المكسرات وخصوبة الرجال: هل يمكن للجوز واللوز والبندق تحسين حركة الحيوانات المنوية وتقليل تلف الحمض النووي؟
عندما يبدأ الحديث عن تحسين الخصوبة عند الرجال، تتكرر النصائح نفسها: الزنك، السيلينيوم، فيتامينات معينة ومكملات مضادة للأكسدة.
لكن هناك غذاء كامل توجد عليه تجارب بشرية عشوائية أكثر إثارة للاهتمام مما قد يتوقعه كثيرون:
المكسرات، وخصوصًا الجوز واللوز والبندق.
ففي تجربة عشوائية تناول رجال أصحاء 60 غرامًا يوميًا من خليط هذه المكسرات لمدة 14 أسبوعًا. لم يتحسن عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها فقط، بل انخفض أيضًا تفتت الحمض النووي داخل الحيوانات المنوية مقارنة بالرجال الذين استمروا في النظام الغذائي نفسه دون المكسرات.
ثم جاءت مراجعة منهجية عام 2024 لتجمع الدراسات المتاحة، ووجدت أن تناول ما لا يقل عن 60 غرامًا من المكسرات يوميًا لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا أدى إلى تحسن حركة الحيوانات المنوية وحيويتها ونسبة الأشكال الطبيعية في التجارب العشوائية. لكن المراجعة لم تجد دليلًا يثبت أن تناول المكسرات يرفع بالفعل فرص الحمل أو الولادة الحية.
وفي فبراير 2026 ظهرت دراسة جديدة على 222 رجلًا، ووجدت أن الرجال الذين يتناولون المكسرات سبع مرات أسبوعيًا أو أكثر كانت لديهم أعداد وتركيزات أعلى من الحيوانات المنوية، وكان احتمال وجود حركة غير طبيعية أقل. إلا أن هذه الدراسة كانت رصدية، ولذلك لا تثبت أن المكسرات وحدها هي السبب.
إذن السؤال ليس:
هل توجد حبة مكسرات تعالج العقم؟
بل:
هل يمكن لإدخال المكسرات بانتظام إلى غذاء الرجل خلال الأشهر التي تتكون فيها الحيوانات المنوية أن يحسن بعض العوامل المرتبطة بقدرته الإنجابية؟
حتى الآن، الإجابة العلمية هي: توجد أدلة مشجعة بالفعل، لكن تحسين تحليل السائل المنوي لا يساوي ضمان حدوث الحمل.
الحيوان المنوي الذي يخرج اليوم بدأ تكوينه قبل أسابيع طويلة
هذه نقطة مهمة جدًا لفهم تأثير الغذاء في خصوبة الرجال.
الحيوان المنوي لا يتكون خلال يوم أو يومين.
عملية إنتاجه ونضجه تستغرق نحو شهرين ونصف تقريبًا، ولهذا فإن التغير الغذائي الذي يبدأ الرجل اليوم لن يُتوقع أن يظهر بصورة كاملة في تحليل السائل المنوي بعد أسبوع واحد.
وهذا أحد أسباب اعتماد المراجعات العلمية على الدراسات التي استمرت ثلاثة أشهر على الأقل.
ولهذا أيضًا استمرت التجارب الرئيسية على المكسرات:
12 أسبوعًا.
أو 14 أسبوعًا.
أي مدة تغطي تقريبًا دورة كاملة من تكوين الحيوانات المنوية ونضجها.
ما الذي يحدد جودة الحيوانات المنوية؟
تحليل السائل المنوي لا يعطي رقمًا واحدًا فقط.
من أهم الأشياء التي يتم فحصها:
عدد الحيوانات المنوية.
تركيزها في كل ملليلتر.
قدرتها على الحركة.
الحركة التقدمية، أي قدرتها على السباحة إلى الأمام.
نسبة الحيوانات المنوية الحية.
وشكلها الطبيعي.
لكن هناك عامل آخر لا يظهر دائمًا في التحليل التقليدي:
سلامة الحمض النووي داخل الحيوان المنوي.
قد يكون الحيوان المنوي موجودًا ويتحرك، لكن المادة الوراثية الموجودة داخله تعرضت لدرجة من التفتت أو الضرر.
ولهذا أصبحت سلامة الحمض النووي مجالًا مهمًا في أبحاث خصوبة الرجال.
ما المقصود بتفتت الحمض النووي للحيوان المنوي؟
الحيوان المنوي يحمل نصف المادة الوراثية التي ستدخل في تكوين الجنين.
يجب أن تكون هذه المادة محفوظة داخل رأس الحيوان المنوي بصورة شديدة التنظيم.
لكن عوامل مثل:
التدخين.
الحرارة.
الإجهاد التأكسدي.
بعض الالتهابات.
السمنة.
التقدم في العمر.
والعوامل البيئية
يمكن أن ترتبط بزيادة الضرر داخل الحمض النووي للحيوان المنوي.
وارتفاع التفتت لا يعني أن الرجل لا يستطيع الإنجاب مطلقًا، لكنه من المؤشرات التي يدرسها الأطباء والباحثون عند تقييم جودة الحيوانات المنوية في بعض الحالات.
وهذا هو الجانب الذي يجعل دراسة المكسرات مختلفة عن كثير من الدراسات الغذائية المعتادة.
التجربة الرئيسية لم تكتفِ بعدّ الحيوانات المنوية
في تجربة عام 2018 شارك:
119 رجلًا أصحاء
تراوحت أعمارهم بين:
18 و35 عامًا.
وكانوا يتبعون عادة نظامًا غذائيًا غربيًا غنيًا بالأطعمة المكررة والدهون والوجبات المعتادة في هذا النمط الغذائي.
قُسم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعتين.
المجموعة الأولى استمرت في نظامها المعتاد لكنها أضافت يوميًا:
60 غرامًا من المكسرات.
أما المجموعة الأخرى فاستمرت في غذائها المعتاد مع تجنب المكسرات.
استمرت التجربة:
14 أسبوعًا.
ما المكسرات التي استخدمت؟
لم تكن 60 غرامًا من نوع واحد.
كانت الحصة اليومية تتكون من:
30 غرامًا من الجوز.
15 غرامًا من اللوز.
15 غرامًا من البندق.
أي أن الباحثين استخدموا خليطًا من ثلاثة أنواع من المكسرات.
ولذلك لا يمكن نسبة نتائج هذه الدراسة إلى اللوز وحده أو البندق وحده.
ماذا حدث بعد 14 أسبوعًا؟
عند مقارنة المجموعة التي تناولت المكسرات بالمجموعة الأخرى، كان التحسن أكبر في:
العدد الكلي للحيوانات المنوية.
الحيوية.
الحركة الكلية.
الحركة التقدمية.
ونسبة الحيوانات المنوية ذات الشكل الطبيعي.
وهذه خمسة جوانب مختلفة من جودة السائل المنوي.
لكن النتيجة الأكثر إثارة لم تكن في التحليل التقليدي.
انخفض تفتت الحمض النووي للحيوانات المنوية
فحص الباحثون نسبة الحيوانات المنوية التي يظهر داخلها تفتت في الحمض النووي.
كانت التغيرات بين المجموعتين مختلفة بصورة واضحة، كما ظهر انخفاض داخل مجموعة المكسرات خلال فترة الدراسة.
واقترح الباحثون أن انخفاض تفتت الحمض النووي يمكن أن يكون أحد التفسيرات للتحسن الذي ظهر في جودة الحيوانات المنوية.
وهذه زاوية نادرة في الحديث عن الغذاء والخصوبة.
فالطعام قد لا يؤثر فقط في عدد الحيوانات المنوية، بل ربما في سلامة المادة الوراثية التي تحملها أيضًا.
هل انخفضت الجزيئات المؤكسدة في السائل المنوي؟
المثير للاهتمام أن الإجابة كانت:
لا بصورة واضحة.
قاس الباحثون الجزيئات المؤكسدة، لكن لم يظهر اختلاف مهم بين المجموعتين.
وهذا مهم لأن التفسير الشائع لأي فائدة غذائية للمكسرات هو:
"لأنها تحتوي مضادات أكسدة."
قد يكون هذا جزءًا من الصورة، لكنه لا يفسر النتيجة كاملة.
فالحمض النووي تحسن رغم عدم ظهور انخفاض واضح في هذا المؤشر للأكسدة.
تجربة أقدم استخدمت الجوز وحده
قبل الدراسة المختلطة بست سنوات تقريبًا أُجريت تجربة عشوائية على:
117 رجلًا أصحاء
تراوحت أعمارهم بين 21 و35 عامًا.
تناولت مجموعة منهم:
75 غرامًا من الجوز يوميًا
لمدة:
12 أسبوعًا.
أما المجموعة الأخرى فاستمرت في نظامها المعتاد مع تجنب المكسرات.
ماذا حدث مع الجوز وحده؟
تحسنت لدى مجموعة الجوز:
حيوية الحيوانات المنوية.
حركتها.
ونسبة الأشكال الطبيعية.
بينما لم يظهر التحسن نفسه لدى المجموعة التي لم تتناول الجوز.
كما تغيرت الدهون الموجودة في الدم والحيوانات المنوية، وارتفع الحمض الدهني النباتي من عائلة أوميغا 3 الموجود بوفرة في الجوز.
وهكذا أصبح لدينا تجربتان عشوائيتان منفصلتان:
واحدة على الجوز.
وأخرى على الجوز واللوز والبندق.
والاثنتان أعطتا نتائج في الاتجاه نفسه.
لماذا قد تكون الدهون الموجودة في المكسرات مهمة للحيوان المنوي؟
غشاء الحيوان المنوي ليس مجرد غلاف جامد.
يجب أن يكون مرنًا بما يكفي لكي يستطيع الحيوان المنوي:
الحركة.
والتغير أثناء رحلته.
والتفاعل مع البويضة.
وتلعب الأحماض الدهنية غير المشبعة دورًا مهمًا في تركيب الأغشية الخلوية.
المكسرات، وخصوصًا الجوز، غنية بهذه الدهون.
ويتميز الجوز أيضًا باحتوائه على حمض دهني نباتي من عائلة أوميغا 3.
وفي تجربة الجوز ارتفع هذا الحمض الدهني لدى المجموعة التي تناولته، وارتبطت بعض التغيرات في تركيبه بنتائج متعلقة بالحيوانات المنوية.
لكن لا يمكن القول إن أوميغا 3 وحدها مسؤولة عن الفائدة.
المكسرات ليست مجرد دهون
توفر المكسرات في الوقت نفسه مجموعة كبيرة من المواد الغذائية مثل:
فيتامين هـ.
المغنيسيوم.
الفولات.
الألياف.
البروتين النباتي.
السيلينيوم بدرجات مختلفة حسب النوع.
ومركبات نباتية مضادة للأكسدة.
إضافة إلى الدهون غير المشبعة.
ولهذا ربما تكون فائدة الغذاء الكامل ناتجة عن اجتماع عدة مواد بدل عنصر واحد فقط.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل نتائج الطعام لا يمكن نقلها تلقائيًا إلى كبسولة تحتوي على أحد مكوناته.
هل ثبت أن المكسرات ترفع هرمون التستوستيرون؟
هذه ليست النتيجة الرئيسية التي ظهرت في الدراسات.
التحسن كان أوضح في الحيوانات المنوية نفسها.
ولذلك فإن التفسير:
"المكسرات ترفع التستوستيرون، ولهذا تزيد الخصوبة"
ليس ما أثبتته التجارب.
يمكن أن تكون لدى الرجل مستويات طبيعية من التستوستيرون ومع ذلك يعاني مشكلة في عدد الحيوانات المنوية أو حركتها أو شكلها.
والعكس صحيح.
خصوبة الرجل أكثر تعقيدًا من قياس هرمون واحد.
هل 60 غرامًا يوميًا كمية صغيرة؟
هي تقريبًا حفنتان من المكسرات، حسب حجم الحبة والنوع.
وتعطي كمية ملحوظة من السعرات الحرارية.
ولهذا إذا أراد الشخص إدخال هذه الكمية إلى نظامه الغذائي، فمن الأفضل أن تحل محل أطعمة أقل فائدة بدل إضافتها فوق كل ما يتناوله بالفعل.
مثل استبدال:
رقائق البطاطا.
الحلويات.
المعجنات.
أو بعض الوجبات الخفيفة شديدة التصنيع
بالمكسرات غير المملحة.
وهذه الفكرة حصلت على دعم مثير للاهتمام من دراسة حديثة جدًا عام 2026.
ماذا وجدت دراسة 2026؟
حللت الدراسة غذاء وجودة الحيوانات المنوية لدى:
222 رجلًا شابًا أصحاء.
قسم الباحثون استهلاك المكسرات إلى:
أقل من ثلاث حصص أسبوعيًا.
من ثلاث إلى أقل من سبع حصص.
وسبع حصص أو أكثر أسبوعيًا.
وكانت الحصة الواحدة:
30 غرامًا.
ماذا ظهر لدى من تناولوا المكسرات يوميًا تقريبًا؟
كان الرجال في أعلى مجموعة للاستهلاك لديهم:
عدد كلي أعلى من الحيوانات المنوية.
وتركيز أعلى.
مقارنة بمن تناولوا أقل من ثلاث حصص أسبوعيًا.
وكان احتمال وجود حركة غير طبيعية للحيوانات المنوية أقل بنحو:
75 بالمئة
لدى أعلى مجموعة مقارنة بأقل مجموعة.
كما كان احتمال وجود خلل في تحليل السائل المنوي بصورة عامة أقل بنحو:
69 بالمئة.
هذه أرقام مثيرة، لكن طريقة تفسيرها مهمة جدًا.
هذه الدراسة لا تثبت أن المكسرات سببت النتيجة
دراسة 2026 لم توزع الرجال عشوائيًا وتطلب من نصفهم تناول المكسرات.
بل نظرت إلى ما يأكله الرجال أصلًا ثم قارنت النتائج.
قد يكون الأشخاص الذين يتناولون المكسرات يوميًا مختلفين أيضًا في:
جودة بقية الغذاء.
النشاط البدني.
الوزن.
التدخين.
النوم.
أو سلوكيات صحية أخرى.
حاول الباحثون تعديل النتائج إحصائيًا لعوامل متعددة، لكن الدراسات الرصدية لا تستطيع إزالة كل هذه الاحتمالات.
لذلك تعتبر التجارب العشوائية القديمة أكثر قوة في إثبات أن للمكسرات نفسها تأثيرًا محتملًا.
هناك نتيجة عملية مثيرة في الدراسة الحديثة
أجرى الباحثون تحليلًا افتراضيًا لاستبدال حصة من المكسرات بحصة من:
رقائق البطاطا.
أو المعجنات.
وارتبط هذا الاستبدال بانخفاض العدد الكلي وتركيز الحيوانات المنوية.
وهذا يدعم فكرة أن السؤال الغذائي ليس فقط:
ماذا نضيف؟
بل أيضًا:
ماذا نستبدل؟
فإضافة المكسرات فوق نظام مليء بالأطعمة شديدة التصنيع ليست بالضرورة الفكرة نفسها كاستخدام المكسرات بدل تلك الأطعمة.
ماذا قالت المراجعة العلمية عام 2024؟
جمعت مراجعة منهجية وتحليل إحصائي أحدث الأدلة المتاحة عن المكسرات والخصوبة.
وجد الباحثون أربع دراسات شملت في مجموعها:
875 شخصًا.
منهم:
646 رجلًا.
و229 امرأة.
لكن بالنسبة للتجارب العشوائية المتعلقة بالسائل المنوي، كانت البيانات الرئيسية قادمة من تجربتين شملتا:
223 رجلًا أصحاء.
ماذا حدث عند جمع التجربتين؟
تناول ما لا يقل عن:
60 غرامًا من المكسرات يوميًا
ارتبط بتحسن:
حركة الحيوانات المنوية.
الحيوية.
ونسبة الأشكال الطبيعية.
لكن عند جمع النتائج لم يظهر تحسن واضح في تركيز الحيوانات المنوية.
وهذا مهم لأن دراسة منفردة قد تعطي نتيجة في متغير معين، لكن جمع الدراسات يساعد على معرفة ما إذا كان التأثير ثابتًا.
إذن هل المكسرات تزيد عدد الحيوانات المنوية أم لا؟
الصورة ليست سوداء أو بيضاء.
تجربة المكسرات المختلطة وجدت تحسنًا في العدد الكلي.
أما تحليل عام 2024 فلم يجد ارتفاعًا ثابتًا في التركيز عند جمع التجارب.
ثم جاءت دراسة 2026 الرصدية ووجدت ارتباطًا بين تناول المكسرات بانتظام وارتفاع العدد والتركيز.
لذلك ربما يكون التأثير على:
الحركة.
الحيوية.
والشكل
أكثر ثباتًا حاليًا من التأثير على التركيز.
هل هذا يحسن فرص حدوث الحمل فعلًا؟
هنا نصل إلى أهم نقطة في المقال.
جودة الحيوانات المنوية مرتبطة بالخصوبة، لكن الحمل يعتمد على أكثر بكثير من تحليل السائل المنوي.
يعتمد على:
خصوبة الرجل.
خصوبة المرأة.
العمر.
توقيت الجماع.
الإباضة.
قنوات فالوب.
جودة البويضات.
الأمراض الموجودة لدى الزوجين.
وعوامل أخرى كثيرة.
ولهذا فإن تحسين الحركة أو الشكل لا يضمن حدوث الحمل.
المراجعة الحديثة لم تجد دليلًا على زيادة الحمل أو الولادة الحية
في الدراسات غير العشوائية التي شملت الأزواج الذين يخضعون لعلاجات الإخصاب المساعد، لم يظهر ارتباط واضح بين كمية المكسرات التي يتناولها الرجل وبين:
انغراس الجنين.
الحمل السريري.
أو الولادة الحية.
إذن العبارة:
"المكسرات تزيد فرص الإنجاب عند الرجال"
تحتاج إلى بعض الحذر.
الأدق حاليًا:
المكسرات يمكن أن تحسن عدة مؤشرات للحيوانات المنوية مرتبطة بخصوبة الرجل، لكن لم يثبت حتى الآن أنها تزيد نسبة الحمل أو الولادة الحية.
قد يكون الحمض النووي أهم من العدد وحده
يمكن أن يكون لدى رجل عدد مقبول من الحيوانات المنوية، لكن جزءًا منها يحمل تلفًا أكبر في المادة الوراثية.
ولهذا فإن نتيجة انخفاض تفتت الحمض النووي في تجربة المكسرات مهمة بصورة خاصة.
لكن هذا لا يعني أن كل رجل يحاول الإنجاب يحتاج إلى فحص تفتت الحمض النووي.
فهذا الفحص ليس جزءًا ضروريًا من التقييم الأساسي في كل حالة، ويستخدم بصورة أكبر في ظروف معينة يحددها الطبيب.
والغذاء قد يغير شيئًا أعمق داخل الحيوان المنوي
في تحليل لاحق لتجربة المكسرات، درس الباحثون التغيرات الكيميائية الدقيقة التي تنظّم نشاط مناطق معينة من الحمض النووي داخل الحيوان المنوي.
شملت الدراسة:
72 رجلًا
من المشاركين في التجربة الأصلية.
تناول 48 منهم 60 غرامًا يوميًا من المكسرات، بينما كان 24 في المجموعة الأخرى.
لم يظهر تغير شامل في الحمض النووي كله.
لكن الباحثين وجدوا:
36 منطقة جينية
تغيرت لديها العلامات التنظيمية خلال فترة تناول المكسرات، بينما لم يجدوا التغير نفسه في المجموعة الأخرى.
ما معنى ذلك؟
لا يعني أن المكسرات غيرت جينات الرجل أو صنعت "حيوانات منوية معدلة".
ترتيب الحروف الوراثية نفسه لم يتغير.
الذي تغير هو بعض العلامات الكيميائية التي تساعد الخلية على تنظيم طريقة استخدام مناطق معينة من المادة الوراثية.
وهذا مجال يسمى التنظيم فوق الجيني.
والنتيجة الأساسية المثيرة هي أن بعض خصائص الحيوان المنوي على المستوى الجزيئي يمكن أن تستجيب للغذاء خلال بضعة أشهر.
لكن لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت هذه التغيرات تؤدي إلى تحسن في الحمل أو صحة الأطفال مستقبلًا.
هل الجوز أفضل نوع من المكسرات للخصوبة؟
الجوز يمتلك تجربة مباشرة مستقلة استخدمت 75 غرامًا يوميًا وأظهرت تحسن الحركة والحيوية والشكل.
لكن التجربة الكبيرة اللاحقة استخدمت مزيجًا من:
الجوز.
اللوز.
والبندق.
وأعطت نتائج إيجابية أيضًا.
لذلك لا توجد حاليًا مقارنة جيدة تقول إن الجوز أفضل من اللوز أو البندق بنسبة معينة.
الجوز مثير للاهتمام بصورة خاصة بسبب محتواه من الدهون غير المشبعة والحمض الدهني النباتي من أوميغا 3، لكن ربما يكون التنوع بين المكسرات مفيدًا أيضًا.
هل الفستق يدخل في الفكرة نفسها؟
الفستق غذاء غني بالدهون غير المشبعة والبروتين والمعادن والمركبات النباتية، ولذلك يمكن إدخاله ضمن النظام الغذائي الصحي.
لكن التجارب العشوائية التي تشكل أساس الأدلة التي نتحدث عنها لم تستخدم الفستق.
ولهذا لا يمكن افتراض أن 60 غرامًا من الفستق تعطي النتيجة نفسها المثبتة مع خليط الجوز واللوز والبندق.
هل الفول السوداني يعطي النتيجة نفسها؟
الفول السوداني من الناحية النباتية من البقول وليس من المكسرات الشجرية.
وله تركيب غذائي مفيد، لكن التجارب الرئيسية في هذا المجال استخدمت المكسرات الشجرية.
لذلك لا توجد أدلة تسمح باستبدال الجرعات ببعضها وافتراض النتيجة نفسها.
هل المكسرات المحمصة مناسبة؟
تعتمد كمية المركبات الغذائية على طريقة التحميص والتصنيع.
لكن المشكلة الأكبر في المنتجات التجارية غالبًا ليست التحميص نفسه، بل إضافة:
كميات كبيرة من الملح.
السكر.
الزيوت المضافة.
أو التغليف بطبقات حلوة.
إذا كان الهدف إدخال المكسرات ضمن غذاء صحي، تكون الأنواع غير المحلاة وغير شديدة الملوحة خيارًا أبسط.
هل المكسرات المملحة تؤثر في الخصوبة؟
لا توجد تجربة مباشرة تثبت أن كمية الملح الموجودة على المكسرات تلغي فوائدها للحيوانات المنوية.
لكن تناول كميات كبيرة من الصوديوم ليس مطلوبًا للحصول على المركبات المفيدة في المكسرات.
لذلك يمكن ببساطة اختيار غير المملحة أو قليلة الملح.
هل يجب تناول 60 إلى 75 غرامًا يوميًا؟
هذه هي الكميات التي أعطت النتائج في التجارب الرئيسية:
60 غرامًا من خليط المكسرات يوميًا لمدة 14 أسبوعًا.
و75 غرامًا من الجوز يوميًا لمدة 12 أسبوعًا.
لكن هذا لا يعني أن أقل من ذلك عديم الفائدة.
دراسة 2026 وجدت أن تناول حصة واحدة تقريبًا يوميًا، أي 30 غرامًا أو أكثر سبع مرات أسبوعيًا، ارتبط بجودة أفضل للسائل المنوي، لكنها دراسة رصدية وليست تجربة علاجية.
لذلك لا توجد حتى الآن "جرعة خصوبة" رسمية للمكسرات.
هل يحتاج الرجل إلى تناولها لمدة ثلاثة أشهر؟
إذا كان الهدف أن يظهر تأثير محتمل في جيل جديد من الحيوانات المنوية، فإن فترة تقارب ثلاثة أشهر منطقية أكثر من تناولها أيامًا قليلة.
ولهذا استخدمت التجارب 12 إلى 14 أسبوعًا، واشترطت مراجعة 2024 تناول المكسرات ثلاثة أشهر على الأقل عند تقييم دراسات الخصوبة.
وهذا ينطبق على تغييرات نمط الحياة الأخرى أيضًا.
تحليل السائل المنوي قد لا يتغير فورًا بعد أسبوع واحد من تحسين الطعام أو إيقاف عادة ضارة.
هل يستطيع الرجل البدء بالمكسرات قبل محاولة الحمل بثلاثة أشهر؟
إدخال المكسرات ضمن نظام غذائي صحي خلال الأشهر السابقة لمحاولة الحمل فكرة غذائية معقولة لدى من لا يعاني حساسية منها ولا توجد لديه قيود خاصة.
لكن يجب تقديمها كجزء من تحسين النظام الغذائي، وليس علاجًا مضمونًا للخصوبة.
من الأفضل أن تحل محل وجبات أقل جودة بدل إضافتها فوق كمية كبيرة من الطعام.
هل المكسرات ترفع الرغبة الجنسية؟
ظهر تحليل فرعي من تجربة المكسرات نفسها على 83 رجلًا.
بعد 14 أسبوعًا تحسنت بعض درجات الوظيفة الجنسية المبلغ عنها ذاتيًا، وخصوصًا الرغبة الجنسية ووظيفة النشوة لدى مجموعة المكسرات.
لكن لا ينبغي الخلط بين:
الرغبة الجنسية.
والانتصاب.
وجودة الحيوانات المنوية.
والخصوبة.
كل واحدة منها وظيفة مختلفة.
يمكن لرجل أن تكون لديه رغبة وانتصاب طبيعيان مع وجود مشكلة شديدة في الحيوانات المنوية، والعكس صحيح.
هل تناول المكسرات يعالج دوالي الخصية؟
لا.
دوالي الخصية مشكلة تتعلق بأوردة الخصية وقد تؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية لدى بعض الرجال.
الغذاء لا يعيد الأوردة المتوسعة إلى طبيعتها.
إذا كان لدى الرجل دوالي واضحة مع مشكلة في الخصوبة فقد يحتاج إلى تقييم متخصص.
المكسرات يمكن أن تكون جزءًا من الغذاء، لكنها لا تعالج السبب التشريحي.
هل تعالج انسداد القنوات؟
لا.
إذا كان الرجل لا توجد لديه حيوانات منوية في السائل بسبب انسداد، فلن يؤدي تناول الجوز إلى فتح القناة.
كما أن بعض أسباب العقم مرتبطة باضطرابات هرمونية أو جينية أو مشكلات شديدة في الخصية.
ولهذا تكون محاولة علاج كل حالات تأخر الإنجاب بالغذاء وحده خطأ.
وماذا عن التدخين؟
التدخين من عوامل نمط الحياة التي ترتبط بتدهور جودة الحيوانات المنوية وتلف مادتها الوراثية.
ومن غير المنطقي محاولة تعويض التعرض المستمر للدخان بإضافة المكسرات.
إذا كان الرجل يحاول تحسين الخصوبة، فإن وقف التدخين أهم بكثير من البحث عن نوع مثالي من المكسرات.
والمشاركون في تجربة المكسرات الأساسية كانوا رجالًا أصحاء غير مدخنين، ولذلك لا نعرف إن كانت النتيجة ستكون بالمقدار نفسه لدى المدخنين.
وماذا عن الحرارة؟
تكوين الحيوانات المنوية يحتاج إلى درجة حرارة أقل قليلًا من حرارة الجسم الداخلية.
ولهذا يمكن أن ترتبط الحرارة الشديدة والمتكررة حول الخصيتين بانخفاض مؤقت في جودة الحيوانات المنوية لدى بعض الرجال.
الغذاء الجيد لا يعوض التعرض الحراري الشديد المتكرر.
إذا كان الرجل يحاول الإنجاب فمن المفيد النظر إلى نمط الحياة كله بدل التركيز على مادة غذائية واحدة.
هل السمنة تؤثر في خصوبة الرجل؟
يمكن أن ترتبط السمنة بتغيرات هرمونية والتهاب واضطرابات استقلابية وانخفاض بعض مؤشرات جودة السائل المنوي.
ولذلك إذا كان الرجل لديه زيادة كبيرة في الوزن، فإن تحسين نوعية الغذاء والنشاط البدني والوزن قد يكون أهم من مجرد إضافة 60 غرامًا من المكسرات فوق الطعام المعتاد.
والمكسرات يمكن استخدامها ضمن هذا النظام، لكنها مرتفعة الطاقة، لذلك يجب حساب الكمية ضمن إجمالي الطعام.
هل يجب تناول مكملات الزنك والسيلينيوم معها؟
ليس بصورة تلقائية.
المكسرات تحتوي على عدد من المعادن، لكن تناول المكملات دون وجود حاجة حقيقية لا يعني بالضرورة تحسن الخصوبة.
حتى السيلينيوم، الذي يؤدي أدوارًا مهمة في الحيوان المنوي، لا توجد أدلة كافية حاليًا تسمح بالقول إن مكملاته تحسن خصوبة جميع الرجال، كما أن المستويات المرتفعة جدًا ليست مرغوبة.
الأفضل تصحيح النقص الحقيقي إن وُجد بدل تناول خليط كبير من المكملات بصورة عشوائية.
هل يمكن للمكسرات أن تحل محل علاج تأخر الإنجاب؟
لا.
إذا كان الزوجان يحاولان الحمل فترة طويلة دون نجاح، يجب تقييم الزوجين معًا.
من الأخطاء الشائعة أن يركز التقييم على المرأة فقط أو أن يفترض الرجل أن تناول مكملات أو أغذية عدة أشهر يكفي.
قد يكشف تحليل السائل المنوي أو الفحص الطبي مشكلة تحتاج إلى علاج محدد.
والغذاء الصحي يكون داعمًا للتقييم والعلاج وليس بديلًا عنه.
هل تحليل واحد للسائل المنوي يكفي للحكم على الرجل؟
جودة السائل المنوي يمكن أن تتغير بين عينة وأخرى.
يمكن أن تتأثر مثلًا بمرض حديث مع ارتفاع الحرارة، أو الفترة منذ آخر قذف، أو عوامل أخرى.
ولهذا فإن تفسير التحليل يكون ضمن السياق الطبي، وقد يحتاج الطبيب إلى تكراره إذا كانت النتيجة غير طبيعية.
ولا ينبغي أن يشعر الرجل بأن رقمًا واحدًا في ورقة التحليل يحدد بصورة نهائية قدرته على الإنجاب.
ماذا عن الرجال الذين لديهم تحليل طبيعي أصلًا؟
هذه نقطة مهمة لأن التجربتين العشوائيتين الرئيسيتين أجريتا أساسًا على رجال أصحاء شباب، وليس على مجموعة كبيرة من الرجال المصابين بالعقم.
وهذا له وجهان.
من ناحية، يجعل الدراسات مفيدة لإظهار أن الغذاء يستطيع تغيير جودة الحيوانات المنوية حتى لدى الرجل السليم.
لكن من ناحية أخرى، لا نستطيع أن نفترض أن رجلًا يعاني نقصًا شديدًا في العدد سيحقق النتيجة نفسها.
نحتاج إلى تجارب أكبر مخصصة للرجال الذين يراجعون عيادات العقم.
وهل الدراسة الحديثة عام 2026 حلت هذه المشكلة؟
لا تمامًا.
دراسة 2026 شملت أيضًا رجالًا شبابًا أصحاء من عامة السكان، وليست تجربة علاجية على مرضى العقم.
لكنها أضافت دليلًا معاصرًا مهمًا لأن النمط نفسه ظهر خارج التجارب القديمة:
الاستهلاك المنتظم للمكسرات ارتبط بعدد وتركيز أفضل واحتمال أقل لوجود خلل في تحليل السائل المنوي.
ووجود النتيجة في بيانات جديدة يجعل الموضوع ما يزال نشطًا بحثيًا حتى عام 2026.
هل الأفضل تناول نوع واحد أم خليط؟
إذا لم توجد حساسية أو مانع، يمكن استخدام خليط من المكسرات غير المملحة.
الدراسة الأكثر شمولًا استخدمت:
جزأين من الجوز.
وجزءًا من اللوز.
وجزءًا من البندق.
لكن لا توجد حاجة إلى وزن كل حبة في الحياة اليومية.
الفكرة العملية هي جعل المكسرات جزءًا منتظمًا من الغذاء بدل أن تكون تناولًا نادرًا مرة كل بضعة أسابيع.
هل يمكن اعتبار حفنة صغيرة يوميًا كافية؟
30 غرامًا تقريبًا تعادل حصة معتادة من المكسرات، وهناك بيانات رصدية حديثة تشير إلى أن الاستهلاك اليومي بهذا المستوى أو أكثر يرتبط بنتائج أفضل.
لكن التجارب العشوائية التي أثبتت التحسن استخدمت كمية أكبر، 60 إلى 75 غرامًا يوميًا.
لذلك لا نستطيع القول إن 30 غرامًا تعطي الفائدة نفسها المؤكدة.
في المقابل، ليس من الضروري رفع الكمية إلى 75 غرامًا إذا كان ذلك يؤدي إلى فائض كبير من السعرات الحرارية أو زيادة الوزن.
ما الطريقة الأكثر منطقية لاستخدامها؟
بدل تناول:
كيس من رقائق البطاطا.
قطعة معجنات.
حلويات يومية.
أو وجبة خفيفة شديدة التصنيع،
يمكن استخدام حصة من الجوز واللوز والبندق.
وبهذه الطريقة لا نضيف السعرات فقط، بل نستبدل مصدرًا غذائيًا أقل جودة بمصدر يحتوي على دهون غير مشبعة ومغنيسيوم وفيتامين هـ ومركبات نباتية.
وهذا أقرب إلى الطريقة التي ينبغي التفكير بها في الغذاء والخصوبة.
ماذا لا ينبغي أن نفهم من الدراسات؟
لا تعني النتائج أن:
الجوز علاج للعقم.
60 غرامًا تضمن حدوث الحمل.
زيادة الكمية إلى 150 غرامًا تضاعف الفائدة.
المكسرات تعالج انسداد القنوات أو دوالي الخصية.
كل رجل يحتاج إلى مكملات إضافية معها.
أو أن تحسن تحليل السائل المنوي يعني بالضرورة حدوث ولادة حية.
أحدث مراجعة علمية كانت واضحة: تحسنت بعض مؤشرات الحيوانات المنوية، لكن الأدلة على النتائج النهائية مثل الحمل والولادة الحية ما تزال غير كافية.
إذن ما الفائدة التي نستطيع قولها بثقة أكبر؟
لدينا حتى الآن ثلاثة مستويات مهمة من الأدلة.
الأول:
تجربة عشوائية على 117 رجلًا وجدت أن تناول 75 غرامًا من الجوز يوميًا لمدة 12 أسبوعًا حسن حيوية الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها.
الثاني:
تجربة عشوائية أخرى على 119 رجلًا استخدمت 60 غرامًا من الجوز واللوز والبندق يوميًا لمدة 14 أسبوعًا، ووجدت تحسن العدد والحيوية والحركة والشكل، إضافة إلى انخفاض تفتت الحمض النووي للحيوانات المنوية.
الثالث:
مراجعة منهجية عام 2024 جمعت التجارب وأكدت أن تناول 60 غرامًا أو أكثر يوميًا يحسن الحركة والحيوية والشكل، لكنها لم تجد دليلًا على زيادة فرص الحمل أو الولادة الحية.
ثم أضافت دراسة منشورة في فبراير 2026 على 222 رجلًا أن تناول المكسرات بصورة منتظمة، سبع حصص أو أكثر أسبوعيًا، ارتبط بعدد وتركيز أعلى واحتمال أقل لوجود حركة غير طبيعية للحيوانات المنوية.
والجانب الأقل شهرة في كل هذه الأبحاث هو أن تأثير الغذاء قد يمتد إلى داخل الحيوان المنوي نفسه.
فالمكسرات لم تغير فقط ما نراه تحت المجهر، بل ارتبط تناولها بانخفاض تفتت الحمض النووي، وأظهرت تحليلات لاحقة أن بعض العلامات المنظمة للمادة الوراثية داخل الحيوانات المنوية يمكن أن تتغير خلال 14 أسبوعًا من تعديل الغذاء.
لذلك فإن الرسالة العلمية الأدق للرجل الذي يريد تحسين فرص الإنجاب ليست:
تناول الجوز وستحدث الزوجة حملًا.
بل:
اتباع نظام غذائي صحي تكون فيه المكسرات بديلًا منتظمًا للوجبات الخفيفة شديدة التصنيع، والاستمرار عليه خلال الأشهر التي تتكون فيها الحيوانات المنوية، قد يحسن عدة مؤشرات مهمة لجودة الحيوان المنوي وربما يقلل تلف حمضه النووي. لكن حدوث الحمل يعتمد على عوامل كثيرة لدى الرجل والمرأة، ولا ينبغي تأخير تقييم تأخر الإنجاب اعتمادًا على الغذاء وحده.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق