لماذا تنتفخ القدم والكاحل بعد الجلوس ساعات طويلة؟
قد تجلس عدة ساعات في السيارة أو الطائرة أو أمام الكمبيوتر، ثم تلاحظ عند الوقوف أن الحذاء أصبح أضيق قليلًا أو أن الجوارب تركت علامات واضحة حول الكاحل.
وفي بعض الأحيان تبدو القدم أكبر مما كانت عليه في بداية اليوم، ثم يعود حجمها تدريجيًا إلى الطبيعي بعد المشي أو الراحة.
هذا الانتفاخ البسيط شائع، ويمكن أن يحدث حتى عند الأشخاص الأصحاء.
والسبب الرئيسي هو أن الجلوس الطويل يجعل عودة الدم والسوائل من الساقين إلى أعلى الجسم أقل كفاءة.
الجاذبية تسحب الدم نحو القدمين
عندما نقف أو نجلس، تصبح القدمين في مستوى أقل بكثير من القلب.
وبسبب الجاذبية يزداد الضغط داخل الأوعية الدموية الموجودة في الجزء السفلي من الساقين.
الجسم مصمم للتعامل مع ذلك، ولذلك تحتوي أوردة الساق على صمامات تساعد الدم على التحرك في اتجاه القلب.
لكن هناك عامل آخر مهم جدًا يساعد هذه الصمامات.
إنه عضلات الساق.
عضلات الساق تعمل مثل مضخة
عندما نمشي، تنقبض عضلات بطة الساق باستمرار.
هذه الانقباضات تضغط على الأوردة الموجودة داخل الساق وتساعد على دفع الدم إلى أعلى نحو القلب.
ولهذا يطلق على هذه الآلية أحيانًا اسم مضخة عضلات الساق.
لكن عندما تجلس دون حركة لساعات، تعمل هذه المضخة بدرجة أقل بكثير.
فتصبح عودة الدم من الساقين أبطأ، ويبدأ مزيد من الدم بالتجمع في الأوردة الموجودة في الأسفل.
كيف يتحول تجمع الدم إلى تورم؟
عندما يزداد الضغط داخل أوردة الساق، يُدفع جزء من السوائل الموجودة داخل الأوعية إلى الأنسجة المحيطة بها.
لا يخرج الدم كله من الأوعية.
الذي ينتقل أساسًا هو جزء من السوائل.
تتراكم هذه السوائل بين الخلايا في القدم والكاحل، فيظهر الانتفاخ الذي نراه.
وهذا يسمى الوذمة.
Edema
قد تكون الكمية صغيرة جدًا، لكنها تكفي لجعل الحذاء أو الجورب يبدو أضيق.
لماذا يظهر الانتفاخ حول الكاحل أكثر من أعلى الساق؟
الجاذبية تجعل تأثير ضغط السوائل أكبر في المناطق الأقرب إلى الأرض.
ولهذا تكون القدم والكاحل من أكثر الأماكن التي يظهر فيها تجمع السوائل عند الجلوس أو الوقوف مدة طويلة.
قد تلاحظ مثلًا أن علامة حافة الجورب أصبحت عميقة في نهاية اليوم.
وهذه العلامة لا تعني دائمًا وجود مرض.
فقد تكون ببساطة نتيجة كمية صغيرة من السوائل التي تجمعت في الأنسجة خلال ساعات الجلوس.
لماذا يحدث كثيرًا في الطائرة؟
السفر بالطائرة يجمع عدة عوامل تساعد على ظهور المشكلة.
يبقى الشخص جالسًا في مساحة محدودة.
تكون الركبتان مثنيتين لفترة طويلة.
ولا تتحرك عضلات الساق كثيرًا.
وقد تستمر هذه الوضعية لساعات.
ولهذا يكون تورم القدم والكاحل أثناء الرحلات الجوية الطويلة شائعًا، وعادة يكون بسيطًا ومؤقتًا عند الأشخاص الأصحاء.
لكن الظاهرة ليست خاصة بالطائرات.
يمكن أن تحدث أيضًا في السيارة أو الحافلة أو القطار، بل وحتى أثناء يوم طويل من العمل على المكتب.
هل ضغط الهواء في الطائرة هو السبب الرئيسي؟
ليس غالبًا.
العامل الأهم هو قلة الحركة والجلوس الطويل.
ولهذا يمكن أن تحدث المشكلة نفسها في رحلة طويلة بالسيارة رغم عدم وجود أي تغير كبير في الضغط الجوي.
الجلوس لساعات هو العامل المشترك.
لماذا يساعد المشي بسرعة؟
بمجرد أن تبدأ بالمشي، تعود عضلات الساق إلى الانقباض.
وتبدأ المضخة العضلية بدفع الدم الموجود في الأوردة باتجاه القلب بصورة أكثر فعالية.
يقل الضغط الموجود في الجزء السفلي من الساق.
وتبدأ السوائل المتراكمة في الأنسجة بالعودة تدريجيًا إلى الدورة الدموية والجهاز اللمفاوي.
ولهذا قد تلاحظ أن الانتفاخ يقل بعد الحركة.
الدراسات التي قارنت الجلوس المتواصل بالجلوس المتقطع بفترات من النشاط وجدت أن الحركة القصيرة يمكن أن تقلل تورم الجزء السفلي من الساق.
هل تحريك القدم أثناء الجلوس يفيد؟
نعم.
ليس من الضروري دائمًا الوقوف حتى تعمل عضلات الساق.
يمكنك وأنت جالس تحريك الكاحل.
ارفع الكعب مع إبقاء أصابع القدم على الأرض.
ثم ارفع أصابع القدم مع إبقاء الكعب على الأرض.
كرر الحركة عدة مرات.
هذه الحركات تشغل عضلات بطة الساق وتساعد في تحسين تدفق الدم.
ولهذا توصي الجهات الصحية بتحريك الساقين والكاحلين بصورة متكررة أثناء السفر الطويل.
لماذا يساعد رفع القدمين بعد العودة إلى المنزل؟
عندما تستلقي وترفع الساقين، تقل المسافة الرأسية بين القدم والقلب.
ويصبح تأثير الجاذبية الذي كان يدفع السوائل نحو الأسفل أقل.
وهذا يساعد عودة السوائل من الأطراف.
ولهذا يلاحظ بعض الأشخاص أن التورم الموجود في المساء قد اختفى تقريبًا بعد ليلة من النوم.
لماذا يكون الانتفاخ أسوأ في نهاية اليوم؟
لأن تأثير الجاذبية يتراكم طوال ساعات اليوم.
من يستيقظ صباحًا بعد ساعات من الاستلقاء قد يجد قدميه طبيعيين تمامًا.
ثم يقضي يومه جالسًا أو واقفًا.
وبحلول المساء يكون هناك وقت أطول لتجمع كمية صغيرة من السوائل في القدمين.
لهذا قد يكون الحذاء مريحًا في الصباح لكنه أكثر ضيقًا في المساء.
الحرارة يمكن أن تجعل التورم أكثر وضوحًا
في الجو الحار تتوسع الأوعية الموجودة بالقرب من الجلد للمساعدة على التخلص من حرارة الجسم.
وهذا يمكن أن يزيد تجمع الدم في الأطراف لدى بعض الأشخاص.
لذلك قد تكون القدم متورمة أكثر قليلًا بعد يوم طويل وحار مقارنة بيوم بارد.
وقد يلاحظ البعض ذلك بوضوح في الصيف.
هل الوقوف الطويل يسبب المشكلة أيضًا؟
نعم.
فالوقوف دون حركة يعني أن القدمين ما زالتا تحت مستوى القلب وأن الجاذبية تستمر في زيادة الضغط داخل أوردة الساق.
إذا كان الشخص واقفًا لكنه يتحرك باستمرار، تعمل عضلات ساقيه وتساعد الدورة الدموية.
أما الوقوف ساكنًا في مكان واحد لساعات فقد يسمح بتجمع السوائل أيضًا.
ولهذا قد يعاني بعض العاملين الذين يقفون طوال اليوم من تورم الكاحلين عند نهاية العمل.
هل ترك الجورب علامة في الساق يعني وجود مشكلة؟
ليس دائمًا.
الجوارب تضغط على الجلد.
وإذا كان هناك مقدار بسيط من السوائل في الأنسجة، يمكن أن تبقى علامة الجورب فترة بعد خلعه.
لكن إذا أصبحت العلامات عميقة جدًا بصورة يومية، أو أصبح التورم واضحًا ومتزايدًا، أو لم يعد يختفي بعد الراحة، فقد يكون من المفيد معرفة السبب بدل افتراض أن الجوارب وحدها هي المسؤولة.
كيف تختلف الوذمة البسيطة عن الجلطة؟
هذه النقطة مهمة جدًا.
التورم البسيط الناتج عن الجلوس غالبًا يظهر بدرجة متقاربة في القدمين أو الكاحلين، ولا يكون مصحوبًا بألم شديد أو احمرار واضح، ويتحسن بعد الحركة والراحة.
أما الجلطة الوريدية العميقة فقد تسبب تورمًا في ساق واحدة، مع ألم أو حساسية غير مفسرة، وسخونة في الجلد أو احمرار أو تغير في اللون.
ولا تظهر جميع الأعراض لدى كل شخص.
ولهذا فإن تورم ساق واحدة بصورة جديدة وواضحة بعد رحلة طويلة يستحق اهتمامًا أكبر من الانتفاخ البسيط في القدمين معًا.
لماذا يزيد السفر الطويل خطر الجلطات؟
عندما يبقى الدم ساكنًا نسبيًا داخل الأوردة لفترة طويلة، تزيد فرصة تكوّن جلطة لدى الأشخاص المعرضين لذلك.
ولهذا يُعد الجلوس الطويل أحد العوامل التي تساهم في خطر التخثر الوريدي.
وتشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن الرحلات التي تستمر أكثر من أربع ساعات، سواء بالطائرة أو السيارة أو الحافلة أو القطار، يمكن أن تزيد الخطر.
لكن الخطر الإجمالي يبقى منخفضًا لدى معظم الأشخاص الأصحاء.
ويصبح أهم عندما توجد عوامل خطر أخرى.
من يكون أكثر عرضة للجلطات أثناء السفر؟
يزداد الخطر لدى من سبق أن أصيبوا بجلطة دموية.
كما يمكن أن يزيد بعد العمليات الجراحية أو الإصابات الحديثة وفترات الرقود الطويلة.
وتعد بعض اضطرابات تخثر الدم والحمل وبعض العلاجات المحتوية على الإستروجين والسمنة والتقدم في العمر من العوامل التي يمكن أن تزيد الخطر أيضًا.
وجود عامل واحد لا يعني أن الجلطة ستحدث.
لكن اجتماع عدة عوامل مع رحلة طويلة يجعل الاهتمام بالحركة والوقاية أكثر أهمية.
كم مرة يجب أن نتحرك في الرحلات الطويلة؟
توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأشخاص الذين يجلسون فترة طويلة أثناء السفر بتحريك الساقين بصورة متكررة ومحاولة النهوض والمشي كل ساعة إلى ساعتين عندما يكون ذلك ممكنًا وآمنًا.
وفي السيارة يمكن التوقف دوريًا والنزول للمشي قليلًا.
لا تحتاج إلى تمرين رياضي.
المطلوب ببساطة تشغيل عضلات الساق وكسر ساعات الجلوس المتواصل.
هل وضع ساق فوق الأخرى يزيد المشكلة؟
قد تزيد بعض أوضاع الجلوس الضغط على أوردة الساق.
ولهذا يكون تغيير الوضعية بصورة متكررة أفضل من البقاء ساعات في الوضع نفسه.
من المفيد أيضًا ألا تضغط حافة المقعد بقوة على المنطقة خلف الركبة لفترة طويلة.
الأهم هو الحركة وليس البحث عن وضعية جلوس مثالية واحدة طوال الرحلة.
هل الجوارب الضاغطة مفيدة؟
يمكن للجوارب الطبية الضاغطة أن تساعد بعض الأشخاص على تقليل تورم الساق، كما قد يوصي بها الطبيب لبعض الأشخاص المعرضين بدرجة أكبر للجلطات أثناء السفر.
لكن ليست كل الجوارب الضيقة هي جوارب ضغط طبية.
كما أن اختيار الدرجة والمقاس المناسبين مهم.
لذلك فإن الشخص الذي يحتاجها بسبب مشكلة في الأوردة أو خطر الجلطات من الأفضل أن يناقش النوع المناسب مع مختص.
هل تناول مدر للبول حل للانتفاخ بعد السفر؟
لا ينبغي استخدام مدرات البول من تلقاء النفس لعلاج تورم بسيط ناتج عن الجلوس.
فالسوائل المتجمعة ليست بالضرورة نتيجة وجود كمية زائدة مرضية من الماء في الجسم.
المشكلة قد تكون أساسًا في توزيع السوائل بسبب الجاذبية وقلة الحركة.
كما أن مدرات البول أدوية لها تأثير في ضغط الدم والأملاح والكلى ولا تستخدم لمجرد أن القدم أصبحت منتفخة بعد رحلة.
متى يصبح تورم القدمين أمرًا يحتاج إلى فحص؟
إذا كان التورم يظهر بعد الجلوس الطويل ثم يختفي، فغالبًا يكون بسيطًا.
لكن التورم المستمر أو المتزايد قد يحدث لأسباب كثيرة أخرى.
يمكن أن يرتبط بمشكلات في أوردة الساق أو القلب أو الكلى أو الكبد أو الجهاز اللمفاوي.
كما تستطيع بعض الأدوية التسبب في تورم الكاحلين.
ولهذا فإن تورمًا جديدًا يستمر يومًا بعد يوم يستحق التقييم بدل علاجه في المنزل دون معرفة السبب.
متى يكون الأمر طارئًا؟
إذا ظهر تورم مفاجئ في ساق واحدة مع الألم أو السخونة أو الاحمرار، خصوصًا بعد جلوس أو سفر طويل، فيجب طلب تقييم طبي سريع لاحتمال وجود جلطة وريدية عميقة.
أما إذا صاحب تورم الساق ضيق مفاجئ في التنفس أو ألم في الصدر أو تسارع غير معتاد في القلب أو دوار شديد أو إغماء أو سعال مصحوب بالدم، فقد تكون هناك جلطة انتقلت إلى الرئة، وهذه حالة تستدعي المساعدة الطبية العاجلة.
الانتفاخ البسيط الذي يجعل الحذاء أضيق بعد يوم طويل قد يكون إذن نتيجة بسيطة للجاذبية وقلة الحركة.
فأثناء الجلوس تتوقف عضلات الساق عن أداء دورها المعتاد كمضخة فعالة، ويتجمع المزيد من الدم في الأوردة، ويخرج جزء من السوائل إلى الأنسجة حول القدم والكاحل.
وعندما نبدأ بالمشي من جديد، تعود المضخة العضلية إلى العمل وتبدأ السوائل بالعودة تدريجيًا إلى مكانها.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق