لماذا تنتفخ أصابع اليدين أثناء المشي أحيانًا؟
قد تخرج للمشي وأصابعك طبيعية تمامًا، ثم تلاحظ بعد نصف ساعة أو ساعة أن الخاتم أصبح ضيقًا، أو أن الأصابع تبدو ممتلئة أكثر من المعتاد، أو أنك لا تستطيع إغلاق يدك بسهولة كما كنت تفعل قبل المشي.
وبعد العودة إلى المنزل والراحة، يختفي الانتفاخ تدريجيًا.
هذه الظاهرة معروفة فعلًا، ويمكن أن تحدث أثناء المشي أو الجري أو التنزه لمسافات طويلة حتى لدى أشخاص أصحاء.
والأمر المثير للاهتمام أن العلماء لا يعرفون حتى الآن سببًا واحدًا مؤكدًا يفسرها بالكامل.
لكن توجد عدة آليات محتملة تحدث معًا أثناء المشي.
اليد لا تعمل كثيرًا أثناء المشي
عندما تمشي، تعمل عضلات الساقين باستمرار.
انقباض هذه العضلات يساعد على ضغط الأوردة ودفع الدم من الساقين مرة أخرى نحو القلب.
أما اليدان فتكونان في أغلب الوقت متدليتين بجانب الجسم، ولا تنقبض عضلاتهما بالقوة نفسها.
ولهذا قد تتجمع كمية صغيرة من السوائل والدم في أنسجة اليدين بصورة أسهل.
وتصبح الظاهرة أكثر وضوحًا إذا استمر المشي مدة طويلة.
الجاذبية لها دور محتمل
عندما تكون اليدان متدليتين تحت مستوى القلب لفترة طويلة، تعمل الجاذبية على دفع الدم والسوائل باتجاههما.
يحدث شيء مشابه في القدمين بعد الوقوف مدة طويلة.
لكن أثناء المشي تساعد عضلات الساقين على إعادة الدم إلى أعلى باستمرار.
أما اليدان فقد تبقيان متدليتين دون حركة عضلية قوية.
ولهذا يمكن أن ينتفخ ظهر اليد والأصابع قليلًا.
لماذا يصبح الخاتم ضيقًا؟
لا تحتاج اليد إلى أن تنتفخ كثيرًا حتى تشعر بالفرق.
الأصابع مساحة صغيرة أصلًا، والخاتم لا يتمدد.
لذلك قد تكون زيادة بسيطة جدًا في كمية السوائل داخل الأنسجة كافية لجعل الخاتم يبدو أضيق بكثير.
ولهذا من الأفضل خلع الخواتم الضيقة قبل المشي الطويل أو الجري، خصوصًا إذا كنت تعرف من تجربتك أن يديك تنتفخان أثناء النشاط.
الحرارة التي ينتجها الجسم قد تشارك أيضًا
أثناء المشي تنتج العضلات حرارة.
ولمنع ارتفاع حرارة الجسم، يرسل الجسم مزيدًا من الدم نحو الأوعية الموجودة بالقرب من الجلد حتى يستطيع التخلص من الحرارة إلى الهواء.
ولهذا يحمر الجلد ويتعرق الإنسان أثناء النشاط.
ويمكن أن تتوسع الأوعية الموجودة في اليدين أيضًا.
هذا التوسع قد يساهم في زيادة كمية الدم الموجودة داخل اليد مؤقتًا، وبالتالي زيادة الانتفاخ.
لكن الحرارة ليست التفسير الوحيد، لأن تورم اليدين أثناء المشي وُصف حتى في ظروف لا يكون فيها الجو حارًا.
لماذا لا يحدث الأمر للجميع؟
استجابة الأوعية الدموية للتمرين تختلف بين الأشخاص.
كما تختلف حركة الذراعين واليدين أثناء المشي.
ويختلف مقدار السوائل التي يشربها الشخص ودرجة الحرارة وطول مدة المشي وسرعته.
لذلك قد يمشي شخصان المسافة نفسها، فتنتفخ أصابع أحدهما بوضوح بينما لا يلاحظ الآخر أي تغير تقريبًا.
وهذا لا يعني بالضرورة أن أحدهما أكثر صحة من الآخر.
هل تحريك الذراعين يساعد؟
قد يساعد.
إذا بقيت اليدان متدليتين وساكنتين لفترة طويلة، يمكن أن يكون رجوع السوائل منهما أبطأ.
أما تحريك الذراعين وفتح الأصابع وإغلاقها فينشط العضلات الموجودة في اليد والساعد.
ويمكن لهذه الانقباضات أن تساعد على دفع الدم والسوائل مرة أخرى نحو القلب.
ولهذا تقترح بعض الجهات الطبية فتح الأصابع على اتساعها ثم إغلاقها عدة مرات أثناء المشي.
كما يمكن رفع اليدين فوق مستوى القلب لثوانٍ من وقت إلى آخر.
لماذا يشعر الشخص أن أصابعه أصبحت ثقيلة؟
عندما تتجمع كمية صغيرة من السوائل بين الأنسجة، تصبح الأصابع أكثر امتلاء.
وقد يشعر الشخص بأن الجلد مشدود قليلًا.
وفي الحالات الأكثر وضوحًا قد يصبح صنع قبضة كاملة أصعب.
هناك بالفعل وصف طبي لحالة يظهر فيها انتفاخ اليدين والأصابع أثناء المشي أو الجري، ثم يختفي بعد توقف النشاط.
أطلق عليها الباحثون اسم تورم اليدين بعد المشي.
Post Ambulatory Swollen Hands
وقد وُصفت لدى أشخاص يمشون أو يركضون لمسافات طويلة.
متى يبدأ الانتفاخ عادة؟
لا توجد مدة ثابتة.
قد يظهر لدى بعض الأشخاص بعد نصف ساعة، بينما يحتاج عند آخرين إلى المشي لمدة ساعة أو أكثر.
وفي بعض الحالات الموثقة طبيًا أصبح التورم أوضح كلما طالت مدة المشي.
ثم اختفى خلال ساعات قليلة من الراحة بعد انتهاء النشاط.
هل المشي السريع يزيده؟
ربما لدى بعض الأشخاص.
كلما زادت شدة النشاط، زادت كمية الحرارة التي ينتجها الجسم وزادت التغيرات التي تحدث في الدورة الدموية.
لكن لا توجد قاعدة تقول إن المشي الأسرع سيؤدي بالضرورة إلى تورم أكبر.
فالظاهرة تختلف كثيرًا بين شخص وآخر.
هل شرب الماء يمنع تورم الأصابع؟
شرب كمية مناسبة من السوائل مهم أثناء النشاط الطويل، لكنه لا يضمن منع تورم اليدين.
بل توجد نقطة مهمة جدًا هنا.
تناول كميات هائلة من الماء أثناء التمارين الطويلة ليس أكثر صحة.
في بعض الرياضيين الذين يمارسون نشاطًا شديدًا لساعات، يمكن أن يؤدي شرب الماء بكميات أكبر كثيرًا مما يحتاجه الجسم إلى انخفاض تركيز الصوديوم في الدم.
وتسمى هذه الحالة نقص صوديوم الدم المرتبط بالتمرين.
يمكن أن يكون تورم اليدين والأصابع إحدى علاماتها.
لكنها تختلف تمامًا عن الانتفاخ البسيط الذي يظهر أثناء المشي العادي.
كيف أعرف الفرق؟
إذا ظهرت أصابع منتفخة قليلًا أثناء المشي، ولم يوجد ألم أو مرض أو أعراض أخرى، ثم عادت اليدان إلى طبيعتهما بعد الراحة، فغالبًا يكون الأمر بسيطًا.
أما نقص الصوديوم الشديد أثناء النشاط الطويل فقد يصاحبه صداع وغثيان وقيء وارتباك وضعف شديد وتغير في الوعي.
وهذه حالة طبية خطيرة تحتاج إلى مساعدة عاجلة.
وتظهر عادةً في سياق نشاط طويل أو شديد مع اضطراب كبير في تناول السوائل، وليس بعد نزهة قصيرة عادية.
هل الملح هو الحل؟
ليس من المناسب تناول كميات إضافية من الملح لمجرد أن الأصابع تنتفخ أثناء المشي.
الانتفاخ البسيط أثناء المشي لا يعني تلقائيًا أن الجسم يعاني من نقص الصوديوم.
كما أن الإفراط في الصوديوم قد يكون غير مناسب للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو بعض أمراض القلب والكلى.
لذلك لا ينبغي تحويل ظاهرة بسيطة إلى سبب لاستخدام الملح أو المشروبات الرياضية بصورة غير ضرورية.
ماذا يمكن أن تفعل أثناء المشي؟
إذا كانت الظاهرة تتكرر معك، فهناك خطوات بسيطة قد تجعلها أقل إزعاجًا.
اخلع الخواتم قبل بدء المشي الطويل.
لا ترتدِ ساعة أو سوارًا ضيقًا جدًا.
حرك ذراعيك بصورة طبيعية أثناء المشي.
افتح أصابعك ثم أغلقها عدة مرات.
ارفع يديك فوق مستوى القلب لفترة قصيرة من حين إلى آخر.
وتجنب إبقاء يديك متدليتين وساكنتين طوال الوقت.
قد لا تمنع هذه الخطوات التورم تمامًا، لكنها قد تساعد بعض الأشخاص.
ماذا عن عصا المشي؟
استخدام عصي المشي يجعل اليدين والذراعين أكثر نشاطًا.
فالشخص يمسك العصا ويضغط عليها بصورة متكررة، وبالتالي تعمل عضلات اليد والساعد بدل أن تبقى اليد متدلية بلا حركة.
ولهذا قد يلاحظ بعض محبي المشي الطويل أن التورم يصبح أقل عند استخدام العصا.
لكن هذا ليس علاجًا ضروريًا لمن لا يحتاج إليها.
هل تورم اليدين أثناء المشي يعني وجود مشكلة في القلب؟
ليس عادةً عندما يحدث فقط أثناء المشي ويختفي بعده دون أعراض أخرى.
لكن تورم اليدين له أسباب كثيرة جدًا خارج سياق الرياضة.
يمكن أن يحدث بسبب الالتهاب والإصابات والحساسية وبعض الأدوية وأمراض الكلى والقلب والكبد ومشكلات الأوردة وغيرها.
لذلك طريقة حدوث التورم مهمة جدًا.
تورم بسيط في اليدين معًا يظهر بعد المشي ويختفي بعد فترة يختلف عن تورم مستمر طوال اليوم.
ماذا لو انتفخت يد واحدة فقط؟
هذا يستحق اهتمامًا أكبر، خصوصًا إذا كان جديدًا.
التورم الناتج عن المشي يوصف غالبًا في اليدين معًا.
أما تورم يد واحدة بصورة واضحة فقد ينتج عن إصابة أو التهاب أو عدوى أو مشكلة في الأوعية أو الجهاز اللمفاوي أو أسباب أخرى.
كما أن وجود الألم أو الاحمرار الشديد أو الحرارة أو تغير لون الأصابع يجعل الأمر مختلفًا عن الانتفاخ البسيط المرتبط بالمشي.
وماذا لو لم يختفِ بعد المشي؟
الانتفاخ المرتبط بالنشاط يفترض أن يتحسن بعد التوقف والراحة.
في الحالات الموصوفة طبيًا، يمكن أن تعود اليدان إلى طبيعتهما خلال فترة قصيرة أو خلال ساعات.
إذا بقي التورم لساعات طويلة جدًا أو استمر يومًا بعد يوم حتى دون ممارسة الرياضة، فمن الأفضل عدم افتراض أن المشي هو السبب الوحيد.
لماذا ما زال السبب غير معروف تمامًا؟
رغم بساطة الظاهرة، لم تحظَ بدراسات كثيرة مقارنة بأمراض أخرى.
والباحثون ما زالوا يناقشون عدة احتمالات تشمل توسع الأوعية بسبب الحرارة، وبقاء اليدين تحت مستوى القلب، وتجمع السوائل، وطريقة حركة الذراعين، والتغيرات التي تحدث في الدورة الدموية أثناء التمرين.
وربما لا يوجد سبب واحد أصلًا.
قد يكون تورم اليد نتيجة اجتماع عدة تغيرات صغيرة في الوقت نفسه.
وهذا يفسر لماذا تكون الظاهرة واضحة لدى شخص ولا تظهر تقريبًا لدى شخص آخر.
في المرة القادمة التي تمشي فيها مدة طويلة ثم تكتشف أن خاتمك أصبح ضيقًا، لا يعني ذلك بالضرورة أن أصابعك تعرضت لمشكلة.
قد تكون ببساطة إحدى الاستجابات المؤقتة التي تحدث للدورة الدموية أثناء النشاط، ثم تختفي عندما تتوقف عن المشي وتعود السوائل إلى توزيعها المعتاد.
المصادر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق