأكيد النتيجة.

كما يجب البحث عن السبب.

فالعلاج التعويضي ليس بديلًا عن التشخيص.

الانخفاض المرتبط بالسمنة قد يتحسن بفقدان الوزن

أصدرت جمعية الغدد الصماء في يوليو 2026 بيانًا يؤكد أن الرجال الذين لديهم انخفاض في التستوستيرون مرتبط بالسمنة دون وجود سبب آخر معروف قد يكون فقدان الوزن هو العلاج الأول لديهم.

فالسمنة تستطيع خفض مستوى التستوستيرون.

وعندما ينخفض الوزن يمكن أن يرتفع الهرمون طبيعيًا لدى بعض الرجال.

هذه نقطة مهمة لأنها تقلل تعريض بعض الأشخاص للعلاج الهرموني دون حاجة حقيقية إليه.

هل التستوستيرون التعويضي خطير على القلب بصورة عامة؟

لا تدعم الأدلة الحالية عبارة بهذا الاتساع.

تجربة TRAVERSE لم تجد زيادة في النوبات القلبية والسكتات أو الوفاة القلبية الوعائية ضمن النتيجة الرئيسية.

كما أن التحليلات المجمعة للتجارب لم تثبت زيادة عامة واضحة في الأحداث القلبية الكبرى.

المشكلة الجديدة أكثر تحديدًا.

قد توجد إشارة تتعلق بالرجفان الأذيني وبعض اضطرابات النظم.

وهذا يوضح لماذا يجب التفريق بين:

خطر تصلب الشرايين والنوبات القلبية.

وخطر اضطراب كهرباء القلب.

قد يؤثر العلاج في الاثنين بطريقة مختلفة.

هل ثبتت العلاقة على شكل U نهائيًا؟

لا.

هذه أهم حدود المراجعة.

الدراسة الجديدة ليست تجربة سريرية جديدة.

إنها مراجعة سردية منظمة للأدلة الموجودة.

لم يجر المؤلفون تحليلًا تلويًا جديدًا يجمع جميع النتائج في رقم واحد.

كما لم يقوموا بتقييم رسمي لخطر التحيز في كل دراسة.

والدراسات التي جمعوها مختلفة في تصميمها وأعمار المشاركين وجرعات التستوستيرون وطريقة إعطائه وعوامل الخطورة.

لذلك فإن منحنى U نموذج تفسيري مدعوم بأدلة متزايدة، لكنه ليس حقيقة علاجية نهائية محددة بدقة.

حتى مؤلفو الدراسة يطالبون بتجربة جديدة

أفضل طريقة لاختبار الفكرة ستكون إجراء تجربة على رجال يعانون نقصًا مثبتًا في التستوستيرون.

يمكن توزيعهم عشوائيًا على أهداف مختلفة للمستوى.

مثل مستوى منخفض إلى متوسط طبيعي.

مقابل مستوى أعلى ضمن الطبيعي.

ثم مراقبتهم باستخدام تخطيط القلب وأجهزة تسجيل نظم القلب لفترة طويلة.

عندها يمكن معرفة ما إذا كان دفع المستوى نحو الأعلى يزيد الرجفان فعلًا.

هذه التجربة لم تُجر بعد.

الرسالة المهمة ليست الخوف من التستوستيرون

التستوستيرون هرمون طبيعي وضروري.

ونقصه الحقيقي يمكن أن يسبب مشكلات في:

الوظيفة الجنسية.

كتلة العضلات.

العظام.

إنتاج خلايا الدم.

والصحة العامة.

والعلاج التعويضي قد يقدم فوائد واضحة للشخص الذي لديه قصور غدد تناسلية مثبت.

لكن التعامل مع التستوستيرون كمادة كلما زادت كان ذلك أفضل لا تدعمه الأدلة.

المراجعة الجديدة تقترح صورة أكثر توازنًا.

قد يكون النقص مشكلة.

وقد تكون الزيادة مشكلة.

والهدف الطبي هو إعادة الجسم إلى نطاق فسيولوجي مناسب بدل ملاحقة أعلى رقم ممكن في تحليل الدم.

المصادر

Journal of the Endocrine Society
Association of testosterone and testosterone replacement therapy with atrial fibrillation: an updated review
1 سبتمبر 2026

Endocrine Society
Men with low or high testosterone may have higher risk of irregular heartbeat
1 سبتمبر 2026

New England Journal of Medicine
Cardiovascular Safety of Testosterone-Replacement Therapy
TRAVERSE Trial
2023

PubMed
Cardiovascular safety of testosterone replacement therapy in men: an updated systematic review and meta-analysis
2024

Endocrine Society
Statement on Testosterone Replacement Therapy
16 يوليو 2026

Endocrine Society
Testosterone Therapy for Hypogonadism Guideline Resources

National Heart, Lung, and Blood Institute
Atrial Fibrillation




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق