الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

البطاطا والأرز بعد التبريد والكلى: كيف يمكن للنشا المقاوم أن يقلل بعض السموم التي تبدأ صناعتها في الأمعاء؟

 

البطاطا والأرز بعد التبريد والكلى: كيف يمكن للنشا المقاوم أن يقلل بعض السموم التي تبدأ صناعتها في الأمعاء؟

عندما نتحدث عن الأغذية المفيدة للكلى، تتكرر عادة نصائح مثل شرب الماء وتقليل الملح وتناول الطعام الصحي.

لكن هناك مجال بحثي مختلف تمامًا ينظر إلى الكلى من مكان غير متوقع:

الأمعاء.

فبعض المواد التي تتراكم في دم مرضى الكلى لا تصنعها الكلى أصلًا، بل تبدأ رحلتها عندما تقوم بكتيريا القولون بتخمير بقايا البروتينات الغذائية.

تنتج البكتيريا مركبات يمتصها الجسم، ثم يحولها الكبد إلى مواد يجب على الكلى التخلص منها.

وعندما تضعف وظيفة الكلى تبدأ بعض هذه المواد بالتراكم.

أبحاث حديثة تشير إلى أن نوعًا خاصًا من النشا يسمى النشا المقاوم قد يغير غذاء بكتيريا القولون، فيقل اعتمادها على تخمير البروتينات، وينخفض إنتاج بعض السموم التي تشكل عبئًا إضافيًا على الجسم عند مرض الكلى. وفي تجربة عشوائية حديثة على مرضى الكلى المزمنة أدى تناول النشا المقاوم لمدة 16 أسبوعًا إلى انخفاض أحد هذه السموم مع تغير واضح في ميكروبات الأمعاء.

والأكثر إثارة أن النشا المقاوم ليس مادة صناعية غريبة؛ فهو يوجد في أطعمة معروفة مثل:

البقول.

الموز غير الناضج.

الحبوب.

البطاطا.

والأرز.

كما أن طهي بعض الأطعمة النشوية ثم تبريدها يمكن أن يزيد كمية النشا المقاوم فيها.

ما هو النشا المقاوم؟

معظم النشا الموجود في الخبز والأرز والبطاطا يتحول أثناء الهضم إلى جلوكوز في الأمعاء الدقيقة.

لكن جزءًا من النشا يمتلك تركيبًا يجعل إنزيمات الهضم غير قادرة على تفكيكه بسهولة.

هذا الجزء يسمى النشا المقاوم.

وبدل أن يتحول كله إلى سكر ويمتص في الأمعاء الدقيقة، يصل جزء منه إلى القولون.

وهناك يصبح غذاءً لبكتيريا الأمعاء.

لذلك يتصرف من عدة نواحٍ بطريقة قريبة من الألياف الغذائية.

كيف يتكون في البطاطا والأرز بعد التبريد؟

عند طهي البطاطا أو الأرز بالماء تتغير بنية حبيبات النشا ويصبح جزء كبير منها سهل الهضم.

لكن عندما يبرد الطعام تحدث إعادة ترتيب لبعض جزيئات النشا.

تقترب السلاسل من بعضها وتصبح أكثر تماسكًا، فيصعب على إنزيمات الجهاز الهضمي الوصول إليها.

وهكذا يتكون جزء من النشا المقاوم.

وتشير مراجعة لمحتوى الأغذية إلى أن الأطعمة النشوية المطهوة ثم المبردة تحتوي عمومًا على نشا مقاوم أكثر من الطعام نفسه عند تناوله مباشرة بعد الطهي.

وفي تجربة مخبرية معروفة أدى تبريد البطاطا المسلوقة طوال الليل عند أربع درجات مئوية إلى زيادة كمية النشا المقاوم بنحو 2.8 مرة مقارنة بحالتها قبل التبريد.

وهل يحدث الشيء نفسه في الأرز؟

نعم بدرجات متفاوتة.

تشير المراجعات الحديثة إلى أن طهي الأرز ثم تبريده يمكن أن يزيد النشا المقاوم، وأن كمية الزيادة تعتمد على نوع الأرز وطريقة الطهي ومدة التبريد.

ولهذا فطبق الأرز ليس متطابقًا من الناحية الهضمية دائمًا.

طريقة تحضيره يمكن أن تغير جزءًا من بنية النشا نفسه.

لكن ما علاقة هذا كله بالكلى؟

لفهم الفكرة يجب أولًا معرفة أن الكلى لا تتعامل فقط مع الماء والأملاح.

الكلى تعمل باستمرار على إزالة عدد ضخم من نواتج الاستقلاب الموجودة في الدم.

بعض هذه المواد صغيرة وسهلة الإزالة.

لكن هناك مجموعة أكثر صعوبة تسمى السموم اليوريمية، وهي مواد تتراكم بصورة خاصة عندما تنخفض وظيفة الكلى.

ومن بين المواد التي يهتم بها الباحثون كثيرًا:

كبريتات الإندوكسيل.

وكبريتات البارا-كريزيل.

هاتان المادتان مرتبطتان بدرجة كبيرة ببروتينات الدم، ولذلك حتى جلسات غسيل الكلى لا تزيلهما بسهولة مثل اليوريا.

والغريب أن الأمعاء تبدأ تصنيع هاتين المادتين

عندما تصل بقايا البروتينات إلى القولون، تستخدمها بعض البكتيريا كمصدر للطاقة.

من أحد الأحماض الأمينية يسمى التربتوفان يمكن أن تنتج البكتيريا مركبات تتحول لاحقًا في الكبد إلى كبريتات الإندوكسيل.

ومن أحماض أمينية أخرى يمكن أن تنتج مركبات تتحول إلى كبريتات البارا-كريزيل.

ثم تدخل هذه المواد الدم.

في الإنسان الذي تعمل كليتاه بصورة طبيعية يتم التخلص من جزء كبير منها باستمرار.

أما عند مرض الكلى المزمن فتتراكم بصورة أكبر.

إذن الأمعاء تصنع سمومًا والكلى تنظفها

هذه واحدة من الأفكار المهمة في ما يسمى حاليًا محور الأمعاء والكلى.

الأمعاء والكلى ليستا عضوين منفصلين تمامًا من الناحية الوظيفية.

تركيب بكتيريا الأمعاء يؤثر في المواد التي تدخل الدم.

والكلى مسؤولة عن التخلص من كثير منها.

وعندما تضعف الكلى تتغير البيئة الداخلية للجسم، ويمكن أن تتغير الأمعاء أيضًا.

وهكذا قد تتكون دائرة تجعل تراكم بعض المواد أكبر مع تقدم المرض.

أين يدخل النشا المقاوم في هذه الدائرة؟

البكتيريا تحتاج إلى الطاقة.

إذا وصل إلى القولون مقدار أكبر من الكربوهيدرات القابلة للتخمير مثل النشا المقاوم، تستطيع بعض البكتيريا استخدام هذه الكربوهيدرات بدل الاعتماد بدرجة كبيرة على تكسير الأحماض الأمينية.

وبصورة مبسطة:

كلما أعطينا بكتيريا القولون غذاءً كربوهيدراتيًا قابلًا للتخمير، يمكن أن يقل جزء من تخمير البروتين.

ومع انخفاض تخمير البروتين قد ينخفض إنتاج المواد التي تتحول لاحقًا إلى بعض السموم اليوريمية.

وهذه هي الفكرة الأساسية وراء استخدام النشا المقاوم في دراسات أمراض الكلى.

دراسة حديثة اختبرت الفكرة قبل مرحلة غسيل الكلى

في تجربة عشوائية مزدوجة التعمية شملت:

68 مريضًا

يعانون مرض الكلى المزمن في المراحل المتوسطة إلى المتقدمة قبل الوصول إلى الفشل النهائي، حصل المشاركون على النشا المقاوم أو مستحضر للمقارنة بالإضافة إلى الرعاية المعتادة.

استمرت الدراسة:

16 أسبوعًا.

وقاس الباحثون:

بكتيريا الأمعاء.

السموم اليوريمية.

علامات الالتهاب.

الإجهاد التأكسدي.

وضغط الدم ووظائف الأوعية.

ماذا حدث بعد 16 أسبوعًا؟

انخفض مستوى كبريتات البارا-كريزيل لدى المجموعة التي تناولت النشا المقاوم.

وترافق هذا الانخفاض مع تغيرات في أنواع البكتيريا الموجودة داخل الأمعاء.

زادت بعض المجموعات البكتيرية وانخفضت مجموعات أخرى.

وهذه نقطة مهمة لأنها تدعم الآلية المقترحة:

النشا المقاوم لم يكن يعمل مباشرة داخل الكلى.

بل غيّر البيئة الميكروبية في الأمعاء، وترافق ذلك مع انخفاض مادة مصدرها الأساسي استقلاب البكتيريا.

هل تحسنت جميع مؤشرات الكلى؟

لا.

لم تظهر الدراسة تحسنًا واضحًا في جميع العلامات الأخرى التي قاسها الباحثون.

كما لم تظهر تغيرات مهمة في معظم مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي ووظيفة الأوعية خلال فترة الدراسة.

وهذا يمنع المبالغة في تفسير النتيجة.

الدراسة لم تثبت أن النشا المقاوم أعاد الكلى إلى طبيعتها أو أوقف المرض.

لقد أظهر تأثيرًا أكثر تحديدًا:

تغيير ميكروبات الأمعاء وانخفاض أحد السموم اليوريمية.

هل توجد دراسات أخرى تؤيد ذلك؟

نعم.

في مراجعة منهجية وتحليل إحصائي نُشر بعد البحث في الدراسات حتى أغسطس 2024، جمع الباحثون نتائج:

10 دراسات عشوائية

شملت في مجموعها:

355 شخصًا مصابين بمرض الكلى المزمن.

وجد التحليل أن تدخلات النشا المقاوم أدت في المتوسط إلى انخفاض كبريتات الإندوكسيل، كما انخفض نيتروجين اليوريا في الدم بدرجة صغيرة.

أما كبريتات البارا-كريزيل والفسفور وبعض مؤشرات الالتهاب فلم تظهر انخفاضًا ثابتًا عند جمع جميع الدراسات.

وهذا يدل مرة أخرى على أن النتائج واعدة، لكنها ليست متطابقة بين جميع الأبحاث.

كم انخفضت كبريتات الإندوكسيل في التحليل؟

عند جمع خمس تجارب عشوائية شملت 172 شخصًا، كان مستوى كبريتات الإندوكسيل أقل بصورة ذات دلالة لدى مستخدمي النشا المقاوم مقارنة بالمجموعة الأخرى.

لكن الدراسات استخدمت كميات وأنواعًا وفترات مختلفة من النشا المقاوم.

لذلك لا توجد جرعة واحدة يمكن القول إنها الأفضل لجميع مرضى الكلى.

هناك تجربة أقدم أعطت نتيجة لافتة لدى مرضى غسيل الكلى

في تجربة عشوائية على مرضى الغسيل الكلوي، حصل المشاركون على مكمل يحتوي على النشا المقاوم لمدة ستة أسابيع.

أكمل الدراسة 40 مريضًا.

انخفض الجزء الحر من كبريتات الإندوكسيل في الدم في مجموعة النشا المقاوم بمتوسط يقارب:

29 بالمئة.

بينما كان التغير ضئيلًا في مجموعة المقارنة.

هذه النتيجة مهمة لأن الجزء الحر من المادة هو الجزء غير المرتبط بالبروتين والذي يستطيع الوصول بصورة أكبر إلى الأنسجة.

لكن غسيل الكلى نفسه ألا يزيل هذه السموم؟

يزيل جزءًا منها، لكن المشكلة أن كبريتات الإندوكسيل وكبريتات البارا-كريزيل ترتبطان بقوة بألبومين الدم.

آلة الغسيل تستطيع إزالة المواد الصغيرة الذائبة في الماء بسهولة أكبر من المواد المرتبطة بالبروتين.

ولهذا يبقى التخلص من هذه السموم أكثر صعوبة.

ومن هنا جاءت فكرة مختلفة:

بدل محاولة إزالة السم بعد أن يدخل الدم، هل يمكن تقليل إنتاجه من الأمعاء أصلًا؟

وهذا بالضبط ما تحاول استراتيجيات الألياف والنشا المقاوم تحقيقه.

دراسة على مرضى الغسيل وجدت انخفاضًا في مركب آخر

في تجربة على 50 مريضًا يخضعون لغسيل الكلى، حصل نصفهم تقريبًا على نظام يحتوي على نشا مقاوم غني بالأميلوز لمدة ثمانية أسابيع.

أكمل 44 مريضًا الدراسة.

انخفض مركب البارا-كريزول لدى مجموعة النشا المقاوم، كما ظهرت تغيرات في الكرياتينين وحمض اليوريك، بينما لم ينخفض مستوى كبريتات الإندوكسيل بصورة واضحة في تلك الدراسة.

وهذا الاختلاف بين الدراسات يوضح أن الاستجابة ليست مضمونة.

وهل انخفض الالتهاب؟

بعض الدراسات وجدت ذلك، وبعضها لم يجده.

على سبيل المثال، تجربة صغيرة شملت 31 مريضًا على غسيل الكلى اختبرت النشا المقاوم لمدة أربعة أسابيع ووجدت انخفاضًا في كبريتات الإندوكسيل إلى جانب بعض علامات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

لكن التحليل الذي جمع الدراسات لم يجد انخفاضًا ثابتًا في عدد من أهم مؤشرات الالتهاب.

لذلك لا يمكن القول حتى الآن إن النشا المقاوم علاج مثبت للالتهاب لدى مرضى الكلى.

ماذا عن الموز الأخضر؟

الموز غير الناضج من المصادر الطبيعية المعروفة للنشا المقاوم.

بل يمكن أن يحتوي دقيق الموز الأخضر على كمية مرتفعة منه.

ولهذا أُجريت تجربة مثيرة جدًا على مرضى يخضعون للغسيل البريتوني.

استخدم الباحثون:

21 غرامًا يوميًا من دقيق الموز الأخضر

الذي كان يحتوي على نحو:

48 بالمئة من النشا المقاوم.

كانت الدراسة عشوائية ومزدوجة التعمية، وبدأها 43 شخصًا.

هل خفّض دقيق الموز السموم؟

النتيجة الكلية كانت سلبية.

لم يحدث انخفاض واضح في مستويات:

كبريتات الإندوكسيل.

كبريتات البارا-كريزيل.

أو أحد السموم الأخرى

عند مقارنة جميع المشاركين.

لكن في مجموعة صغيرة من المشاركين الذين استطاعوا الالتزام بصورة أقرب بكمية 21 غرامًا يوميًا، انخفضت كبريتات الإندوكسيل.

هذه النتيجة مثيرة، لكنها جاءت من تحليل فرعي صغير ولا تكفي وحدها لإثبات الفائدة.

وهذا مثال مهم على ضرورة عدم اختيار الدراسات الإيجابية فقط

لو نظرنا إلى بعض الدراسات يمكن أن نقول:

"النشا المقاوم يخفض سموم الكلى."

لكن عندما ننظر إلى جميع الأبحاث تظهر صورة أكثر واقعية:

بعض التجارب وجدت انخفاضًا واضحًا.

بعضها وجد انخفاض سم واحد دون الآخر.

وبعضها لم يجد فرقًا مهمًا.

أما التحليل المجمع فيشير إلى أن التأثير موجود على الأرجح بالنسبة إلى كبريتات الإندوكسيل، لكنه متواضع وما يزال يحتاج إلى دراسات أكبر.

هل النشا المقاوم يحسن وظائف الكلى نفسها؟

هذا السؤال مختلف تمامًا.

انخفاض سم يوريمي لا يساوي تلقائيًا ارتفاع معدل ترشيح الكلى.

ولا توجد حاليًا أدلة قوية تثبت أن تناول البطاطا المبردة أو النشا المقاوم يمنع تطور مرض الكلى أو يؤخر الحاجة إلى الغسيل سنوات.

المراجعة الحديثة وجدت انخفاضًا في نيتروجين اليوريا وبعض السموم، لكنها أكدت أن عدد المشاركين ما يزال محدودًا وأن الجرعات المستخدمة مختلفة بين الدراسات.

لذلك فإن المجال واعد، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى علاج مثبت لإبطاء المرض.

لماذا يعتبر تخفيض السموم مهمًا حتى إذا لم يرتفع معدل الترشيح؟

لأن بعض السموم اليوريمية لا تعتبر مجرد أرقام في تحليل الدم.

تربط الأبحاث ارتفاع كبريتات الإندوكسيل وكبريتات البارا-كريزيل بالالتهاب وتلف الأوعية وبعض المضاعفات المرتبطة بمرض الكلى. كما دُرست علاقتها بتقدم المرض ومخاطر القلب والأوعية.

لذلك يحاول الباحثون معرفة ما إذا كان تقليلها على المدى الطويل سيؤدي إلى نتائج صحية أفضل.

لكن إثبات انخفاض المادة أسهل من إثبات أن المريض سيعيش مدة أطول أو يحتاج إلى غسيل الكلى في وقت أبعد.

وهذه الدراسات الطويلة ما تزال مطلوبة.

لماذا يفضل بعض الباحثين الألياف بدل تخفيض البروتين بشدة؟

لأن المصدر الأصلي لكثير من هذه السموم هو تخمير بقايا الأحماض الأمينية داخل القولون.

يمكن نظريًا تخفيض إنتاجها بتغيير نسبة ما يصل إلى البكتيريا من الكربوهيدرات مقارنة بالبروتين.

زيادة الألياف القابلة للتخمير تعطي البكتيريا مصدرًا آخر للطاقة دون الحاجة بالضرورة إلى تخفيض البروتين إلى مستويات قد تعرض بعض المرضى لسوء التغذية.

وهذه النقطة مهمة خصوصًا لدى مرضى الغسيل الذين يحتاجون إلى كمية مناسبة من البروتين.

لكن مقدار البروتين والألياف المناسب يختلف حسب مرحلة المرض ونوع الغسيل والحالة الغذائية.

هل البطاطا المطهوة والمبردة تعادل النشا المقاوم المستخدم في الدراسات؟

لا.

وهذه نقطة شديدة الأهمية.

الكثير من الدراسات الكلوية استخدمت نوعًا مركزًا من النشا المقاوم مشتقًا من الذرة الغنية بالأميلوز.

أما البطاطا أو الأرز المبردان فيحتويان على النشا المقاوم كجزء من الطعام، وغالبًا تكون الكمية أقل وغير ثابتة.

لذلك لا يمكن القول إن تناول طبق بطاطا بارد سيكرر النتائج التي ظهرت مع 16 أو 20 غرامًا من النشا المقاوم المركز.

الطعام يوفر نفس الفكرة الغذائية، لكنه ليس الجرعة التجريبية نفسها.

هل يمكن إعادة تسخين الأرز والبطاطا؟

يمكن أن يبقى جزء من النشا الذي أعيد ترتيبه بعد التبريد مقاومًا للهضم حتى بعد إعادة التسخين، رغم أن مقدار ذلك يعتمد على نوع الطعام وطريقة التحضير ودرجة الحرارة. المراجعات الحديثة تؤكد أن الطهي والتبريد والتخزين يمكن أن تغير كمية النشا المقاوم بدرجة ملحوظة.

لذلك ليس من الضروري تناول البطاطا أو الأرز باردين دائمًا للاستفادة من الفكرة.

لكن هناك تحذير مهم جدًا لمرضى الكلى: البطاطا ليست مناسبة للجميع

البطاطا غنية بالبوتاسيوم.

والموز أيضًا يمكن أن يحتوي على كمية مرتفعة من البوتاسيوم.

بعض مرضى الكلى يستطيعون تناول هذه الأغذية بصورة طبيعية، بينما يحتاج آخرون إلى تحديد البوتاسيوم بشدة بسبب ارتفاع مستواه في الدم.

لذلك لا ينبغي لمريض الكلى زيادة البطاطا أو الموز الأخضر بهدف الحصول على النشا المقاوم دون مراعاة مستوى البوتاسيوم وخطته الغذائية.

يمكن الحصول على النشا المقاوم من مصادر مختلفة، ويحدد اختصاصي التغذية الكلوية المصدر الأنسب حسب المرحلة والتحاليل.

والأرز؟

يحتوي الأرز أيضًا على نشا مقاوم، وتزداد كميته نسبيًا بعد الطهي والتبريد.

وغالبًا يكون الأرز أقل بوتاسيومًا من البطاطا والموز، لكن ملاءمته لمريض الكلى تعتمد أيضًا على:

السكري.

كمية الكربوهيدرات.

الوزن.

الحالة الغذائية.

وحجم الحصة.

لذلك كلمة "مفيد للكلى" لا تعني تناوله بلا حدود.

وماذا عن البقول؟

البقول مثل العدس والحمص والفاصوليا تحتوي طبيعيًا على النشا المقاوم إلى جانب الألياف.

لكنها تحتوي أيضًا على البوتاسيوم والفسفور بدرجات مختلفة.

ولذلك فإن القيود القديمة التي تمنع جميع مرضى الكلى من البقول ليست مناسبة للجميع، كما أن السماح بها بلا حساب ليس مناسبًا للجميع أيضًا.

القرار يعتمد على تحاليل الشخص ومرحلة المرض وطريقة تحضير الطعام.

هل يعني ذلك أن الشخص السليم يجب أن يبرد الأرز لحماية كليتيه؟

لا توجد دراسة تثبت أن الأرز المبرد يمنع مرض الكلى لدى الشخص السليم.

فوائد النشا المقاوم العامة تشمل تأثيره في ميكروبات الأمعاء والاستجابة للسكر ووظيفة القولون، لكن الأبحاث الكلوية التي ناقشناها أجريت أساسًا على أشخاص لديهم مرض كلوي بالفعل.

لذلك لا ينبغي تحويل النتائج إلى ادعاء وقائي غير مثبت.

يمكن أن يكون النشا المقاوم جزءًا مفيدًا من نظام غذائي متنوع، لكن حماية الكلى لدى الشخص السليم تعتمد بصورة أكبر على عوامل معروفة مثل:

السيطرة على ضغط الدم.

الوقاية من السكري أو ضبطه.

عدم الإفراط في الملح.

المحافظة على الوزن.

وتجنب الاستخدام غير الضروري لبعض الأدوية التي قد تؤذي الكلى.

هل النشا المقاوم بروبيوتيك؟

لا.

هو لا يحتوي على بكتيريا حية.

الأدق اعتباره مادة غذائية تصل إلى القولون وتستطيع بعض البكتيريا استخدامَها.

ولهذا يمكن أن يعمل بطريقة تسمى "البريبايوتيك"، أي أنه يساعد على تغيير غذاء المجتمع البكتيري الموجود أصلًا.

وفي دراسة مرضى الكلى الحديثة تغيرت بالفعل عدة مجموعات من بكتيريا الأمعاء بعد 16 أسبوعًا من النشا المقاوم.

هل زيادة تنوع البكتيريا دائمًا شيء جيد؟

ليس بالضرورة.

من المثير أن دراسة مرضى الكلى الحديثة وجدت انخفاضًا في بعض مقاييس التنوع البكتيري بالتزامن مع انخفاض السم اليوريمي.

وهذا يوضح لماذا لا يمكن تبسيط صحة الميكروبيوم إلى قاعدة:

"كلما زاد عدد الأنواع كان أفضل."

الأهم قد يكون ماذا تفعل البكتيريا وليس فقط عدد الأنواع المختلفة الموجودة.

وهذه نقطة جديدة في فهم الغذاء والكلى

لسنوات كان النظام الغذائي لمرض الكلى يركز بصورة رئيسية على ما يدخل إلى الدم مباشرة:

الصوديوم.

البوتاسيوم.

الفسفور.

البروتين.

والسوائل.

هذه العناصر ما تزال أساسية جدًا.

لكن أبحاث محور الأمعاء والكلى تضيف سؤالًا آخر:

ما الذي يفعله الطعام بالبكتيريا قبل أن تمتص نواتجه إلى الدم؟

قد يكون لطعامين يحتويان على الكمية نفسها من البروتين أو البوتاسيوم تأثير مختلف في المركبات التي تنتجها بكتيريا القولون.

وهذا يفتح مجالًا جديدًا في التغذية الكلوية.

هل يمكن مستقبلًا تصميم نظام غذائي يقلل السموم التي يصعب على الغسيل إزالتها؟

هذا أحد أهداف الأبحاث الحالية.

فبدل الاعتماد فقط على إزالة السموم من الدم بعد تكوّنها، يمكن محاولة:

تقليل إنتاجها في الأمعاء.

زيادة الألياف المناسبة.

تغيير ميكروبات القولون.

أو تشجيع البكتيريا على استخدام الكربوهيدرات بدل البروتين.

وفي دراسة حديثة أخرى على مرضى الغسيل، أدى الجمع بين تدخل غذائي غني بالألياف وطريقة محددة للغسيل إلى انخفاض كبريتات الإندوكسيل، بينما لم يكن تغيير طريقة الغسيل وحده كافيًا لإحداث النتيجة نفسها.

وهذا يعزز الاهتمام بفكرة أن مكان إنتاج السم قد يكون هدفًا مهمًا مثل طريقة إزالته.

لكن هل نستطيع الآن وصف البطاطا المبردة بأنها غذاء علاجي للكلى؟

لا.

هذا سيكون تبسيطًا ومبالغة.

الدراسات الأقوى استخدمت نشا مقاومًا مركزًا، وليس طبقًا معينًا من البطاطا أو الأرز.

كما أن بعض هذه الأطعمة قد تكون غير مناسبة لمريض كلى لديه ارتفاع في البوتاسيوم.

لذلك الرسالة العلمية ليست:

"كلوا البطاطا الباردة لعلاج الكلى."

بل:

طريقة معالجة النشا في الغذاء يمكن أن تغير كمية الجزء الذي يصل إلى القولون، وهذا الجزء قد يغيّر نشاط بكتيريا الأمعاء ويقلل إنتاج بعض السموم التي تتراكم عند ضعف الكلى.

ما الذي أثبتته الدراسات حتى الآن؟

لدينا اليوم عدة مستويات من الأدلة.

تجربة حديثة على 68 مريضًا بمرض الكلى المزمن وجدت انخفاض كبريتات البارا-كريزيل بعد 16 أسبوعًا من النشا المقاوم بالتزامن مع تغير ميكروبات الأمعاء.

وتجربة على مرضى الغسيل وجدت انخفاضًا بنحو 29 بالمئة في الجزء الحر من كبريتات الإندوكسيل بعد زيادة النشا المقاوم.

ودراسات أخرى أعطت نتائج متفاوتة، بما في ذلك تجربة دقيق الموز الأخضر التي لم تجد انخفاضًا عامًا واضحًا في السموم.

وأخيرًا جمع تحليل حديث عشر تجارب عشوائية تضم 355 شخصًا، ووجد انخفاضًا صغيرًا لكنه ذا دلالة في كبريتات الإندوكسيل ونيتروجين اليوريا في الدم، مع عدم وجود تحسن ثابت في عدة مؤشرات أخرى.

لذلك فإن النشا المقاوم يمثل اليوم واحدة من أكثر الأفكار الغذائية إثارة في محور الأمعاء والكلى، لكنه ليس علاجًا بديلًا للمتابعة الطبية أو ضبط الضغط والسكري أو أدوية حماية الكلى أو الغسيل عند الحاجة.

والفكرة الأكثر غرابة في الموضوع أن حماية الكلى قد لا تبدأ دائمًا داخل الكلى نفسها.

أحيانًا قد تبدأ قبل ذلك بمتر تقريبًا، داخل القولون، عندما نغيّر نوع الطعام الذي تحصل عليه البكتيريا وبالتالي نغيّر نوع المواد التي تصنعها.

المصادر

التجربة العشوائية الحديثة على 68 مريضًا بمرض الكلى المزمن، والتي درست النشا المقاوم وميكروبات الأمعاء والسموم اليوريمية لمدة 16 أسبوعًا.

الدراسة عبر PubMed

التحليل المنهجي الحديث الذي جمع عشر دراسات عشوائية و355 مريضًا ودرس تأثير النشا المقاوم في السموم اليوريمية ومؤشرات وظائف الكلى.

التحليل عبر PubMed

التجربة العشوائية على مرضى غسيل الكلى التي وجدت انخفاض الجزء الحر من كبريتات الإندوكسيل بعد ستة أسابيع من النشا المقاوم.

الدراسة عبر PubMed

الدراسة العشوائية على 50 مريضًا يخضعون لغسيل الكلى والتي اختبرت نظامًا غنيًا بالنشا المقاوم لمدة ثمانية أسابيع.

الدراسة عبر PubMed

التجربة العشوائية على دقيق الموز الأخضر الغني بالنشا المقاوم لدى مرضى الغسيل البريتوني.

الدراسة عبر PubMed

مراجعة علمية عن مصادر النشا المقاوم في البطاطا والأرز والبقول والموز وتأثير الطهي والتبريد في كميته.

المراجعة عبر PubMed




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق