فطر المحار والدماغ عند كبار السن: هل يمكن لأربع حصص أسبوعيًا أن تساعد الذاكرة مع التقدم في العمر؟
عندما يُذكر الغذاء المفيد للدماغ، تتكرر عادة الأسماك والمكسرات والتوت والقهوة.
لكن دراسة بشرية حديثة جدًا نُشرت عام 2026 اختبرت غذاءً أبسط وأقل ارتباطًا في أذهان الناس بصحة الدماغ:
فطر المحار.
لم يستخدم الباحثون مستخلصًا طبيًا غريبًا أو كبسولات من فطر نادر، بل اختبروا فطر المحار الصالح للأكل، وهو النوع الذي يمكن شراؤه وطهيه مثل بقية أنواع الفطر.
تناول أشخاص أصحاء تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عامًا ما يعادل حصة من فطر المحار أربع مرات أسبوعيًا لمدة 12 أسبوعًا.
وفي نهاية التجربة كان أداء مجموعة الفطر أفضل في اختبارين يتعلقان بتذكر الكلمات بعد مرور فترة من الوقت والتعرف عليها لاحقًا، وهما وظيفتان تدخلان ضمن الذاكرة العرضية. كما ظهرت بعض الاختلافات في المزاج مقارنة بالمجموعة الأخرى.
هذه النتيجة مختلفة عن العبارة العامة:
"الفطر مفيد للدماغ."
فالسؤال الأكثر دقة هو:
هل تناول فطر المحار بانتظام قد يساعد كبار السن على الاحتفاظ بالمعلومة واسترجاعها بعد فترة؟
ما المقصود بالذاكرة العرضية؟
هي الذاكرة التي نستخدمها لتذكر الأحداث والمعلومات التي مررنا بها.
مثل أن تتذكر:
الكلمات التي قرأتها قبل نصف ساعة.
مكان وضع شيء ما.
الأشخاص الذين التقيت بهم.
أو ما حدث في مناسبة معينة.
هذه الذاكرة ليست هي المعرفة العامة التي نحتفظ بها لسنوات، وليست مجرد القدرة على التركيز للحظات.
وهي من القدرات التي يمكن أن تبدأ بالتغير تدريجيًا مع تقدم العمر.
لذلك عندما يختبر الباحثون الأغذية وتأثيرها في الشيخوخة الإدراكية، تكون اختبارات التذكر المتأخر من الأدوات المهمة.
الدراسة الجديدة لم تختبر مرضى الخرف
هذه نقطة أساسية.
شارك في الدراسة:
80 شخصًا أصحاء.
وتراوحت أعمارهم بين:
60 و80 عامًا.
أي أن البحث لم يكن علاجًا لمرض ألزهايمر أو الخرف، وإنما محاولة لمعرفة ما إذا كان إدخال فطر المحار بصورة منتظمة إلى غذاء كبار السن الأصحاء يستطيع دعم بعض جوانب الوظيفة العقلية أثناء الشيخوخة.
لذلك لا يمكن استخدام الدراسة للقول إن الفطر يعالج ألزهايمر.
كمية الفطر المستخدمة لم تكن كبيرة جدًا
استخدم الباحثون مسحوق فطر محار مجفدًا بالتجميد لتسهيل ضبط الكمية داخل التجربة.
احتوت الحصة الواحدة على:
9.39 غرام من الفطر المجفف.
وكان ذلك يعادل تقريبًا:
80 غرامًا من فطر المحار الطازج.
تناول المشاركون الحصة في أربعة أيام من كل أسبوع لمدة 12 أسبوعًا.
أي أن الدراسة لم تعتمد على تناول كيلوغرامات من الفطر ولا على جرعة دوائية ضخمة.
كانت الكمية أقرب إلى حصة خضار طبيعية يمكن إدخالها ضمن الوجبات.
ماذا تناولت المجموعة الأخرى؟
استخدم الباحثون مادة تحتوي على كمية مقاربة من الطاقة بدل الفطر.
وكان الهدف أن تكون هناك مجموعة مقارنة لا تحصل على المركبات الموجودة في فطر المحار.
كما طُلب من المشاركين عدم تغيير نظامهم الغذائي المعتاد أثناء التجربة، حتى تقل احتمالية أن يكون تغير الطعام بالكامل هو السبب في النتيجة.
ما المادة التي جذبت اهتمام الباحثين داخل فطر المحار؟
أحد أهم المركبات التي ركزت عليها الدراسة يسمى:
الإرغوثيونين.
وهو مركب طبيعي يصنعه بصورة أساسية بعض الفطريات والكائنات الدقيقة.
ولا يستطيع الإنسان إنتاجه من الصفر داخل جسمه، ولذلك نحصل عليه من الغذاء.
وتعتبر الفطريات الصالحة للأكل من أهم مصادره الغذائية المعروفة.
فطر المحار المستخدم في تجربة 2026 كان غنيًا بهذا المركب.
كم كانت كمية الإرغوثيونين في الحصة؟
احتوت الحصة التي تعادل نحو 80 غرامًا من الفطر الطازج على قرابة:
6 ملغ من الإرغوثيونين.
كما وفرت الحصة أليافًا وبروتينًا ومركبات نباتية أخرى، ولذلك لا يمكن اختزال تأثير فطر المحار في الإرغوثيونين وحده.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
الدراسة كانت على غذاء كامل وليس على مركب نقي.
لماذا يعتبر الإرغوثيونين غريبًا مقارنة بكثير من مضادات الأكسدة الغذائية؟
يمتلك الجسم ناقلًا خاصًا يستطيع التقاط الإرغوثيونين وإدخاله إلى الخلايا.
وبعد امتصاصه يمكن أن يتوزع في أنسجة متعددة، بما فيها الدماغ وأعضاء أخرى.
وقد أدى وجود نظام نقل مخصص له إلى اهتمام الباحثين بالسؤال عن الدور الذي قد يؤديه هذا المركب في جسم الإنسان، خصوصًا أثناء الشيخوخة.
لكن وجود ناقل خاص لا يعني تلقائيًا أن الإرغوثيونين "فيتامين ضروري للدماغ".
هذا الموضوع ما يزال قيد البحث.
لماذا قد يحتاج الدماغ إلى مثل هذه المركبات؟
الدماغ عضو نشط جدًا من ناحية استهلاك الطاقة.
وتحتاج خلاياه إلى الأكسجين باستمرار حتى تستطيع إنتاج الطاقة اللازمة لنقل الإشارات.
لكن استخدام الأكسجين والطاقة يؤدي أيضًا إلى تكوين جزيئات شديدة التفاعل.
يمتلك الجسم أنظمة طبيعية للتعامل معها، لكن مع التقدم في العمر يمكن أن يصبح التوازن بين تكوّن هذه الجزيئات والتخلص منها أقل كفاءة.
كما أصبح الالتهاب المزمن منخفض الدرجة أحد المجالات التي يدرسها العلماء لفهم التغيرات المرتبطة بشيخوخة الدماغ.
وتشير مراجعات حديثة إلى أن الإرغوثيونين قد يؤثر في الأكسدة والالتهاب والمحافظة على الميتوكوندريا، لكن جزءًا كبيرًا من فهم هذه الآليات ما يزال يأتي من الدراسات المخبرية والحيوانية.
ماذا حدث للذاكرة بعد 12 أسبوعًا؟
استخدم الباحثون مجموعة كبيرة من الاختبارات العقلية.
ولم تتحسن كل القدرات المعرفية.
لكن إحدى النتائج الأكثر وضوحًا ظهرت في اختبار يتضمن تعلم قائمة من الكلمات ثم محاولة تذكرها بعد مرور فترة.
في نهاية الدراسة تفوقت مجموعة فطر المحار على المجموعة الأخرى في:
التذكر المتأخر للكلمات.
و
التعرف المتأخر على الكلمات.
أي أن الفرق ظهر بصورة خاصة في القدرة على الاحتفاظ بالمعلومة اللفظية واسترجاعها لاحقًا.
ماذا يعني التذكر المتأخر؟
تخيل أن الباحث يقرأ عليك قائمة من الكلمات.
بعد ذلك تنشغل باختبارات أخرى.
ثم يطلب منك بعد مرور فترة أن تذكر أكبر عدد تستطيع تذكره من الكلمات الأصلية.
هذا هو التذكر المتأخر.
وهو مختلف عن أن يطلب منك إعادة الكلمات فور سماعها.
القدرة على الاحتفاظ بالمعلومة رغم مرور الوقت والتداخل مع معلومات أخرى تعتمد على عمليات مهمة في الذاكرة.
وما الفرق بين التذكر والتعرف؟
في التذكر يجب أن تستخرج الكلمة من ذاكرتك دون أن تراها أمامك.
أما في اختبار التعرف فقد يعرض الباحث مجموعة كلمات ويطلب منك تحديد الكلمات التي كانت موجودة في القائمة الأصلية.
لذلك يقيس الاختباران جوانب متقاربة ولكن ليست متطابقة من الذاكرة.
وفي تجربة فطر المحار ظهر تحسن في الاثنين.
هل أصبحت جميع القدرات العقلية أفضل؟
لا.
وهذه من أهم النقاط التي تمنع المبالغة في تفسير البحث.
فقد استخدم العلماء اختبارات للانتباه والذاكرة العاملة والوظائف التنفيذية وسرعة الاستجابة وغيرها.
وكانت النتائج في عدد من هذه المجالات مختلطة أو لم يظهر فيها فرق واضح بين المجموعتين.
كما لم تكن نتائج تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ والقياسات الأيضية واضحة بما يكفي لإثبات تحسن عام في وظيفة الدماغ.
إذن الأدق أن نقول:
ظهر تحسن في جانب محدد من الذاكرة، وليس ارتفاعًا عامًا في الذكاء أو جميع وظائف الدماغ.
ماذا حدث للمجموعة التي لم تتناول الفطر؟
من النتائج المثيرة أن مجموعة المقارنة أصبحت أبطأ في أحد اختبارات الانتقال بين المهام بعد 12 أسبوعًا.
كما ظهرت لديها زيادة في بعض مؤشرات المزاج السلبي.
أما مجموعة فطر المحار فحافظت بصورة أفضل على أدائها في بعض هذه الجوانب وظهرت لديها نتائج أفضل في الذاكرة العرضية بنهاية الدراسة.
لكن لا ينبغي تفسير ذلك بأن ثلاثة أشهر دون تناول فطر المحار تجعل الدماغ يتدهور.
الاختلافات داخل تجربة صغيرة يمكن أن تتأثر بعوامل متعددة، ولهذا يحتاج الأمر إلى تكرار الدراسة.
وكان هناك تغير في المزاج أيضًا
في نهاية الدراسة كانت بعض مؤشرات:
الحزن.
الخجل.
والقلق.
أقل في مجموعة فطر المحار مقارنة بالمجموعة الأخرى.
كما تحسن مقياس القلق داخل مجموعة الفطر خلال فترة الدراسة.
لكن الباحثين لم يدرسوا أشخاصًا مصابين باضطرابات نفسية شديدة.
لذلك لا يمكن القول إن فطر المحار علاج للقلق أو الاكتئاب.
الأدق أنه ظهرت إشارات إلى المحافظة على المزاج بصورة أفضل لدى كبار السن الأصحاء.
هل يمكن أن يكون الالتهاب هو الرابط بين الفطر والذاكرة؟
هذا أحد الاحتمالات التي أراد الباحثون دراستها.
احتوى البحث على تجارب إضافية استخدمت خلايا مناعية مرتبطة بالجهاز العصبي لدراسة تأثير مصل المشاركين بعد تدخل فطر المحار.
ظهرت انخفاضات في بعض العلامات المرتبطة بالالتهاب والأكسدة ضمن النموذج المخبري.
لكن هذه النتيجة لا تثبت أن الالتهاب داخل أدمغة المشاركين انخفض.
فالتجربة كانت مخبرية.
لذلك تبقى الآلية المقترحة مثيرة للاهتمام، وليست مثبتة بصورة نهائية.
هل ظهرت النتيجة فور تناول وجبة واحدة من الفطر؟
قبل الدراسة الطويلة، أجرى الفريق نفسه تجربة مختلفة لاختبار التأثير خلال ساعات قليلة.
شارك فيها كبار سن أصحاء، وتناولوا في أيام مختلفة ما يعادل:
40 غرامًا.
أو 80 غرامًا.
أو 160 غرامًا.
من فطر المحار الطازج، إضافة إلى وجبة مقارنة لا تحتوي على الفطر.
ثم أُجريت الاختبارات بعد ساعتين وأربع وست ساعات.
هل تحسنت الذاكرة فورًا؟
لم يظهر نمط ثابت من التحسن المعرفي بعد وجبة واحدة.
كانت نتائج اختبارات الذاكرة والانتباه والوظائف التنفيذية متباينة، ولم يستطع الباحثون القول إن تناول فطر المحار يجعل الشخص يفكر بصورة أفضل خلال ساعتين.
وهذا يجعل نتيجة الدراسة الطويلة أكثر إثارة للاهتمام.
ربما يكون الأثر، إن كان حقيقيًا، مرتبطًا بالتناول المتكرر على مدى أسابيع وليس بتأثير فوري مثل الكافيين.
لكن ظهرت نتيجة مختلفة بعد الوجبة الواحدة
عندما تناول المشاركون الوجبة التي لا تحتوي على الفطر، انخفض المزاج الإيجابي وازدادت مشاعر التعب العقلي تدريجيًا خلال يوم الاختبارات.
كان هذا التغير أقل وضوحًا بعد تناول فطر المحار.
كما ظهرت مستويات أقل لبعض العلامات المرتبطة بالالتهاب بعد وجبات الفطر.
لكن التأثير على القدرات العقلية نفسها لم يكن ثابتًا.
هل الحصة الأكبر أعطت نتيجة أفضل؟
ليس بصورة واضحة.
التجربة الحادة اختبرت نصف حصة وحصة واحدة وحصتين.
ولم يظهر نمط بسيط يقول:
كلما تناول الشخص مزيدًا من الفطر أصبح أداؤه أفضل.
بل رأى الباحثون بعض الإشارات إلى أن الحصة المتوسطة، أي ما يعادل نحو 80 غرامًا طازجًا، قد تكون أفضل من بعض الجرعات الأخرى في بعض المقاييس.
وهذه نتيجة مهمة لأنها تذكرنا بأن:
المزيد ليس دائمًا أفضل.
لماذا استخدمت الدراسة الطويلة 80 غرامًا؟
لأنها كمية قريبة من حصة خضار معتادة ويمكن تناولها بصورة واقعية ضمن النظام الغذائي.
وكان الباحثون يريدون دراسة غذاء يمكن للناس تناوله، لا جرعة مستخلص يصعب الحصول عليها من الوجبات اليومية.
وهذا من الجوانب المهمة في الدراسة الجديدة.
فكثير من أبحاث الفطر والدماغ تعتمد على أنواع تسمى "فطرًا طبيًا" أو مستخلصات مركزة.
أما هنا فالغذاء المدروس هو فطر طهي عادي.
هل فطر المحار مختلف عن فطر عرف الأسد؟
نعم تمامًا.
فطر عرف الأسد أصبح معروفًا في السنوات الأخيرة كمكمل غذائي موجه للدماغ.
أما فطر المحار فهو فطر غذائي شائع يُستخدم في الطبخ.
وقد أشار باحثو دراسة 2026 إلى أن بعض التجارب البشرية السابقة تناولت أنواع الفطر المتخصصة أو الطبية، بينما لم تكن هناك قبل هذه الدراسة بيانات مماثلة على فطر المحار كغذاء كامل بهذه الصورة.
وهذا هو أحد أسباب اعتبار الدراسة جديدة نسبيًا.
هل كل أنواع الفطر تحتوي على الكمية نفسها من الإرغوثيونين؟
لا.
تختلف الكمية بدرجة كبيرة حسب النوع وظروف الزراعة والتخزين والمعالجة.
وتشير مراجعات حديثة إلى أن الفطر من أهم المصادر الغذائية الطبيعية للإرغوثيونين، لكن الاختلاف بين الأنواع يمكن أن يكون كبيرًا.
لذلك لا يمكن القول إن 80 غرامًا من أي فطر ستعطي بالضرورة الكمية نفسها التي استُخدمت في تجربة فطر المحار.
هل الطهي يدمر الإرغوثيونين؟
الإرغوثيونين أكثر استقرارًا من كثير من المركبات المضادة للأكسدة، لكن طريقة الطهي يمكن أن تغير الكمية التي تبقى في الغذاء، كما قد ينتقل جزء منها إلى ماء الطهي.
ولأن دراسة 2026 استخدمت فطرًا مجفدًا بالتجميد ومحلل التركيب، فإنها كانت تعرف كمية الإرغوثيونين المقدمة للمشاركين بدقة أكبر مما يمكن معرفته من طبق منزلي عادي.
هذا لا يعني أن الفطر المطبوخ لا يفيد، وإنما يعني أننا لا نستطيع تكرار الجرعة المخبرية بدقة بمجرد وزن أي فطر من السوق.
هل يوجد دليل سابق يربط انخفاض الإرغوثيونين بتدهور الذاكرة؟
نعم، لكن يجب تفسيره بحذر.
دراسة تابعت 470 شخصًا من كبار السن الذين كانوا يراجعون عيادات الذاكرة وجدت أن انخفاض مستوى الإرغوثيونين في الدم ارتبط بأداء معرفي أضعف وبانخفاض أسرع في عدة وظائف مع مرور الوقت.
شملت هذه الوظائف:
الذاكرة.
الانتباه.
اللغة.
سرعة المعالجة.
والوظائف التنفيذية.
لكن هذه دراسة ارتباطية.
ولا تستطيع إثبات أن انخفاض الإرغوثيونين هو الذي سبب التدهور.
فقد يكون انخفاضه مجرد علامة ترافق نظامًا غذائيًا أو حالة صحية مختلفة.
هل جُرّب الإرغوثيونين نفسه على البشر؟
نعم.
في دراسة صغيرة على أشخاص يبلغون 60 عامًا أو أكثر ويعانون ضعفًا إدراكيًا خفيفًا، تناول المشاركون الإرغوثيونين أو علاجًا وهميًا لمدة سنة.
كان عدد المشاركين صغيرًا جدًا، لكن المجموعة التي حصلت على الإرغوثيونين أظهرت تحسنًا في اختبار للتعلم مقارنة بالمجموعة الأخرى، كما بقي أحد مؤشرات تلف الأعصاب أكثر استقرارًا.
هذه النتيجة تدعم الاهتمام بالمركب، لكنها لا تثبت أن الإرغوثيونين وحده يفسر تأثير فطر المحار.
قد تكون هناك مواد أخرى مهمة داخل الفطر
فطر المحار يوفر أيضًا:
الألياف.
البروتين.
فيتامينات ومعادن مختلفة.
مركبات فينولية.
وسكريات معقدة.
ومواد نباتية وفطرية أخرى.
لذلك عندما ندرس الفطر الكامل، يمكن أن تعمل عدة مواد معًا.
وهذه إحدى مزايا دراسة الغذاء الكامل، لكنها أيضًا تجعل تحديد المادة المسؤولة أكثر صعوبة.
هل كل الدراسات على الفطر والدماغ أعطت نتائج إيجابية؟
لا.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
في تجربة منشورة عام 2024، اتبع 60 شخصًا نظامًا غذائيًا قريبًا من حمية البحر المتوسط لمدة ثمانية أسابيع.
تناولت مجموعة منهم نحو 84 غرامًا يوميًا من الفطر، مع تناوب الفطر الأبيض وفطر المحار، بينما اتبعت المجموعة الأخرى النظام نفسه دون إضافة الفطر.
تحسنت بعض مؤشرات النشاط والذاكرة الفورية مع النظام الغذائي بمرور الوقت، لكن إضافة الفطر لم تعطِ تحسنًا واضحًا مستقلًا في معظم قياسات صحة الدماغ مقارنة بالنظام الغذائي وحده.
وهذا يوضح أن الأدلة البشرية ليست متفقة بالكامل حتى الآن.
لماذا اختلفت دراسة 2024 عن دراسة 2026؟
هناك عدة احتمالات.
اختلف:
عمر المشاركين.
النظام الغذائي الأساسي.
أنواع الفطر المستخدمة.
مدة الدراسة.
الاختبارات المعرفية.
والمقارنة المستخدمة.
في دراسة 2024 كان المشاركون يتبعون أصلًا نظامًا غذائيًا صحيًا من نمط البحر المتوسط، وهذا النظام نفسه قد يحسن بعض المؤشرات ويجعل اكتشاف فائدة إضافية صغيرة من الفطر أكثر صعوبة.
أما دراسة 2026 فقد حاولت عزل تأثير حصة فطر المحار بصورة أكثر تحديدًا مع المحافظة على النظام الغذائي المعتاد.
هل يعني ذلك أن على كل شخص فوق الستين تناول فطر المحار أربع مرات أسبوعيًا؟
ليس بعد.
الدراسة الجديدة جيدة من حيث كونها تجربة عشوائية، لكنها ما تزال تجربة واحدة تضم 80 شخصًا وتستمر 12 أسبوعًا فقط.
نحتاج إلى دراسات:
أكبر.
وأطول.
وفي دول ومجموعات مختلفة.
وتقيس ما إذا كان الفرق يستمر سنوات.
كما نحتاج إلى معرفة ما إذا كان التأثير يظهر لدى أشخاص يعانون بداية ضعف الذاكرة أم فقط لدى الأصحاء.
هل يمنع فطر المحار الخرف؟
لا يوجد دليل على ذلك حاليًا.
تحسن اختبار الذاكرة بعد ثلاثة أشهر مختلف تمامًا عن إثبات انخفاض خطر الخرف بعد عشر سنوات.
الخرف ينتج عن مجموعة معقدة من العوامل، تشمل العمر والوراثة وصحة الأوعية والسكري وضغط الدم والنشاط البدني والنوم والتدخين والنظام الغذائي وغيرها.
لذلك لا يمكن لغذاء واحد ضمان الوقاية منه.
وهل يعالج مرض ألزهايمر؟
لا.
لم تجر الدراسة على مرضى ألزهايمر.
ولا توجد حاليًا أدلة تجعل فطر المحار علاجًا للمرض.
الشخص المصاب بأعراض تراجع الذاكرة يحتاج إلى تقييم طبي لتحديد السبب، لأن بعض أسباب اضطراب الذاكرة يمكن علاجها وبعضها يحتاج إلى متابعة متخصصة.
هل يمكن شراء مكمل الإرغوثيونين بدل تناول الفطر؟
لا يمكن اعتبار الاثنين متساويين.
المكمل يعطي مركبًا واحدًا بجرعة محددة.
أما الفطر فهو غذاء يحتوي على مجموعة كاملة من العناصر والمركبات.
والدراسة التي نتحدث عنها أثبتت نتيجة على فطر المحار كغذاء وليس على مكمل الإرغوثيونين.
لذلك لا يجوز تحويل الدراسة إلى إعلان لمكمل معين.
هل الفطر الطازج أفضل من المجفف؟
الدراسة استخدمت المجفد بالتجميد لأن ذلك يسمح للباحثين بإعطاء كل مشارك كمية متطابقة.
لكن الباحثين حسبوا الجرعة بحيث تعادل نحو 80 غرامًا من الفطر الطازج.
لا توجد في هذه الدراسة مقارنة مباشرة تقول إن المجفف أفضل من الطازج أو العكس.
بالنسبة للطعام اليومي، يمكن ببساطة استخدام فطر المحار كجزء من الوجبة.
كيف يمكن تناوله عمليًا؟
يمكن إضافته إلى:
الخضروات المطهوة.
الشوربة.
الأرز.
البيض.
المعكرونة.
أو تناوله كطبق جانبي.
والدراسة لا تفرض طريقة طبخ معينة يمكن القول إنها الأفضل للدماغ.
الأهم أن الباحثين اختبروا الاستمرار في تناوله عدة مرات أسبوعيًا وليس وجبة واحدة كبيرة.
هل الحصة اليومية ضرورية؟
لا.
الدراسة الطويلة استخدمت الحصة:
أربع مرات أسبوعيًا، وليس يوميًا.
وهذا يعادل نحو:
320 غرامًا من فطر المحار الطازج في الأسبوع.
لكن هذه ليست توصية طبية رسمية.
إنها فقط الكمية المستخدمة في الدراسة.
هل هناك فائدة من تناول أكثر من ذلك؟
لا توجد أدلة من الدراسة تسمح بهذا الاستنتاج.
والتجربة القصيرة التي قارنت نصف حصة وحصة وحصتين لم تظهر قاعدة بسيطة تقول إن الجرعة الأكبر أفضل للدماغ.
لذلك لا يوجد سبب لزيادة الكمية بصورة كبيرة بهدف الحصول على ذاكرة أفضل.
هل فطر المحار آمن؟
هو غذاء شائع ويؤكل على نطاق واسع.
لكن بعض الأشخاص قد يعانون حساسية تجاه الفطر، كما يجب تناوله مطهوًا بطريقة مناسبة.
أما الأشخاص الذين لديهم حساسية معروفة تجاه الفطريات الغذائية أو يتبعون نظامًا خاصًا بسبب مرض معين، فيجب مراعاة حالتهم الفردية.
وفي التجربة القصيرة لم يبلغ المشاركون عن آثار جانبية مهمة مرتبطة بالوجبات المستخدمة.
ما الذي يجعل هذه الدراسة غير معتادة فعلًا؟
أنها لا تتحدث عن مستخلص غريب من فطر طبي يباع كمكمل باهظ الثمن.
إنها تختبر فطر طهي عاديًا.
كما أنها لم تكتفِ بسؤال المشاركين عما يتناولونه ثم البحث عن علاقة إحصائية.
بل وزعت المشاركين عشوائيًا وجعلتهم يتناولون كمية محددة لمدة 12 أسبوعًا، ثم أعادت اختبارات الذاكرة والمزاج.
والنتيجة الأكثر إثارة لم تكن ارتفاعًا عامًا في كل القدرات العقلية.
بل تحسنًا محددًا في قدرة كبار السن على تذكر الكلمات والتعرف عليها بعد مرور الوقت.
وهذا يجعل الموضوع أكثر دقة من عبارة:
"الفطر يقوي الذاكرة."
ما الذي لا نعرفه حتى الآن؟
لا نعرف إن كان:
التأثير سيستمر بعد إيقاف الفطر.
تناوله لمدة سنة سيعطي فائدة أكبر.
النتيجة ستظهر لدى مرضى ضعف الذاكرة.
أنواع الفطر الأخرى ستعطي التأثير نفسه.
الإرغوثيونين هو السبب الرئيسي.
أو أن التحسن القصير سيترجم إلى انخفاض حقيقي في خطر الخرف مستقبلًا.
كما أن دراسة أخرى عام 2024 لم تجد فائدة معرفية مستقلة واضحة من إضافة مزيج من الفطر الأبيض وفطر المحار إلى نظام غذائي صحي، مما يؤكد أن المجال ما يزال في مرحلة البحث.
ولهذا فإن الوصف الأكثر دقة حتى الآن هو:
فطر المحار غذاء واعد لدعم بعض جوانب الذاكرة أثناء الشيخوخة، وتوجد لأول مرة تقريبًا تجربة بشرية حديثة تشير إلى تحسن الذاكرة العرضية بعد تناول حصة واقعية أربع مرات أسبوعيًا لمدة ثلاثة أشهر، لكن الأدلة ليست كافية للقول إنه يمنع الخرف أو يعالج تراجع الذاكرة.
وهذا بالضبط ما يجعل فطر المحار والدماغ موضوعًا غذائيًا مختلفًا يستحق المتابعة مع ظهور الدراسات القادمة.
المصادر
الدراسة العشوائية الحديثة المنشورة عام 2026 على 80 شخصًا بين 60 و80 عامًا، والتي اختبرت فطر المحار أربع مرات أسبوعيًا لمدة 12 أسبوعًا.
النص الكامل للدراسة في مجلة Food & Function
التجربة العشوائية التي درست التأثير خلال الساعات الست التالية لتناول نصف حصة أو حصة أو حصتين من فطر المحار لدى كبار السن.
الدراسة المنشورة عام 2024 التي اختبرت إضافة الفطر الأبيض وفطر المحار إلى نمط غذائي صحي ولم تجد فائدة مستقلة واضحة في معظم الاختبارات المعرفية.
دراسة طويلة المدى ربطت انخفاض الإرغوثيونين في الدم بتراجع أسرع في عدة وظائف معرفية لدى كبار السن المراجعين لعيادات الذاكرة.
مراجعة منهجية منشورة عام 2025 حول الإرغوثيونين والإدراك والأمراض العصبية المرتبطة بالعمر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق