الحبوب الكاملة وتحسين فرص الإنجاب لدى النساء: هل يمكن للشوفان والبرغل والأرز البني أن يؤثروا في بطانة الرحم وانغراس الجنين؟
عندما تفكر المرأة في الغذاء الذي قد يساعدها على الحمل، تتكرر عادة النصائح المتعلقة بحمض الفوليك والحديد وفيتامين د.
لكن هناك جانبًا غذائيًا أقل شهرة بكثير:
نوع الحبوب التي تتناولها المرأة قبل الحمل.
ففي دراسة بشرية مستقبلية على نساء يخضعن للإخصاب المساعد، ارتبط تناول كمية أكبر من الحبوب الكاملة بزيادة سماكة بطانة الرحم في يوم نقل الجنين، وارتفاع احتمال انغراس الجنين، بل وارتفاع نسبة الدورات التي انتهت بولادة طفل حي.
واللافت أن الباحثين لم يجدوا أن التأثير مرتبط بعدد أكبر من البويضات أو بتحسن واضح في جودة الأجنة.
الاختلاف ظهر بصورة أكبر في الرحم نفسه.
وهذا يفتح زاوية مختلفة في العلاقة بين الغذاء وخصوبة المرأة:
ربما لا يكون تأثير الطعام في الإنجاب محصورًا في المبيض والبويضات، بل قد يمتد إلى تهيئة بطانة الرحم لاستقبال الجنين.
ما المقصود بالحبوب الكاملة؟
الحبة الطبيعية تتكون بصورة أساسية من ثلاثة أجزاء:
النخالة الخارجية الغنية بالألياف والمركبات النباتية.
الجزء الداخلي النشوي.
والجنين الذي يحتوي على مجموعة من الدهون والفيتامينات والعناصر الغذائية.
عندما تُصنع الحبوب المكررة مثل الدقيق الأبيض والأرز الأبيض، تزال أجزاء كبيرة من النخالة والجنين.
أما الحبوب الكاملة فتحافظ على هذه الأجزاء بدرجات أكبر.
ومن أمثلتها:
الشوفان.
البرغل.
القمح الكامل.
الأرز البني.
الشعير الكامل.
خبز الحبوب الكاملة الحقيقي.
وبعض أنواع المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل.
وهذا الاختلاف يعني أن الحبوب الكاملة توفر أليافًا ومغنيسيومًا ومركبات نباتية وعناصر أخرى أكثر مما يوجد عادة في الحبوب المكررة.
ما علاقة الحبوب بحدوث الحمل أصلًا؟
لكي يحدث الحمل بنجاح لا تكفي البويضة الجيدة والحيوان المنوي الجيد.
بعد الإخصاب وتكوين الجنين المبكر يجب أن يصل الجنين إلى الرحم ثم يلتصق ببطانته.
وتحتاج بطانة الرحم إلى المرور بتغيرات دقيقة تجعلها مستعدة لاستقبال الجنين خلال فترة محددة من الدورة.
إذا لم يكن التوقيت أو البيئة مناسبين، قد يفشل الانغراس حتى إذا كان الجنين نفسه جيدًا.
ولهذا أصبحت بطانة الرحم أحد الجوانب التي يدرسها أطباء الإخصاب المساعد إلى جانب عدد البويضات وجودة الأجنة.
ما المقصود بسماكة بطانة الرحم؟
بطانة الرحم هي الطبقة الداخلية التي تنمو خلال الدورة الشهرية تحت تأثير الهرمونات.
عندما يحدث الحمل، ينغرس الجنين داخل هذه الطبقة.
يستخدم الأطباء التصوير بالموجات فوق الصوتية لقياس سماكتها خلال علاجات الإخصاب المساعد.
لكن يجب التنبيه إلى أن السماكة ليست كل شيء.
قد تكون البطانة ذات سماكة مناسبة ولا يحدث الحمل، وقد تحمل امرأة رغم أن السماكة أقل من المتوسط.
ومع ذلك وجدت دراسات كبيرة أن البطانات الرقيقة جدًا ترتبط في المتوسط بانخفاض احتمالات الحمل والولادة الحية في علاجات الإخصاب المساعد.
ماذا وجدت دراسة الحبوب الكاملة؟
تابع الباحثون:
273 امرأة
خضعن في مجموعهن لمئات دورات الإخصاب المساعد.
وسجل الباحثون بالتفصيل النظام الغذائي للنساء قبل العلاج، ثم ربطوا كمية الحبوب الكاملة التي يتناولنها بنتائج العلاج.
كان متوسط استهلاك الحبوب الكاملة نحو:
34 غرامًا يوميًا.
أي ما يعادل تقريبًا حصة وربع الحصة يوميًا في نظام القياس الذي استخدمه الباحثون.
ثم قسموا النساء إلى مجموعات حسب كمية الحبوب الكاملة التي اعتدن تناولها.
النتيجة الأبرز كانت في الولادة الحية
عند النظر إلى دورات الإخصاب، كانت النسبة المعدلة للدورات التي انتهت بولادة طفل حي حوالي:
53 بالمئة
لدى النساء في المجموعة الأعلى استهلاكًا للحبوب الكاملة.
أما لدى المجموعة الأقل استهلاكًا فكانت نحو:
35 بالمئة.
كان الاستهلاك في المجموعة الأعلى أكثر من:
52.4 غرامًا يوميًا.
وفي المجموعة الأقل كان أقل من:
21.4 غرامًا يوميًا.
الفارق كبير ويثير الاهتمام، لكنه يحتاج إلى تفسير شديد الحذر.
هل يعني ذلك أن الحبوب الكاملة رفعت فرصة الولادة من 35 إلى 53 بالمئة؟
لا نستطيع قول ذلك بهذه القوة.
الدراسة كانت دراسة مستقبلية رصدية وليست تجربة عشوائية.
أي أن الباحثين لم يأخذوا النساء ثم يوزعوهن عشوائيًا إلى مجموعة تأكل الحبوب الكاملة ومجموعة تأكل الخبز الأبيض.
بل سجلوا ما كانت النساء يتناولنه أصلًا، ثم تابعوا النتائج.
وهذا يعني أن النساء اللواتي يتناولن حبوبًا كاملة أكثر قد يختلفن أيضًا في أشياء أخرى:
جودة النظام الغذائي عمومًا.
النشاط البدني.
الوزن.
التدخين.
التعليم.
أو عادات صحية أخرى.
حاول الباحثون أخذ مجموعة كبيرة من هذه العوامل في الحسبان إحصائيًا، لكن الدراسات الرصدية لا تستطيع إثبات السبب بصورة نهائية.
لذلك العبارة الأدق هي:
تناول الحبوب الكاملة بكميات أكبر ارتبط بفرصة أعلى للولادة الحية، لكنه لم يثبت أنه السبب المباشر.
لكن ماذا حدث لبطانة الرحم؟
هنا ظهرت واحدة من أكثر النتائج غرابة.
كل زيادة مقدارها حوالي:
28 غرامًا من الحبوب الكاملة يوميًا
أي نحو حصة واحدة إضافية، ارتبطت بزيادة متوسط سماكة بطانة الرحم يوم نقل الجنين بنحو:
0.4 ملم.
قد يبدو نصف المليمتر تقريبًا رقمًا صغيرًا.
لكن بطانة الرحم نفسها تقاس بالملليمترات، ولذلك يمكن أن يكون الفرق قابلًا للقياس.
مع ذلك لا يمكن القول إن تناول طبق من الشوفان اليوم سيزيد سماكة بطانة الرحم 0.4 ملم غدًا.
الدراسة تتحدث عن النمط الغذائي المعتاد قبل العلاج، وليس عن تأثير فوري لوجبة واحدة.
وهل زاد عدد البويضات؟
لم يكن هذا هو التفسير.
عندما نظر الباحثون إلى المراحل المختلفة لعلاج الإخصاب المساعد، لم يجدوا ارتباطًا واضحًا بين الحبوب الكاملة وعدد البويضات المستخرجة أو عدد البويضات الناضجة أو معدل الإخصاب.
النتيجة التي برزت بصورة أكبر كانت:
سماكة بطانة الرحم.
الانغراس.
والولادة الحية.
وهذا هو السبب الذي يجعل الدراسة مختلفة.
لو كانت الحبوب الكاملة تؤثر أساسًا في المبيض، لتوقعنا رؤية فرق كبير في عدد البويضات.
لكن البيانات وجهت الانتباه إلى الرحم ومرحلة الانغراس.
هل حسّنت جودة الأجنة؟
لم يظهر تأثير واضح يسمح بالقول إن النساء اللواتي تناولن الحبوب الكاملة أنتجن أجنة أفضل.
وهذا يدعم مرة أخرى احتمال أن يكون الارتباط بالنتائج النهائية موجودًا في مرحلة استقبال الرحم للجنين أكثر من مرحلة تكوين الجنين نفسه.
لكن هذا يبقى تفسيرًا محتملًا وليس آلية مثبتة.
ما الذي كان داخل الحبوب مسؤولًا عن العلاقة؟
أجرى الباحثون تحليلًا إضافيًا وفصلوا أجزاء الحبة.
كانت العلاقة مرتبطة بدرجة أكبر بتناول:
النخالة
وليس جنين الحبة.
وهذه نتيجة مهمة جدًا.
فالنخالة هي الطبقة الغنية بالألياف والمغنيسيوم وعدد من المركبات النباتية.
وعندما تتم تنقية الحبوب لإنتاج الدقيق الأبيض، تزال كمية كبيرة منها.
وهذا يفتح احتمال أن تكون بعض مكونات النخالة جزءًا من العلاقة بين الحبوب الكاملة والخصوبة.
هل الألياف هي السبب؟
ربما تساهم، لكن لا توجد دراسة تثبت أن الألياف وحدها تفسر النتيجة.
الألياف تستطيع إبطاء امتصاص الكربوهيدرات وتغيير استجابة السكر والإنسولين، كما تؤثر في ميكروبات الأمعاء.
لكن النخالة تحتوي أيضًا على:
معادن.
فيتامينات.
مركبات نباتية.
ومضادات أكسدة.
لذلك لا يمكن استخراج عنصر واحد والقول إنه المسؤول.
ما علاقة الإنسولين بالخصوبة؟
الإنسولين لا ينظم السكر فقط.
ترتبط اضطرابات الإنسولين بالهرمونات التناسلية وبالإباضة، ويظهر ذلك بصورة خاصة عند بعض النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض.
الحبوب الكاملة تسبب عادة ارتفاعًا أبطأ في سكر الدم مقارنة ببعض الحبوب المكررة، خصوصًا عندما تكون الحبة أقل معالجة وتحتوي على الألياف.
ولهذا توجد فرضية أن تحسين استجابة الإنسولين قد يكون إحدى الطرق التي يمكن أن يؤثر بها نوع الكربوهيدرات في الوظيفة التناسلية.
لكن دراسة الإخصاب المساعد لم تثبت أن الإنسولين هو الذي أدى إلى زيادة سماكة بطانة الرحم.
الحبوب الكاملة قد تؤثر أيضًا في الالتهاب
في دراسة منفصلة تابعت نساء قبل سن اليأس، ارتبط تناول حصة واحدة أو أكثر من الحبوب الكاملة يوميًا بانخفاض أحد مؤشرات الالتهاب في الدم مقارنة بعدم تناولها.
والالتهاب المزمن المنخفض الدرجة أحد العوامل التي تدرس في عدد من الاضطرابات الأيضية والتناسلية.
لكن مرة أخرى:
هذا لا يثبت أن تقليل الالتهاب هو سبب تحسن الانغراس في دراسة الإخصاب.
إنه يقدم فقط آلية محتملة أخرى.
هل الحبوب الكاملة تزيد سمك البطانة عند كل امرأة؟
لا توجد أدلة تسمح بذلك.
سماكة البطانة تتأثر بعدة عوامل، منها:
الإستروجين.
العمر.
استجابة الرحم للعلاج الهرموني.
وجود عمليات سابقة في الرحم.
التصاقات الرحم.
بعض الأدوية.
وبعض الأمراض.
ولهذا لا يمكن علاج البطانة الرقيقة عند جميع النساء بمجرد زيادة الشوفان أو البرغل.
وهل البطانة الأكثر سماكة دائمًا أفضل؟
لا.
هذه أيضًا نقطة مهمة.
العلاقة بين سماكة بطانة الرحم والحمل ليست قاعدة تقول إن كل مليمتر إضافي سيزيد الحمل إلى ما لا نهاية.
تحليل حديث واسع النطاق لأكثر من:
244 ألف دورة نقل أجنة
وجد أن معدلات الولادة الحية ارتفعت مع زيادة السماكة حتى مستوى يقارب 9 ملم، وبعد ذلك أصبح التحسن الإضافي صغيرًا.
كما وجدت دراسات أخرى أن الفروق الصغيرة داخل بعض المجالات الطبيعية لا تكون دائمًا عاملًا مستقلًا يحدد حدوث الولادة الحية بعد أخذ العوامل الأخرى في الحسبان.
إذن الهدف ليس جعل بطانة الرحم "أسمك ما يمكن".
بل الوصول إلى بطانة سليمة ومستقبلة للجنين.
ما معنى أن البطانة مستقبلة للجنين؟
السماكة مجرد جزء يمكن للطبيب رؤيته بالموجات فوق الصوتية.
لكن داخل النسيج تحدث تغيرات أكثر تعقيدًا:
تغيرات في الأوعية الدموية.
الإشارات الهرمونية.
المواد التي تفرزها الخلايا.
الجهاز المناعي المحلي.
والجزيئات التي تساعد الجنين على الالتصاق ببطانة الرحم.
لذلك قد تكون امرأة ذات بطانة بالسماكة نفسها التي لدى امرأة أخرى، لكن البيئة الخلوية لا تكون متطابقة تمامًا.
وهذا أحد أسباب عدم قدرة قياس السماكة وحده على التنبؤ بالحمل بصورة كاملة.
هل يمكن للحبوب الكاملة أن تجعل البطانة أكثر استقبالًا وليس فقط أكثر سماكة؟
هذا احتمال اقترحه الباحثون.
فالنساء اللواتي تناولن حبوبًا كاملة أكثر لم يكن لديهن فقط بطانة أكثر سماكة قليلًا، بل كانت احتمالات الانغراس والولادة الحية أعلى أيضًا.
لهذا اقترح الباحثون أن العلاقة ربما تعكس تحسنًا في قابلية البطانة لاستقبال الجنين.
لكنهم لم يأخذوا عينات من بطانة الرحم ليثبتوا حدوث تغيرات جزيئية محددة بسبب الحبوب الكاملة.
لذلك يجب أن تبقى كلمة "ربما" جزءًا من التفسير.
هل الدراسة تعني أن الخبز الأسمر يحسن الخصوبة؟
ليس كل خبز داكن اللون خبزًا كامل الحبة.
يمكن لبعض المنتجات أن تكون مصنوعة في الأساس من الدقيق الأبيض مع إضافة النخالة أو اللون أو بعض الحبوب على السطح.
لذلك عند اختيار الخبز من الأفضل النظر إلى المكونات والتأكد من أن:
القمح الكامل
أو الحبوب الكاملة
هي من المكونات الأساسية.
واللون وحده لا يخبرنا بتركيب الخبز.
ما الأطعمة التي يمكن استخدامها عمليًا؟
يمكن إدخال الحبوب الكاملة بطريقة بسيطة من خلال استبدال بعض الحبوب المكررة.
مثل:
الأرز الأبيض → الأرز البني أحيانًا.
الخبز الأبيض → خبز القمح الكامل الحقيقي.
حبوب الإفطار السكرية → الشوفان.
الأرز أو الخبز المكرر في بعض الوجبات → البرغل.
المعكرونة البيضاء → المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة.
الفكرة ليست تناول كل هذه الأطعمة في اليوم نفسه، بل جعل جزء أكبر من الحبوب المستخدمة في النظام الغذائي حبوبًا كاملة بدل المكررة.
هل البرغل يدخل ضمن الحبوب الكاملة؟
البرغل المصنوع من حبة القمح الكاملة يحتفظ بجزء كبير من مكونات الحبة، ولذلك يعد من الخيارات الجيدة للحبوب الكاملة.
كما أنه غذاء عملي جدًا في النظام الغذائي العربي.
ويمكن استخدامه بدل الأرز في عدد من الوجبات دون الحاجة إلى مكمل غذائي أو منتج خاص موجه للخصوبة.
وماذا عن الشوفان؟
الشوفان من أشهر الحبوب الكاملة، خصوصًا عندما يكون غير محلى وغير مخلوط بكميات كبيرة من السكر.
لكن لا توجد تجربة على الخصوبة تقول إن الشوفان تحديدًا هو المسؤول عن النتيجة.
الدراسة قيمت مجموع استهلاك الحبوب الكاملة من مصادر متعددة.
لذلك لا يوجد "أفضل نوع من الحبوب للإنجاب" ثبت علميًا حتى الآن.
هل يجب تناول أكثر من 52 غرامًا يوميًا؟
هذا الرقم كان الحد الذي دخلت بعده النساء في أعلى مجموعة استهلاك في الدراسة.
لكنه ليس وصفة طبية.
كما أن الدراسة استخدمت وزن الحبوب الكاملة داخل الأطعمة، وليس وزن الطبق كاملًا بالطريقة التي يستخدمها الناس في المنزل.
ولهذا فإن محاولة وزن 52.4 غرام يوميًا بدقة ليست ضرورية.
الأكثر منطقية هو زيادة عدد الحصص من الحبوب الكاملة تدريجيًا ضمن النظام الغذائي.
هل كل امرأة تحاول الحمل تحتاج إلى الحبوب الكاملة؟
يمكن للحبوب الكاملة أن تكون جزءًا طبيعيًا من نظام غذائي صحي لمعظم النساء، لكنها ليست علاجًا للعقم.
إذا كانت المرأة لديها:
انسداد في قنوات فالوب.
انخفاض شديد في مخزون المبيض.
اضطرابات إباضة شديدة.
التصاقات داخل الرحم.
بطانة مهاجرة.
أو مشكلة أخرى محددة،
فلن يعالج الشوفان أو البرغل السبب الأساسي.
الغذاء يدعم الصحة التناسلية، لكنه لا يحل محل التشخيص.
وماذا عن تكيس المبايض؟
النساء المصابات بتكيس المبايض قد يعانين أيضًا مقاومة للإنسولين وزيادة الوزن واضطراب الإباضة.
لذلك فإن اختيار كربوهيدرات أقل معالجة وغنية بالألياف يمكن أن يكون جزءًا مفيدًا من تحسين النظام الغذائي.
لكن تكيس المبايض حالة متعددة الأشكال؛ فقد تكون المرأة نحيفة أو زائدة الوزن، وقد تكون لديها مقاومة إنسولين أو لا.
ولهذا لا توجد حمية واحدة تعيد الإباضة لكل المصابات.
هل تقليل الكربوهيدرات تمامًا أفضل للخصوبة؟
لا توجد أدلة تسمح بالقول إن حذف الكربوهيدرات هو أفضل استراتيجية لتحسين فرص الإنجاب.
المراجعة المنهجية المنشورة عام 2026 حول الغذاء ونتائج الإخصاب المساعد وجدت أن الأنماط الغذائية الصحية تبدو واعدة، لكنها أكدت أن لا نظام غذائي منفردًا ثبت أنه يزيد نجاح الإخصاب المساعد بصورة مؤكدة، ولا توجد أدلة تدعم حذف أحد المغذيات الكبرى لجميع النساء.
المشكلة قد تكون في نوع الكربوهيدرات وجودة النظام الغذائي أكثر من وجود الكربوهيدرات نفسها.
هل توجد بيانات على النساء اللواتي يحاولن الحمل طبيعيًا وليس بالإخصاب المساعد؟
نعم، لكن الأدلة هنا تتعلق أكثر بالنمط الغذائي الكامل من الحبوب وحدها.
في دراستين مستقبليتين كبيرتين شملتا آلاف النساء اللواتي يحاولن الحمل، ارتبط النظام الغذائي الأعلى جودة والأقل تسببًا بالالتهاب بفرصة أفضل لحدوث الحمل خلال فترة المتابعة.
وكانت الأنماط الأفضل غذائيًا تتميز عادة بوجود المزيد من:
الخضروات.
الفواكه.
الحبوب الكاملة.
والدهون غير المشبعة،
مع كمية أقل من السكريات والأغذية شديدة التصنيع.
لكن هذا لا يسمح لنا بعزل الحبوب الكاملة وحدها باعتبارها السبب.
هل النظام المتوسطي أفضل؟
هناك دراسات ربطت نمط البحر المتوسط قبل الإخصاب المساعد بنتائج أفضل.
في دراسة على:
161 زوجًا
كان الالتزام الأكبر بالنمط المتوسطي، الغني بالخضروات والزيوت النباتية والأسماك والبقول والأطعمة الأقل تصنيعًا، مرتبطًا بارتفاع احتمال الحمل أثناء علاجات الإخصاب المساعد.
لكن الدراسات الحديثة لا تعطينا نتيجة موحدة في جميع السكان، ولذلك لا يمكن ضمان أن اتباع هذا النظام سيرفع نجاح كل دورة إخصاب.
الرسالة الأكثر ثباتًا هي أن جودة الغذاء الكاملة مهمة أكثر من البحث عن طعام سحري منفرد.
هل الحبوب الكاملة أهم من حمض الفوليك؟
لا ينبغي وضعهما في منافسة.
حمض الفوليك موصى به قبل الحمل بصورة خاصة للوقاية من عيوب الأنبوب العصبي لدى الجنين، وله دور أساسي مثبت.
أما الحبوب الكاملة فهي جزء من جودة النظام الغذائي وقد ترتبط بنتائج الإنجاب، لكن الأدلة عليها ليست بالمستوى نفسه الذي يجعلها بديلًا عن حمض الفوليك.
لذلك لا ينبغي للمرأة التي تحاول الحمل أن تستبدل مكمل حمض الفوليك الموصى به بطبق من الشوفان.
هل المكملات أفضل لأنها تحتوي على الفيتامينات نفسها؟
ليس بالضرورة.
الحبوب الكاملة توفر مجموعة كاملة من:
الألياف.
المغنيسيوم.
المركبات النباتية.
والعناصر الغذائية.
وتتفاعل هذه المكونات مع بعضها ومع الجهاز الهضمي.
ولا توجد حبة تحتوي ببساطة على "كل تأثير الحبوب الكاملة".
وهذا شبيه بما رأيناه في مجالات غذائية أخرى: أحيانًا يكون الطعام الكامل أكثر تعقيدًا من مجموع العناصر المكتوبة على ملصقه.
ماذا عن الوزن؟
الوزن المنخفض جدًا والزيادة الكبيرة في الوزن يمكن أن يؤثرا في الخصوبة.
وقد ترتبط السمنة باضطراب الإباضة وباستجابة أقل لبعض علاجات الخصوبة ومضاعفات أكبر أثناء الحمل.
لذلك إذا كانت المرأة لديها زيادة كبيرة في الوزن، فإن استبدال جزء من الحبوب المكررة والأغذية شديدة التصنيع بالحبوب الكاملة قد يكون مفيدًا كجزء من برنامج غذائي أوسع.
لكن الهدف ليس تناول كمية ضخمة من الحبوب الكاملة فوق الطعام المعتاد، بل تحسين نوعية الغذاء.
هل يجب تجنب الأرز الأبيض تمامًا؟
لا توجد حاجة إلى تحويل الغذاء إلى قائمة محظورات.
يمكن تناول الأرز الأبيض ضمن نظام غذائي متوازن.
الفكرة هي ألا تكون جميع مصادر الحبوب تقريبًا مكررة.
يمكن مثلًا التنويع بين:
الأرز.
البرغل.
الشوفان.
الخبز الكامل.
والحبوب الأخرى.
الاستمرار على نظام صحي واقعي أهم من محاولة جعل كل وجبة مثالية.
هل السكر يمنع الحمل؟
لا توجد قاعدة تقول إن تناول قطعة حلوى يجعل الحمل مستحيلًا.
حتى دراسة حديثة على أكثر من 600 امرأة خضعن لعلاجات مساعدة على الإنجاب لم تجد علاقة واضحة بين تناول المشروبات المحلاة أو المحلاة صناعيًا وبين احتمال الولادة الحية في تلك العلاجات.
الخصوبة لا تعتمد على طعام واحد أو مشروب واحد.
الأهم هو الصورة الكاملة للنظام الغذائي والحالة الصحية.
كم يجب الاستمرار على تحسين الغذاء قبل محاولة الحمل؟
لا توجد مدة سحرية.
من الأفضل أن يبدأ تحسين الغذاء قبل الحمل بدل الانتظار حتى ظهور اختبار الحمل الإيجابي.
فالمرحلة السابقة للحمل تشمل نمو البويضات وتجهيز الجسم للحمل وتكوين مخازن عدد من العناصر الغذائية.
كما أن الدراسات التي بحثت الغذاء والخصوبة عادة قيمت النظام المعتاد خلال الفترة السابقة للعلاج أو الحمل، وليس وجبة تناولتها المرأة ليلة نقل الجنين.
هل تناول الشوفان في يوم نقل الجنين يزيد فرصة الانغراس؟
لا توجد أي دراسة تثبت ذلك.
العلاقة التي ظهرت كانت مع النظام الغذائي السابق للعلاج.
لا يوجد طعام معروف يستطيع في يوم واحد جعل الجنين يلتصق بالرحم.
ولهذا فإن النصائح المنتشرة من نوع:
تناولي الأناناس بعد نقل الأجنة.
تناولي غذاء معينًا في يوم الإباضة.
أو اشربي مشروبًا محددًا لتثبيت الجنين
غالبًا تذهب أبعد بكثير من الأدلة العلمية.
وما مدى قوة الدليل الحالي على الحبوب الكاملة؟
الدراسة الخاصة بالحبوب الكاملة مثيرة جدًا لأنها:
شملت نساء يخضعن للإخصاب المساعد.
تابعت مئات دورات العلاج.
قاست نتائج حقيقية مثل الانغراس والولادة الحية.
ووجدت أيضًا ارتباطًا ببطانة الرحم يمكن أن يقدم تفسيرًا بيولوجيًا للنتيجة.
لكنها تظل دراسة واحدة مستقبلية وليست تجربة عشوائية.
ولم تظهر حتى الآن سلسلة كبيرة من التجارب التي توزع النساء عشوائيًا على نظام غني بالحبوب الكاملة ثم تقيس الولادة الحية.
لذلك لا ينبغي تحويلها إلى علاج.
وماذا تقول أحدث مراجعة للأدلة؟
مراجعة منهجية حديثة بحثت الدراسات الغذائية الخاصة بعلاجات الإنجاب حتى فبراير 2025، وشملت:
39 دراسة أصلية.
كان الاتجاه العام يشير إلى أن الأنماط الغذائية الصحية قد ترتبط بنتائج أفضل، بينما ترتبط الأنماط الغربية الأقل جودة بنتائج أسوأ في بعض الدراسات.
لكن المراجعة أكدت أن التأثير في الولادة الحية ليس ثابتًا في جميع الأبحاث، ولا يوجد حتى الآن نظام غذائي واحد ثبت أنه يزيد نجاح الإخصاب المساعد بصورة قاطعة.
وهذا هو التوازن الذي يجب الحفاظ عليه.
إذن ماذا تستطيع المرأة أن تفعل عمليًا؟
إذا كانت تحاول الحمل، فمن المنطقي تحسين جودة النظام الغذائي قبل الحمل بدل انتظار حدوث المشكلة.
ومن أبسط الخطوات:
جعل جزء أكبر من الخبز والحبوب من النوع الكامل.
استخدام الشوفان والبرغل والحبوب الكاملة بانتظام.
زيادة الخضروات والفواكه والبقول.
الحصول على دهون صحية من مصادر مثل المكسرات وزيت الزيتون.
الحصول على البروتين من مصادر متنوعة.
وتقليل اعتماد الغذاء على الأطعمة شديدة التصنيع.
كما ينبغي الحصول على حمض الفوليك الموصى به قبل الحمل، ومعالجة أي نقص غذائي حقيقي عند وجوده.
لكن الغذاء لا ينبغي أن يؤخر تقييم تأخر الإنجاب
إذا لم يحدث الحمل رغم المحاولة المنتظمة، فقد تكون هناك أسباب لا يمكن للغذاء علاجها.
ويزداد أهمية التقييم مع تقدم عمر المرأة لأن مخزون وعدد البويضات ينخفضان مع العمر.
ولا ينبغي قضاء سنة أو أكثر في تجربة وصفات غذائية أو أعشاب إذا كانت هناك حاجة إلى تقييم طبي.
كما يجب تقييم الرجل أيضًا، لأن أسباب تأخر الحمل قد تكون عند أحد الزوجين أو كليهما.
ما الذي يجعل الحبوب الكاملة موضوعًا نادرًا في خصوبة النساء؟
معظم الحديث عن الغذاء والخصوبة يركز على مادة داخل الطعام:
فيتامين.
معدن.
مضاد أكسدة.
أو هرمونات نباتية.
أما دراسة الحبوب الكاملة فتقدم فكرة مختلفة تمامًا.
فالنساء اللواتي تناولن أكبر كمية من الحبوب الكاملة لم يحصلن على عدد أكبر من البويضات بصورة واضحة، ولم يثبت أن أجنتهم كانت أفضل.
لكن بطانة الرحم كانت أكثر سماكة قليلًا، وارتفع احتمال الانغراس والولادة الحية.
وكل حصة إضافية تقريبًا من الحبوب الكاملة يوميًا ارتبطت بزيادة سماكة بطانة الرحم بحوالي:
0.4 ملم.
كما وصلت نسبة دورات الإخصاب التي انتهت بولادة حية إلى نحو:
53 بالمئة
في أعلى مجموعة استهلاك، مقارنة بنحو:
35 بالمئة
في أقل مجموعة.
لكن هذه النسب لا تثبت أن الشوفان أو البرغل رفعا احتمال الحمل مباشرة، لأن الدراسة لم تكن تجربة عشوائية.
وهذا يجعل الخلاصة العلمية أكثر دقة:
استبدال جزء من الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة قبل محاولة الحمل خطوة غذائية معقولة، وهناك دليل بشري مثير يشير إلى ارتباط ذلك ببطانة رحم أكثر سماكة وفرصة أفضل لانغراس الجنين والولادة الحية لدى النساء اللاتي يخضعن للإخصاب المساعد. لكن الحبوب الكاملة ليست علاجًا للعقم، ولا توجد حتى الآن أدلة كافية لضمان أنها تزيد فرصة الحمل لدى كل امرأة.
وربما تكون أهم فكرة تكشفها هذه الدراسات أن تحسين فرص الإنجاب لدى المرأة لا يتعلق بالبويضة وحدها.
الغذاء قد يؤثر أيضًا في المكان الذي يحتاج الجنين إلى الاستقرار فيه: بطانة الرحم نفسها.
المصادر
الدراسة المستقبلية الأساسية على 273 امرأة والتي بحثت الحبوب الكاملة وسماكة بطانة الرحم والانغراس والولادة الحية أثناء الإخصاب المساعد.
المراجعة العلمية الحديثة حول الغذاء ونتائج الإخصاب المساعد، والتي شملت 39 دراسة وأكدت أن الأدلة على الولادة الحية ما تزال غير حاسمة.
دراسة مستقبلية كبيرة على الأنماط الغذائية وفرصة الحمل لدى نساء يحاولن الإنجاب طبيعيًا في أمريكا الشمالية والدنمارك.
دراسة حول نمط البحر المتوسط قبل الإخصاب المساعد وارتباطه باحتمال الحمل.
الدراسة الحديثة الواسعة حول سماكة بطانة الرحم والولادة الحية في أكثر من 244 ألف دورة نقل أجنة.
مراجعة حول الغذاء وخصوبة المرأة والتي أشارت إلى الحبوب الكاملة والدهون غير المشبعة والأسماك والخضروات ضمن العوامل الغذائية الواعدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق