الطماطم ودهون الكبد: تجربتان بشريتان جديدتان في 2026 تكشفان تأثيرًا غير متوقع
الطماطم من أكثر الأغذية اعتيادية في المطبخ، ولذلك قد لا تبدو مادة تستحق دراسة خاصة للكبد. لكن في يوليو 2026 نُشرت تجربتان سريريتان منفصلتان توصلتا إلى نتيجة متشابهة بصورة لافتة: زيادة تناول الطماطم أو استخدام صلصة طماطم غنية بمركباتها الطبيعية ارتبط بانخفاض كمية الدهون المتراكمة داخل الكبد لدى أشخاص مصابين بالكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض.
والأكثر إثارة أن إحدى الدراستين لم تعتمد على مكمل غذائي، بل طلبت من المشاركين تناول الطماطم نفسها يوميًا، بينما قارنت الدراسة الأخرى بين نوعين من صلصة الطماطم يختلفان في محتواهما من المركبات النباتية.
هذا يجعل الطماطم واحدة من أحدث الأغذية التي توجد عليها تجارب بشرية مباشرة تقيس دهون الكبد نفسها، وليس فقط إنزيمات الكبد في تحليل الدم.
ما المقصود بدهون الكبد؟
من الطبيعي أن يحتوي الكبد على كمية صغيرة من الدهون.
لكن عندما تبدأ الدهون بالتراكم بكميات أكبر داخل خلايا الكبد تظهر حالة تعرف حاليًا باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض.
وكانت تعرف سابقًا بصورة شائعة باسم الكبد الدهني غير الكحولي.
ترتبط هذه الحالة بصورة خاصة بزيادة الوزن ومقاومة الإنسولين والسكري واضطراب الدهون وارتفاع ضغط الدم.
ولا تعني الإصابة بالكبد الدهني أن الكبد قد وصل إلى التليف أو التشمع، لكن استمرار تراكم الدهون لدى بعض الأشخاص قد يترافق مع التهاب ثم تليف تدريجي.
ولهذا تركز الإرشادات الحديثة على تخفيف الوزن عند الحاجة، وتحسين النظام الغذائي، والنشاط البدني، والسيطرة على السكري والدهون وضغط الدم.
لكن هل يمكن لطعام واحد أن يغير كمية الدهون داخل الكبد؟
هذا هو السؤال الذي حاولت دراسة إيطالية حديثة جدًا الإجابة عنه.
نُشرت الدراسة في 30 يوليو 2026، وشملت:
79 شخصًا مصابين بالكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض.
قسم الباحثون المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين.
المجموعة الأولى تناولت يوميًا:
200 غرام من الطماطم الطازجة.
إضافة إلى:
50 غرامًا من صلصة الطماطم.
أما المجموعة الثانية فاتبعت نظامًا غذائيًا خاليًا من الطماطم.
استمرت التجربة:
ستة أسابيع.
كيف عرف الباحثون مقدار الدهون في الكبد؟
لم يعتمدوا فقط على فحوصات إنزيمات الكبد.
استخدموا جهازًا يقيس مقدار الدهون داخل الكبد بطريقة غير جراحية.
كلما ارتفعت القيمة المستخدمة في هذا القياس، كان ذلك عادة متوافقًا مع تراكم أكبر للدهون.
وفي نهاية الأسابيع الستة انخفضت الدهون في المجموعتين، لكن الانخفاض كان أكبر بوضوح لدى الأشخاص الذين تناولوا الطماطم يوميًا.
كان متوسط التغير تقريبًا:
انخفاض 35 وحدة في مجموعة الطماطم.
مقابل:
انخفاض 18 وحدة في المجموعة الخالية من الطماطم.
وعندما أخذ الباحثون عوامل مثل العمر والجنس والوزن في الاعتبار، بقي الفرق بين المجموعتين ذا دلالة إحصائية.
هل خسر المشاركون وزنًا أكبر بسبب الطماطم؟
هذه من أهم نتائج الدراسة.
لم يكن هناك اختلاف مهم بين المجموعتين في وزن الجسم أو كمية الدهون الكلية في الجسم.
ومع ذلك كان انخفاض دهون الكبد أكبر في مجموعة الطماطم.
وهذا جعل الباحثين يقترحون أن التأثير قد لا يكون مجرد نتيجة لتخفيف الوزن.
فالطريقة الأكثر شهرة لتقليل دهون الكبد هي خسارة الوزن، لكن هنا ظهر تغير في دهون الكبد دون اختلاف كبير في وزن الجسم بين المجموعتين.
هل تحسنت إنزيمات الكبد أيضًا؟
الغريب أن الاختلاف لم يظهر بوضوح في معظم تحاليل الدم.
لم تكن هناك فروق مهمة بين المجموعتين في معظم:
إنزيمات الكبد.
سكر الدم.
دهون الدم.
مؤشرات الالتهاب.
أو صلابة الكبد.
وهذه نتيجة مهمة جدًا.
فقد ينخفض مقدار الدهون داخل الكبد قبل أن يظهر تغير كبير في تحليل إنزيمات الكبد.
كما أن إنزيمات الكبد ليست مقياسًا مباشرًا لكمية الدهون الموجودة داخله.
يمكن أن يكون لدى شخص كبد دهني رغم أن بعض إنزيماته ضمن الحدود الطبيعية.
لماذا استخدمت الدراسة الطماطم الطازجة وصلصة الطماطم معًا؟
لأن الطماطم النيئة والمطهوة لا تعطي الجسم المركبات بالطريقة نفسها تمامًا.
الطماطم تحتوي على مجموعة من المواد النباتية، وأشهرها صبغة حمراء تسمى الليكوبين.
وهي المادة التي تعطي الطماطم جزءًا كبيرًا من لونها الأحمر.
تحتوي أيضًا على:
بيتا كاروتين.
مركبات نباتية أخرى.
فيتامينات.
معادن.
وألياف.
لكن طريقة الطهي تغير قدرة الجسم على الاستفادة من بعض هذه المواد.
الطماطم المطهوة قد تجعل الليكوبين أسهل امتصاصًا
قد يبدو غريبًا أن تكون مادة معينة أكثر قابلية للامتصاص بعد الطهي.
لكن الليكوبين محاط داخل أنسجة النبات.
الحرارة تساعد على تفكيك هذه البنية وتحرير جزء منه، كما تغير شكله الكيميائي بطريقة يمكن أن تجعل امتصاصه أسهل.
ولهذا تكون صلصة الطماطم ومعجون الطماطم من المصادر المهمة لليكوبين المتاح للامتصاص.
ولهذا أيضًا ربما كان الجمع بين الطماطم الطازجة والصلصة في الدراسة مقصودًا للحصول على مزيج من مكونات الطماطم.
لكن هل الليكوبين هو المسؤول فعلًا؟
لا نستطيع إثبات ذلك من الدراسة الأولى.
المشاركون تناولوا الطماطم الكاملة والصلصة، وليس الليكوبين النقي.
لذلك يمكن أن يكون التأثير ناتجًا عن:
الليكوبين.
ومركبات نباتية أخرى.
أو تفاعل عدة مواد معًا.
أو حتى تغيرات أخرى حدثت في النظام الغذائي نتيجة إضافة الطماطم.
وهنا تصبح الدراسة الثانية المنشورة في الشهر نفسه مثيرة جدًا.
دراسة أخرى في يوليو 2026 اختبرت صلصة طماطم غنية بالكاروتينات
نُشرت تجربة سريرية أخرى في 3 يوليو 2026.
شملت:
98 شخصًا مصابين بالكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض.
قارن الباحثون بين صلصة طماطم صنعت من ثمار نضجت بالكامل على النبات وأصبحت غنية بالليكوبين ومركبات قريبة منه، وبين صلصة طماطم تجارية عادية.
استمرت التجربة:
12 أسبوعًا.
وهذا التصميم مهم لأن المجموعتين تناولتا صلصة طماطم.
أي أن السؤال لم يكن:
الطماطم أم عدم تناول الطماطم؟
بل:
هل يختلف التأثير عندما تكون الصلصة أغنى بالمركبات الطبيعية الموجودة في الثمرة؟
ما الذي كان مختلفًا في الصلصة المستخدمة؟
الصلصة التجريبية احتوت على كمية أعلى من مجموعة الصبغات النباتية المعروفة بالكاروتينات.
وذكر الباحثون أن محتواها من الليكوبين كان أعلى بنحو:
52 بالمئة
من الصلصة المستخدمة للمقارنة.
كما احتوت على كمية أكبر بكثير من بيتا كاروتين.
وكان إجمالي الكاروتينات فيها يقارب ضعف الكمية الموجودة في الصلصة الأخرى.
ماذا حدث لدهون الكبد؟
بعد 12 أسبوعًا انخفض مقياس دهون الكبد في مجموعة الصلصة الغنية بالكاروتينات بمعدل:
33 وحدة تقريبًا.
أما في مجموعة صلصة الطماطم العادية فكان الانخفاض حوالي:
12 وحدة.
وكان الفرق بين المجموعتين ذا دلالة إحصائية.
وعند تحويل النتيجة إلى نسبة مئوية، انخفض المقياس بحوالي:
11 بالمئة
في مجموعة الصلصة الغنية بالمركبات النباتية، مقابل نحو:
3 إلى 4 بالمئة
في المجموعة الأخرى.
ومن استفاد أكثر؟
وجد الباحثون أن التأثير بدا أكبر لدى بعض المجموعات، ومنها:
الرجال.
الأشخاص الذين يبلغون 60 عامًا أو أكثر.
الأشخاص ذوو الوزن الطبيعي أو الزيادة البسيطة في الوزن.
ومن كانت لديهم درجة خفيفة من الكبد الدهني في البداية.
وكانت النتيجة لافتة بصورة خاصة لدى المصابين بالدرجة الخفيفة.
تحسنت درجة دهون الكبد لدى نحو:
67 بالمئة
من الأشخاص الذين استخدموا الصلصة الغنية بالكاروتينات.
مقابل نحو:
25 بالمئة
في المجموعة الأخرى.
لكن هذه تحليلات لمجموعات فرعية، ولذلك تحتاج إلى تأكيد في دراسات أخرى قبل اعتبارها قاعدة ثابتة.
هل اختفت الدهون من الكبد؟
لا.
انخفاض مقياس الدهون لا يعني عودة الكبد إلى حالة طبيعية عند جميع المشاركين.
كما أن الأشخاص الذين لديهم درجات متوسطة أو شديدة من تراكم الدهون لم يظهر لديهم التحسن نفسه في درجة المرض كما ظهر لدى المصابين بالحالة الأخف.
لذلك ربما يكون التدخل الغذائي البسيط أكثر قدرة على إحداث فرق عندما تكون المشكلة في مراحلها المبكرة.
لكن هذا يحتاج إلى دراسات أخرى.
هل تحسنت صلابة الكبد أيضًا؟
في الدراسة الثانية ظهر انخفاض صغير في مقياس صلابة الكبد لدى مجموعة الصلصة الغنية بالكاروتينات مقارنة بالمجموعة الأخرى.
لكن فترة 12 أسبوعًا قصيرة جدًا للحكم على تغير حقيقي في التليف.
التليف هو تراكم نسيج ندبي داخل الكبد ويحتاج عادة إلى وقت أطول بكثير للتطور أو التراجع.
لذلك لا ينبغي تفسير هذه النتيجة على أنها إثبات أن صلصة الطماطم تعالج تليف الكبد.
والغريب مرة أخرى أن إنزيمات الكبد لم تختلف كثيرًا
رغم انخفاض الدهون داخل الكبد، لم يكن هناك فرق مهم بين المجموعتين في:
ALT.
AST.
الدهون الثلاثية.
الكوليسترول.
الإنسولين.
أو معظم مؤشرات الدم الأخرى.
وهذا يعيد التأكيد على الفكرة نفسها التي ظهرت في الدراسة الأولى:
قد يتغير مقدار الدهون داخل الكبد من دون أن تظهر تغيرات كبيرة في تحاليل الدم التقليدية خلال فترة قصيرة.
كيف يمكن للطماطم أن تقلل الدهون داخل خلايا الكبد؟
ليس لدينا جواب نهائي، لكن الباحثين اختبروا بعض الاحتمالات.
في الدراسة الثانية أضاف العلماء مستخلص الصلصة الغنية بالكاروتينات إلى خلايا كبد في المختبر.
انخفض تراكم الدهون داخل الخلايا.
كما ظهرت تغيرات في المسارات التي تتحكم في:
تصنيع الدهون الجديدة.
حرق الأحماض الدهنية للحصول على الطاقة.
وتصنيع الكوليسترول.
وبصورة مبسطة يمكن تصور الكبد كمخزن يدخل إليه الدهن ويخرج منه باستمرار.
إذا زاد تصنيع الدهون ودخولها عن مقدار حرقها وإخراجها، يبدأ المخزن بالامتلاء.
وقد تؤثر مركبات الطماطم في أكثر من جزء من هذه المعادلة.
ما علاقة الأكسدة بالكبد الدهني؟
وجود الدهون داخل الكبد ليس المشكلة الوحيدة.
عندما تتراكم بكميات كبيرة يمكن أن تزداد الجزيئات المؤكسدة والالتهاب داخل الخلايا.
وهذه العمليات قد تساهم لدى بعض المرضى في انتقال الحالة من مجرد تراكم الدهون إلى التهاب وتلف أكثر تقدمًا.
الليكوبين والكاروتينات مواد تستطيع التعامل مع بعض الجزيئات المؤكسدة، ولهذا يدرس الباحثون دورها المحتمل في حماية خلايا الكبد.
لكن وصفها بأنها "مضادات أكسدة" لا يكفي وحده لإثبات أن الطماطم تعالج المرض.
قوة الدراسات الجديدة تكمن في أنها قامت بقياس دهون الكبد عند البشر فعلًا.
هل الطماطم تقلل دهون الكبد لأنها تقلل الوزن؟
في الدراسة الأولى لم يظهر اختلاف مهم في وزن الجسم بين المجموعتين.
وفي الدراسة الثانية بقي تأثير الصلصة على دهون الكبد مهمًا حتى بعد إجراء تحليلات تأخذ تغير الوزن وعوامل أخرى في الحسبان.
وهذا لا يثبت أن الوزن غير مهم.
خسارة الوزن ما تزال من أقوى الوسائل المعروفة لتقليل دهون الكبد لدى الأشخاص الذين لديهم زيادة في الوزن.
لكن الدراسات تشير إلى احتمال أن تكون للطماطم فائدة إضافية لا تعتمد فقط على إنقاص الوزن.
هل هذا يعني أن الطماطم أهم من تخفيف الوزن؟
لا.
الإرشادات الأوروبية الحديثة للكبد الدهني تضع تعديل نمط الحياة في أساس العلاج:
تحسين النظام الغذائي.
زيادة النشاط البدني.
تخفيف الوزن عند وجود زيادة.
السيطرة على السكري.
وتقليل العوامل التي تؤذي الكبد.
إضافة الطماطم إلى النظام الغذائي قد تكون خطوة مساعدة.
لكن تناول الطماطم مع استمرار تناول سعرات زائدة جدًا ومشروبات محلاة وأطعمة شديدة التصنيع وقلة الحركة لن يلغي تأثير بقية النظام الغذائي.
كمية الطماطم في الدراسة الأولى كانت كبيرة أم عادية؟
200 غرام من الطماطم الطازجة يوميًا تساوي تقريبًا حبتين متوسطتين، حسب حجم الثمرة.
وأضيف إليها:
50 غرامًا من صلصة الطماطم.
أي أن الكمية قابلة للتطبيق ضمن الطعام اليومي وليست جرعة دوائية ضخمة.
وهذا أحد أكثر جوانب الدراسة إثارة للاهتمام.
فالمشاركون لم يتناولوا كبسولات مركزة من الليكوبين، بل استخدموا الطعام نفسه.
هل الأفضل الطماطم النيئة أم الصلصة؟
الدراسة لا تسمح باختيار أحدهما على الآخر لأنها استخدمت الاثنين معًا.
وقد يكون الجمع بينهما منطقيًا.
الطماطم الطازجة توفر الماء والألياف وفيتامينات ومركبات نباتية متعددة.
أما الطماطم المطهوة فتوفر الليكوبين بشكل يمكن أن يكون أسهل امتصاصًا.
ولذلك يمكن أن يكون تناول الطماطم بأشكال مختلفة أفضل من التركيز على شكل واحد فقط.
هل معجون الطماطم يعطي النتيجة نفسها؟
لا توجد في هاتين الدراستين مقارنة مباشرة بين:
الطماطم الطازجة.
الصلصة.
والمعجون.
معجون الطماطم يكون أكثر تركيزًا، ولذلك قد يوفر كمية أكبر من الليكوبين في حجم صغير.
لكنه قد يحتوي أيضًا، حسب المنتج، على كمية كبيرة من الملح أو السكر المضاف.
لذلك يجب النظر إلى المنتج كاملًا وليس فقط إلى محتواه من الطماطم.
هل إضافة زيت الزيتون مفيدة؟
الليكوبين مادة تذوب في الدهون أكثر من الماء.
ولهذا يمكن لتناول الطماطم مع كمية معتدلة من الدهون الغذائية أن يساعد على امتصاصه.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل الأطباق المتوسطية التي تجمع الطماطم وزيت الزيتون مثيرة للاهتمام من الناحية الغذائية.
لكن الدراسات الجديدة لم تثبت أن زيت الزيتون هو شرط للحصول على التأثير في الكبد.
هل الكاتشب مفيد للكبد لأنه مصنوع من الطماطم؟
لا يمكن نقل النتائج إليه بهذه الطريقة.
الكاتشب قد يحتوي على:
سكر مضاف.
ملح مرتفع.
ومقادير مختلفة جدًا من الطماطم.
أما الدراسات فاستخدمت طماطم طازجة وصلصات محددة ومدروسة التركيب.
لذلك لا يمكن القول إن تناول كميات كبيرة من الكاتشب يعطي الفائدة نفسها.
هل عصير الطماطم يعطي النتيجة نفسها؟
لم تختبر الدراستان عصير الطماطم.
وقد تختلف كمية الألياف وتركيز المركبات والملح المضاف بصورة كبيرة بين العصائر.
لذلك لا توجد حاليًا بيانات تسمح باعتبار عصير الطماطم بديلًا مباشرًا للكمية المستخدمة في الدراسة.
هل تناول مكمل الليكوبين أفضل وأسهل؟
لا يوجد دليل من هاتين الدراستين يجعل المكمل أفضل.
بل إن الدراسة الأولى اختبرت الغذاء الكامل.
والطماطم توفر مجموعة كبيرة من المركبات، وليس الليكوبين فقط.
حتى الدراسة الثانية استخدمت صلصة كاملة غنية بالكاروتينات، وليس كبسولة ليكوبين منفردة.
ولهذا لا نعرف إن كان استخراج الليكوبين وحده سيعطي التأثير نفسه.
هل يمكن للطماطم علاج تليف الكبد؟
لا.
الكبد الدهني البسيط يختلف تمامًا عن التليف المتقدم أو التشمع.
لم تثبت الدراسات أن الطماطم تستطيع إزالة النسيج الليفي أو علاج التشمع.
وفي الدراسة الأولى لم يظهر تغير مهم في مقياس التليف خلال الأسابيع الستة.
أما الدراسة الثانية فقد أظهرت تغيرًا صغيرًا في صلابة الكبد، لكن 12 أسبوعًا مدة قصيرة جدًا لإثبات علاج التليف.
هل تنخفض إنزيمات الكبد إذا تناول الشخص الطماطم يوميًا؟
ليس بالضرورة.
الدراستان الجديدتان لم تجدا فرقًا مهمًا ثابتًا في إنزيمات الكبد بين المجموعات رغم تحسن قياس الدهون.
وهذا مفيد لمن يقرأ الدراسات الغذائية:
لا ينبغي اعتبار انخفاض ALT أو AST الشرط الوحيد لإثبات تغير في الكبد.
وفي المقابل، لا يكفي أيضًا أن تنخفض الإنزيمات لكي نقول إن الدهون أو التليف اختفيا.
كل فحص يقيس جانبًا مختلفًا.
هل يستطيع الشخص معرفة وجود الكبد الدهني من الأعراض؟
كثير من الأشخاص لا يشعرون بأي أعراض واضحة.
وقد يتم اكتشاف الحالة صدفة أثناء تصوير البطن أو خلال فحوصات لسبب آخر.
ولهذا توصي الإرشادات الحديثة بتقييم الأشخاص الأكثر عرضة، وخصوصًا المصابين بالسكري من النوع الثاني أو السمنة أو عوامل استقلابية متعددة.
ولا ينبغي الاعتماد على تناول طعام معين بدل التقييم الطبي إذا كان الشخص معرضًا لخطر المرض.
هل الطماطم مناسبة لكل شخص مصاب بالكبد الدهني؟
بالنسبة لمعظم الناس تعد الطماطم غذاءً عاديًا وصحيًا.
لكن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى مراعاة مشكلات أخرى مثل:
الحساسية.
الارتجاع والحموضة إذا كانت بعض منتجات الطماطم تزيد الأعراض لديهم.
أو القيود الخاصة على البوتاسيوم في بعض الحالات المرضية المتقدمة.
لذلك لا توجد قاعدة غذائية واحدة مناسبة للجميع.
هل يجب تناول 250 غرامًا يوميًا تمامًا؟
لا.
هذه كمية الدراسة، وليست جرعة علاجية معتمدة.
لا نعرف حتى الآن:
أقل كمية يمكن أن تعطي التأثير.
هل تناولها خمسة أيام أسبوعيًا يكفي.
هل كمية أكبر أفضل.
أو هل يستمر التأثير بعد ستة أشهر أو سنة.
نحتاج إلى دراسات أطول قبل تحويل نتائج التجربة إلى وصفة رقمية دقيقة.
والدراسة الثانية استخدمت صلصة خاصة، فهل يمكن شراء أي صلصة وتحقيق النتيجة؟
أيضًا لا.
الصلصة المستخدمة في الدراسة الثانية صنعت من طماطم نضجت بالكامل على النبات، وكانت أغنى بالكاروتينات من صلصة المقارنة.
وحتى صلصة المقارنة نفسها احتوت على الليكوبين، لكنها كانت أقل تركيزًا.
لذلك لا نعرف ما إذا كان كل منتج تجاري سيعطي النتيجة نفسها.
لكن وجود دراسة أخرى مستقلة استخدمت الطماطم الطازجة مع الصلصة العادية ودعمت الاتجاه نفسه يجعل الفكرة أقوى من الاعتماد على المنتج الخاص وحده.
لماذا يعد ظهور الدراستين في الشهر نفسه مهمًا؟
لأن الدراسات الغذائية كثيرًا ما تعاني مشكلة أن نتيجة واحدة مثيرة تظهر في تجربة صغيرة ثم لا نجد ما يدعمها.
أما هنا فقد ظهرت خلال يوليو 2026 تجربتان مختلفتان:
إحداهما قارنت تناول الطماطم يوميًا مع عدم تناولها لمدة ستة أسابيع.
والأخرى قارنت صلصة طماطم غنية بالكاروتينات مع صلصة عادية لمدة 12 أسبوعًا.
وفي كلتيهما كان الاتجاه نفسه:
انخفاض أكبر في الدهون المتراكمة داخل الكبد.
هذا لا يجعل النتيجة نهائية، لكنه يجعلها أكثر إثارة للاهتمام من تجربة منفردة.
وما نقاط الضعف؟
الدراستان قصيرتان نسبيًا.
ستة أسابيع و12 أسبوعًا لا تخبراننا بما سيحدث بعد سنة أو خمس سنوات.
كما أن عدد المشاركين ليس ضخمًا.
ولم تستخدما خزعة الكبد لمعرفة التغيرات المجهرية داخل الخلايا، بل اعتمدتا بصورة رئيسية على قياسات غير جراحية لتقدير الدهون.
كذلك لا نعرف إن كان انخفاض الدهون سيؤدي في النهاية إلى انخفاض خطر:
التهاب الكبد.
التليف.
التشمع.
أو سرطان الكبد.
هذه الأسئلة تحتاج إلى أبحاث أطول.
هل يمكن القول الآن إن الطماطم تنظف الكبد؟
لا.
مصطلح "تنظيف الكبد" ليس وصفًا علميًا مناسبًا.
الكبد لا يحتوي على أوساخ تحتاج إلى غسلها بطعام أو عصير.
الذي حدث في الدراسات هو انخفاض في مؤشر تراكم الدهون داخل الكبد.
وهذا مختلف تمامًا عن مفهوم الديتوكس المنتشر تجاريًا.
الطماطم لا تسحب السموم من الكبد
الفائدة المحتملة أكثر واقعية وأقل درامية:
قد تؤثر مركبات الطماطم في الطريقة التي تصنع بها خلايا الكبد الدهون وتحرقها، وفي الإجهاد التأكسدي الذي يرافق تراكمها.
وهذا قد يساهم في تخفيض كمية الدهون المخزنة داخل العضو.
هذه الآلية أكثر منطقية علميًا من القول إن الطماطم "تطرد السموم".
هل توجد أطعمة أهم من الطماطم للكبد؟
الأهم ليس البحث عن غذاء سحري واحد.
الدليل الأقوى ما يزال على النمط الغذائي الكامل.
الإرشادات الحديثة تشجع على تناول المزيد من:
الخضروات.
الفواكه الكاملة.
الحبوب الكاملة.
البقول.
المكسرات.
الأسماك.
والزيوت النباتية الصحية.
مع تقليل:
المشروبات المحلاة.
السكريات المضافة.
الأغذية شديدة التصنيع.
الدهون المشبعة.
والكحول.
ويمكن للطماطم أن تكون جزءًا من هذا النظام بدل النظر إليها كدواء مستقل.
ما الجديد إذن في قصة الطماطم والكبد؟
المثير ليس اكتشاف أن الطماطم "مضادة للأكسدة".
هذه العبارة معروفة منذ سنوات.
الجديد هو أن دراستين عشوائيتين منشورتين في يوليو 2026 انتقلتا من النظريات والاختبارات المخبرية إلى قياس الدهون داخل كبد أشخاص حقيقيين.
في دراسة شملت 79 شخصًا، أدى تناول 200 غرام من الطماطم الطازجة و50 غرامًا من الصلصة يوميًا لمدة ستة أسابيع إلى انخفاض أكبر في دهون الكبد مقارنة بنظام خالٍ من الطماطم، دون اختلاف مهم في وزن الجسم.
وفي تجربة أخرى على 98 شخصًا، أدت صلصة غنية بالليكوبين والكاروتينات لمدة 12 أسبوعًا إلى انخفاض في مقياس دهون الكبد بلغ نحو 11 بالمئة، مقارنة بنحو 3 بالمئة مع صلصة الطماطم العادية.
وفي الوقت نفسه لم تتحسن جميع فحوصات الدم، ولم يثبت علاج التليف، ولم نعرف بعد النتائج طويلة الأمد.
لذلك فإن الرسالة العلمية الدقيقة ليست:
الطماطم تعالج الكبد الدهني.
بل:
ظهرت في عام 2026 أدلة بشرية جديدة ومثيرة تشير إلى أن تناول الطماطم بانتظام، وخصوصًا عند الجمع بين الطازجة والمطهوة، قد يساهم في تقليل تراكم الدهون داخل الكبد حتى دون خسارة كبيرة في الوزن، لكن هذه النتيجة تحتاج إلى تأكيد بدراسات أطول وأكبر.
وهذا يجعل الطماطم من أكثر الأغذية اليومية إثارة للاهتمام حاليًا في أبحاث التغذية الخاصة بالكبد.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق