البرقوق المجفف بعد سن اليأس: هل تستطيع 5 إلى 6 حبات يوميًا إبطاء فقدان العظم عند المرأة؟
بعد سن اليأس لا يتغير انتظام الدورة الشهرية فقط.
أحد أهم التغيرات التي تحدث بصمت هو تغير التوازن داخل العظام نفسها.
فالعظم ليس نسيجًا ثابتًا يبقى كما هو طوال الحياة، بل يتم هدم أجزاء صغيرة منه وإعادة بنائها باستمرار. وبعد انخفاض هرمون الإستروجين في سن اليأس قد تصبح عملية الهدم أسرع من عملية البناء، فتبدأ كثافة العظام بالانخفاض تدريجيًا ويزداد خطر الهشاشة والكسور مع مرور السنوات.
ومن بين الأغذية التي ظهرت حولها أبحاث بشرية غير معتادة في هذا المجال:
البرقوق المجفف.
فبدل دراسة مكمل كالسيوم أو فيتامين منفرد، اختبرت عدة تجارب تناول البرقوق المجفف نفسه يوميًا لدى النساء بعد سن اليأس.
وأظهرت إحدى أكبر التجارب أن تناول نحو 50 غرامًا يوميًا، أي ما يقارب 5 إلى 6 حبات من البرقوق المجفف، لمدة سنة كاملة ساعد على المحافظة على كثافة عظم الورك بصورة أفضل من عدم تناوله.
لكن القصة أكثر تعقيدًا من عبارة:
"البرقوق يقوي العظام."
فالدراسات تشير إلى أنه قد يساعد على إبطاء فقدان العظم أكثر من كونه غذاءً يعيد بناء العظام المفقودة، كما أن أحدث تحليل شامل للدراسات أعطى نتائج أكثر تحفظًا من بعض التجارب الفردية.
لماذا تبدأ العظام بفقد جزء من قوتها بعد سن اليأس؟
توجد داخل العظم مجموعتان رئيسيتان من الخلايا.
مجموعة تعمل على إزالة العظم القديم.
ومجموعة تعمل على بناء عظم جديد مكانه.
في المرأة قبل سن اليأس يساعد الإستروجين على إبقاء هاتين العمليتين في توازن نسبي.
لكن عندما ينخفض الإستروجين بصورة كبيرة بعد توقف عمل المبيضين، يزداد نشاط الخلايا المسؤولة عن هدم العظم، كما تتغير إشارات التهابية ومناعية تشجع عملية فقدان العظم.
إذا أصبح الهدم أسرع من البناء لسنوات متتالية، تنخفض كثافة العظم وقوته.
ولهذا تعتبر السنوات التالية لسن اليأس فترة مهمة جدًا للمحافظة على صحة الهيكل العظمي.
ما الفرق بين نقص كثافة العظام وهشاشة العظام؟
ليستا الحالة نفسها.
يمكن أن تنخفض كثافة العظام عن المستوى الطبيعي دون أن تصل إلى درجة الهشاشة.
تسمى هذه المرحلة عادة نقص كثافة العظم.
أما هشاشة العظام فهي مرحلة يكون فيها ضعف العظم أكبر، أو يكون خطر الكسر مرتفعًا بدرجة تستدعي تقييمًا وعلاجًا أكثر جدية.
والهدف من التغذية والنشاط البدني وغيرهما من التدخلات الوقائية هو المحافظة على أكبر قدر ممكن من العظم قبل الوصول إلى مرحلة يكون فيها خطر الكسر مرتفعًا.
لماذا اختار الباحثون البرقوق المجفف تحديدًا؟
البرقوق المجفف لا يحتوي على مادة واحدة فقط يمكن وصفها بأنها "مادة العظام".
فهو يوفر مزيجًا من:
الألياف.
البوتاسيوم.
فيتامين ك.
مركبات نباتية فينولية.
وعدد من العناصر والمركبات الأخرى.
ولهذا طرح الباحثون احتمال أن يكون التأثير ناتجًا عن اجتماع عدة عوامل بدل مادة واحدة معزولة.
كما أن الدراسات الحيوانية المبكرة أعطت نتائج مثيرة على فقدان العظم الناتج عن نقص الهرمونات، مما دفع الباحثين لاحقًا إلى اختبار الغذاء نفسه لدى النساء بعد سن اليأس.
إحدى أولى الإشارات البشرية ظهرت قبل أكثر من عشرين عامًا
في تجربة مبكرة شاركت:
58 امرأة بعد سن اليأس
لم يكنّ يستخدمن العلاج الهرموني.
تناولت مجموعة منهن:
100 غرام من البرقوق المجفف يوميًا
لمدة ثلاثة أشهر.
أما المجموعة الأخرى فتناولت التفاح المجفف بكمية تعطي قيمة غذائية قريبة.
لم تكن مدة ثلاثة أشهر كافية لقياس تغير كبير في كثافة العظم نفسها، لذلك ركز الباحثون على مؤشرات في الدم تدل على نشاط بناء وهدم العظام.
ظهر ارتفاع في بعض المؤشرات المرتبطة بتكوين العظم لدى مجموعة البرقوق.
وكانت هذه واحدة من أولى الإشارات التي جعلت الموضوع يستحق دراسات أطول.
بعد ذلك ظهرت دراسة لمدة سنة كاملة
في تجربة أخرى شملت نساء بعد سن اليأس يعانين انخفاضًا في كثافة العظم، تناولت إحدى المجموعات:
100 غرام من البرقوق المجفف يوميًا
بينما تناولت المجموعة الأخرى التفاح المجفف.
وبعد سنة ظهرت نتائج أفضل في بعض مناطق العظم لدى مجموعة البرقوق، ومنها العمود الفقري وعظم الساعد.
لكن 100 غرام يوميًا تعني كمية كبيرة نسبيًا من البرقوق المجفف.
ولهذا بدأ الباحثون يتساءلون:
هل نحتاج فعلًا إلى هذه الكمية؟
دراسة لاحقة اختبرت نصف الجرعة تقريبًا
في تجربة على:
48 امرأة بعد سن اليأس لديهن نقص في كثافة العظام
تراوحت أعمارهن بين 65 و79 عامًا، قسمت المشاركات إلى ثلاث مجموعات:
50 غرامًا من البرقوق المجفف يوميًا.
100 غرام يوميًا.
أو مجموعة لا تتناوله.
استمرت الدراسة ستة أشهر.
وكانت النتيجة المهمة أن:
50 غرامًا يوميًا كانت كافية تقريبًا لإظهار التأثير الوقائي نفسه الذي ظهر مع 100 غرام.
و50 غرامًا تعادل تقريبًا:
5 إلى 6 حبات من البرقوق المجفف.
وهذا جعل الجرعة الأصغر أكثر إثارة للاهتمام للاستخدام اليومي.
لماذا تعتبر 50 غرامًا أكثر عملية؟
لأن الطعام لا يكون مفيدًا إذا كانت الكمية المطلوبة منه صعبة الاستمرار عليها.
ففي الدراسات اللاحقة لاحظ الباحثون أن تناول:
100 غرام يوميًا
كان أصعب على بعض المشاركات من تناول 50 غرامًا.
والبرقوق المجفف غني بالألياف والسكريات الطبيعية والسوربيتول، ولذلك يمكن للكمية الكبيرة أن تسبب لدى بعض الأشخاص:
الانتفاخ.
الغازات.
أو ليونة البراز.
ولهذا فإن الجرعة الأصغر أصبحت موضع اهتمام أكبر.
ثم جاءت أكبر تجربة حتى الآن
في الدراسة الكبيرة التي أصبحت تعرف باسم دراسة البرقوق، شاركت:
235 امرأة بعد سن اليأس.
كان متوسط أعمارهن نحو:
62 عامًا.
وقسمت المشاركات عشوائيًا إلى ثلاث مجموعات:
مجموعة لا تتناول البرقوق.
مجموعة تتناول 50 غرامًا يوميًا.
ومجموعة تتناول 100 غرام يوميًا.
واستمرت التجربة:
12 شهرًا كاملة.
هذه الدراسة مهمة لأنها لم تكتفِ بقياس مؤشرات الدم.
بل قاست كثافة العظام بصورة دورية.
ماذا حدث لعظم الورك؟
بعد سنة انخفضت كثافة عظم الورك الكلية لدى المجموعة التي لم تتناول البرقوق بنحو:
1.1 بالمئة.
أما النساء اللواتي تناولن 50 غرامًا يوميًا فكان الانخفاض حوالي:
0.3 بالمئة فقط.
أي أن البرقوق لم يضف كمية ضخمة جديدة من العظم.
لكن المجموعة التي تناولته حافظت على عظم الورك بصورة أفضل.
وهذا فرق مهم جدًا في طريقة وصف النتيجة.
هل البرقوق بنى عظامًا جديدة؟
الدليل الأقوى حتى الآن ليس على "بناء عظم جديد" بكمية كبيرة.
بل على:
إبطاء الخسارة.
وهذا قد يبدو أقل إثارة، لكنه مهم جدًا بعد سن اليأس.
إذا كانت المرأة ستفقد جزءًا من كثافة العظم عامًا بعد عام، فإن تقليل سرعة الخسارة قد يساعد على تأخير الوصول إلى درجات أقل من كثافة العظم.
لكن لا يمكن القول إن تناول البرقوق سيعيد كثافة العظم المفقودة إلى مستواها في سن الثلاثين.
هل كانت 100 غرام أفضل من 50 غرامًا؟
المثير أنها لم تكن أفضل بوضوح.
في الدراسة الكبيرة ظهر الفرق الواضح عند مقارنة مجموعة 50 غرامًا بالمجموعة الضابطة، بينما لم يظهر تفوق مماثل بصورة واضحة لمجموعة 100 غرام.
وكان معدل ترك الدراسة أيضًا مرتفعًا جدًا في المجموعة التي تناولت 100 غرام.
فقد بلغ نحو:
41 بالمئة
مقارنة بنحو 15 بالمئة في مجموعة 50 غرامًا.
وهذا سبب آخر يجعل 50 غرامًا تبدو أكثر واقعية من الكمية الأكبر.
هل يمكن أن تكون 5 أو 6 حبات يوميًا هي الكمية المثالية؟
هي أفضل كمية دُرست عمليًا حتى الآن، لكنها ليست "جرعة دوائية رسمية".
الدراسات تشير إلى أن 50 غرامًا يوميًا يمكن تحملها بصورة أفضل، وأنها أعطت نتيجة على عظم الورك.
لكننا لا نعرف إن كانت:
30 غرامًا كافية.
40 غرامًا تعطي النتيجة نفسها.
أو إذا كان تناولها خمسة أيام أسبوعيًا بدل سبعة يعطي التأثير نفسه.
ولهذا لا ينبغي تحويل الرقم إلى وصفة علاجية صارمة.
الورك ليس العظم الوحيد الذي دُرس
في عام 2024 نشر الباحثون تحليلًا أكثر دقة لبيانات الدراسة نفسها.
بدل قياس كثافة العظم بطريقة ثنائية الأبعاد فقط، استخدموا تصويرًا يسمح بدراسة:
كثافة القشرة الخارجية للعظم.
شكل العظم.
والقوة المقدرة للعظم.
ركز البحث على الساق والساعد.
ما الذي حدث في عظم الساق؟
بعد 12 شهرًا انخفضت كثافة الطبقة القشرية وقوة العظم المقدرة في الساق لدى المجموعة التي لم تتناول البرقوق.
أما عند جمع مجموعتي البرقوق معًا فلم يظهر الانخفاض نفسه.
وهذه نتيجة مهمة لأن العظم ليس مجرد كمية من المعادن.
بنيته وشكله وسماكة قشرته تؤثر أيضًا في قدرته على مقاومة الكسر.
لكن التأثير لم يظهر في كل العظام
لم تظهر النتيجة نفسها بصورة واضحة في عظم الساعد.
وهذا مهم جدًا.
فإذا كان البرقوق يؤثر في العظام، لا يبدو أن التأثير متطابق في كل منطقة من الهيكل العظمي.
وتختلف العظام في مقدار الضغط والوزن الواقع عليها وفي تركيبها الداخلي.
ولهذا قد يستجيب الورك والساق بطريقة تختلف عن الساعد أو العمود الفقري.
هل انخفض خطر كسر الورك فعلًا؟
الدراسة لم تتابع آلاف النساء سنوات طويلة لتسجيل عدد كسور الورك الحقيقية.
استخدم الباحثون أيضًا أداة لحساب احتمال الكسر اعتمادًا على مجموعة من عوامل الخطر.
في المجموعة الضابطة ارتفع تقدير خطر كسر الورك خلال جزء من فترة الدراسة، بينما بقي أكثر استقرارًا عند جمع مجموعتي البرقوق.
لكن هذه درجة خطر محسوبة وليست عددًا فعليًا من الكسور.
ولهذا لا يمكن القول إن البرقوق ثبت أنه يمنع كسور الورك.
لإثبات ذلك نحتاج إلى دراسات أكبر بكثير وأطول.
كيف يمكن للبرقوق أن يؤثر في العظم أصلًا؟
لا توجد آلية واحدة مؤكدة.
أحد الاحتمالات يتعلق بالمركبات النباتية الموجودة فيه.
هذه المركبات يمكن أن تؤثر في:
الإجهاد التأكسدي.
الالتهاب.
والإشارات التي تتحكم في نشاط الخلايا المسؤولة عن هدم العظم وبنائه.
كما يمكن للألياف والمركبات النباتية أن تؤثر في ميكروبات الأمعاء، وهي زاوية أصبحت موضع اهتمام كبير في أبحاث العظام الحديثة.
ما علاقة الالتهاب بالعظم بعد سن اليأس؟
بعد انخفاض الإستروجين لا يتغير العظم وحده.
تتغير أيضًا بعض الإشارات المناعية والالتهابية في الجسم.
يمكن لبعض هذه الإشارات أن تشجع الخلايا المسؤولة عن هدم العظام على زيادة نشاطها.
ولهذا بدأ الباحثون يتساءلون إن كانت الأغذية الغنية بالمركبات النباتية تستطيع تقليل جزء من هذه البيئة الالتهابية.
ماذا أظهرت دراسة البرقوق عن الالتهاب؟
في تحليل منشور عام 2024 من التجربة الكبيرة نفسها، درس الباحثون مؤشرات الالتهاب والمناعة لدى النساء اللواتي تناولن البرقوق لمدة سنة.
وجدوا تغيرات في بعض الإشارات الالتهابية وفي نشاط أنواع معينة من الخلايا المناعية.
لكن لم تتحسن جميع مؤشرات الالتهاب، ولا يمكن القول إن البرقوق يعمل ببساطة كدواء مضاد للالتهاب.
الأقرب أن التأثير المحتمل في العظم ناتج عن عدة مسارات تعمل معًا.
والأمعاء قد تكون جزءًا من القصة أيضًا
في تحليل آخر لدراسة البرقوق، فحص الباحثون ميكروبات الأمعاء لدى النساء بعد 12 شهرًا.
تغير تركيب المجتمع البكتيري لدى من تناولن البرقوق مقارنة بالمجموعة الأخرى.
وهذه نتيجة منطقية لأن البرقوق يحتوي على الألياف ومركبات نباتية تصل إلى القولون ويمكن لبكتيريا الأمعاء التعامل معها.
لكن هل تغير البكتيريا هو الذي حافظ على العظم؟
لم يثبت ذلك بعد.
هناك اختلاف بين النساء في الاستجابة
في دراسة منشورة عام 2024، حاول الباحثون فهم لماذا تستفيد بعض النساء من البرقوق أكثر من غيرهن.
قسموا مستخدمات البرقوق إلى نساء حافظن على كثافة عظم الورك بصورة جيدة وأخريات لم يستجبن بالطريقة نفسها.
وجد الباحثون اختلافات في ميكروبات الأمعاء وبعض المؤشرات المناعية بين المجموعتين.
وهذا يطرح احتمالًا مثيرًا:
قد تؤثر ميكروبات الأمعاء في قدرة المرأة على الاستفادة من بعض الأغذية فيما يتعلق بصحة العظام.
لكن الدراسة كانت تحليلًا لاحقًا ومحدود العدد، ولذلك لا يمكن استخدامها لتحديد من "يجب" أو "لا يجب" أن يأكل البرقوق.
هل هذا يعني أن صحة الأمعاء تتحكم في العظام؟
ليس بهذه البساطة.
لكن العظم يتأثر بمواد تأتي من الأمعاء مثل:
المعادن.
المركبات الناتجة عن تخمير الألياف.
والمواد التي تتفاعل مع الجهاز المناعي.
ولهذا أصبح مصطلح محور الأمعاء والعظام أكثر حضورًا في الأبحاث الحديثة.
البرقوق مثال جيد على غذاء يمكنه أن يصل إلى العظم بطريقة غير مباشرة عبر مجموعة من المسارات.
هل البرقوق غني بالكالسيوم؟
هذه نقطة مهمة لأن البعض قد يفترض أن فائدته ترجع إلى كمية كبيرة من الكالسيوم.
لكن البرقوق المجفف ليس من أهم مصادر الكالسيوم الغذائية.
وهذا يجعل النتائج أكثر إثارة.
فالفائدة المحتملة لا يبدو أنها مجرد:
"البرقوق يحتوي على كالسيوم، إذن يقوي العظام."
من المحتمل أن تكون المركبات النباتية والبوتاسيوم وفيتامين ك والألياف وغيرها جزءًا من الصورة.
هل يمكن استخدامه بدل الحليب أو مصادر الكالسيوم؟
لا.
المرأة بعد سن اليأس ما تزال تحتاج إلى الحصول على كمية مناسبة من الكالسيوم من الغذاء أو وفق توصية الطبيب عند الحاجة.
والبرقوق لا يلغي أهمية:
الكالسيوم.
فيتامين د.
البروتين.
النشاط البدني.
وخصوصًا تمارين المقاومة وتحميل الوزن.
كل هذه العوامل تعمل على جوانب مختلفة من صحة العظم.
وهل يمكن استخدامه بدل دواء هشاشة العظام؟
لا.
إذا كانت المرأة مصابة بهشاشة العظام أو لديها كسر سابق أو خطر مرتفع للكسر، فقد تحتاج إلى أدوية تقلل هدم العظم أو تزيد بناءه.
الأدوية تمتلك تجارب كبيرة تثبت قدرتها على خفض خطر الكسور لدى الفئات المناسبة.
أما البرقوق فلدينا أدلة على كثافة العظم وبعض مؤشرات القوة، وليس أدلة تثبت أنه بديل مكافئ للأدوية.
لذلك يجب النظر إليه كجزء محتمل من النظام الغذائي الداعم، لا كعلاج بديل.
هل يساعد البرقوق على الهبات الساخنة؟
لا توجد من هذه الدراسات أدلة على ذلك.
الهبات الساخنة واضطرابات النوم والتعرق الليلي تختلف آلياتها عن فقدان العظام.
الدراسات التي نتحدث عنها ركزت على:
العظام.
الالتهاب.
الميكروبيوم.
وبعض المؤشرات الصحية الأخرى.
ولا ينبغي نقل النتيجة إلى جميع أعراض سن اليأس.
هل يؤثر في سكر الدم أو الدهون لدى النساء بعد سن اليأس؟
تم تحليل هذه النقطة أيضًا في الدراسة الكبيرة.
بعد 12 شهرًا لم يظهر تناول 50 أو 100 غرام من البرقوق تحسنًا واضحًا مقارنة بالمجموعة الضابطة في:
سكر الدم.
أو معظم دهون الدم.
أي أن نتيجة العظم لا تعني أن البرقوق علاج شامل لكل التغيرات الأيضية بعد سن اليأس.
هل أدى إلى زيادة الوزن بسبب السكر الطبيعي؟
الدراسة لم تجد تأثيرًا ضارًا واضحًا في معظم مؤشرات تركيب الجسم، رغم تناول البرقوق لمدة سنة.
لكن البرقوق المجفف غذاء مركز.
عند إزالة الماء من الفاكهة تصبح السكريات والطاقة موجودة في حجم أصغر بكثير.
ولهذا يكون من السهل تناول كمية كبيرة منه دون الشعور بحجم الطعام نفسه الذي تعطيه الفاكهة الطازجة.
من الأفضل إدخاله ضمن إجمالي الغذاء اليومي، وليس إضافته بلا حساب فوق نظام يحتوي أصلًا على فائض كبير من الطاقة.
وماذا عن المرأة المصابة بالسكري؟
البرقوق يحتوي على السكريات الطبيعية إلى جانب الألياف.
لا يعني ذلك أنه ممنوع تلقائيًا، لكن حجم الحصة يجب أن يدخل ضمن حساب الكربوهيدرات وخطة الطعام المناسبة للمرأة.
ولا ينبغي تناول كميات كبيرة بهدف علاج العظم دون مراعاة السيطرة على سكر الدم.
هل يسبب الإسهال؟
يمكن أن يفعل ذلك عند بعض الأشخاص.
البرقوق معروف بتأثيره في حركة الأمعاء لأنه يحتوي على:
الألياف.
والسوربيتول.
ولهذا فإن زيادة الكمية بسرعة قد تسبب:
الانتفاخ.
الغازات.
المغص.
أو ليونة البراز.
وكان تحمل 100 غرام يوميًا أصعب بوضوح في الدراسة الكبيرة، وهو أحد الأسباب التي تجعل 50 غرامًا أكثر عملية.
هل الأفضل تناوله صباحًا أم مساءً؟
لا توجد دراسة تثبت أن توقيت تناوله يؤثر في العظام.
الأبحاث ركزت على:
الكمية اليومية.
والاستمرار لأشهر.
وليس الساعة التي تؤكل فيها الحبات.
يمكن تناوله بالطريقة التي تناسب النظام الغذائي، مثل إضافته إلى الزبادي أو الشوفان أو تناوله كوجبة خفيفة.
هل البرقوق الطازج يعطي التأثير نفسه؟
لا نعرف.
معظم التجارب الخاصة بصحة العظم بعد سن اليأس استخدمت البرقوق المجفف.
البرقوق الطازج يحتوي على ماء أكثر، ولذلك تكون كثافة الألياف والمركبات والعناصر مختلفة في كل 50 غرامًا.
لا توجد دراسات بشرية كافية تسمح باعتبار كمية معينة من البرقوق الطازج مساوية للجرعة المستخدمة في التجارب.
هل عصير البرقوق يعطي التأثير نفسه؟
أيضًا لا توجد أدلة جيدة.
عصير البرقوق يختلف عن الثمرة المجففة الكاملة، وخصوصًا في كمية الألياف وتركيز بعض المواد.
الدراسات العظمية تناولت البرقوق نفسه، وليس العصير.
هل يمكن للمرأة التي لم تصل بعد إلى سن اليأس البدء بتناوله للوقاية؟
البرقوق غذاء ويمكن تناوله ضمن نظام صحي، لكن الدراسات الأقوى التي نتحدث عنها أجريت على النساء بعد سن اليأس.
لا توجد أدلة كافية للقول إن 5 إلى 6 حبات يوميًا قبل سن اليأس ستمنع هشاشة العظام بعد عقود.
المحافظة على العظم تبدأ فعلًا قبل سن اليأس، لكن ذلك يعتمد أكثر على مجموعة كاملة من العوامل:
التغذية الكافية.
النشاط البدني.
الوزن المناسب.
عدم التدخين.
وتصحيح نقص فيتامين د أو اضطرابات أخرى عند وجودها.
هل المرأة تحتاج إلى فحص كثافة العظام لمجرد دخولها سن اليأس؟
ليس بالضرورة كل امرأة في اللحظة نفسها.
الحاجة إلى الفحص تعتمد على:
العمر.
وجود كسور سابقة.
الوزن.
التاريخ العائلي.
الأدوية.
الأمراض المزمنة.
والعوامل الأخرى التي ترفع خطر هشاشة العظام.
ولهذا لا يمكن استخدام تناول البرقوق كبديل عن تقييم خطر الكسر عند المرأة التي لديها عوامل خطورة.
ما الجديد في دراسة 2024 على قوة العظم؟
معظم الناس يسمعون عن "كثافة العظام"، لكن كثافة العظم ليست الشيء الوحيد الذي يحدد قوته.
يمكن لعظمتين لديهما كمية مشابهة من المعادن أن تختلفا في:
السماكة.
الهندسة.
وتوزيع العظم داخل المقطع.
دراسة عام 2024 استخدمت تصويرًا ثلاثي الأبعاد نسبيًا لفحص هذه الجوانب، ووجدت أن تناول البرقوق لمدة سنة حافظ على كثافة القشرة والقوة المقدرة في جزء من عظم الساق مقارنة بالمجموعة الضابطة.
وهذا يوسع الفكرة من مجرد رقم كثافة العظم إلى بنية العظم نفسه.
لكن في عام 2026 ظهرت مراجعة تجعل الصورة أكثر تحفظًا
وهذه نقطة ضرورية جدًا حتى لا نختار الدراسات الإيجابية فقط.
نُشر حديثًا تحليل منهجي جمع:
11 ورقة بحثية
تضمنت في مجموعها:
747 مشاركًا.
عند جمع نتائج التجارب العشوائية كلها، كان التأثير في كثافة عظم العمود الفقري قريبًا من الدلالة الإحصائية لكنه لم يكن حاسمًا.
وفي بقية مواقع قياس كثافة العظام لم تظهر فروق واضحة بصورة ثابتة عند جمع جميع الدراسات.
كما كان الاختلاف بين الدراسات كبيرًا جدًا.
ماذا يعني اختلاف الدراسات الكبير؟
يعني أن نتائج الدراسات لم تكن متشابهة بدرجة كافية.
وقد يعود ذلك إلى اختلاف:
أعمار النساء.
درجة نقص العظام في البداية.
كمية البرقوق.
مدة الدراسة.
المقارنة المستخدمة.
تناول الكالسيوم وفيتامين د.
أو طرق قياس العظم.
عندما تختلف الدراسات كثيرًا يجب أن نكون أكثر حذرًا في استخراج استنتاج واحد منها.
إذن هل البرقوق مفيد أم لا؟
الصورة الحالية هي:
لدينا تجارب فردية جيدة نسبيًا تشير إلى فائدة، وأقواها تجربة 12 شهرًا التي وجدت أن 50 غرامًا يوميًا حافظت على كثافة عظم الورك بصورة أفضل من عدم تناول البرقوق.
ولدينا تحليل عام 2024 يشير إلى المحافظة على بنية وقوة عظم الساق.
ولدينا دراسات على الالتهاب وميكروبات الأمعاء تقدم آليات محتملة.
لكن عندما جُمعت جميع التجارب في أحدث مراجعة، لم يظهر تأثير قوي ومتسق في كل مواقع العظم.
لذلك فإن أفضل وصف هو:
غذاء واعد للمساعدة على المحافظة على العظام بعد سن اليأس، وليس علاجًا مثبتًا لهشاشة العظام.
هل البرقوق أفضل من مكمل الكالسيوم؟
لا توجد مقارنة عادلة بهذه الصورة.
الكالسيوم عنصر أساسي تدخل ذراته فعليًا في تركيب العظم.
أما البرقوق فقد يؤثر في عملية تجدد العظم والالتهاب والميكروبيوم وغيرها.
لذلك يعمل كل منهما من زاوية مختلفة.
كما أن مكمل الكالسيوم ليس ضروريًا لكل امرأة إذا كانت تحصل على حاجتها من الطعام.
والقرار يعتمد على النظام الغذائي والحالة الصحية والتوصية الطبية.
وهل هو أفضل من الصويا؟
لا توجد أدلة تسمح باختيار "فائز" واحد.
الصويا تحتوي على مركبات شبيهة جزئيًا بالإستروجين وقد دُرست كثيرًا في سن اليأس، بينما يبدو أن البرقوق يعمل بآليات مختلفة.
والغذاء الصحي لا يحتاج إلى اختيار واحد وإلغاء الآخر.
المهم هو أن دراسة البرقوق تقدم زاوية أقل شهرة بكثير من الأبحاث التقليدية عن الصويا والكالسيوم.
هل تناول خمس أو ست حبات كل يوم فكرة عملية؟
بالنسبة للمرأة التي تحبه وتتحمله ولا يوجد لديها مانع غذائي، يمكن إدخاله بسهولة ضمن النظام الغذائي.
لكن ينبغي عدم اعتباره "دواءً منزليًا" يجب على كل امرأة تناوله.
والأفضل عدم القفز مباشرة إلى 100 غرام يوميًا؛ فالدراسات نفسها تشير إلى أن 50 غرامًا كانت أكثر سهولة في الاستمرار ولم تكن الجرعة الأكبر أكثر فائدة بصورة واضحة.
ما الذي لا يستطيع البرقوق تعويضه؟
لا يستطيع تعويض:
النشاط البدني.
تمارين المقاومة.
المشي أو تمارين تحميل الوزن.
البروتين الكافي.
الكالسيوم الكافي.
فيتامين د عند الحاجة.
التوقف عن التدخين.
ومعالجة هشاشة العظام بالأدوية عندما يكون خطر الكسر مرتفعًا.
العظم يتأثر بجميع هذه العوامل مجتمعة.
الخطأ الأكبر هو الانتظار حتى يحدث الكسر
هشاشة العظام قد تبقى دون أعراض سنوات طويلة.
وفي كثير من النساء قد تكون أول علامة واضحة هي:
كسر في الرسغ.
أو فقرة.
أو الورك.
ولهذا تكون الوقاية وتقييم عوامل الخطر أهم بكثير من البحث عن غذاء بعد حدوث الكسر.
لماذا يعد البرقوق المجفف موضوعًا مثيرًا لسن اليأس؟
لأن الأبحاث لم تكتفِ بقياس أحد الفيتامينات في الدم.
بل اختبرت غذاءً كاملًا لعدة أشهر وحتى سنة كاملة، وقاست كثافة وهيكل العظام عند النساء بعد سن اليأس.
في أكبر تجربة حتى الآن، تناولت 79 امرأة تقريبًا 50 غرامًا يوميًا من البرقوق، بينما كانت هناك مجموعة ضابطة ومجموعة تستخدم 100 غرام.
بعد سنة خسرت المجموعة الضابطة نحو 1.1 بالمئة من كثافة عظم الورك، بينما كان الانخفاض نحو 0.3 بالمئة فقط في مجموعة 50 غرامًا.
وفي تحليل نشر عام 2024 حافظت مجموعتا البرقوق بصورة أفضل على كثافة القشرة والقوة المقدرة في عظم الساق.
كما ظهرت أبحاث تربط الاستجابة بتغيرات في الالتهاب وميكروبات الأمعاء، مما يفتح احتمال أن يكون تأثير الغذاء في العظم أكثر تعقيدًا من مجرد كمية الكالسيوم التي يحتوي عليها.
لكن أحدث تحليل منهجي للدراسات المنشور في 2026 كان أكثر تحفظًا، إذ لم يجد تأثيرًا ثابتًا وقويًا في جميع مناطق العظم عند جمع النتائج كلها، مع وجود اختلاف كبير بين التجارب.
لذلك فإن الرسالة العلمية الأدق ليست:
البرقوق المجفف يعالج هشاشة العظام.
بل:
تناول نحو 50 غرامًا، أي 5 إلى 6 حبات يوميًا، أظهر في تجارب بشرية قدرة محتملة على إبطاء فقدان بعض مناطق العظم عند النساء بعد سن اليأس، وخصوصًا الورك والساق، لكنه يظل غذاءً داعمًا ضمن خطة أشمل لصحة العظام وليس بديلًا للفحص أو النشاط البدني أو الكالسيوم وفيتامين د أو أدوية الهشاشة عندما تكون مطلوبة.
وهذا يجعل البرقوق المجفف واحدًا من أكثر الأغذية اليومية إثارة للاهتمام في أبحاث صحة المرأة بعد سن اليأس، وخصوصًا لأن فائدته المحتملة لا تبدو مرتبطة باحتوائه على كمية كبيرة من الكالسيوم، بل ربما بطريقة تأثيره في توازن هدم وبناء العظم والالتهاب وميكروبات الأمعاء.
المصادر
أكبر تجربة عشوائية لمدة 12 شهرًا على 235 امرأة بعد سن اليأس، والتي وجدت أن 50 غرامًا يوميًا حافظت على كثافة عظم الورك بصورة أفضل.
دراسة عام 2024 حول كثافة القشرة العظمية والقوة المقدرة لعظم الساق بعد تناول البرقوق لمدة سنة.
الدراسة التي قارنت 50 و100 غرام من البرقوق لدى نساء بعد سن اليأس لديهن نقص في كثافة العظام، وذكرت أن 50 غرامًا تعادل نحو 5 إلى 6 حبات.
دراسة عام 2024 حول الالتهاب والخلايا المناعية بعد تناول البرقوق لمدة 12 شهرًا.
دراسة حول ميكروبات الأمعاء والاختلاف بين النساء المستجيبات وغير المستجيبات لتأثير البرقوق في عظم الورك.
أحدث مراجعة منهجية وتحليل إحصائي للتجارب العشوائية على البرقوق وكثافة العظام، والتي أعطت نتائج أكثر تحفظًا عند جمع جميع الدراسات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق